في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف|| الدرك الملكي أعاد العمليات الخاصة إلى “المكتب الثالث” للجيش المغربي

ما بعد زلزال إعفاء الجنرال بنسليمان

إعداد: عبد الحميد العوني

 لم يكن خليفة الجنرال حسني بنسليمان، قائد سرية القوات الخاصة أو الاستعلامات في الدرك، بل الجنرال دو ديفيزيون، محمد هرمو، قائد سرية فيالق الشرف، إيذانا بوقف التنافس بين الدرك البحري وباقي الأجهزة، وطي صفحة التوتر الذي وقع في “الكركرات”.

وجرى تنسيق كبير بين الدرك البحري، مع الجنرال بنسليمان، والقوات المسلحة، بقيادة الجنرال عروب انتهت بإعفائهما، وتغيير القيادات الميدانية في الصحراء وحول الجدار الدفاعي، ولا يزال حراك الريف يحصد تداعياته على الأجهزة التي لم ترغب في التصعيد أو اعتقال نشطاء حراك الريف السلميين، لتنتهي الأمور بانتصار التوجه الأمني لياسين المنصوري عن “لادجيد” والحموشي عن الاستخبارات المدنية والأمن الوطني، وهما من جيل واحد، تمكن أخيرا، من نقل المكتب الثالث في القوات المسلحة إلى الجنرال الوراق، وأعفي الجنرالان عروب وبنسليمان في لحظة واحدة، ليكونا خارج قواعد اللعبة الجديدة، وهي رسالة متعددة الأهداف، منها طي صفحة وبداية أخرى.

ولأول مرة، يرد ملك في خطاب العرش عن دعوى “صراع الأجهزة” قبل أن ينهي قيادة جيل وينقل المسؤولية كاملة إلى جيل آخر، لتوحيد التقديرات والاستراتيجيات، ويواجه جيل أمني شاب، الحراك الشبابي بمختلف تنوعاته وتداعياته منذ 2011.

وتظهر خمس رسائل من تعيين الجنرال هرمو، أولها، تجاوز فجوة الأجيال في الأجهزة الأمنية والعسكرية، ولأول مرة يقود جيل محمد السادس كل الأجهزة في البلد، ثانيها، خفض التنافس حول القيادة بين القطاعات الحساسة للدرك وفي الجيش، وثالثها، إبعاد قيادة الدرك لأول مرة عن الاستعلامات، فمنذ بداية عهد الحسن الثاني، وانطلاق الجهاز، تولى قيادة الدرك، قبل الجنرال بنسليمان، كل من ميمون أوحفصة، وحمو حسن، وبوعزة الحمص، وحمو أرزاز، وكلهم من قسم استعلامات الدرك، أما رابعها، فكون الدرك لم يعد شريكا في القرار الاستخباري للمملكة، لتقاسمه بين ياسين المنصوري والحموشي، ويباشر المكتب الثالث بقيادته الحالية كل الشؤون العسكرية، بينما خامسها، أن الدرك لم يعد شريكا قويا للمكتب الثالث، ليكون الأخير قطبا ثالثا إلى جانب الاستخبارات الداخلية بقيادة الحموشي والاستخبارات الخارجية (لادجيد).

 إضعاف استخبارات الدرك

إشارة مزلزلة أن تؤول قيادة الدرك لقائد سرية الشرف، لخلافة الجنرال بنسليمان الذي شارك في كل العمليات الخاصة، وأدارها زمن الحسن الثاني، منذ إفشال الانقلابين العسكريين بداية سبعينيات القرن الماضي، وأدار في الفترة الحالية، باقي العمليات السرية منذ أزمة “جزيرة ليلى” وإلى أزمة “الكركرات”.

لقد انتقلت العمليات الخاصة، والحساسة خارج جهاز الدرك، في الفترة الحالية، وسيضعف هذا الوضع، القيادة المحورية للدرك، لتقييمه الاستخباري المتوازن والشديد الوضوح كما قال عنه الحسن الثاني.

وحافظ الجنرال بنسليمان على نجاعة القيادة، والتأثير على القرار بما يخدم توازنا كبيرا حاصر تطرف البصري في بداية قيادته لـ “الديستي”، قبل أن يساير اعتدال الجنرال القادري في “لادجيد”، ويقوم بتأمين التناوب التوافقي لعبد الرحمان اليوسفي عن المعارضة اليسارية بقيادة الاتحاد الاشتراكي، وآلت حمايته الشخصية إلى الدرك الملكي لأن التناوب كان قرار الدولة.

وخدم اعتدال طبع الجنرال بنسليمان، وصول بن كيران إلى رئاسة الحكومة في 2011، بدعم متوازن وقوي من الجنرال بناني، عن المكتب الخامس للقوات المسلحة الملكية، وقد أوقف مشروع لعنيكري، وقسم ظهره، قبل أن يعود بقوة عبر استراتيجية حزبية معقدة أدارها في البداية علي الهمة، المستشار الحالي والقوي للملك، حين أسس حزبا يحتل حاليا الرتبة الثانية، وكاد اتهام زعيمه إلياس العماري، بالمؤامرة على الملك وبداية فتح تحقيق قضائي في الموضوع، أن ينسف أحد طرفي المعادلة التي تتحكم في دوائر القرار، حين قبلت التحقيق في هذه الادعاءات، ورفضت طرح الموضوع، لينتهي بإعفاء الجنرال بنسليمان الذي طلب ناصر الزفزافي جهازه للتحقيق معه، طاعنا في تحقيقات الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وهو ما زلزل الثقة في المؤسسات، فجرى تعيين الجنرال محمد هرمو على رأس قيادة الدرك، إبعادا للجهاز عن حراك الريف وتداعياته.

