في الأكشاك هذا الأسبوع

إلغاء مجانية التعليم.. القنبلة الموقوتة

الأسبوع – عبد اللطيف مجدوب

    أصبح مبتذلا أو من قبيل الحشو، بحث أزمة التعليم بالمغرب استنادا إلى التقارير الوطنية والدولية والدراسات المؤسساتية، بما فيها الإحصائيات المخجلة عن ضعف مستوى تعلم التلاميذ، وتدني قدراتهم المهارية، ويلاحظ، وهذا هو المؤشر الخطير، أن التلميذ المغربي الواحد، يكلف خزينة الدولة، 13000 درهم سنويا، أي من 36 إلى 40 درهما يوميا، وبميزانية عامة وصلت سنة 2017، إلى قرابة 45 مليار درهم، ويعد قطاع التعليم، الأكثر استنزافا للنفقات العامة، بيد أن مخرجاته، تكبد الدولة خسائر فادحة في شكل معطيات عن تدني مستوى الكفايات لدى التلاميذ والأطر التعليمية، وتمس بشكل مباشر، أداء الأطر المغربية حاليا في جميع القطاعات، الخاص منها والعام.

ولمقاربة موضوع الأزمة التعليمية، سننتهي حتما إلى مداخل، أو بالأحرى مفاتيح، تعد برأي المراقبين، المسؤولة عن الوضع الكارثي الذي تتردى فيه الوضعية التعليمية الحالية، منها قضية الحكامة وضعف، أو بالأحرى، غياب المحاسبة، وتحكم البيروقراطية والنظرة العمودية المركزية، إلى جانب غياب واستثمار البحوث الميدانية الخاصة بتقصي ومتابعة أوجه الاختلالات القطاعية، وتشتت القرار عبر مستويات متعددة، من المركزي إلى الجهوي فالإقليمي، ثم المحلي، مع ما ترافقه من ميزانيات تتآكل أحجامها بتعدد أيادي تدبيرها وصرفها، فضلا عن غشيان ظواهر لاتربوية داخل المؤسسات التعليمية، كغياب جسور التواصل بين المؤسسة التعليمية والأسرة.

الوسائل الديداكتيكية وتقادمها

لعل من أبرز وجوه الاختلالات التي يشكو منها القطاع حاليا، وجود محفظة ديداكتيكية متقادمة، ما زالت معتمدة في تدريس كثير من المواد التعليمية كالسبورة السوداء والكتاب والأستاذ/المعلم، بالرغم من وجود حصص باهتة في مادة التعرف إلى أوليات استخدام الحواسيب، وهي معطلة في معظم المؤسسات التعليمية للنقص الحاد في الأطر التقنية التربوية.

قراءة في المشروع الحكومي

تعتزم الحكومة، في الأيام القادمة، تدشين السنة الإدارية 2018، بالتصويت على مشروع بنزع مجانية التعليم في “السلكين العالي والثانوي التأهيلي” مع التأكيد على “ضرورة استمرارية مجانية التعليم الإلزامي، ومنح تسهيلات جبائية للتعليم الخاص”، ويأتي هذا المشروع في ظل وضعية تعليمية قاتمة، ويضمر نية التعاطي “العادل والمستحق مع الرسوم المستحقة عن التعليم لفائدة الأسر ذات الدخل المحدود”.

ونلاحظ أيضا، تكريس عامل التفاوت الطبقي بين التعليمين في القطاعين العمومي والخاص، مع منح هذا الأخير امتيازات في الأداء الضريبي، وستكون من تداعياته، منح فرص أكثر للتلاميذ المنتمين إليه، مما سيحدو بالآباء، إلى تفضيل التعليم الخاص رغم علاته التي يمكن إجمالها فيما يلي:

– تنميط التعلمات وتركيزها على مهارات معينة؛

– حصر اهتمام التلميذ في مواد خاصة دون سواها؛

– تهييء التلميذ منذ البداية لمواد الامتحان؛

– تساهل في تنقيط أنشطة التلميذ؛

– صعوبة مسايرة تلميذ التعليم الخاص في التعليم الجامعي؛

– أطر التعليم الخاص بما فيها الإدارة والأطر التربوية، لا تخضع لتكوينات منتظمة.

نزع المجانية لكن بشروط

حتى إذا تم التصويت لفائدة المشروع الحكومي بنزع مجانية التعليم، فسنلاحظ في أعقاب إنزاله وتفعيله، تحولا جماعيا إلى التعليم الخاص، ما دام الأداء سيشملهما معا في السلكين الثانوي التأهيلي والعالي (في الخاص والعمومي)،

لكن هذا الأداء، سيكون على جمعيات آباء وأولياء التلاميذ، الرفع من سقف شروطه التربوية والتوظيفية، منها على وجه الخصوص:

– تطوير الأساليب الديداكتيكية حتى لا تبقى قصرا على الكتاب المدرسي والسبورة؛

– إعادة تأهيل الأطر التربوية، وعدم القبول بالأساتذة المتعاقدين أو المؤقتين لضعف تكوينهم؛

– التزام الدولة بفتح آفاق الشغل في وجه الطلبة الخريجين، وعقد شراكات التعاون بين المؤسستين المقاولاتية والتعليمية؛

– منح جهاز جمعيات آباء وأولياء التلاميذ صفة المراقب والمستشار في إعداد البرامج التعليمية والديداكتيكية؛

– منح تسهيلات مشجعة أمام مؤسسات الاستثمار في حقل التعليم؛

– منح الجهوية الموسعة، أحقية في اختيار الخصوصيات التعليمية لكل جهة دون تدخل المركز؛

– ضرورة انفتاح المؤسسات التربوية التعليمية على مؤسسات مماثلة خارج المغرب، والسعي إلى منتوج تعليمي بمواصفات دولية ومعتمدة لدى أسواق الشغل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!