في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات||”أماديوس” مؤسسة ابن مستشار الملك  الفاسي  تحافظ على اسمها الماسوني وتستنجد بأمير المؤمنين

استمرار المواجهة مع علي الهمة

بقلم: عبد الحميد العوني

 في شمال المغرب، الذي يحاكم فيه نشطاء من الحسيمة لأنهم حملوا علما غير راية المملكة، يرفرف علم “أماديوس” بالأبيض، على ملتقى لا يعرف أحد أنه مغربي 100 في المائة، وهو لا يحمل اسما عربيا أو أمازيغيا، وهو ما سأل عنه الرئيس الغيني، ألفا كوندي، ولم يجبه أحد، فقال مبتسما: “إن الاسم غير إفريقي إذن”.

ويتساءل المراقبون: لماذا تحمل أكبر مؤسسة في نظر أصحابها، اسما غير عربي ولا أمازيغي ولا فرنسي، وما سر اسم “أماديوس” الذي يصطبغ بالماسونية العالمية بأنه “المتصوف والمحب لله”، لكن الأصل اللاتيني يعود إلى “مسار الذئب” (وولفغانغ أماديوس) من الأصل التلمودي “أزمو هديا أوس”، أو الروح الشريرة، وهو أخطر اسم لمملكة تتجزأ وتصبح محاطة بالروح التي تعبد الإله المزيف.

مناسبة ذلك، قول مؤسسة إبراهيم الفاسي الفهري، في مقال باللغات الأربعة، منها العربية، أن “أماديوس” إفريقي، وأن مؤتمره الأخير بتركيز إفريقي ومائة في المائة مغربي، دون أن يكون الاسم من المملكة، فهو عنوان “خدمة الإله المزيف” في دولة إمارة المؤمنين، بل إن اختيار اسم الروح الشريرة، تلموديا وماسونيا، لاسم أكبر مركز للدراسات تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، يزعزع أركان الزائرين قبل المحليين الذين يشنون معركتهم كي يكون “المركز” (دايفوس إفريقيا) تربة لقادة القارة، ليؤكد مؤسسه، أنه قد يقبل التشكيك في شرعيته، لكن في المقابل، لا يقبل محاولات تبخيس وتحقير “أماديوس”.

 “أماديوس” يمثل المغرب خارج رموزه وتاريخه ولغتيه الدستوريتين

منذ تصنيف جامعة بنسلفانيا لـ “أماديوس” ثانيا في مجموعات التفكير عام 2014، لم تعد المؤسسة تمثل شخص مؤسسها أو جهة الدعم المتوفر لوزيري الخارجية الأسبقين، الطيب الفاسي الفهري والمستشار الملكي الحالي، والوزير بنعيسى، المشرفين، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، على متلقيين، الأول بطنجة والثاني في أصيلة.

واختارت “دبلوماسية الندوات والملتقيات” بناء “قناة مع الخليج العربي” من خلال أصيلة، ومع إفريقيا من خلال “أماديوس”، لكن الاسم لم يكن موفقا، بل فرضته بعض الدوائر، كأجندة موجهة للتأثير في القرار السياسي.

وفي 2015، نشرت وكالة المغرب العربي للأنباء، بلاغا للمركز في طنجة عن ترتيب جامعة بنسلفانيا، إيذانا بتسويق ذاتي لإدارة الحوار مع رؤساء إفريقيا، من بول كاغامي، إلى ألفا كوندي سنة ترأسه للاتحاد الإفريقي، لكن المركز لم ينشر بعد، أسماء الشخصيات الإفريقية لتحويل “أماديوس” إلى ما يسميه مؤسسة “دافيوس إفريقيا”، اعتمادا على خطة بدأت في 2016.