وحاليا، تتقاسم المخابرات الداخلية والخارجية القرار، لأن “الديستي” استعادت قطبيتها بما يتجاوز عهد إدريس البصري في صناعة القرار، كاسرة التحالف التقليدي بين القوات المسلحة ومكاتبها والدرك الملكي، إذ اعتبر الجيش جهاز الدرك امتدادا له، فيما قطع الجنرال الوراق هذا الامتداد، وأعيد تشكيل الخارطة بما يضمن لعلي الهمة، الرهان على “الديستي” مجددا، امتدادا لما وقع عليه الرهان مع الجنرال لعنيكري، وقد فشل في طرحه واستعجاله.

ولم يعد ممكنا الحديث عن ورقة خاصة للدرك في مآل حراك الريف ونشطائه، إذا حرك الجميع القضاء لحل مشكلة مقاربة ما حدث في الحسيمة، لكن موضوع إحالة كل الملفات الساخنة على القضاء، من تعرية مواطن معتقل وتصويره وباقي تفاصيل المشهد، فيه عجز كبير عن إدارة سلسة التوافق حول القرار.

وخلافة الجنرال بنسليمان، بكل ثقله وتجربته، عن طريق جنرال من الدرك بعيد عن دائرة القرار والخبرة والعمليات الخاصة والاستعلام، هو خفض لموقع هذا الجهاز، وليس للشخص المقال، لأن الملك وشحه بأعلى وسام في المملكة، ولأن جنرال “دو ديفيزيون” يعوض جنرال “دو كور دارمي”، فإن قيادات الدرك الملكي للعمليات الحربية والعسكرية “الخاصة”، لن تكون بنفس القدر والثقل على الصعيد الإقليمي، في العلاقة مع إسبانيا، والدور الحساس للدرك البحري في عهد بنسليمان في شمال المملكة، وفي المياه المقابلة للصحراء، وأيضا مقابل موريتانيا في شبه جزيرة الكويرة وغلاف نواذيبو.

ورسائل إعفاء بنسليمان وعدم تعويضه بجنرال دو كور دارمي، يمكن إجمالها في: إنهاء العمليات الخاصة، وبدأت مع إسبانيا في جزيرة ليلى، والبوليساريو في “الكركرات”، واعتقال موريتانيا لضباط من الدرك البحري، لوصولهم إلى تراب الكويرة قبل إطلاق سراحهم في المياه الإقليمية، وفي نظر البعض، فإن هذه العمليات عرفت نتائج سلبية تحملها الجنرال بنسليمان، فيما يؤكد الآخرون، أن “إنهاء العمليات الخاصة” وإنهاء مهمة “القوات الخاصة التابعة للدرك الملكي”، هو خسارة للمناورة المغربية وهامشها في المنطقة، لأن قرار الملك في خطاب المسيرة ((لا مناورة على الأرض أو في المفاوضات والسقف الممكن هو الحكم الذاتي)).

وحسب مصادر شديدة الاطلاع، فإن الجنرال بنسليمان، لم يهندس أيا من العمليات الخاصة، بل التزم بالقرار الذي لم يشاركه مع باقي الأجهزة، لأنها سـ “تقع في تقييمه”.

وأبعد التعديل الأخير في قيادة الدرك، السياسة والاستراتيجية المتبعة بعد موت الحسن الثاني، وهي جزء من تفكير اليوم، لكنها بأدوات الأمس، حسب المنتقدين، وانتهت في الجيش بوصول الوراق إلى القيادة، ومن الطبيعي للعلاقة السيامية بين الدرك والجيش، تغيير قيادة الدرك.

وتعيين الجنرال هرمو في موقعه الجديد، إعلان لاستئثار الجنرال الوراق بـ “القرار العسكري” من جهة، ووضع الثقة في الجيل الشاب الذي “يعرف تكتيكات الحرب” ولم يجربها، بل إن الجنرالين، عروب وبنسليمان، من أصدقاء التكنولوجيا، وآمنوا بالتحديث الهيكلي والوازن لقواتهما، وليس التحديث الشكلي الذي يسترضي كثيرا روح المرحلة الحالية.

انتهى الجزء الرئيسي من التحديث في الدرك والجيش، وأصبح في مسار لا يمكن توقيفه بزعم البعض، لكنه يرسخ لعملية متواصلة، قد تعدو بطيئة وشكلية أكثر.

وبهذا التغيير المدروس، ستنتقل العمليات الخاصة لـ “لادجيد”، وتستأثر بالمرحلة إن آل القرار في باقي الملفات الأمنية إلى إدارة الحموشي دون وجهة نظر مهنية أخرى.

