في الأكشاك هذا الأسبوع

وثيقة سرية لـ “أوروبول”: “15 ألف جمهوري مغربي ومنع فرنسا لفضائية تهدد الملكية”؟

اعداد: عبد الحميد العوني 

تحولت المعركة الأمنية ضد قادة ونشطاء الريف، إلى “عملية دولة” لتفكيك “التيارات الجمهورية الجديدة” في الدياسبورا المغربية وأوساط المهاجرين المنتمين إلى أمازيغ شمال المملكة، تحديدا.

وهذه العملية المعقدة، تابعت فيها الأجهزة، البحث المحتمل عن السلاح، من طرف النشطاء في تحقيقات جانبية، وهي تحاول الوصول إلى إعلان منظمات جمهورية “منظمات إرهابية” وأشخاص جمهوريين “إرهابيين”، لكن الأمور ليست سالكة، ويزيد التصعيد ضد الزفزافي ورفاقه لمعرفة إلى أي حد يمكن معه الوصول بحراك الريف وداعميه، بعد سقوط الوسائط (الأحزاب والنقابات) ومواجهة القصر الملكي، إما بطلب حوار معه كما يقول معتقلي عكاشة وذويهم الذين تواصلوا مع البرلمان الهولندي، ومن خلاله البرلمان الأوروبي، أو المعارضة الصريحة والواسعة للنظام، وفي الحالتين، يربح النظام الأمني “تمرير روايته لأحداث الريف”، والوصول إلى عرقلة مهمة “المعارضين الجمهوريين” في المستقبل القريب، في ظل تنامي هذه التشكيلات (سبعة إلى حدود الآن) منها، الجمهوريون المنبثقون عن حركة 20 فبراير لفشل خيار الملكية البرلمانية، واضطرت الدولة إلى إدخال الاتحاد الاشتراكي في الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية، لفصل الملكيين الحزبيين الذين ينادون بهذا المطلب، والنزعة الجمهورية من الدعاة التكتيكيين للملكية البرلمانية، كما فصل الحسن الثاني بين تيار الفقيه البصري وتيار عبد الرحيم بوعبيد، وفي إيطاليا، نشط المتحولون من الملكية البرلمانية إلى “الجمهورية”، بطريقة واضحة.

والتواصل الحادث بين “الجمهوريين” المغاربة في فرنسا وإيطاليا مرتفع، ودخل مرحلة الخلايا، بل إن “الجمهوريين المغاربة” في تقرير سري لـ “الأوروبول” يبلغ 15 ألف شخص، دخلوا في أشكال منظمة إلى 115 عملا متصلا بأفراد “جمهوريين مغاربة” في نصف سنة 2017، وهي نسبة مرتفعة.

وارتفعت صراعات مريرة بين هؤلاء العناصر دفعت “الأوروبول” إلى المتابعة والحضور العلني لشرطة إيطاليا لأنشطة “الجمهوريين”.

ولم يسلم الرئيس إيمانويل ماكرون أي معلومات عن النشطاء “الجمهوريين” على الأرض الفرنسية، وكرر هذا التعهد مرتين، بما يؤكد صعوبة التطبيع الأمني الكامل بين باريس والرباط، لاستمرار الحموشي في قيادة هذا الملف واعتباره حراك الريف، جزء من هذه التقديرات.

 “الجمهوريون” في عهد الحسن الثاني يحاربون “الجمهوريين” في عهد الملك محمد السادس

أولى ملاحظات التقرير الأوروبي، أن “الجمهوريين” في عهد الحسن الثاني هم اليوم في صف الملك محمد السادس لتفكيك الخلايا المتصاعدة لـ “الجمهوريين” الشباب، بل إن بعض الملاحظات، جاءت من “جمهوريين” سابقين منها:

1ـ أن “الجمهوريين” الجدد، المعارضين لمرحلة ما بعد الحسن الثاني، يتعاونون بينهم ولا تمييز بين من له خلفية عسكرية وبين غيره، ويتخوف النظام من تسليح مفترض لحراكات شعبية محتملة.

لكن الظهور الواسع لمن له خلفية عسكرية (طبيب عسكري)، يؤكد أن الحراك في المغرب، سيسحق الأجهزة الأمنية الحالية، ودفاع هذه الأجهزة عن نفسها، ورط المملكة في تصعيد تراه مدروسا.