ويتكون المجلس الإداري الذي يباشر هذه الخطة، من نور الدين عيوش، (رئيس “شمس لوي”، وأيمن الشيخ لحلو، المدير العام لـ “كوبر فارما”، وعبدو ذيوب، المدير التنفيذي لـ “بارتنير أمازار ـ المغرب” ورئيس اللجنة الإفريقية للاتحاد العام لمقالات المغرب، ومحمد فيكرت، الرئيس المدير العام لـ “كوزيمار”، والتهامي الغرفي، رئيس المدرسة العليا للتجارة، وسعيد إبراهيمي، الرئيس المدير العام لـ “سي. إف. سي. إ”، وزهرة معافري، المديرة العامة لـ “المغرب ـ تصدير”، وعزيز مكوار، سفير ومسؤول ببنك إفريقيا، ومصطفى موراحيب، محامي وجمعوي، “كليفورد تشانس”، وأحمد رحو، الرئيس المدير العام للقرض العقاري والسياحي، ويونس السلاوي، عضو المديرية العامة لـ “دار الصفاء”، إضافة لعبد المالك العلوي عن “سي. و. أودوكيبار غروب” بصفته ملاحظا.

 المعهد لم يقم بتنصيب “مجلس استراتيجي” من أعضاء مجلسه الإداري وشخصيات دولية بارزة لم يصادق عليها القصر

في آخر خرجة إعلامية له، تمسك مؤسس “أماديوس” بملك البلاد ودعمه، في ظل تراجع واضح لنفوذ الأب، المستشار الطيب الفاسي الفهري، في موضوع إفريقيا، وتجاوز المملكة لدبلوماسية الندوات لتتحول إلى دبلوماسية شخصية للملك، وإلى جانبه علي الهمة، كما حدث في قمة أبيدجان التي تجاوزت مقاييس وحسابات “أماديوس”، مما جعل البعض يعتقد بنهايته، لكن وزارة الخارجية نفت أخبارا عن وقف دعم المركز في موقعين بالفرنسية والعربية.

وكتب إبراهيم الفاسي الفهري، مقالا يؤكد فيه على عمل المركز في 2017، لوجود 156 متدخلا من مستوى عال، و4300 مشارك في 4 أيام، بحضور 140 صحافيا مغربيا و25 ألف تعليق في الشبكات الاجتماعية، ورد مؤسس المركز، عما سماه “المهووسين بالشخصية”، لأنهم نشروا توقف منحة مزعومة من وزارة الخارجية، مؤكدا أن وجود جدوى وفترة المنتدى، لا تعتمد مطلقا على وزارة الخارجية والتعاون، متسائلا عن التوقيت والهدف من نشر ما سماه “الأخبار الوهمية”، وإن كانت هيئات منافسة وراء هذه الحملة وهي تساند تظاهرات أخرى لم تستطع، في نظره، أن تنجح في الظهور على عكس “ميدانير” كحدث دولي بارز، وذلك رغم الإمكانات والوسائل المهمة المرصودة.

 اتهام “أماديوس” لهيئات منافسة تدعمها “لادجيد”، وأخرى يدعمها المكتب الشريف للفوسفاط المعروف بالمركز التابع له والمتعاون مع “جامعة أمريكية”، بأن “إمكانياتها مهمة لكن بدون إشعاع”

هناك منتدى في مراكش محسوب على جهة أمنية، ومركز يموله المكتب الشريف للفوسفاط ينافسان “أماديوس” الذي يركز على الأجندة الإفريقية للمغرب.

ويعمل إبراهيم الفاسي الفهري، بعيدا عن التخصص الأمني والاستراتيجي لبعض المنتديات والمراكز، يتقدمها مركز السياسات “بوليسي سنتر”، الممول من المكتب الشريف للفوسفاط، ومن أهدافه، “التشارك في المعرفة والمساهمة في إبداع الأفكار في المسائل الاقتصادية والعلاقات الدولية”، لتعميم منظور شراكة “جنوب ـ جنوب”، و”رابح ـ رابح”.

وتحاول الإدارة تقسيم الأدوار بين المراكز المدعومة:

ـ لقاءات مراكش للأمن الاستراتيجي وعمل الأجهزة وتصريف القرار الأمني عبر السياسات الموجودة.