ولأول مرة، يسيطر المستشار النافذ، علي الهمة، على مساحة إضافية من القرار وهامش المناورة، لأن تحويل الدرك إلى رقم هامشي في إدارة التقييم الاستخباري والأداء والفعل الأمني، هو في خدمة هذا التوجه، فيما حاولت جهة في الدولة، نقل معتقلي الحسيمة مثلا لمحاكمتهم في البيضاء، للسيطرة الكاملة على الملف خارج تأثير الجنرال بنسليمان، ورؤية الدرك، بينما في حقيقة الأمر، لم يكن حراك الريف، سوى ساحة لإبعاد الدرك عن القرار الاستخباري للمملكة، وانتهى التأثير الاستراتيجي للجنرال بنسليمان، ليعود علي الهمة مهندسا منفردا للقرار الداخلي للمملكة، وبطريقة أحالت بن كيران وبنسليمان ونبيل بن عبد الله على نفس الخانة.

 قيادة الدرك تعود لأقل السريات تأثيرا في الجهاز

أن تعود القيادة لقائد سرية فيالق الشرف، هو إما تسوية بين أجهزة الدرك، أو محاولة للتقليل من دور الجهاز في السنوات القادمة، ويعد الدرك جزء من القوات المسلحة الملكية، بل هو في الأصل، ذي “وضع عسكري” يساهم في الأمن والنظام العام، والتقليل من إزاحة الجنرال بنسليمان، له “تقدير أمني”، ولابد أن يخدم تعيين هرمو الأمن العام الذي يعد الدرك، جزء رئيسيا منه في هذه المرحلة الحساسة التي أزاحت جنرالات القيادة العسكرية، وانتهت بإعفاء الجنرال بنسليمان ضمن هذه الترتيبات النهائية.

والدرك مرتبط بشخص الملك، لأنه القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبالسكرتارية العامة لكتابة الدفاع الوطني ورئيس الحكومة ووزيري الداخلية والعدل.

ومن الطبيعي أن يكون تعيين قائد السريات الأقل تأثيرا، قائدا للدرك في خدمة الخارطة الأمنية الجديدة والأحادية إلى أبعد حد، ويذكر ما حدث اليوم، بما وقع في فترة ما بين النص التشريعي الذي أنشأ الدرك (ظهير 1ـ 57 ـ 079 بتاريخ 29 أبريل 1957)، وبين ظهير أنشطة وعمل الدرك المقرر في 1- 57 ـ 280 بتاريخ 14 يناير 1958.

وإعادة تفسير عمل ومهمة الدرك الملكي في هذه المرحلة، إجراء مرحلي وعملي، يستوفي إعادة رسم خارطة التدخل والقرار السياسي والأمني في المملكة، فمنذ 1956، ومهمة الدرك الملكي من 103 ألوية و15 قسما، ومحددة في “الأمن العام”، خصوصا حالة الطوارئ، وإلى الآن:

ـ هناك من يرغب في طي ملف “إكديم إزيك”، والضحايا من الدركيين، بطي صفحة الجنرال بنسليمان، وزعامة الحموشي لتفكيك حراك الريف، لينتقل إليه الجزء الواسع من القرار.

ـ أن الحموشي نفسه ابتعد إلى الظل في هذه التغييرات المتواترة في الجيش، لأن استقرار الأجهزة الأمنية ذات الطابع المدني أو المختلطة، ضروري، فيما تعرف الأجهزة العسكرية أو ذات الطابع العسكري، تغييرات أفقية وعمودية شديدة الأثر.

وحاليا هناك تقديران:

1ـ أن الجنرال بنسليمان لم يقرر مغادرة منصبه في هذا الظرف الدقيق، وإن وضع استقالته منذ شهور، ولم يقرر في من يخلفه، وهو ما تسرب في اجتماع الأردن، حين رفض الجنرال بنسليمان الذهاب إلى اجتماع القوى الأورومتوسطية للدرك والشرطة ذات الوضع العسكري والمختصرة في “فييب”.

2ـ أن وضع الدرك في معادلة ما بعد حراك الريف، لم تكن جيدة وإن دعمت الخطة الأمنية الناجزة على الأرض.

3 ـ أن الجنرال بنسليمان، ابتعد عن ثقله في الجهاز وخارج الدرك الملكي، لأن اتفاق 23 غشت 2017، بين وزير الداخلية الإسباني خوان إغناسيو زويدو ألفادير ونظيره الفرنسي جيرار كولومب، حول العمل الدركي بين البلدين، عزل المغرب، وكان رئيس الدرك الإسباني الجنرال، ريتشارد لوزيريزي، واضحا، وأشار إلى قرب إشعال الجنرال بنسليمان لحربين مع إسبانيا، في جزيرة ليلى، وموريتانيا حول الكويرة، بمناسبة كلمته في أكاديمية الحرس المدني في فالديمورو.

4 ـ أن حراك الريف له تداعيات مستمرة، لأن الشمال المغربي ينتظر الأحكام القضائية، وستكون الردود صامتة، لكنها تكرس القطيعة بين الدولة وأحد أقاليمها، وما يحدث في الصحراء بعد “إكديم إزيك” والريف في حراكه، يكشف أن استبطانا للعنف يتعاظم، وإخلاء المؤسسات العسكرية والمدنية من الخبرة، سيعزز من التصعيد، وقد يؤدي إلى الصدام، وهذه الفلسفة يقرؤها الغربيون في تعييناتهم، لأن مجالس الشيوخ تصوت على هذه التعيينات لتتناسب.