2ـ “الجمهوريون الأوفقيريون”، يؤمنون بالرجوع إلى المرحلة السابقة، وقاد الجنرال أوفقير انقلابا دمويا فشل ضد الحسن الثاني، ويديرون حاليا، تنظيما حديديا لإنجاز المهمة التي فشل فيها جنرالات سابقون.

3ـ “الجمهوريين الفقيهيون” (نسبة إلى الفقيه البصري)، ويؤمن هؤلاء بتسليح البؤر الاجتماعية المتوترة.

4 ـ “جمهوريو 20 فبراير” الذين انتقلوا إلى المنفى، ومن المخيف في نظر المراقبين، قيادة انتفاضات بدون سقوف أو بسقوف اجتماعية تتحول لخدمة أجندة سياسية.

واستغنى النظام عن جنرالات الحسن الثاني، لمواجهة هذه التيارات، لأنها في المهد، فيما ينظر إلى عدم نجاعة هذه الحرب على “الأنوية الجمهورية” المحتملة والعابرة للحدود.

5- “جمهوريو الفيسبوك واليوتوب”، لا يمثلون خطرا في نظر جنرالات الحسن الثاني الذين خرجوا من اللعبة هذا الشهر، عكس ما يعتقده الجنرالات الشباب، المطلعون على تأثير الأنترنيت، ويخوضون جل معاركهم من خلالها، في تفكيك “الخلايا الإرهابية”، ولا يمكن في نظرهم، عدم تفكيك “الخلايا الجمهورية” الصاعدة والمتهورة في معارضة النظام، بل يجدون في حراك الريف، فرصة للتعامل مع هذا الموضوع.

ليست المشكلة في وجود “جمهوريين” في حراك الريف من عدمه، بل في تبني “الجمهوريين” لهذا الحراك، ويريد الحزب المغربي الحر، وجهات أخرى، الوصول إلى تسوية تنزع الحراك من أيدي هؤلاء، لأن المعتقلين ينكرون تبنيهم لمشروع الجمهورية، من جهة، وهناك ملكيون يخاطبون الملك بشجاعة، ونقدهم للأوضاع، تجعلهم قادة مفترضين لحساسية أخرى ترفضها الأحزاب ودوائر بيروقراطية.

والصراع بين النيوليبراليين يتقدمهم أخنوش والليبراليين الكلاسيكيين، يتقدمهم الوزير السابق محمد زيان، وباقي الليبراليين من فريق أحمد رضى كديرة، مستشار الملك الحسن الثاني، جزء دقيق من المشهد، لأن أخنوش التهم الاتحاد الدستوري والليبراليين الحزبيين في العهد السابق، وهو يحاول تشكيل رقعة جديدة.

وفي هذا الطيف، نجد الصراع بين المكونات الليبرالية، قد أسقط جزء من حساباتها، لأن الليبرالية السياسية تحت سقوف الحسن الثاني، لا تؤمن بتحولات ما بعد 2011، فيما الوزير السابق، زيان، يعتبر الشارع جزء من المبادرة، وقبل اعتقال الزفزافي، حمل زيان باسمه مناشدات، وتوسط بين الحراك ودوائر في النظام، لكن هذه الخطوات فشلت، لأن العملية الليبرالية التي يقودها أخنوش، لا تريد تعديلا في لبرلة المغرب بعد حراك 2011، والدستور الذي جاء في نفس السنة، وعليه تطورت العملية من تفكيك حراك الريف إلى تفكيك التوجهات الجمهورية الجديدة المعارضة لنظام الحكم.

ويحاسب النظام ناصر الزفزافي، ليس لقناعته، وإنما لترك حراك اجتماعي يقوده لرموز وعلم جمهوري لعبد الكريم الخطابي يرفرف في التظاهرات التي قادها، فالمسألة بين الطرفين، هي حول خطاب الحراك، فيما النظام يقول بـ “دينامية الحراك”، ويحاسب، حسب قراءته، ما طرأ في الشارع من مقتل سماك الحسيمة (محسن فكري)، إلى اعتقال ناصر الزفزافي.