ـ منتدى أصيلة للخليج.

– مركز “بوليسي سنتر” للسياسات الاقتصادية وتصريف القرار الاستراتيجي للوصول بالفوسفاط المغربي، ومن ثم السياسة المغربية، إلى أبعد نقطة في البيع، وأيضا التأثير.

ـ مركز “أماديوس” لإفريقيا والأفارقة في مواجهة “ملتقى دكار”.

وتعتمد هذه المراكز على خارطة عمل تفيد إنتاج شبكة من الباحثين الداخليين الممتازين، وجاء تميز “أماديوس” بصوت إفريقيا، مركزا على إنتاج دبلوماسية موازية يقودها الأفارقة أنفسهم، مطورين  بذلك مفاهيم “جنوب ـ جنوب”.

وفي إطار هذه الهجمة التي تحاول أن تمسح مركز “أماديوس”، يطرح توقيت الحملة، حسب المؤسس، أكثر من علامة استفهام، ويأتي التخوف بارزا:

أ ـ من تقدم المستشار علي الهمة في القضايا الإفريقية، وتراجع المستشار الملكي الطيب الفاسي الفهري، الذي قاد بداية عودة المغرب إلى الاتحاد، وقاد هذه الأجندة باستعمال مركز ابنه.

ب ـ محاولة “بوليسي سنتر” التابع للفوسفاط والذي سلم لشركة قريبة من علي الهمة “مينا هولدينغ”، سياسته الإعلامية لترويج هذه المادة الاستراتيجية في إفريقيا، ويمكن هيمنة “بوليسي سنتر” على أجندة “أماديوس”.

ج ـ أن مركز ابن المستشار الملكي، لا يمس القضايا الأمنية التي تسترعي أطرافا نافذة، وعدم وجود تناغم كبير بين “لادجيد”، والفاسي الفهري الأب والابن يكون التنسيق المطلوب بأمر من الملك.

 دفاع “أماديوس” عن حقه في ظل دخول علي الهمة على خط الدبلوماسية الإفريقية، والصراع المحموم بين المستشارين الملكيين (الهمة والطيب الفاسي الفهري) حول تعيين كتابة الدولة للشؤون الإفريقية

إن إنشاء كتابة الدولة للشؤون الإفريقية، سحب للبساط من أجندة مركز “أماديوس” في طنجة، وحدد رئيسه خصومه في المراكز المنافسة وبعض المتخصصين، الذين تعودوا على عرقلة من يشتغل وينجح، وبعض الأشخاص المشككين في شرعية إبراهيم الفاسي، وأخيرا “المهووسين بالشخصية”، الذين ينسبون المركز للأب وليس للملك.

والواقع، أن ما يجري من صراع حول من يقود كتابة الدولة للشؤون الإفريقية، عقد ترشيح حزبي لها، فيما الإطار في الخارجية، يخضع لتمحيص ملكي من ثلاث وجهات: ناصر بوريطة ابن الوزارة ووزير الخارجية الحالي، والمستشار الطيب الفاسي الفهري، والمستشار علي الهمة، لذلك فتصدير الأزمة للأحزاب، ليس له معنى.

ويطمئن “أماديوس” منافسيه على أن تكون الأجندة ملكية مائة في المائة، من داخل مقاربة “جنوب ـ جنوب” وبمدينة طنجة، رغم وجود مكتبها الرئيسي في الرباط، مؤكدا أن شخص مؤسسه عابر، لكن “أماديوس” يجب أن يبقى، وهذه دعوى إلى المجلس الإداري لتعيين آخر، إن اقتضى الحال.

ويساهم في المجلس الحالي، المدير العام للقرض العقاري والسياحي، وبنك الصفا (الإسلامي)، وشركات تمول المشروع، وتشرف على تسويقه.