 محمد هرمو شخصية قريبة من الملك لأنه المشرف على البروتوكول

قالت بعض التغطيات، أن شخصية محمد هرمو “كتومة جدا”(1)، نقلا عن الخبير عبد الرحمن مكاوي، وشارك قائد الدرك الجديد في المسيرة الخضراء، وهو خريج المدرسة العسكرية المتخصصة “سان سير”، التي تعمل على تكوين ضباط الجيوش وبعض أفراد الدرك المؤهلين لعمليات برية كما في فوجه(2).

وجاء التركيز ضمن السيرة الذاتية للجنرال على مشاركته في المسيرة الخضراء ضمن تسويق هذا التحول في الدرك، لأن الانتقال من أحد المشرفين والمهندسين للمسيرة إلى أحد المشاركين في تظاهرة طبيعية من 350 ألف مواطن، إشارة ليست ناجحة، إلا أن مسطرة التقاعد وانسجام الأجيال، رهين بنجاح هذا التسويق، والتشبيب ليس رهانا اختياريا، بل مسألة اضطرارية، بعد قيادة جنرالات الحسن الثاني إلى الآن، وفي مرحلة انتقالية طويلة وممتدة من 1999 إلى 2017.

وتسمح 18 سنة، بانتقال جيل كل عشر سنوات كحد أقصى، لكن المعطيات تكشف أن:

1 ـ أن التحولات ستبدأ حاليا، وأن تعيين هرمو قائدا على سريته قبل قيادة الدرك، جاء بأمر ملكي، فيما يؤكد عبد الرحمن مكاوي، أن اقتراح هرمو جاء من الجنرال بنسليمان نفسه، بما يؤكد أن طلب التقاعد، جاء من الجنرال وليس لظروف أخرى.

وتحاول أكثر من جهة إبعاد ربط إعفاء الجنرال بنسليمان وتعيين هرمو في قيادة الدرك، بتداعيات حراك الريف في الداخل، وفي الخارج، بانسحاب المغرب من “الكركرات”، لكن الأمر مازال رهين التقارير المرفوعة.

2 ـ تكريم الجنرالين، عروب وبنسليمان، ليس عاديا في البروتوكول فقط، بل هو تكريس لتبعية الدرك للقوات المسلحة الملكية، وعوض طابع “التعالي” الذي رافق سلوك الدرك بسبب الانقلابات، والمساهمة في التفتيش والتحقيق في كل القضايا العسكرية، فإن الجيش يعيد هيمنته على الدرك في الخارطة الجديدة.

محمد هرمو سيواصل تحديث الدرك في مقابل تراجع الجهاز في المجال الاستخباري منذ هيمنة المخابرات المدنية بقيادة الحموشي على الحرب على الإرهاب، وقد يفقد الدركيون العمليات الخاصة لصالح المكتب الثالث في القوات المسلحة الملكية

سيكون الوضع دقيقا بوضع المكتب الثالث للقوات المسلحة الملكية يده على العمليات الخاصة للدرك الملكي، بما يطرح مشكلة التحديث التي اعتمدها الجنرال حسني بن سليمان في:

ـ قوة التسليح، إذ حول الدرك عملياته إلى بحرية “القيادة الجنوبية” للقوات المسلحة الملكية.

ـ مراقبة الحدود الشرقية للمملكة والصحراء الشرقية قبل إقفال موضوعها بدخول المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، فنزل دور الجنرال بنسليمان.

ـ تسليح الدرك على جبهات عدة ومتوازنة، فكان جيشا بكل القطاعات، وفي كل القطاعات، لأن لديه قوات برية وبحرية وحوامات طائرة، وتولى كامل “العمليات الخاصة”، فيما يريد الجيش استعادة اختصاصاته كاملة.

ورفض جنرالات الحسن الثاني توتير الأجواء لنقل وتبادل سلطات بين الأجهزة ذات الاختصاص، وسبق للمجلة الفصلية للدرك الملكي، أن رأت أن معدلات التسليح في جهاز الدرك، عادية طبقا لمعايير “فييب”(3).

ولم تسمح أطراف لبنسليمان، بإنفاذ توصيات المؤتمر الدولي حول الأمن الرقمي الموجه للدرك، الذي انعقد في مدينة ليل الفرنسية في شهر يناير 2015(4)، بسبب احتكار الحموشي و”الديستي” (المخابرات الداخلية) للمعركة على الإرهاب تحت عنوان “الاختصاص”، رغم ضم المخابرات المدنية إلى الأمن الوطني، وهو ما شكل زلزالا في باقي الأجهزة الأمنية، لأن العملية الجراحية التي طالت الجيش المغربي بعد أزمة “الكركرات”، والدرك بسبب حراك الريف، ستؤكد خلاصة واحدة: “أنه على الدرك، التوجه إلى مهامه دون هيمنة فرضها الوضع الاستثنائي مع الجيش بعد الانقلابات، وفرضها التوازن مع داخلية البصري، لكن هيكلة المخابرات الداخلية بضم الأمن الوطني إليها، تجاوزت خطوط العمل السابقة، بطريقة لا تقبل الجدل، ولم يتمكن الجنرال بنسليمان من الوصول إلى فصلهما مجددا، وحاليا، يستعيد الجيش جزء من مهامه الأصلية من الدرك الملكي”.

