في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | عسكرة الجزر حول المغرب وقيادتين عامتين في سبتة ومليلية بـ 3 ملايير يورو

قاعدة عسكرية جديدة للاستطلاع في جزيرة باديس

إعداد. عبد الحميد العوني

في التوزيع الجديد للمناطق العسكرية الإسبانية، أصبحت الجزر الجعفرية على بعد أمتار من الحسيمة والناظور، قواعد عسكرية تابعة للإدارة الذاتية لسبتة ومليلية، وجاءت أزمة “جزيرة ليلى” لإجهاض هذا المخطط، لكن حكومات ما بعد رئاسة أثنار للحكومة، كرست الأبعاد الحديثة لتوزيع الجيش الإسباني، وتريد الرباط تسريع التعاون الأمني مع مدريد لمحاصرة مخطط “عسكرة الجزر” حول المغرب، حيث ارتفع تسليحها منذ بداية عهد الملك محمد السادس، إلى  500 في المائة.

وألحق الجنرال فرانكو بخارطة سنة 1705 المكونة من 13 جهة، قواعد سبتة ومليلية، وفي العام 1898، سادت خارطة الأقاليم العسكرية السبعة، تتقدمها سبتة بقيادة مركزية عامة للجيش الإسباني، أقرتها “اتفاقية لشبونة” عام 1668 (بعدما كانت المدينة تحت السيطرة البرتغالية في 1415)، وأيضا اتفاقية “واد الراس” مع السلطنة المغربية عام 1860، وكانت صك اعتراف وتنازل عن سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، وهو اتفاق دبلوماسي مع السلطان محمد بن عبد الرحمان (محمد الرابع) والملكة الإسبانية، إيزابيلا الثانية، ووقع على:

1ـ دفع 400 مليون ريال تعويضا عن الحرب.

2ـ إسبانيا تدخل مدينة تطوان في حال عدم دفع المبلغ لمدريد .

3ـ تعديل “اتفاق 24 غشت 1859” حول مناطق مليلية، ليقبل الجانب المغربي الحدود الجديدة لمليلية وسبتة بحدود القمم التي تطل على الحسيمة، بما لا يسمح بصعود المدافع الثقيلة إلى النقط المرتفعة لتهديد المستعمرات الإسبانية.

وتوسعت حدود سبتة إلى وادي النغيرة (أو جرف أنجرة)، وباقي الجزر المجاورة، مع اعتبار إسبانيا، الأمة “المحظوظة” أو المتقدمة عند المغرب على باقي الأمم.

وفي 2018، يعتمد الجيش الإسباني شروط وخارطة “واد الراس” لبناء قواعد عسكرية في ثلاث جزر، تتقدمها “باديس”، وبسبب حراك الحسيمة، تزودت القاعدة بطائرات بدون طيار، كما ارتفعت ميزانيتها بـ 9 في المائة في هذه الجزيرة مقارنة مع قاعدتين إضافيتين للعمليات الخاصة، لتبلغ ميزانيتهما المدنية لدعم العسكريين فوق الجزر المعروفة، 107 آلاف يورو إضافية.

بناء الأمن القومي الإسباني على هزيمة المغرب، يبتعد عن روح التعاون والجوار لتبني الجيش الإيبيري أسوأ اتفاقية (واد الراس) لإطلاق نظريته الأخيرة بشأن عسكرة الجزر حول المملكة الشريفة

يكاد بحث مارسيلا أغلاسياس(1) أن يختصر صعوبة التعاون الإسباني ـ المغربي لاعتماده على اتفاقية انهزمت فيها المملكة المغربية، ووقعت على تنازلات ترابية مؤلمة، يحاول الجميع استدراكها من خلال التعاون بعد تجريب سيناريو المصادمة (جزيرة ليلى) قبل أن يقرر المغرب في عهد الملك محمد السادس العودة إلى تطوير استراتيجية التعاون.

ومباشرة بعد حراك الريف الذي أشهر علم عبد الكريم الخطابي، خشي الإسبان من قيادة مسيرة إلى سبتة ومليلية، وهو السيناريو الذي تخوف منه الملك الإسباني، وقبل بموجبه، في حال حدوثه، تسليم الحسن الثاني مدينة من المدينتين (سبتة ومليلية) قبل أن يتدخل الجيش الإسباني للتحفظ على القرار، وسمح خوان كارلوس للجيش باختيار المدينة (تسليم مليلية للمغرب مقابل الحفاظ على سبتة)، وعدل مبادرته على ضوء ما ارتآه جيشه، وأعلن رئيس الحكومة الأسبق، خوسي ماريا أثنار، عن حرب استرداد إحدى الجزر: برخليس أو جزيرة ليلى، معتمدا على ما وقعه السلطان محمد الرابع بخصوص الحدود الدقيقة لسبتة ومليلية، وباقي المواقع السيادية، وتدعى “الأراضي الإسبانية في شمال إفريقيا” (بلا تاس دي سوبيرانيا) تبعا للبند 15 من اتفاقية “واد الراس” المصادقة في بندها الخامس على “اتفاق 24 غشت 1859”.

