في الأكشاك هذا الأسبوع

محامون “يورطون” سفارة هولندا في مشروع يضرب استقلالية القاضي المغربي

الرباط: الأسبوع

      أطلقت “جمعية عدالة” لمؤسسها المحامي عبد العزيز النويضي، وهو أحد أعضاء الهيئة العليا للحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، أغرب مبادرة من نوعها في العالم خلال الأيام الأخيرة، وباتفاق مع “سفارة هولندا في الرباط، ستقوم الجمعية المشار إليها “مراقبة أداء المحاكم ونشر الأحكام القضائية”.

وإذا كانت الدولة بكل وسائلها المادية والقانونية قد عجزت حتى الآن عن وضع قطار القضاء في سكته الصحيحة، فإن أصدقاء النويضي، ابتكروا طريقة غير مسبوقة لمراقبة القضاة، حيث سيعملون على “نشر كل حكم قضائي ينطوي على شبهة الرشوة أو التدخل من طرف بعض الجهات”.

قد يبدو الهدف نبيلا، لكن ما الذي يضمن أن “جمعية عدالة” المكونة من بعض المحامين، الذين ينتظرون الأتعاب مثل غيرهم، ستكون “عادلة” في تقييم أحكام القضاة، وما الذي يضمن عدم تحول المبادرة إلى وسيلة لترهيب القضاة، والضغط عليهم بدل إنصاف المتقاضين، “فمن الجانب الحقوقي لم نقف على تجربة مماثلة في العالم كله، وأكاد أجزم أن المبادرة لو طرحت في أي مكان آخر من العالم لرُفضت ، لأنها إن كانت في ظاهرها تطمح إلى أن تؤسس لرقابة أخلاقية على عمل القضاء ، فإنها تحمل شبهة المس باستقلاليته لأن محاكمة الحكم القضائي لا يقبل أن تتم خارج قنواتها القانونية الكلاسيكية ؛ الطعون القضائية والمساءلة التأديبية احتمالا ، وهب أننا قبلنا بالعملية ، فهل نقصرها على الأحكام النهائية فقط أم نفتحها في مواجهة جميع الأحكام ، لأن الخيار الأخير بالذات يفتح المجال للثأثيرعلى موقف القضاء من النزاع في مراحله اللاحقة وهو أمر لا يمكن القبول به في نظام يعاني أصلا تأثير الرأي العام والصحافة في اتجاهات القضاء ، أفمن المقبول أن نزيد مرصد جمعية عدالة”. (مقتطف من تعليق رئيس المكتب الجهوي لنادي القضاة بأكادير).

شكوك القضاة في خلفيات هذه المبادرة لا تقف عند هذا الحد، بل إن بعضهم يتساءل عن سبب إقحام هولندا التي كانت دائما بعيدة عن التشريع المغربي في موضوع قانوني ذو حساسية خاصة (..)، كما أن السؤال مطروح على وزير العدل مصطفى الرميد الذي استقبل سفير هولندا، يوم 12 فبراير 2014 بمقر وزارته في الرباط.

قد يكون للمبادرة واجهة نبيلة، وهي فضح الفساد، لكن كيف يمكن تطبيقها على أرض الواقع، وكيف يمكن أن نطلق العنان للمحامي من أجل مراقبة القاضي، وإعطائه النقط المتعلقة بالنزاهة(..) ثم كم ستغطي لجنة “عدالة المحامين” من الأحكام التي تصدر منها “مليوني حكم في السنة” على الأقل.

يقول رئيس نادي القضاة بجهة أكادير في تعليقه على المبادرة السالفة الذكر: ” نسائل أصحاب المبادرة هل سيعتمدون في معالجتهم على المقاربة الانتقائية أم أنهم سيختارون دمقرطة الولوج إلى خدمات مبادرتهم، قطعا سينتصرون إلى الخيار الثاني لطبيعة المبادرة وأهدافها، هنا تدق المساءلة فإذا طرق بابها نسبة 10% فقط من خاسري النزاعات أمام القضاء، فأنى للجمعية من المتعاونين والوسائل المادية واللوجيستيكية لمعالجة مائة ألف شكوى كل سنة وكتابة مائة ألف تعليق واف من جميع الجوانب، وهنا أربط بوادر فشل المبادرة بما سبقها، فطيلة عقود نادى المتناورون داخل الجهاز القضائي بإحداث خلية تقييم داخل وزارة العدل تحت إشراف المفتشية العامة وكتابة المجلس الأعلى للقضاء تتولى تقييم أحكام القضاة بغثها وسمينها – كما يجري بذلك العمل في كثير من الدول العربية – وإعطاء نقطة خاصة تضاف إلى وسائل التقييم الأخرى المعتمدة في تنقيط القضاة، إلا أن الوزارة لم تستطع مع الأسف أن تخطو هذه الخطوة لافتقارها إلى الوسائل اللوجيستيكية والبشرية الكفيلة بإنجاح هذه المبادرة، وما يجري به العمل إلى الآن هو الركون إلى نظرية الرئيس المباشر وإعمالا لقاعدة: (ما لا يدرك كله لا يترك جله)،  يُطلب من القاضي أن يرفق نشرة تنقيطه بثلاث نسخ من أجود أحكامه ، ويجب أن تكون لنا النزاهة الفكرية كقضاة لنعترف أن كثير من قضاتنا يعطون أحكاما رائدة تدرس في الجامعات وبجانبها يفرخ بعض قضاتنا أحكاما سريالية وقائعها في واد وتعليلاتها في واد آخر، وما يحز في نفس كثير من القضاة هو انعدام معايير تقييم تقول للمجتهد أصبت وتقول للمخطئ أسأت.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!