 بنك القرض العقاري والسياحي الممول الرئيسي لـ “أماديوس” ووكالة “شمس لوي” لصاحبها نور الدين عيوش، الذي اشتكى مؤخرا من جزء مما سماه المحيط الملكي، هما المكلفان بتسويق المركز وأنشطته، بما يؤكد أن أصدقاء المستشار الملكي، الطيب الفاسي الفهري، يشتكون قبل ابنه، من نفوذ علي الهمة

لا أحد يشك في أن دخول نور الدين عيوش على خط معتقلي حراك الريف، في محاولة من الطيب الفاسي الفهري، الدخول على خط ملف محسوب على المستشار علي الهمة، فيما يشتد الصراع على الملف الإفريقي الذي يتقدمه علي الهمة مكان المستشار الفهري، لأن المسألة تتعلق بالاختصاصات، فمن جهة، قام عيوش بالدخول على الخط الأمني الذي يحتكره علي الهمة، كاتب الدولة السابق في الداخلية، لأنه أخذ موقعه في الملف الإفريقي، المعني به، وزير الخارجية الأسبق، الطيب الفاسي الفهري.

تفاصيل التنافس مكثفة إلى حد بعيد، ويدافع علي الهمة عن عمله في “الملف الإفريقي”، لارتباطه بالجانب الأمني وقضية الصحراء، وليست المسألة متعلقة فقط بالشراكات الاقتصادية والتجارية، والدائرة الدبلوماسية، ويتقدم الفاسي الفهري عبر صديقه نور الدين عيوش إلى الوساطة بين حراك الريف والدولة، فزاد تشدد الأمنيين والنيابة العامة في ملف معتقلي حراك الريف، بعد نسف مصداقية المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بالطعن فيه.

وما يجري، يسير باتجاه توحيد القرار الأمني والسياسي والحكومي في ملف إفريقيا، والعلاقات مع الولايات المتحدة والخليج، إلى جانب البت في كل الملفات الأمنية بعيدا عن الدائرة الحكومية، وباقي دوائر القرار.

وانتفض مؤسس “أماديوس” في هذه الظروف الحرجة، للدفاع عن المركز، وإن بدونه، لحماية مصالح المملكة، وإبقاء الإشعاع المغربي في القارة، فالمسألة تتعلق في هذه الحالة، بالملك، أما مشكل التمويل الذي أثارته بعض دوائر القرار، فإنها مؤسسة بعيدة عن الدائرة الحكومية، لكن الضغوط قد تكون مؤثرة على حجمها، والبنك الحاضن لـ “أماديوس” (البنك العقاري والسياحي)، غير قادر على مواصلة تجاهل هذه الضغوط من مراكز النفوذ التي أبعدت عيوش ومبادرته في حراك الريف، وتواصل عزلها للطيب الفاسي الفهري في القرار الإفريقي.

 ألفا كوندي الذي سيستقبل العاهل المغربي مطلع السنة القادمة، وهو أبرز وجه إفريقي، رفع أسهم “أماديوس”، وتأجلت زيارة الملك إلى غينيا لأسباب لم يتم الكشف عنها أمام وسائل الإعلام، لكن ما يعيشه أصحاب القرار من تنافس في ملف العلاقات مع دول القارة السمراء له تأثيره بلا شك

تزامن تأجيل زيارة الملك محمد السادس إلى غينيا، المعروف رئيسها بقربه من المستشار الطيب الفاسي لفهري، وخروج رئيس “أماديوس”، ابن المستشار الذي استضاف كوندي في طنجة، للرد على كل من انتقد مؤسسته، مما طرح سؤالا كبيرا حول من يدير القرار الإفريقي في القصر الملكي، وقرر الملك إخراجه من يد المستشارين المتنافسين، علي الهمة والطيب الفاسي الفهري، إلى الدائرة الحكومية بإنشاء كتابة الدولة للشؤون الإفريقية.