ولمعت هذه المعاهدة، حكومة الوحدة الليبرالية التي كن يترأسها ليوبولدو أودونيل، وذكرها أثنار في حملة “جزيرة ليلى” وقد قاد من سبقه الحملة العسكرية، خصوصا بعد تخلف الإسبان عن المد الكولونيالي بسبب الحرب “الكارلية الثانية”، ومما يدل على عدم تجرإ الجيش والدوائر الإسبانية على هذه المعاهدة، تذويب الأجداد للمدافع المغربية واستعمال المعدن المذاب في نحت الأسود التي لا تزال واجهة البرلمان الإسباني إلى اليوم (وصف لوحة دمينيغيث بيكير من موقع التراث الإشبيلي)(2).

واستعملت مدريد الاتفاقية أساسا لكل تحركها في الشمال المغربي في الفترة ما قبل الاستعمارية، وفي المرحلة التي استخدمت فيها المعاهدة لتوسيع حدود مليلية، طبقا للبند الرابع لـ “معاهدة “1860 القاضي بترسيم الحدود، حيث أضيفت 3000 متر لحدود هذه المدينة.

ونشأ نزاع بين قبائل أيت شيكر وفرخانة وقلعية وقبائل أخرى مع الإسبان في 1893، وسجن الحسن الأول، طبقا للبند السادس من المعاهدة، شيخ قبيلة قلعية ميمون بن المختار، الذي حوكم في طنجة، وعلال الشكري الذي سجن في وجدة إلى أن مات، كما يقول فريدريكو ريوس سالوما(3)، بما يؤكد احترام السلطات المغربية لبنود الاتفاقية المذكورة وسريانها على الوضع القائم، ويوجد نص الاتفاقية المفعلة منشورا في السجل التشريعي الإسباني في الصفحة 505(4) ولا يزال ساريا.

وتعد الجزر، طبقا لما سبق، أراض إسبانية بموافقة مغربية، قبل الاستعمار وبعده، حيث تتميز القيادة العامة في سبتة(5)، بانتسابها للقوات البرية، بما ينقل القوات البحرية إلى الجزر، وهو تكتيك حربي عملاني بين 1918 و1956، وفي إعلان المملكة الشريفة لاستقلالها، انتقلت القيادة العامة في سبتة إلى المركز العام للجيش الإسباني في إفريقيا الشمالية وإلى حدود 1968.

وفي 1997، تحددت المنطقة العسكرية لسبتة ومليلية، كجزء من القيادة الجهوية لمنطقة إشبيلية، تبعا للنموذج الترابي المعهود، لأنه في 2002، انتظمت القوات الإسبانية في وحدات تكتيكية تبعا للمهمات والعمليات(6)، حسب الظهير الملكي لخوان كارلوس تحت الرقم 912 /2002 لـ 6 شتنبر من نفس السنة، وفي رئاسة خوسي ماريا أثنار للحكومة، وجاءت “أزمة ليلى” رفضا من المغرب لمثل هذه الخطوة في المدينتين، وردت مدريد بإمكانية اندلاع حرب.

وحاليا، يضاف إلى تنظيم 2002 بالنسبة للقوات البرية، تنظيم بحري انطلاقا من الجزر المحيطة، عبر قواعد استطلاع ومدارج حوامات هجومية، استغلتها مدريد لطائرات بدون طيار، استطاعت أن تصور 12 ألف ساعة من حراك الريف وحده، في أوقات الذروة.

تسليح الجزر الجعفرية وبناء قاعدة عسكرية في باديس، إحدى ركائز الاستراتيجية الحالية للجيش الإسباني بعيدا عن التعاون بين أجهزة الأمن بين الرباط ومدريد ضد الإرهاب والهجرة

خطة 2002، المعززة بعد “أزمة جزيرة ليلى” بإدارة مطلقة للجزر وتحويلها إلى قواعد عسكرية، أخذت مادتها الدفاعية من الجمهورية الثانية، حين تحولت الأقسام “العضوية” إلى جهات أو مناطق عسكرية(7)، وفي يوليوز 1936، تولى الجنرال خوسي فرنانديز دي فيلا أبري، المنطقة العضوية الثانية، فيما ظهر موقع سبتة حاسما، إلى جانب الجزر، فور هيمنة الثوار الأندلسيين، وجاءت برقية تؤكد أن سقوط سبتة ومليلية، يعني سقوط الأندلس والخيار العضوي بين الجزئين في الدولة الإيبيرية، أمر استراتيجي للغاية.