ويريد الليبراليون القدامى، الذين فقدوا جنرالات الحسن الثاني على رأس أجهزة حساسة في الآونة الأخيرة، تسوية ملف معتقلي حراك الريف بعفو ملكي، ويكاد هذا الرأي أن يلقى الإجماع، إلا أن تطوير العملية الأمنية من تفكيك حراك الريف إلى تفكيك خلايا “الجمهوريين”، يسير باتجاه متقدم، فهل 15 ألف “جمهوري” تسمح بتبرير هذه السياسة؟

الواقع أن:

ـ المعلومات المتوفرة تؤكد على تحول جزء من العمل الجمهوري إلى السرية، وهي إحدى الأخطار المحدقة بما بعد حراك الريف، فتفكيك حراك من 100 ألف إلى 200 ألف شخص، جرى في 100 يوم، لأنه علني ومباشر، لكن أي توجه نحو السرية، سيكون تحديا بالنسبة للأجهزة.

ـ أن تضخيم أعداد “الجمهوريين” المغاربة، يخدم الاستراتيجية الجارية.

ـ أن قدرة تسليح “الجمهوريين” ليست منعدمة، مع لوبيات الحشيش التي اعتزلت الحراك، لأنه رفع من التواجد الأمني في الحسيمة، وباقي الشمال المغربي المنتج للقنب الهندي.

ـ أن الخلايا التي بدأت في إيطاليا وفرنسا وبروكسيل، تنظيمية ولم تنجح في اختراق قواعد الريفيين المهاجرين في البلدان المنخفضة.

ـ أن “الجمهوريين” الريفيين، يحرقون علم دولة البوليساريو بعد لقاء قمة أبيدجان الإفريقية ـ الأوروبية التي جمعت إبراهيم غالي عن “الدولة” المعلنة من جانب واحد في مخيمات البوليساريو والمغرب.

وظهرت انقسامات من داخل الذين آمنوا بالخروج الإعلامي والسياسي المكشوف، وقد اعتبر أحدهم، وهو بلقزيز تاشفين، بأنه “في حالة صراع مع المخترقين لحركته”، وقال بمحاولة تسميمه من طرف المنشقين عنه بـ “الكامون” القادم من بلده.

ورفض “جمهوريون” علمانيون ضم ناصر الزفزافي وحراكه إلى سياقهم، لعقيدته التي منعته من الانجرار خارج ما وافق عليه الشارع المنتفض في الحسيمة.

و”م. بي. م”، عنوان إعلامي ضد “العدل والإحسان” التي “غدرت” في نظر هؤلاء، بحراك 20 فبراير، قبل أن تكون ضد الملكية، وتعاملت الأجهزة بذكاء:

أ ـ إذ لم تعتقل السلطات في حراك الريف، أي منتم للجماعة، لأن هدفها هو فصل “الجمهوريين” عن الملكيين، ونجحت في فصل الياسينيين وقائدة “الجمهورية الأولى” في الجماعة، ابنة المرشد والمؤسس نادية ياسين، عن باقي العدليين، بما يوضح استراتيجية الأجهزة التي تدرك أن حراك الريف، قد يتحول إلى حراك وطني في حال تبني الجماعة لهذا التوجه.

ب ـ أن السلطات مستعدة لضم جماعة “العدل والإحسان” إلى لائحة تفكيك الجماعات والخلايا “الجمهورية” في المملكة، وعزل الملحدين عن المؤمنين بين صفوف “الجمهوريين”، ترتيب يفضي إلى خلق معادلة “أن الجمهوري، علماني”، وهي فرصة إضافية للعزل، حدثت في حراك 20 فبراير، ولا يريد أحد فقدانها في هذه المعادلة.

ويكون الزفزافي الذي أقر بإمارة المؤمنين للملك والعدليين، قد وقف ضد “الجمهوريين الانقلابيين” في الحراك وخارجه.

ومنذ 2012، بدأت حركة “الجمهوريين المغاربة” في الخروج إلى العلن من خلال نشاطي 16 و19يونيو من نفس السنة في العاصمتين، باريس وبروكسيل.

وبإجماع المراقبين، فإن حركة “الجمهوريين المغاربة”، ولدت بعد حركة 20 فبراير، لكن حراك الريف زلزلها، فتبنته، لكنه لم يتبناها، وفي هذه الخطوة، انشطر “الجمهوريون” بين علوي (الدكتور عز الدين الفيلالي)، الكاتب العام للحركة والمتواجد ببلجيكا وقد فتحت له “الجزائر باتريوتيك” صفحاتها، ليعارض بقسوة العاصمة الرباط، وبين ريفي يرفع علم جمهورية عبد الكريم الخطابي ، لأن الاحتجاج قاده متدين إصلاحي على نهج عبد الكريم الخطابي، في علاقته بالسلطان محمد الخامس ومن بعده، وفي مقابله ملحد متطرف.