 بعد مؤتمر ليل الفرنسية في 2015 الذي أوصى بنقل جزء من الأمن الرقمي إلى الدرك الملكي في المغرب، ونقل الأمن الإلكتروني للمؤسسات العمومية إلى الجيش، والتجسس الإلكتروني في الحرب على الإرهاب إلى المخابرات الداخلية (الديستي) بقيادة الحموشي، لم يعد هناك موقع ذكي للدرك الملكي في خارطة توزيع المهام الدقيقة، والاستخبارية تحديدا، بما هيأ لانتقال في القيادة يناسب هذا التراجع، وتعود للجيش المغربي  اختصاصاته بعد 44 سنة من آخر انقلاب في المملكة، بطي صفحة قيادة الجنرال بنسليمان للدرك، حيث تطوي المملكة هذه الصفحة وتطوي معها سياسة عهد بكامله

في النشر الجزئي لإمكانيات الدرك الملكي “التسليحية” كما تفرضها شفافية “فييب”، التنظيم الإقليمي الذي ينتمي إليه جهاز محمد هرمو، فإن:

ـ مستوى التجهيز، قابل للتطوير العسكري.

ـ مستوى الأسلحة الأوتوماتيكية، في مستوى ما فوق المتوسط.

ونجح بنسليمان في رفع ميزانية تسليحه كـ “كيان مواز” لتمرد الجيش منذ عملية “هرمومو” في 1971، وإعلانه كيانا استخباريا للتحقيق بعد انقلاب أوفقير.

وحاليا، يمتلك الدرك ترسانة فاعلة وقابلة للعمل من أسلحة كلاسيكية (مسدسات باريطا 92، والرشاشات الأمريكية “م 16″ و”م 24” والرشاشات الخفيفة “ف. ن. مينيمي” والمسدس الرشاش “م. بي. 5″ و”م. بي. 5 كا” والرشاش النمساوي “كلوغ 17” وقاذفة القنابل “أر. بي. جي. 7”).

ويسمح هذا التسليح بالتدخل وبناء عمليات خاصة واستباقية، لكن القدرة الاستخبارية الداعمة للعمل، ليست متوفرة بالشكل الكافي، وقد تضعف جديا بعد إعفاء بنسليمان الذي “بقي باحتياطاته القصوى” في الميدان إلى حدود دفعت إحدى التقارير إلى القول: “إن عدم سماحه بتسجيل أي هفوة، تشبه حذره وهو يلعب كرة القدم حارسا، لكنه يعرف أن تغييرا تكتيكيا حدث، من واقع عدم تمكين الدرك من اقتسام قدرات المخابرات الداخلية رغم إشرافه على أمن أكثر من نصف المغرب، كشرطة ـ لكل الأرياف والقرى ـ وأكثر من نصف الجيش في حال تمرده، وأكثر من العمل التجسسي، لأن الجهاز يعمل على مراقبة العلاقة بين المجتمع العسكري والمدني، ومراقبة الجنود إلى جانب الشرطة العسكرية، وغيرها من المهام الرئيسية، تتقدمها العمليات الخاصة التي انتهى مفعولها كليا”.

وحاليا، يمكن إقرار تراجع تدريجي لأعمال الدرك الملكي في:

1 ـ مراقبة الدرك للقوات المسلحة الملكية خلال عملياتها في الدول الأجنبية، وستؤول هذه المهمة إلى “لادجيد” ياسين المنصوري.

2 ـ  مراقبة عمل الأجهزة الأمنية الموازية، انتقلت إلى عبد اللطيف الحموشي.

3 ـ قوات التدخل السريع التابعة للدرك، “يمكن تجاوز عملها” بعد حراك الريف.

4 ـ أن الدرك الجوي أو “الوحدات الجوية” للدرك، سيتحول تأثيرها ومساحة تدخلها لصالح الجيش بشكل تدريجي، في حدود 20 في المائة على الأقل، وخصوصا في الصحراء.

ولدى الدرك مروحيات “إي. إس. 355″، ويمكن تسليح الشرطة بمروحيات إن استمر تراجع الدرك مقارنة مع الأجهزة المثيلة في منظمة “فييب”.

 إعفاء بنسليمان في أجواء طلب فيها معتقلون في حراك الريف بإعادة التحقيق في وقائع متصلة بما سمي “مؤامرة على الملك” من طرف الدرك الملكي

أمام اتهام رئيس الحزب الذي أسسه المستشار الملكي الحالي، علي الهمة (حزب الأصالة والمعاصرة) بالمؤامرة على الملك، وطلب معتقلين من جهاز الجنرال بنسليمان، للتحقيق معهم في هذه التفاصيل، أعلن الملك تقاعد الجنرال وتكريمه وطي هذه الصفحة، إلى جانب تحقيقات مفتوحة أخرى دون نتائج.