وتنفرد الجزر حاليا:

1ـ بمراقبة حراك الريف الذي رفع راية عبد الكريم الخطابي، وكاد أن يوجه مسيرة إلى المدينتين، فجاء اعتقال الزفزافي ورفاقه.

2ـ برؤية عملانية من البحر، تساهم في دعم القيادة العامة الترابية للأندلس، ومن يحكم الجزر وسبتة ومليلية، يحكم الأندلس، حسب قناعة الجيش منذ يوليوز 1936، تبعا لقناعة تاريخية ودينية معروفة شكلت خارطة تنسب المدينتين المحتلتين والجزر، للإدارة القديمة منذ 18 يوليوز 1936، في إطار الحرب الأهلية الإسبانية، تتقدمها القيادة العضوية الثانية(8).

ومن هذا التاريخ، خطط الجيش الإسباني لتعمير الجزر عسكريا، ثم بناء قواعد خفيفة، تدخلية وذات تكنولوجية متقدمة للاستطلاع.

إنها “وديعة” فرنانديز دي فيلا أبري في الجزر وسبتة ومليلية، أنجزها الجيش الإسباني مع حكومة أثنار في 2002، وحكومة راخوي كسبت الرهان، بإطلاق قاعدة خفيفة وذكية للاستطلاع في جزيرة باديس، بينما هناك تقارير قالت: “إن السكوت على حراك الريف لشهور، جاء لتخويف الإسبان من تحويل هذه التظاهرات إلى مسيرة نحو المدينتين المحتلتين، وتعاونت العاصمتان مدريد والرباط، أمنيا لتجاوز هذه الفجوة”.

“وديعة” فيرنانديز أبري كما يعرفها المختصون العسكريون، لم تربط مصيري إشبيلية وسبتة ومليلية، بل ما يسمى الجزر الإسبانية، بتحريك 4000 جندي، ولا يمكن تبرير هذا المعطى، إلا بعلاقة الأندلس وما يسمى “الأراضي الإسبانية في شمال إفريقيا”.

وحاليا، يستمر الوضع القائم منذ 1939 رابطا بين مصير سبتة ومليلية والأندلس، ورسميا، فإن سبتة ومليلية، لا تزالان مرتبطتين عسكريا بالأندلس، بل إن القيادة الثانية للجيش، بثلاثة أقسام (إشبيلية، جبل طارق وغرناطة)، فيما تكون سبتة والجزر، ضمن القسم الترابي لإشبيلية.

وحسب “قرار 11 فبراير 1960″، فإن غرناطة ضمن المنصة العسكرية للجنوب(9)، واستقر هذا الوضع منذ 17 أكتوبر 1984، وواجهه الملك الحسن الثاني بطلب عضوية الاتحاد الأوروبي لتذويب المدينتين والصحراء في الغلاف الجيوسياسي للقارة الأوروبية، والدعوة إلى السيادة المشتركة.

ويمكن الوصول في هذا الخضم، إلى ثلاث خلاصات:

1ـ أن الجيش الإسباني، يتصرف مع المغرب على أساس اتفاقية “واد الراس” كثابت من ثوابت حركته في شمال المغرب، وفي محيط سبتة ومليلية والجزر، مؤمنا بأن أمن المدينتين من أمن الأندلس والمنطقة الجنوبية لإسبانيا.

2ـ أن الجزر تحولت إلى “مهابط طائرات صغيرة” منذ 1983، ثم تحولت إلى قواعد عسكرية، وأتت 2002 مع حكومة أثنار للقول: “إن القواعد في الجزر الجعفرية، جزء من قيادة الجيوش البرية قبل المنطقة الجنوبية لإسبانيا”.

3ـ عززت “أزمة ليلى” في دمج الجزر الجعفرية ضمن منظومة الدفاع البحري الإسباني، وفي 2006، أدمج الجيش الإسباني القيادة العامة لسبتة في قواته البرية في مقابل “قسم الجنرال” ويوجد مقره في وسط المدينة.

وتضم قيادة سبتة، قيادة عامة من الجنرال المكلف، ومن:

1ـ كتيبة تحولت إلى فيلق تابع للكارتيل 17.