وجاء تأجيل الزيارة الملكية التي لم يعلن عنها البلدان رسميا، ضمن إعدادات الدبلوماسية “الشخصية”، وكان من المرتقب أن يشرف الملك محمد السادس على عدد من المشاريع، من قبيل المركز التقني “النونغو”، ومحطة “تينينتاي” لتفريغ السمك، وورش العاصمة كوناكري، وهو ما يعني التدخل الحكومي، خصوصا من الوزير أخنوش، مما أجل الزيارة، لأن المشكل ليس في الزيارة تحديدا، وإنما في الحوار الموازي الذي تكفل به الطيب الفاسي الفهري، ولم يكن قد وصل إلى تدقيقات، فيما الشركة المغربية المكلفة بإعادة هيكلة العاصمة كوناكري، تنتظر وضوح الرؤية.

وحسب الإعلام الغيني، فإن مبلغ 10 ملايين دولار، هي التكلفة التي قرر المغرب مساعدة كوناكري به، بما شكل ثقلا ماليا كبيرا.

 10 ملايين دولار لهيكلة كوناكري، أربكت دبلوماسية الطيب الفاسي الفهري المكلفة ماليا، فيما خرج “أماديوس” للدفاع عن هذه السياسة

رصد المغرب مبالغ ضخمة في إفريقيا، آخرها الغلاف المالي لتأهيل العاصمة كوناكري بـ 10 ملايين دولار، وهذه الدبلوماسية المكلفة للغاية، تثقل ميزانية المملكة، وظهر رجال دولة يعارضون هذه القرارات، فالمسألة في نظر البعض، أن 10 ملايين دولار، هي تقدير حال موجه لرئيس الاتحاد الإفريقي، فيما الميزانية بحد ذاتها، ستكون “مؤثرة” على تمويلات الحكومة لمشاريعها، بعد ملامسة أخنوش في جولاته الحزبية لحجم الخصاص، وأحزمة الفقر في المملكة، وخوف الأجهزة الأمنية من تعميق الأزمة الاجتماعية التي لا يمكن أن تتدارك الدولة أثارها، وهذه المواقف المنسقة بين علي الهمة الذي شارك في إنشاء حزب في وقت سابق، وأخنوش الذي يعيد هيكلة حزبه والأجهزة الأمنية، مفادها أن الدبلوماسية في إفريقيا مكلفة، وستكون لها أثار أمنية على المغرب.

ولا يزال التنافس واضحا بين المستشارين الملكيين (الهمة والفاسي)، قائدي السياسة الإفريقية في المغرب، كما لا يزال إلحاق “تكنوقراطي” بكتابة الدولة للشؤون الإفريقية، والتحرك عبر الخارجية المغربية وكتابة الدولة، مثار جدل، لأنه يعني لدى البعض، “نهاية عملية” للمستشار الملكي الطيب الفاسي الفهري، وجاء تأجيل زيارة الملك إلى غينيا، ضربة أخرى لإضعاف تقديره، لأن وزير الخارجية الأسبق والمستشار الحالي، لا يريد الانتقال إلى المرحلة الثانية، بعد دخول المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، فيما الأموال الموجهة نحو القارة، لم تعد مدرة للأرباح، بل تثقل كاهل المواطن المغربي فقط، لأن الحكومة لا تستفيد من أي مردود اقتصادي لمساعداتها، وليس هناك مردود سياسي، لأن الانفتاح على إفريقيا غير مشروط بأي موقف فوري في قضية الصحراء، ولن يعود موضوع الوحدة الترابية المغربية إلى الواجهة، إلا بعد التحاق المغرب بالمجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا  (سيداو)، فيما يقترح المغرب في حال قبول انضمامه إلى هذه المجموعة، عقد قمة استثنائية على أرضه، يكون فيها إعلان القرار، بينما لا يزال الأمر يطبخ تحت نار هادئة.

ويسارع الطيب الفاسي الفهري إلى إنجاح هذه القمة، ليكون قادرا على بقاء تأثيره، وإبعاد تشويش المعارضين للانضمام.