هذا الانشطار بدأ منذ 2014، حين نشرت “الجزائر باتريوتيك” (7 فبراير 2014) ملفا عن الحركة، دفع الإسكندنافيين الريفيين إلى نهج “مسار آخر” يحمل رمز عبد الكريم الخطابي، فانتهى الزفزافي إلى تغليب “إصلاحية” هذا الزعيم على “جمهوريته”، بل إن مطالب حراك الريف “غير سياسية” بالمطلق.

 في منشور 10 أكتوبر 2017، خرج “الجمهوريون المغاربة” بانتقادات لاذعة ضد النظام، متهمين الأجهزة المكافحة للإرهاب، بإنتاجه، وإنتاج العنف في المجتمع، مبتعدين عن حراك الريف، وإن تبنوا مطالبه، مما زاد من حالة الإرباك الحالية

من البديهي أن تواصل الأجهزة المغربية، تفكيك بنيات “الجمهوريين” في المغرب، وتحافظ على حزب النهج الديمقراطي، بعدما اقترحت أطراف حله، ولم تعتقل السلطات أي منتم لجماعة “العدل والإحسان” في حراك الريف، إلى جانب عدم اعتقال أي عضو في الأحزاب الداعمة والمشاركة لآخر مظاهرة في الحراك رغم حظرها.

وتنبئ هذه الرسائل:

ـ أن الحرب سياسية بمساطر قانونية.

ـ أن الفصل حدث بين الإسلاميين وباقي ديناميات حراك الريف.

ـ أن التمييز بين “الجمهوريين” وصل إلى الانشطار الهيكلي.

ـ أن الحرب أصبحت بين الأجهزة المكافحة للإرهاب المكلفة بتفكيك بنيات وهياكل “الجمهوريين” في المغرب، وخارجه من المنظمات المعلنة لدعم نظام “الجمهورية” في المغرب، وبدأت هذه الإرهاصات مع نداء للخروج إلى الشارع يوم الأحد 20 يناير 2013، بعد خرجة 13 يناير من نفس السنة، واقتصرت على حضور رجال الأمن والصحافيين، مما شكل “بعبعا” لا بد من تفكيكه بالوصول إليه، والخوف كامل من بناء تنظيمات سرية لـ “الجمهوريين” الذين فشلوا في التواجد بجامعة سيدي محمد بن عبد الله والحي الجامعي “ظهر المهراز” بفاس، بعد حالة الانفصال الموضوعي مع طلبة البرنامج “المرحلي” و”الطلالحة”.

والواقع، أن بناء تحالف شيوعي ـ “جمهوري” في الوسط الطلابي والجماهيري، فشل، وحافظت حكومة العثماني على تمثيل حزب التقدم والاشتراكية، الحزب الشيوعي السابق، كي تواصل الدولة معركتها ضد “الجمهوريين” بالاستناد على الشيوعيين المؤمنين بالنظام الملكي الحالي.

 تشكيل الحكومة من الاتحاد الاشتراكي وحزب التقدم والاشتراكية، محسوب على معركة الدولة ضد “الجمهوريين”، وسمحت هذه المعركة بإطالة حراك الريف لمراقبة جزئياته، ومعرفة شبكات الخارج عن كثب، لقطع جذور دعاة “الجمهورية” الذين لم يتمكنوا من قيادة الحراك، ولم يستطيعوا بعد حراك 20 فبراير، أن يكونوا منظمة طليعية من خلال “حزب جمهوري”

تقول ورقة سعيد الوجاني، أن “التنظيمات الداعية للجمهورية، محدودة وصغيرة في المغرب، والخارطة الحزبية، تسيطر عليها الأحزاب الملكية بالتمام والكمال”.

وتقوم محاولة بن كيران الدائمة على أنه مع الملكية، كي لا يتهمه أحد أنه “غطى على حراك الريف أو النفس الجمهوري المتهم به”، وكي يبقى التمييز قائما بين الديمقراطية الملكية المطلوبة، ونداء التحول إلى “الجمهورية”، بعد فصله داخل التيار الإسلامي، ومن داخل جماعة “العدل والإحسان” تحديدا، بإقصاء دعاته، وإنهاء مسار كريمة المرشد، نادية ياسين.