وطويت كواليس شديدة الأهمية، لأن التحقيقات في عهد بنسليمان “غير موجهة” في نظر الكثيرين، وما إن تراجع الجنرال بنسليمان في الحرب على الإرهاب، بعد كشف جهازه لثلاثة مستودعات أسلحة في أمغالا عام 2012، حتى تراجع دوره، وعنونت “تيل كيل” تحقيقها في حينه بـ “الدرك الملكي.. الجيش الذي يفعل كل شيء”(5)، ومنذ تلك اللحظة، أديرت اللعبة لإزاحة الجنرال عن هذه المعركة، وبالتالي تقليص دوره، ودور الدرك الملكي في الخارطة الأمنية، ولا يزال هذا السيناريو قائما.

 الجيش الأكثر تسليحا في المغرب

كاد الدرك أن يبتلع “الحرب على الإرهاب”، فانتهى الموضوع إلى المخابرات الداخلية (الديستي)، وانتهى بدمجها مع الأمن لوطني للوصول إلى نفس فعالية الدرك، وتوازن عمل الشرطة والدرك، لكن نقل الأمن الرقمي إلى الجيش، قرب “لادجيد” و”الديستي” والجيش بمكتبه الثالث، وابتعد الدرك المفترض فيه أنه يراقب الأجهزة، عن هذا الرهان.

وحاليا، يلتهم جهاز الدرك، 22 في المائة من ميزانية الدفاع الوطني و17 في المائة من جيوش البر التابعة للقوات المسلحة الملكية، لكن عناصره، بقيت أضعف من الإمكانات الموجهة إليه، حسب منتقديه، لأن 22 ألفا إلى 25 ألفا من الدركيين فقط، قادرون على السيطرة والتحكم في 70 في المائة من التراب المغربي بمختلف المهام القتالية المنوطة بهم.

وحسب المدافعين عن الجنرال بنسليمان، فإن حالة الإضعاف حدثت لجهازه منذ 2012، وأن الانتشار في 70 في المائة من التراب المغربي، يشمل الصحراء، وأن الانتشار في هذه المنطقة لوحدها، قد يزيد عن 90 في المائة بمهمات جراحية ودفاعية وهجومية، وهو رقم مهم في أراضي عرفت حرب عصابات من 1957 إلى 1991 لمواجهة التمرد وتفكيكه على أي مستوى، والتدخل في حرب “الرمال” على الحدود الشرقية، وصلت إلى قلب بشار بالجزائر.

ويأتي تعيين الجنرال محمد هرمو عند البعض، لتغطية التقدم التقني للقوات الخاصة للدرك، المختصر في “جيجر”، ولا يمكن بأي حال، القول أن الدرك، جيش خاص أو عملياتي فقط، بل إنه يهتم بالسيطرة و”محاربة الجريمة الإرهابية والعابرة للحدود”.

وفي السنتين الأخيرتين، تناوب “الديستي” والدرك على حراسة الإقامات الملكية ثم المشاركة في تأمين المواكب الملكية، وكلها تؤكد أن الجريمة الإرهابية “الاستباقية”، من اختصاص المديرية العامة لـ “الديستي”، فيما الجريمة العابرة للمدن والمناطق، هي من اختصاص الدرك، لكن التقسيم يتناقض مع حدود يسيطر فيها الحموشي في الانتقال الأمني الحالي للمملكة، بل هناك ما يشبه “التحول” في الأداء والفعل والوظيفة والأهداف “الطارئة”.

 الدرك تحول إلى آلة معقدة انتهى إلى الحفاظ على فعاليتها، بتمكين قائد فيالق الشرف من إدارة هذا الجهاز

هذا الجهاز النخبوي لا يقوده قطاع استخباراته أو قواته الخاصة، لذلك فإن إدارة الجيش والجنرال الوراق، ستكون “فاعلة وقوية”، وهو ما يجعل الوضع القادم، مختلفا ولا يمكن ترتيب تفاصيله.

وتكريم أخطر جنرالين “استخباريين” وصلا إلى رتبة جنرال “دوكور دارمي”، هو إقفال لصفحة من الاستخبارات العسكرية المندمجة بعد انقلاب أوفقير، ولأن الجيش عرف مكاتب جديدة، ورفض مديرية للأمن العسكري للحفاظ على قوة “المكتب الثالث”، فإن الأخير قاد التحول في مرحلة عروب وما بعده، لأن الجنرال الوراق ينتمي إليه.

وحسب التقديرات، فإن غياب الرجل الثاني في الدرك بعد الجنرال نور الدين قنابي، دفع قيادة الجهاز، إلى خارج مكاتبه الرئيسية، فالمسألة لم تعد تتعلق برؤية، بل بصراع متزامن لكسب “مواقع نفوذ” أو الحفاظ على أخرى، وحاليا، يمكن القول أن “القوات الخاصة” (قوات الدرك الملكي)، لن تصبح للجهاز فقط، لأن العمليات السرية جدا ولن تكون في المستقبل القريب، حكرا على الدركيين .

وتشارك اليوم، “لادجيد” و”الديستي” إلى جانب الدرك و”المكتب الثالث”، في ترتيبات سرية ستزيد من التنسيق لتفكيك خلايا إرهابية والتدخل الجوي عبر الحوامات، ولم يصل إلى تدشين “الأباتشي” التي علم الجنرال بنسليمان بتزويد قواته بها قبل المغادرة، لكن قوات التدخل السريع، قادرة على إدارة تدخل ناجح في الصحراء، أو في سبتة ومليلية، وتلك قدرة محسوبة للدرك في هذه الفترة التي يريد البعض “إضعافه” فيها، لحسابات تعد غير استراتيجية في المجمل.