2ـ مكلف بالقضايا الاقتصادية (التهريب الموجه نحو المغرب، مهمة عسكرية حاليا، وهو ما لا يدركه الجميع).

3ـ قسم الصيانة التقنية (وتكلف أخيرا بعمل مهابط خاصة لطائرات بدون طيار في 3 جزر حول المغرب، منها قاعدة استطلاع مرتبطة بالمراقبة الفضائية في باديس).

4ـ قسم للتواصل.

وعلى صعيد العمليات:

1ـ كتيبة مدرعة “صيادو إفريقيا” (1/3) تحت مسمى “مونتيسا” رقم 3.

2ـ فرقة مشاة محمية (كريستو دي ليبانتو) (4/2)، وتحتاج إلى حماية استطلاعية وتدخل جوي توفره المروحيات.

3ـ فرقة للتدخل “سبتة” تحت الرقم 54، منها طابور مشاة باسم “تطوان” 1/54، ومجرد حمل فرقة إسبانية لاسم مدينة تطوان، مساس، بل خرق للسيادة المغربية ولسيادة مدنها في شمال المملكة.

4ـ فرقة للمدفعية 1/30.

5ـ فرقة للدفاع الجوي لها تقنيات متصلة بقواعد الاستطلاع في الجزر، وهي تراقب الطائرات المغربية في المطارات العسكرية، مع محاولتها التصوير عالي التقنية لبعض التحركات، بل إن الاستطلاع الجوي، يباشر مهام خاصة لمراقبة طائرات “ف 16” المغربية في كل أحوالها.

وتدخل قاعدة باديس ضمن المنظومة الجديدة التي تعمل عليها إسبانيا، إذ راقبت مدريد المروحية التي نزلت لنقل الزفزافي وبعض رفاقه، لكن لم يصل الأمر بأي حال، إلى خرق الأجواء، لكن رسالة نقل قائد حراك الريف بهيلكوبتر، رسالة للتأكيد على السيادة، غير أن مدريد، فسرتها بالتعاون الأمني المرتفع بين الشرطة المغربية في شخص قائدها، الحموشي، والأمن الإسباني، وسمح هذا الوضع إلى جانب “لادجيد” بتداول معلومات عن الخطوات أحادية الجانب من الطرفين الجارين، وبررت إسبانيا لنفسها رفع درجة الاستطلاع وإطلاق قاعدة لإنجاز هجمات متقدمة من باديس بواسطة طائرات بدون طيار.

6ـ فرقة هندسية تحت الرقم 7.

7ـ كتيبة لرجال الإطفاء 1/7 تابعة لفوج المهندسين رقم 7، وتتكلف بالاستراتيجية الوقائية والاستطلاع أيضا، لمنع المغرب من تكرار سيناريو “أزمة ليلى”.

8ـ الوحدة اللوجستيكية رقم 23، ولديها شركة بحرية تابعة لها.

9ـ وحدة الخدمات من قاعدة “سبتة” تابعة للمفتشية العامة للجيش.

الشركة البحرية التابعة للوحدة اللوجستيكية رقم 23، تكلفت ببناء قاعدة استطلاع متقدم في جزيرة باديس تحت إشراف المفتشية العامة

حدث تحول في 2015، بعد الندوة التي عرفتها قاعدة “روتا” في 30 مارس من نفس السنة، حول الأرضية الأندلسية ضد القواعد العسكرية، حين تمسك الجيش الإسباني بتوسيع عملياته في الخارج، رغم المعارضة التي أبدتها التيارات السياسية ضد السياسات الدولية المعتمدة على القوة(10).

وتتواصل هذه السياسة التي دمجت سبتة ومليلية والجزر في سياسة الحلفاء في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية التي تتحرك من قاعدة “مورون”، إلى جانب “الناتو” في قاعدة “روتا”، مع عمليات دولية في قاعدتي “أردوز” و”سرقسطة”، ومن المهم التنبيه إلى تقديرين:

أـ تخفيف العمل الدولي لإسبانيا في مقابل تعزيز العمل الأمني الداخلي.

ب ـ إنشاء قواعد جديدة في مقابل خفض عمل أخرى مع الولايات المتحدة والحلف الأطلسي (الناتو).

ولأن القاعدة الجوية “طوريخون” التي لم يستخدمها الجيش الأمريكي لسنوات عديدة، وبداية الحلف الأطلسي في التدخل في كل مناطق العالم، قرر الجيش الإسباني:

1ـ المشاركة في العمليات الدولية منذ قمة “كارديف” سنة 2014، ومن هذا التاريخ، دمج سبتة ومليلية ضمن المنظومة الدفاعية الرئيسية للعمق الإسباني، وليس الأطراف.