ومد “الجمهوريين” المحصور في الخارج، ليس له صدى، لأن الخوف من “سوريا ثانية”، وبناء دولة مكان أخرى، حالة مرعبة للذين خرجوا في 20 فبراير، وعادوا إلى ديارهم، بل حدد الشارع السقف في حراك الريف في بناء منشآت وتحقيق مطالب، وليس تدمير ما هو موجود.

وجاء تشكيل الحكومة الحالية مرسوما لإقصاء “الجمهوريين” و”الشعبويين”، خوفا من لقاء موضوعي بينهما قد يفجر الوضع، ولذلك خرج الشعبويون: بن كيران وشباط، من الساحة، وتواصلت الحرب ضد “الجمهوريين” في الداخل والخارج بطريقة مدروسة لوقف أي توجه انتحاري.

وفعلا، توقف “التوجه الاجتماعي” لحركة 20 فبراير عبر حراك الريف، كما توقف من قبل “التوجه السياسي”، وتوقف “التوجه الحزبي” بوصول عبد الإله بن كيران لرئاسة الحكومة.

وفي الخارج، كان دخول “الجمهوريين المغاربة” إلى مجلس الشيوخ الفرنسي، وكلمة المكنى “السباعي” باسم حركته الجمهورية، وازعا لانتقال أجهزة الحرب على الإرهاب لمحاصرتهم وتفكيك بنياتهم وخروج إحصائية من قبيل “تواجد 15 ألف جمهوري مغربي، يكشف أن التقديرات الاستخبارية الأوروبية، أكثر تحفظا”، فالمسألة لا تتعلق بقدامى “الفبرايريين”، بل “الجمهوريين” فقط  دون قادة الحراك الاجتماعي في الحسيمة، وتتخوف هذه الدوائر في الأفق المنتظر، من تحول حركة 20 فبراير إلى “حركة جمهورية”، وتلك قصة لا تعني البداية، بل صناعة النهايات.

 التحدي العلني لـ “الجمهوريين المغاربة” أقوى من الإرهابيين “الإسلاميين”

لا يمكن اتهام بن كيران، بأنه رفض تغطية “حرب الدولة على الجمهوريين”، رغم كونهم منبثقين عن حركة 20 فبراير التي قاومها حزب العدالة والتنمية بمحاكمة 70 من أعضائها، من خلال وزارة قادها مصطفى الرميد وبتزكية من رئيس الحكومة السابق، خصوصا بعد الشعارات المعارضة التي رفعها مغاربة في أمريكا عند استقبال الملك عام 2013، وقادها منتم لنفس “الحركة الجمهورية” يدعى “ريتشارد عزوز  هواري” من مواليد 24 يوليوز 1950، ومن تلك اللحظة، جاء تفكيك كل بنية خارج النهج الديمقراطي وجماعة “العدل والإحسان”، لاعتبارها جمهورية أو ذات ميول مناهضة للملكية.

وجاءت حساسية ما بعد 20 فبراير، من خلال وقف التحالف بين حركة “الجمهوريين المغاربة” و”الائتلاف من أجل التنديد بالدكتاتورية بالمغرب”، ثم “الثوريين الأمازيغ”، وبقايا الشبيبة الإسلامية وخلايا مختلفة، ولأن تفكيك مخيم “إكديم إزيك”، أبعد سيناريو انتفاضة صحراوية، فإن تفكيك حراك الريف، أبعد انتفاضة مغربية ذات ميول “جمهورية” في المملكة، كما تعتقد بعض الدوائر الرسمية.

وعند سماع الاتصالات المزعومة لشرطة طنجة لتفكيك حركة “الجمهوريين المغاربة” في يناير 2013، ولم تكذبها المديرية العامة للأمن الوطني، فإن القرار هو التعامل “بلا هوادة” مع المحتجين “الجمهوريين”.

الواقع، أن الضوء الأخضر باقتلاع “الجمهوريين المغاربة” ليس فيه شك، لكن اتهام قادة حراك الريف بزعزعة الأمن الداخلي لصالح “الجمهوريين”، قراءة لا تخدم الأمن البعيد المدى للمملكة كما هو الشأن بالنسبة لاتصال حركة “الجمهوريين المغاربة” بالشيخ عبد الله النهاري باسم الجالية المغربية لانتقاد مهرجان “موازين”.

