في الأكشاك هذا الأسبوع

من الرباط | أعجوبة “الدوار الكبير” في مدينة الأنوار

    مقاطعة اليوسفية المنسية، التي اشتهرت بـ “المتحكمين في الانتخابات”، والمخططين للمجالس الجماعية والمقاعد البرلمانية وخريطة المقاطعات، وتصاميم الشركات والشراكات والدعم للجمعيات، وشقلبة الرؤساء، وهندسة الصفقات، هي المقاطعة الأكثر فقرا وتهميشا واحتياجا لشروط المقاطعة الحضرية في العاصمة الإدارية والسياسية والثقافية.

فهي لا زالت عبارة عن دواوير ببراريكها، وحومات عشوائية بجوطياتها، وبناياتها الفوضوية، وتجارتها غير المنظمة، وخدماتها البدائية، ومقاهيها التي هي عبارة عن “حوانيت أيام زمان”، بينما شوارعها الكبرى: شارع كندافة وحمان الفطواكي والحوز، وكل اليوسفية الغربية، ودوار الحاجة، ودوار المعاضيد، ومابيلا والتقدم، هي مناطق كانت بؤرا سوداء واستمرت حتى مع شعار مدينة الأنوار “يا حسرة”، والغريب في هذه المقاطعة، أنها خزان مهم للأصوات الانتخابية، وقد تعاقبت على تسييرها كل الأحزاب، أولها حزب الاستقلال في ستينيات القرن الماضي، وآخرها حزب العدالة والتنمية سنة 2015، وبينهما أحزاب: الاتحاد الاشتراكي والأحرار والاتحاد الدستوري والحركة الشعبية.

ورحم الله عضو المجلس البلدي البارز، الاستقلالي عبد النبي البيدي، والمرحوم، عبد الله المانوزي، الاشتراكي، الأول، كان رجل تعليم وكان ضمن المقاومة الوطنية، أما الثاني، فكان تاجرا بسيطا ومقاوما ومناضلا فذا ووطنيا، رحمهما الله، وبالرغم من وفاتهما منذ مدة، فصيت نضالهما وكفاحهما وشهامتهما الوطنية وغيرتهما على اليوسفية والتقدم ومابيلا، وهي الأحياء التي كانت موجودة في ذلك الوقت، لا زال ذائعا، ثم للتاريخ والأمانة، فإن أكبر الإنجازات والأوراش، كانت مع مجلس الجماعة لسنوات 1983- 1992، وكان فيه “عظماء” في الوطنية ومخلصون لناخبيهم، بحيث جل المرافق الإدارية منها مقر الجماعة الحالي، والملعب ودار الشباب والقاعة المغطاة، والقضاء على “البراريك” في دواوير الحاجة والمعاضيد واليوسفية الغربية وغيرها، أنجزت في تلك الحقبة على أيدي المخلصين الذين عندما تقدموا لانتخابات 1992، “رفضهم” الناخبون ليغادروا الساحة السياسية.

فماذا أضيف من إنجازات بعد هؤلاء “الرواد”؟ صحيح أن هناك مراكز اجتماعية حديثة، وتقسيما للتي كانت جماعة، إلى مقاطعتين: السويسي واليوسفية، لكن ذلك، كان بفضل المشروع الملكي الذي برمج عدة إنجازات أنقذت السكان من العديد من الكوارث، مثل انزلاق التربة والسكن العشوائي و”تحرير” تراب المقاطعة من سجن العزلة بانفتاحها على مدينة سلا، وبفضل هذه الإنجازات الملكية، انتعشت أحياء اليوسفية، ولكن (بلا جميل المنتخبين)، فماذا أضافوا هم لمقاطعتهم؟ ماذا نظموا؟ ماذا قدموا للساكنة؟ هل طبقوا بنود الميثاق الجماعي؟ هل برهنوا على نضالية أحزابهم؟ وفيهم أغنى أغنياء المملكة، وكبار التجار والصناع الذين صنعوا ثرواتهم من امتهان “مهنة” المنتخبين، ففي مدة انتدابهم الانتخابي، تحولت مقاطعة اليوسفية إلى دوار كبير.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Open

error: Content is protected !!