واكتفت الآليات الجوية لخدمة قوات التدخل السريع في كل المواقع، انطلاقا من قاعدتي الرباط وإنزكان، وقد تتعزز هذه القوات في عهد القائد الجديد للدرك محمد هرمو، لأنها النواة التي أدارت جويا حادثة 1975، وقامت بتأمين المسيرة الخضراء.

وحسب المصادر الإسبانية، فإننا أمام ارتفاع مؤكد للعدد يصل إلى 4000 مقاتل.

فمن جهة، يدير خريج “سان سير” (محمد هرمو) تراث بنسليمان، أحد الخريجين المعروفين من نفس المدرسة، ومن جهة ثانية، إدارة الجنرال بنسليمان في عهد أوفقير للشرطة كما هو معروف، مكنته من معرفة أسرارها والحد من نفوذها وبناء الدرك كـ “شرطة متقدمة”، وفي نفس الوقت، ما يشبه الجيش الكامل، واستخبارات مدنية وعسكرية أو مختلطة، تقابل عمل “لادجيد” في الخارج، وهذه الآلة المعقدة، تستطيع التدخل لعزل أي جهاز أمني في المملكة، وهي اليوم تتعرض لـ “صياغة أخرى”.

 نهاية مرحلة “الجنرالات دوكور دارمي” أو فترة “الجنرال فريق”

تنتصر التوجهات الاستخبارية الجديدة للمملكة على تأثير الجنرالات “دوكور دارمي”، لأنهم أثروا إلى حد بعيد في الخارطة الأمنية لعهد محمد السادس، فجنرالات الحسن الثاني، بقوا 18 سنة وبنوا التشكيلة الحالية لأمن الملك الحالي، ولذلك، فإن بنيات عملهم لا تزال قائمة، ووفروا الميراث لجيل صاعد، لكنه تجرأ لإعادة رسم خارطة النفوذ بالنسبة لمكاتب المخابرات العسكرية، فالمسألة لا تتعلق بجسم واحد للمخابرات الحربية، بل بتقديرات وإدارة تفاصيل، لا تبيح بأي حال، الوصول إلى أي دائرة قرار خارج القصر الملكي.

وتستمر الهندسة بنقل بعض الصلاحيات من جهاز إلى آخر، حسب الظروف، لأن العمليات “الدركية”، ستكون محددة حسب القانون، فالدرك الجوي، داخل القواعد الجوية وعلى حدودها المباشرة، فيما الدرك البحري، سيكون الرهان عليه لأهميته بما يفرض الوصول بهذه التحولات إلى البحرية الملكية.

إذن، فذهاب الجنرال بنسليمان، وقرار تعويضه بمحمد هرمو، يغلق أقواس سياسة داخلية، كما يؤطر لتحول داخل باقي الأجهزة.

وحسب المصادر، فإن:

أ ـ تنصيب قائد سرية “فيالق الشرف” قائدا للدرك، يعزز من التركيز على أمن الملك، والشخصيات الهامة التي لها تأثير على الساحة، في تداول إعلامي للمؤامرة على الملك من طرف مقربين له، وإن جاء تكذيب ناصر الزفزافي لاتهام إلياس العماري، فإن تعزيز الأمن حول رئيس الدولة، هو قضية حاسمة للجنرال محمد هرمو.

ب ـ أن سرية “فيالق الشرف” تجمع “جي. أو. أش”(6) على الأرض وفي الجو “جي. أو. أ”(7)، وبعدم توضيح هذا الموضوع الداخلي، فإن الإشارة قائمة على قيادة واحدة لمسؤولي القطاعات على الدرك الملكي.

وللإشارة، فسرية “فيالق الشرف”، ضمن الوحدات الخاصة، تقابلها “سرية الوحدات” أو “القوات الخاصة”(8)، وتعيين قائد الدرك من “فيالق الشرف” وليس “سرية الوحدات”، رسالة مفادها إبعاد هذه السرية عن أي تجاذب في مرحلة تحول متزامن في الجيش والدرك، وهذا التأطير الجديد، لا يميز بين المكونين، لأول مرة في تاريخ المملكة منذ انقلاب أوفقير، وقد أجهض الجنرال بنسليمان، 1500 تهديد جدي، حسب “السي. آي. إي”، بما يؤهل الدرك أن يكون رقما صعبا يريد الكل تعديل موازين القوى التي تسمح له بالمبادرة.

وترى الولايات المتحدة الأمريكية، أن “التعاون” بين قوات النخبة في الدرك والوحدات المكافحة للإرهاب في المكتب المركزي للتحقيقات القضائية، حل دقيق في هذه المرحلة لمواجهة “المجموعات المسلحة الإرهابية أو المتمردة “.

وقاوم الجنرال بنسليمان لأجل “حياد” الدرك ورفع التنسيق إلى أقصى درجاته، بين كل الأجهزة الشريكة مع الحفاظ على سرية ودقة عمل الدركيين، واليوم، سيكون الاختلاف كبيرا بين مرحلة بنسليمان وما بعدها، وسيكون تحول آخر بإنهاء فئة الجنرالات “دوكور دارمي” من القيادة.