من جهة أخرى، فإن الجزر وعلى رأسها جزيرة باديس، أصبحت عمقا آخر، من واقع أنها مركز لمراقبة المهاجرين والإرهابيين، وباقي الأنشطة التجارية غير المشروعة في المنطقة.

2ـ أن تكون القوات البحرية في موقع استطلاعي متقدم، تجلى في جزيرة باديس.

3ـ زيادة عدد الجنود في الجزر بـ 350 في المائة، ورغم انخراط المؤسسة العسكرية الإسبانية في أنشطة دولية طيلة 2016، فإن الجانب العملياتي فرض مواقع استطلاع وقدرات إضافية في الجزر، وقد وصلت التكلفة البنيوية للعمليات والقدرات والقواعد في سبتة ومليلية والجزر، إلى 3 ملايير أورو منذ بدء الخطة الجديدة، رغم تحول 2015، وبقيت خطة الجيش في الجزر وفي القيادة الثانية، على منوالها.

 البنتاغون يعترف بوجود خطة إسبانية لمراكز استطلاع في ثلاثة جزر حول المغرب

لا يصف البنتاغون مركز باديس بالقاعدة، ويطلق على بعض القواعد في المغرب “مراكز”، ولذلك، فإن قاعد “باديس” التي بنت مهابط مروحيات وطائرات بدون طيار، تؤكد على:

1ـ وجود خارطة مراكز استطلاع بحرية جديدة حول سبتة ومليلية.

2ـ أن القيادة العامة في سبتة، تحتاج إلى استطلاع بحري وجوي لعمل قوات الدفاع الجوي بشكل جيد، وأيضا العمل على سيناريوهات، منها الاقتحام المفاجئ للجزر بعد “أزمة جزيرة ليلى”.

وتجيب بنية جزيرة باديس على مثل هذا الاحتمال، لأن التقديرات الموضوعة، تؤكد على عشر نقط:

1ـ أن كل تراب سبتة، مؤهل بنيويا أن يكون أرض المعركة.

2ـ أن بناء قيادة مقسمة إلى خمس وحدات، عمل مباشر على الأرض من خلال الهندسة اللوجستيكية والدفاع الجوي، وحماية الشركة البحرية التابعة لقسم اللوجستيك، ومفاصل التجارة بطريقة عسكرية، تفترض وحدة استطلاع بحري مرتفعة التجهيز والفعالية على صعيد العمليات.

3ـ أن تجهيزات المركز في باديس والذي بدأ كنواة قبل 3 سنوات بمدارج ذكية لاستقبال إشارات الطائرات بدون طيار، تؤهل الجيش الإسباني لاعتراض طائرات هجومية مغربية من طراز “ف 16”.

وهذا المشروع الصامت، يؤسس نفسه على توحيد القيادة في وحدة اللوجستيك والعمليات بمدينة سبتة، ولها فعلا الدور المتقدم للوصول إلى غايات دقيقة في المراقبة الجوية حاليا.

4ـ التخطيط للعمليات من خلال مسؤولية متقدمة للجزر في أي مواجهة مع المغرب حول سبتة ومليلية.

5ـ المواجهة الشاملة في حال تغيير الوضع القائم في المناطق تحت السيطرة الإسبانية، أو خارجها، لأن إدارتها عبر المفتشية العامة، تزيد من فعالية الدفاع عبر الجزر الجعفرية.

6ـ الجزر لها مفعول مباشر لحماية غلاف سبتة ومليلية، رغم القول أن الاستطلاع موجه بالأساس، لحماية كل الأراضي الإسبانية في شمال إفريقيا بما فيها مياه إقليم  الصحراء، وتجلى ذلك في دعم “المينورسو” جويا ولوجيستيكيا، بعد طرد طاقمها المدني في “أزمة الكركرات”.

ودخلت العمليات العسكرية في الإطار نفسه، إلى الحد الذي تقرر فيه الوصول إلى قوة استطلاع تقسم المغرب وتضعه تحت مراقبة بحرية تعيد “اتفاق 1860” إلى الواجهة جنوبا، ولم يتخل الجيش الإسباني عن “التأثير في الوصول إلى حل في الصحراء”، وهو يبدي توجها أكثر هجومية في امتلاك قدرة متقدمة على الاستطلاع الذكي، وعدم الوصول إلى أي هيمنة مضادة من المغرب الذي عزز من سلاح بحريته، فردت مدريد برفع الاستطلاع في الجزر لمراقبتها.

