في الأكشاك هذا الأسبوع

هل يسير مشروع “الحاضرة المتجددة” لمراكش على خطى مشروع “الحسيمة منارة المتوسط” ؟

عزيز الفاطمي – مراكش

   شهدت مراكش خلال سنة 2013، الزيارة الملكية الميمونة التي عرضت خلالها على أنظار الملك، اتفاقية مشروع “مراكش الحاضرة المتجددة” والتي خصص لها غلاف مالي ضخم يقدر بـ 6.3 مليار درهم، وحددت له مدة زمنية من 2014 إلى 2017، حيث وقع على هذه الاتفاقية، كل من حكيمة الحيطي  الوزيرة المنتدبة في البيئة، المقالة من طرف الملك، وشرفات أفيلال الوزيرة المنتدبة المكلفة بالماء، ومحمد فوزي والي سابق لجهة مراكش تانسيفت الحوز، وفاطمة الزهراء المنصوري، عمدة مراكش سابقا، وجميلة عفيف رئيسة مجلس عمالة مراكش، ومصطفى الهبطي المدير العام للوكالة المستقلة لتوزيع الماء  والكهرباء بمراكش، الذي عين فيما بعد عاملا على إقليم مديونة، ومحمد فؤاد الحوري رئيس مجلس بلدية المشور القصبة، وقد ارتكز المشروع على خمسة محاور رئيسية: (1) تثمين الموروث الثقافي، (2) تحسين التنقل الحضري، (3) الاندماج الحضري، (4) ترسيخ الحكامة الجيدة، و(5) المحافظة على البيئة.

وكان الهدف المتوخى من هذا المشروع، هو الارتقاء بالمدينة إلى مستوى الحواضر العالمية، لكن حسب رأي بعض المهتمين، فالمشروع تخللته اختلالات وشوائب فرملت سير عمله، كما ساهم تدخل جهات متعددة، في التأخر عن الموعد المحدد كما عرض على الأنظار المولوية، مما دفع بالجهات المعنية، إلى الضغط من أجل استكمال المشروع، خوفا من غضبة ملكية، وهنا اختلط الحابل بالنابل، إذ لوحظ أن عملية ترميم مجموعة من الأماكن المستفيدة من هذه المبادرة الوطنية، أنجزت بشكل لا تتوفر فيه المواصفات المطلوبة من أجل ضمان جودة وجمالية المدينة السياحية بامتياز، كما وجبت الإشارة لحي الملاح الذي لم يحترم فيه التصميم المعلن، ولم تتم مراعاة مصالح التجار الذين تكبدوا خسائر كبيرة وحكم على العديد منهم بالعطالة عن مزاولة أنشطتهم التجارية، أي كسب قوتهم اليومي لأسابيع ،ولم يحظون بأية مساعدة أو دعم كما روج لذلك من إحدى الجهات، أما عن محور تهيئة المسالك السياحة والساحات العمومية، فقد تم تهميش حي باب دكالة بالكامل، وهو الذي يعتبر من أهم الممرات السياحية بالمدينة وأكبر تجمع لديور الضيافة والمطاعم المشهورة عالميا والتي تستقطب أعددا كبيرة من السياح طيلة السنة، فالحي غارق في هشاشته وضعف بنيته التحتية، أما الحديث عن المحور المخصص لتهيئة النقل الحضري، فينطبق عليه المثل الشعبي” جا يكحل ليها عماها من عينيها”، ذلك أن حركة السير والجولان بالمدينة، مريضة مرضا عضالا لم تنفع معه الوصفة الهندسية الحالية، والتي لم تزد الوضع إلا تعقيدا أصبحت معه المدينة الحمراء، نقطة سوداء لا ترقى إلى مستوى المدن المتحضرة، إذ بات يطبعها الاختناق طوال الأوقات، وأصبحت معظم الشوارع والأزقة مخيفة بسبب حوادث سير أغلبها مميتة، وشارع الحسن الثاني خير شاهد.

إن المجال لا يسمح بسرد المزيد من عيوب مشروع” الحاضرة المراكشية” والتي خيبت أمل العديد من المراكشيين، فخلاصة القول، أنه قيل الكثير عن المشروع، وعن غلافه المالي، وعن طريقة تدبيره، لكن للسادة قضاة المجلس الأعلى للحسابات، كلمة الفصل والحسم، “واللي فرط يكرط ” لتستمر ثورة الملك والشعب من أجل محاربة الفساد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Open

error: Content is protected !!