 التحول القادم، سيكون في دمج الوحدات الخاصة، لأن سرية الأمن والتدخل في الدرك الملكي وسرية “فيالق الشرف” (وليس أجواق كما في بعد الترجمات)، ضمن تقدير واحد “في الأمن الملكي”، وهو رفع من حرفية وقدرة جهاز الدرك لإنجاز هذه المهمة

سيكون من مهام الدرك الملكي الرئيسية، في المرحلة القادمة، التركيز على مهامه الرئيسية عوض توسعه أو الالتفات إلى الحرب على الإرهاب، وباقي المهام المفتوحة لأمن الدولة، ولذلك، فإن قوات التدخل السريع(9)، تدخل ضمن سريات أخرى، وهذه التعديلات متوقعة في الخمس سنوات الأولى، بعد تقاعد بن سليمان، الذي فشل في 2015 في إيصال محمد معمر قائد أركان الدرك الملكي إلى مكانه، رغم إدارته حسب الصحف لديوان الجنرال بنسليمان(10)، فيما صناعة منصب قائد أركان الدرك، جاء بموافقة المفتشية العامة(11)، لكنها خلقت جدلا حول وجود قائدي أركان في المغرب، فيما الدرك، جهاز للقوات المسلحة الملكية، لذلك، تقرر أن يكون التغيير مزدوجا، في القوات المسلحة وفي الدرك، لإحباط مثل هذه التوجهات الأحادية الجانب للجنرالات دوكور دارمي.

تقول إحدى الأوراق الحساسة: “إن الجنرالين، بنسليمان وعروب، لم يتمكنا من تقديم أية خلفية لقادة آخرين لشغل مناصب حساسة، ورأت مصادر القرار، أن “تكون القرارات شخصية من الملك”.

ومحاولة رفع التنسيق في الدرك الملكي بين وحداته الخاصة، جزء من انكفاء الجهاز الدركي على نفسه لفترة يعدل فيها الجيش قياداته، ومجرد أن يكون الجيش والذي يراقبه، أي الدرك، في تحول واحد للقيادة، مغامرة، ويؤكد بعض الخبراء، أنها خطوة مدروسة للغاية.

وتفيد دوائر القرار أن:

أ ـ ما يعيشه الجيش والدرك في المغرب، ستكون انعكاساته متداخلة، ويجب تمييزها، لإدارة الوضع بشكل صحيح.

ب ـ أن الدرك قام بالمهام السرية للجيش وللمخابرات الداخلية، ويريد البعض من هذا التغيير، إعادة رسم خارطة المهام السرية في المملكة بطريقة متخصصة ومهنية، ولا تتصل بعلاقات شخصية مع الجنرال بنسليمان، وتشكك الورقة في الوصول إلى علاقة مهنية أو مؤسساتية في المغرب، لموضوع المهام الحساسة و”السرية جدا”.

د ـ أن إبعاد الجنرال بنسليمان، في خدمة أخنوش، وزير الفلاحة والصيد والمياه والغابات، وهي المندوبية التي لم يرغب الجنرال أن تدخل ضمن دائرة الصراع الحزبي، كما أن محاولة وزير الفلاحة ورئيس التجمع الوطني للأحرار، الاستفراد بالعالم القروي، اصطدمت بالرؤية الأمنية لحماية الفلاحين الصغار والرعاة خوفا من اندلاع قلاقل في مناطق صعبة التضاريس، كما قالت آخر تقارير الجنرال بنسليمان.

ويعد استبعاد الاسم الذي اقترحه الجنرال بنسليمان لخلافته في 2015، وآخر في 2016 مدعاة للقول: “أن اختيار اسم خليفة الجنرال بنسليمان، شكل عقدة لفترة قبل أن تنتهي دوائر القرار، إلى إلحاق تقاعد بنسليمان بما يحدث في القوات المسلحة الملكية لإدارة تداعيات واحدة، من خلال خلط أوراق مدروسة في أفقه المنظور، لكن لهذا الخلط أبعاد أخرى، ولا شك، سيكون لها صدى في الأحزاب والأجهزة دفعة واحدة”.

هوامش:

  • Qui est Mohammed Haramou, nouveau patron de la Gendarmerie Royal. Mohammed koné, R 24 info, 5/12/2017.
  • st.cy.terre.defense.fr.le journal de saint cyr coetquidan (r/6/12/2017).
  • association of the European and Mediterranean police forces and gendarmeries with military status – FIEP.
  • forum – fic.com /2015/archives.
  • Gendarmerie royale. D’armée à tout faire, tel quel (19/8/2012).
  • Le groupement d’escadrons d’honneur (G. E. H).
  • Le groupement d’escadrons d’honneur (G. E. A).
  • Le groupement unités spécialisés (Gus).
  • GIGR – GSIGR (groupement de sécurité et d’intervention de la gendarmerie royale(.
  • Gendarmerie Royale: Mohammed Maamer, nouveau chef de l’état major, les eco.ma (35955).
  • Mohammed Maamar promu chef d’états major de la gendarmerie fr.360.ma (27/8/2015).

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Open

error: Content is protected !!