في الأكشاك هذا الأسبوع
الجنرال حرامو أثناء تعيينه قائدا للدرك الملكي

خاص | تفاصيل إبعاد الدرك الملكي عن أمن القصور

 

إعداد: سعيد الريحاني

  بينما كان أعضاء الفرقة المكلفة بأمن القصور، التابعة للدرك الملكي، متوجهين بشكل اعتيادي، خلال اليومين اللذين سبقا الاحتفال برأس السنة، إلى أماكن عملهم في القصور الملكية، توصلوا بأمر صادر عن القيادات الجهوية، يحثهم على العودة إلى قواعدهم، دون تفسير.

المعنيون بالأمر، هم أنفسهم أعضاء الفرقة التي شكلها الجنرال دوكور دارمي السابق، حسني بنسليمان، الخاصة بأمن القصور، وهي نفسها الفرقة التي تم تفكيكها في وقت سابق، قبل أن يأمر القائد الجديد للدرك الملكي، الجنرال محمد حرامو، بإعادة تجميعها، مباشرة بعد تعيينه في منصب  قائد الدرك الملكي خلفا للجنرال بنسليمان بعد استقدامه من سرية “فيالق الشرف” التابعة للدرك الملكي.

 

—————

مصادر “الأسبوع” أكدت أن الفرقة المعنية، رجعت لممارسة عملها الاعتيادي بعد توقعات بتفكيكها، حيث أن الإبعاد، كان فقط لبضعة أيام بدأت قبل نهاية سنة 2017 وانتهت مع مطلع سنة 2018، لتبقى الحلقة المفقودة في الموضوع، هي عدم وجود تفسير لهذا القرار “المرتبك”، والأول من نوعه الصادر عن الجنرال حرامو، ذلك أن السؤال الذي يطرح، هو لماذا تراجع قائد الدرك عن قرار اتخذه بعد الشروع في تنفيذه بأيام؟ ولماذا عمل على إرجاع العمل بهذه الفرقة من الأساس، هل تدخلت جهات عليا لإعادتها، أم أن ذلك راجع لحسابات في ذهن الجنرال وحده؟ ماذا وقع بين نهاية 2017 وبداية 2018، هل يتعلق الأمر بصراع أجهزة ولعبة التقارير، أم أنها فقط حسابات رأس السنة؟

وكانت جريدة “الأسبوع” سباقة إلى إثارة موضوع عودة الدرك الملكي لتأمين القصور الملكية، فـ “فور إعلان تعيين الجنرال حرامو على رأس جهاز الدرك الملكي، خلفا لحسني بنسليمان، صدرت الأوامر بإعادة الدرك لحراسة القصور الملكية، بل إن الفرقة التي تم تفريقها قبل أسابيع من إعفاء الجنرال بنسليمان، تم جمعها على عجل وإعادة عناصرها إلى أماكنهم المعتادة، إذ يحظى الدركيون الواقفون على أبواب القصر، بوضعية أكبر من حيث المسؤولية إزاء زملائهم من الأمن الوطني الذين يقتسمون معهم المهمة نفسها” (المصدر: “الأسبوع”/ دجنبر 2017).

تأتي التحركات الجديدة للجنرال حرامو، في وقت تتحدث فيه الصحافة، عن قطع شعرة معاوية مع استراتيجية الجنرال دوكور دارمي حسني بنسليمان، القائد السابق للدرك، عبر إحداث تغييرات وصفت بـ “ثورة” داخل الجهاز القوي للدرك الملكي، ومنها إعطاؤه الضوء الأخضر لتنفيذ استراتيجيته الجديدة، وهدفها تشبيب الجهاز، والحرص على كفاءة المسؤولين، وعدم تركيز المسؤوليات في منصب واحد، علما أن أقوى قرار اتخذه القائد الجديد للدرك، تمثل في إحالة الجنرال الشهير، المختار مصمم، على الإدارة العليا دون مهمة، لتنتفي الأخبار التي تم تداولها بشأن تعيينه في مديرية التواصل، علما أن مصمم، سبق له أن تولى مناصب حساسة في الجهاز، ومنها رئاسة ديوان الضباط بالقيادة العامة، ومصلحة الموارد البشرية، قبل أن يصبح الذراع الأيمن للجنرال حسني بنسليمان (المصدر: موقع 360، وجريدة “الصباح” عدد 11 دجنبر 2017).

نفس المصادر، أكدت أن الخطوط الكبرى لاستراتيجية القائد الجديد للدرك، تتمثل في الفصل بين المديريات والمصالح والأقسام، إذ لم يعد مسموحا لمن كانوا يوصفون بـ “الصقور”، بالجمع بين أكثر من مسؤولية، وقرر إسناد مهمة رئاسة في القيادة العليا للدرك، إلى الكولونيل ماجور محمد معمر، الذي زاوج في العهد السابق، بين رئاسة القيادة العليا ورئاسة قسم البيئة، الذي منح إلى الكولونيل بلقايد، واحتفظ الجنرال مصطفى الحمداوي بمديرية التفتيش، كما احتفظ الكولونيل العنتري برئاسة ديوان القائد الجديد (نفس المصدر).

وكانت سنة 2017، قد تميزت بـ “سقوط” آخر جنرالات الملك الراحل الحسن الثاني، في شخص بنسليمان، اللهم إلا إذا كان هناك توجه لتعيين القائد السابق للدرك الملكي على رأس المجلس الأعلى للأمن، وهو أمر يبدو مستبعدا(..)، بعد مراسيم التوديع التي حصل فيها الجنرال بنسليمان على وسام الحمالة الكبرى للعرش، كما أكد ذلك بلاغ الديوان الملكي الذي جاء حافل بعبارات الشكر والثناء على خصال الرجل.