وألفا كوندي، القريب من الطيب الفاسي الفهري، يعد أحد ركائز قبول المغرب، الدولة السادسة عشر في المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، ويريد الملك في جولة بهذه الدول، البدء في بناء تأثير بلاده بطريقة صحيحة، مرتكزة على الشراكة.

وعولت العاصمة الرباط على غينيا كوناكري، بعد ضربة الصديق السنغالي، التي أتت موجعة في مسألة الانضمام إلى “سيداو”، ولأن اللجنة التي تباشر قرار المغرب أصبحت “مغلقة”، تحاول المملكة أن تؤثر من داخلها للوصول إلى هدفها، فالمسألة جيوسياسية، وليست قانونية كما يقول التقرير الذي أنجزته المجموعة.

 بعد إقصاء نور الدين عيوش، صديق الطيب الفاسي الفهري، في مصالحة حراك الريف، عاد علي الهمة أقوى، مانعا تدخل الآخرين، وموجها للقرار الإفريقي، بل ساعد رئيس الحكومة ووزير الخارجية الأسبق، سعد الدين العثماني، في حصار مستشار الملك الفاسي الفهري في وزارة الخارجية، وتريد دوائر القرار مواصلة هذا الرهان لإطلاق قمة استثنائية لـ “سيداو” في المغرب لضم المملكة إلى المجموعة، وحال موافقة اللجنة المختصة، سيكون ذلك انتصارا لتوجه داخل القصر وخسارة لآخر، فيما يعول علي الهمة على العثماني من رئاسة الحكومة، لمواصلة محاصرته لتأثير الطيب الفهري على سياسة الحكومة في إفريقيا

يعرف الجميع كيف “قاتل” سعد الدين العثماني وهو وزير للخارجية، لحصار “أماديوس”، بعد ظهور القائم بالأعمال بالنيابة بالسعودية، المصطفى بلحاج رفقة إبراهيم الفاسي الفهري في لقاء جمعهما بالأمير المعتقل حاليا، الوليد بن طلال، لدعوته لحضور دورة “أماديوس” لـ 2012.

وكان حضور أمير خليجي إلى “أماديوس”، أمنية الأمنيات عند المستشار الطيب الفاسي الفهري، وبعد ما حدث مع نائب السفير المغربي في الإمارات، محمد بوضريف، اضطلع الجميع بتقسيم أدوار لا يحرق لقاء أصيلة وملتقاها الذي يشرف عليه وزير الخارجية الأسبق، محمد بنعيسى، واتهم في حينه طارق أتلاتي، رئيس المعهد المغربي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية، المعروف بارتباطاته، بتبذير إبراهيم الفاسي الفهري لأموال الشعب، لأنه تجاوز “لادجيد”، وعمل على علاقات مع السفراء الذين عينهم والده في الخارجية.

ورفض مؤسس “أماديوس” التعامل مع الإعلام في 2011 و2012، لكن الحلقة ضاقت بعدها، واستنادا إلى رؤية عيوش الإعلانية، فإن الرد على أي حملة يقودها الخصوم، هو جزء من التعبئة لصالح المركز الذي يمكن أن يستمر بمدير تنفيذي جديد، وحسب المصادر، فإن اشتعال المواجهة الأخيرة حول هذا المركز، تساهم فيها أطراف تريد الحفاظ على المركز وإبعاد ابن المستشار الطيب الفاسي الفهري، وهو الحل الذي يريد أنصار علي الهمة الوصول إليه.

وحاليا، يتمتع “أماديوس” باستقلالية مالية، وحصار أكبر لإبراهيم الفاسي من المجلس الإداري، الذي يؤثر فيه مكوار، السفير السابق ورجل الإعلان، نور الدين عيوش، والبنك العقاري والسياحي، ولذلك، فالسياسة الإفريقية المغربية، هي تحت حسابات جديدة، بدأت من حصار نفوذ المستشار الملكي الطيب الفاسي الفهري، بمحاولة تغيير مدير “أماديوس”، وهي مسألة وقت، لفصل المؤسس عن المدير التنفيذي للمركز.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

error: Content is protected !!