يقول تقرير لوزارة الدفاع الإسبانية في 2017: “إن قدرة الاستطلاع الجديدة في الجزر حول المغرب، تحاصر القدرات التكنولوجية الحديثة للبحرية المغربية، وأسلوب المراقبة الموجه إلى جبل طارق، يشمل بطريقة مباشرة، تكتيكات الاستطلاع في الجزر حول سبتة ومليلية من فرقة أخرى تابعة لقسم اللوجستيك”.

7ـ أن إسبانيا وصلت إلى 600 نقطة استطلاع نحو المغرب، وهي داخل قواعد أو مراكز، أو عبر القنوات المختلطة والخاصة والعادية، ومنها 13 جسما لتمتين هذه القدرة (الاستطلاع) في الجزر حول المغرب، ويعتقد الإسبان بـ:

أـ تحييد جزء فاعل من التكنولوجيا البحرية الجديدة التي امتلكتها العاصمة الرباط أخيرا.

ب ـ تحييد الدرك البحري في شمال المملكة، وباقي أجهزة الدرك الملكي المغربي منذ “أزمة جزيرة ليلى”، ويتقوى التعاون مع منافسيه في المغرب، كي لا يعود قويا كما كان قبل إنجاز العملية السرية فوق جزيرة قادت مراقبتها فرقاطة للدرك البحري.

ج ـ رفع منسوب الفعالية في الدفاع الجوي في سبتة جراء قدرات الاستطلاع الجديدة في الجزر، بنسبة تتعدى الـ 50 في المائة.

8ـ الجندي الإسباني في الجزر، من القوات المختلطة، ويعمل على تكنولوجيا حديثة، ولم تعد أي تكنولوجيا خاضعة للاستثناء، فإسبانيا في الجزر الجعفرية وسبتة ومليلية، هي نفسها التي في مدريد.

9ـ معدل الاستخدام في شبكة الاستطلاع الوطنية الإسبانية داخل الجزر، وصل 88 في المائة.

10ـ ترتقب وزارة الدفاع الإسبانية بعد “أزمة جزيرة ليلى” أزمة أخرى، لأن إثارة المغرب لترسيم حدوده البحرية، رسالة حركت الجيش نحو الخطة “ب”.

ترسيم المغرب لحدوده البحرية، رفع مستوى تجهيز الجزر، تتقدمها قاعدة “باديس” للاستطلاع، ومنع أي فريق مغربي ـ ولو علمي ـ  من ممارسة عمله لوجود هذا الإجراء حول سبتة ومليلية والجزر

قاد الجيش الإسباني ترتيبات منها:

1ـ رفع اللوجستيك الهجومي حسب قرار أكتوبر 2017.

2ـ رفع المراقبة.

3ـ رفع مستوى تكنولوجيا الاستطلاع، مما يسمح بالمناورة الكاملة للجيش الإسباني فوق أراضي الغلاف المحيط بالمدينتين، وبطاقة متقدمة على صعيد الواجهات الدفاعية.

وتأتي الملاحظات التالية:

أـ أن الاستطلاع، عسكري مائة بالمائة في جزيرة باديس.

ب ـ أن حماية التجارة البحرية، جزء من قدرات بناء السلام حول سبتة ومليلية.

ج ـ الوضع الهجومي المدعوم بالاستطلاع من الجزر، لإجهاض عمليات الهجرة والإرهاب وباقي التحديات المنفردة أو المجتمعية.

د ـ أن كل التكنولوجيا المستخدمة من طرف الجيش الإسباني، جاءت بموافقة أمريكية.

الولايات المتحدة الأمريكية تزود الجيش الإسباني بتكنولوجيا حديثة لاستثمار الجزر في غلاف سبتة ومليلية، وجزيرة باديس تستخدم تكنولوجيا ذكية مسموح بها من البنتاغون، وتشاطر 90 في المائة من المعلومات المستخلصة، باستثناء المعلومات المدنية الصرفة

زودت واشنطن مدريد، بتكنولوجيا الالتقاط الكامل للموجات البحرية، بوسائل متنقلة وسريعة وعملانية، ولذلك توصل الجيش الإسباني، بمعلومات مفصلة وواسعة حول سبتة ومليلية، تمنعها من أي هجوم مباغت، وتؤهل لهجوم مضاد في 18 ساعة، لأن الخطة الموضوعة، تستهدف عزل البحرية المغربية كاملة، وتلك قصة أخرى.

وحسب الخارطة السادسة الموضوعة بشأن هاته الجزر، فإن الحرب الشاملة، في حال المساس بأي جزيرة، مبدأ عسكري وسياسي بعد “أزمة جزيرة ليلى”، ومن جهة أخرى، فإن مساهمة الجيش الإسباني في رفع قدرة الاستطلاع في الجزر، خطة مؤكدة منذ الأزمة المذكورة.