وكان الملك محمد السادس، القائد الأعلى لأركان الجيش، قد أطلق منذ مدة، زلزالا على المستوى المدني، بدأ بإعفاء مجموعة من الوزراء، على خلفية المشاريع المتعثرة في الحسيمة، لتظل الحكومة عرجاء منذ ما يزيد عن شهرين ونصف، الأمر الذي قد يؤدي إلى زلزال أكبر ينتهي بسقوطها بشكل كامل، وربما إجراء انتخابات سابقة لأوانها، هذا من الناحية المدنية، أما من الناحية العسكرية، فقد تميزت سنة 2017، بقرار غير مسبوق من الناحية العسكرية، فهذه هي أول مرة يحيل فيها الملك محمد السادس، ما يناهز 57 مسؤولا عسكريا، منهم جنرالات، إما على التقاعد أو على مواقع أخرى، بدون سابق إنذار، وكما حصل مع السياسيين الذين لم يعلموا بخبر إقالتهم إلا من خلال “الفيسبوك”(..)، كان الأمر قد صدر بإعفاء الجنرال دو ديفزيون، محمد الزكاوي، مفتش سلاح المدرعات، والجنرال العميري، مدير “المكتب الرابع”، والجنرال الذي يوجد على رأس الأكاديمية العسكرية بمكناس، وتم إعفاء محمد شفيق، مدير “المكتب الأول”، بالإضافة إلى الكولونيل ماجور يوسف الموجودي، الممون العام للجيش، ولم تقف ضخامة التغييرات التي شملت أطرا عسكرية سامية تتراوح بين رتبة جنرال دو ديفزيون ورتبة جنرال دو بريغاد ورتبة كولونيل ماجور عند الأسماء سالفة الذكر، بل وصل الأمر إلى حد إعفاء الكولونيل محمد باسيل، من إدارة التعاضدية العامة للقوات المسلحة الملكية، وجرى إعفاء الجنرال دو ديفزيون محمد الرودابي الذي كان مديرا لـ “المكتب الثاني”، حيث خلفه في المنصب ذاته، الكولونيل ماجور إبراهيم حساني.

وقد تناولت الصحافة باهتمام كبير، أخبار أكبر زلزال عسكري، حيث تضم القائمة المتداولة إعلاميا، أسماء عدة ضباط كبار برتبة كولونيل، منهم الكولونيل ماجور محمد باجدا، مدير “المكتب الثاني” بالقوات الجوية، وحميد السعيدي قائد شبه القطاع العسكري ببئر كندوز، وعبد الله زوهير مدير الموارد البشرية في مصلحة الصحة العسكرية، ومحمد الحسناوي مدير مصلحة شؤون الضباط بالقيادة العسكرية الجنوبية، وحميد ديبي قائد الحامية العسكرية بمكناس، ومحمد لغريسي قائد شبه القطاع العسكري بأمكالا، وجيلالي الحضراوي قائد الحامية العسكرية بطانطان، وعبد القادر الزوهر قائد الحامية العسكرية بالرباط، وموحا أودادوش قائد القاعدة الجوية السادسة ببنجرير، ويوسف المجاهد الممون العام للقوات المسلحة الملكية، وتطول اللائحة بأسماء ضباط سامين آخرين، مثل الكولونيل ماجور محمد فنان وجمال مشراوي، ولحسن فتحون ونور الدين مستقيم، وعبد العزيز المهداوي، ومحمد المرابط وبوجمعة ضوابط، والحبيب السماكي ومحمد بوخريص، وجيلالي الشاعري، وفطومة محاسني مبارك ديمو وحمد حميد، وأحمد حكيم الخضيري، وعلي أهبالي، ونادية العلمي ومصطفى المدهون.. (المصدر: جريدة “الأسبوع الصحفي”/ الخميس 26 أكتوبر 2017).

وكان مسؤول عسكري سابق قد تحدث لـ “الأسبوع” عن أسباب هذه الإعفاءات، التي من المؤكد، أنها ناتجة عن افتحاصات داخلية، مرتبطة بـ “التقارير المرفوعة للقيادة العسكرية في الآونة الأخيرة، والتي سجلت عدة خروقات(..)، خاصة في بعض المواقع الجنوبية، مما عجل برحيل المسؤولين عن عدة “مواقع عسكرية”، علما أن الفائض في أصحاب الرتب العالية، أصبح يشكل مشكلا، تم حله بإحالة بعضهم على التقاعد، لفسح مجال أكبر لربط المسؤولية بالمحاسبة.

يذكر أن الزلزال الملكي، لا زال مستمرا على عدة مستويات منذ إعلانه من طرف الملك محمد السادس خلال افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان مؤخرا، حيث قال: ((إننا نؤسس لمقاربة ناجعة، ولمسيرة من نوع جديد، فما نقوم به يدخل في صميم صلاحياتنا الدستورية، وتجسيد لإرادتنا القوية، في المضي قدما في عملية الإصلاح، وإعطاء العبرة لكل من يتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام.. وبصفتنا الضامن لدولة القانون، والساهر على احترامه، وأول من يطبقه، فإننا لم نتردد يوما، في محاسبة كل من ثبت في حقه أي تقصير، في القيام بمسؤوليته المهنية أو الوطنية، ولكن الوضع اليوم، أصبح يفرض المزيد من الصرامة، للقطع مع التهاون والتلاعب بمصالح المواطنين)) (مقتطف من خطاب الملك محمد السادس في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية 2017-2018)، إلا أن السؤال المطروح: هل ما وقع داخل أسلاك الدرك بالتزامن مع نهاية السنة، كان تحركا عاديا، أم ارتدادات زلزالية ساهمت فيها لعبة التقارير؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Open

error: Content is protected !!