ويفترض الجيش أن منع التجارة (التهريب) بين سبتة ومليلية، يتطلب ردا عسكريا، ويدعم الأمريكيون “التجارة الحرة”، وأيضا الاستطلاع لإجهاض سيناريو مماثل لـ “أزمة جزيرة ليلى” وواشنطن، وهو ما استثمره المغرب في حرية التجارة بمعبر “الكركرات”، وأيد مسعاه الأمين العام للأمم المتحدة، وبهذين الإجرائين العسكريين، تدعم واشنطن الجيش الإسباني في مواجهة الجيش المغربي.

يقول تقرير حساس: “إن قدرة إسبانيا في رفع القدرة الدفاعية لجيشها في حماية الجزر، مثالية، كما أنها حولت هذه الجزر إلى قواعد لحماية غلاف من مدينتين، وجرف قاري من ثلاث اتجاهات، لكن البحرية الإسبانية أعلنت أن ما قام به المغرب من تطوير لقدراته، هو هجوم على المصالح الإسبانية في شمال إفريقيا، وأن الجيش له نظرة خاصة للرد”.

 منع المغرب للتهريب من سبتة ومليلية إلى جوارهما في شمال المغرب، عدوان عسكري على إسبانيا، يتطلب ردا من الجيش، وهذا المبدأ يقود المؤسسة العسكرية الإيبيرية، وفي 13 وثيقة تابعة لها، يجزم جنرالات إسبانيا، أن الجزر بعيدا عن مدينتي سبتة ومليلية، ضمن الأمن القومي المباشر، والمسألة لا تتعلق بصخور، بل بمواقع استراتيجية بدء من الصخرة (جبل طارق) وإلى باقي الصخور الصغيرة التي أدارت الحرب وحسمتها لصالح أوروبا

إن تمسك بريطانيا بصخرة جبل طارق والإسبان بباقي الصخور البحرية المتقدمة نحو إفريقيا، يكشف أمرين، أن المواقع الاستراتيجية ـ الكلاسيكية ـ لا تزال مهمة، لأنها ساهمت في حروب حاسمة بين أوروبا وإفريقيا، ولا تزال مؤثرة إلى الآن، خصوصا وأن القوة البحرية عند البرتغاليين والإسبان والإنجليز، مؤثرة في مخيلة جيوش هذه الدول، ولدى مواطنيها أيضا، كما تحتفظ الولايات المتحدة الأمريكية بقدرتها ما وراء البحار، في صخور وجزر صغيرة بالمحيطات، تماما كسائر القوى التي تجد في الجزر والصخور، عنوانا عسكريا بحتا غير مكلف، ولكنه حاسم في المعارك.

ولدى البنتاغون، 20 موقعا، فيما الإسبان لديهم 11 موقعا في المياه وعلى الشواطئ، وتأتي الجزر المؤهلة بتكنولوجيا عالية، إحدى الخيارات الشديدة الأهمية، وتقدم الولايات المتحدة مساعدتها للجيش الإسباني في الجزر الجعفرية والبحر المتوسط، لتخفيف مطالب مدريد في الصخرة (جبل طارق) التي تديرها بريطانيا.

ومن جهة أخرى، تريد واشنطن الوصول إلى:

1ـ تكريس الوضع القائم عبر السيادة غير المشروطة لإسبانيا على المدينتين، سبتة ومليلية والجزر، وأيضا عدم تقييد حركة الجيش المغربي وبحريته في شمال المملكة، فليس مهما تفعيل إجراءات خفض التوتر بين الحليفين، بل العمل على توازن ما يمليه الوضع القائم على البلدين الجارين.

2ـ العمل على توازن التكنولوجيا البحرية بين حليفي الولايات المتحدة.

وتزويد الجيش الإسباني بتكنولوجيا متقدمة للاستطلاع في الجزر الجعفرية، يخدم الأمن، لوجود تقدم تقني واضح على صعيد البحرية المغربية.

وخلق هذا التوازن البحري بين الإسبان والمغاربة، خدمة إضافية للأمن في غرب المتوسط الذي تحتاجه بريطانيا أيضا، لذلك، فلندن مع الخطوة الأمريكية لإدارة التوازن الذي بدأه كولن باول، في دفاعه عن الوضع القائم في “أزمة جزيرة ليلى”، وتجاوز الحليفان، بتدخل أمريكي، هذه الأزمة.

وتبقى درجة التسليح ومداه في غرب المتوسط، جزء من التدخل الأمريكي لدى الحليفين ـ إسبانيا والمغرب ـ ولدى حليف موجود في الخارطة: بريطانيا من خلال جبل طارق.

مخاطر عسكرة الجزر حول المغرب وتحويلها إلى عيون لمراقبة المملكة العلوية

رغم الدعم البريطاني المبطن، والأمريكي المكشوف، للجيش الإسباني في خطواته لعسكرة الجزر حول المغرب، وتحييد بعض القدرات الهجومية والتكنولوجية التي امتلكها مؤخرا، فإن هذا الإجراء يجب أن يكون وليد تفاهم “إقليمي”، لأن غرب المتوسط، تشارك فيه لشبونة التي تأخذ مكان نواكشوط في قضية الصحراء، وهذا الحياد، بأي حال، ليس مفيدا، لأن قدرات الاستطلاع الحديثة المزودة بها بعض الجزر، قد تكون لها مفاعيل مضادة.

من جهة، قررت المملكة الشريفة بعد “أزمة جزيرة ليلى”، ممارسة سيادتها وراء الحدود، طبقا لـ “اتفاقية 1860″، دون أن تشير إليها العاصمة الرباط مطلقا، بل أكدت على مطالبها المبدئية بالمدينتين المحتلتين (سبتة ومليلية)، ومن جهة ثانية، وجدت مدريد فرصة نادرة في التذكير بما وقعه السلاطين العلويون في وقت سابق، وقررت أن تدعم الوضع القائم تحت طائلة الحرب الشاملة، وأيضا الحرب التكتيكية يتقدمها الاستطلاع، لأن الجيش الإسباني  يراقب الهجرة والإرهاب، وأخيرا، تكنولوجيا الجوار.

واختارت الرباط رفع منسوب التكنولوجيا البحرية للتغطية على حرمانها من جزرها الجعفرية، بل رفضت مدريد تقسيم هذه الجزر مع المغرب، ولذلك، لم يعد للرباط بد من الاستعانة بالتكنولوجيا من أجل تجاوز ما خلفه الوضع القائم من خصاص بحري لها على شاطئ المتوسط، وقررت الرد على عدم تعاون الحلفاء معها، في الموضوع البحري وعلى الواجهة المتوسطية، وذلك بترسيم الحدود البحرية جنوبا لضم الصحراء، لكن الجيش الإسباني انتفض ضد القرار المغربي، وواصلت الحكومة في مدريد تعاونها مع الرباط، لأن المسألة خارج الإطار الإقليمي، وتدخل في تسوية أممية يقودها مجلس الأمن، وعلى هذا الأساس، فإن تسليح الجزر في استراتيجية الإسبان، هو الوسيلة الممكنة لتجاوز الطفرة في التكنولوجيا البحرية للمغرب، ومنع تكرار سيناريو “جزيرة ليلى”، فقرر من جهة واحدة،  رفع مستوى الاستطلاع في الجزر لمواجهة طائرات “ف 16”.

واستعان الجيش الإسباني بتكنولوجيا أمريكية مائة في المائة، لإدراكه أن قرار واشنطن، حاسم في الحفاظ على الوضع القائم، ومنه الفجوة التكنولوجية بين إسبانيا والمغرب، لكن الرباط رفضت هذه النقطة، فردت مدريد بعسكرة الجزر، تتقدمها باديس بتكنولوجيا أمريكية بالأساس.

هوامش

  • Conflicto y cooperacion entre España y Marruecos (1956-2008) p: 19.
  • com/es/espacio/casa-consistorial /paz-wad-rax.
  • Restauracion y reconquista sinonimos en una epoca romantica y nationalista (1850- 1869) vaese lucuer y serrano, 1976, asi como jover zomara, 1991.
  • Colection legislativa de espana: (continuacion de la collection de dectretos, 505 de 1860 (este convenio ha sido ratifocado por s.m catolica y por su majestad el rey de marruecos. y las ratificaciones respectivas se conjearon en tetuan el dia 26 de mayo de 1860.
  • Comandancia general de ceuta (COMGESEU).
  • Real decreto 912 / 2002 de septiembre, por el que se desarrola la estructura basica de los ejercitos (17521).
  • Gaceta de madrid num 168 du 17 juin 1931 (1433).
  • Boletin oficial del estado num 18, dex 18 de julio de 1938.
  • Crada la region militar sur, y suprimidas la segunda y la novena, el pais, 18 /10/1984.
  • La xxx marcha a rota, este domingo nuevo ilamamiento a openerse al militarismo galopante que estas bases representan, DBC, diariobahiadecadiz.com 28/5/2015.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!