ويكشف الحال، أن هناك تغييرا في الاستراتيجيات، فمنذ 25 شتنبر الماضي، انتقل “الجمهوريون” من العمل في فرنسا إلى الدول الاسكندنافية للالتحاق بالريفيين، بعد الخلاف الحاد والمدمر بين “الائتلاف من أجل التنديد بالدكتاتورية” و”حركة الجمهوريين المغاربة”، وحسب التقرير الفرنسي الذي اعتمدته “أوروبول”، فإن “المتعاطفين المحتملين للجمهورية في المملكة، هم 15 ألف شخص، ولم يتمكنوا من إدارة حراك الريف في أي مرحلة من مراحله”.

 قناة فضائية تمثل “المعارضة الجمهورية”، وصل تمويلها إلى 32 ألف يورو فقط؟

رفضت باريس بوضوح، إطلاق فضائية معارضة للنظام الملكي بالمغرب، رغم تنازلها عن اسم “الجمهورية المغربية”، لكن اسم قناة الخطابي، خلطت الأوراق مع حراك الريف مرة ثانية، وهو ما حدا بالموضوع إلى تدخل أمني ألغى بشكل نهائي إطلاق قناة لـ “حركة الجمهوريين”، وأيضا لصالح الائتلاف المذكور، فيما تؤكد الأوساط الأوروبية، أن نداء 13 يناير 2013، لم يكن سوى مناورة، فيما لم تتبن “حركة الجمهوريين المغاربة” النداء، فانتهى الوضع إلى نداء أحد “الفبرايريين” ويدعى محمد علال الفجري، تلا بيانا يتقاطع مع حركة “حرية وديمقراطية الآن” الذي تلاه من قبله، أسامة الخليفي.

ومحاولة تفكيك حركة أسامة الخليفي، لن تنته بتفكيك حراك الريف، لأن العملية متواصلة في الدفن السياسي لمكونات حركة 20 فبراير، وأيضا خطاباتها المختلفة والمنشطرة، وبناء وضع آخر يقوده حزب التجمع الوطني للأحرار.

وحسب المصادر الغربية، فإن:

1 ـ فضائية معارضة، لن تنجح سوى في فرنسا، بينما أكدت الحكومة الفرنسية المنع.

2 ـ أن مساهمة “الجمهوريين” لم تصل سوى إلى 32 ألف يورو.

3 ـ لا يوجد تمويل ريفي لأي نشاط من أنشطة “الجمهوريين المغاربة”، رغم انتقال الحركة إلى الدول الاسكندنافية، لكن عقدة الريف، والزفزافي، وقفت حائلا أمام أي تواصل، لأن المسألة تتعلق بإطلاق معتقلين سلميين لا برنامج سياسي لهم، وحسمت هولندا في مسألة نشاط “الجمهوريين المغاربة” على أراضيها، واعتبرتهم مناضلين معاشيين، ولا يختلف نضال النساء على أبواب سبتة ومليلية ومطالب نساء حراك الريف اللواتي واصلن الاحتجاجات لأشهر، ومنعن أي مطلب سياسي في الشارع، وشاركت المرأة بـ 47 في المائة في تظاهرات الحسيمة، دون أن تمثل أي واحدة منهن أمام المحاكم.

4 ـ أن 15 ألف “جمهوري مغربي” لا تعني حراك الريف، بل هو تقدير أمني لميولات المهاجرين على الأراضي الأوروبية.

5 ـ أن أغلب الصفحات “فايسبوكية” بالنسبة للمطالب “الجمهورية” في المغرب، وفي حدود 98.2 في المائة، وأن ما صدر في دينهاخ في هولندا أو الجيل الريفي الجديد أو “حركة جمهوريي الريف” وغيرها، ليست سوى من أفراد “محدودي التأثير” في حراك الحسيمة أو المنظمات الداعمة له في الدياسبورا المغربية بالدول الاسكندينافية.

وترفض دوائر الاستعلام الأوروبية اعتبار معتقلي الريف ضمن “الجمهوريين المغاربة”، لأن في هذه الحالة، ستكون الأرقام مرتفعة، وحراك الريف ليس سوى حراك مدينة واحدة، الحسيمة، وأي إحصاء سيزيد بـ 20 في المائة عن حجم المعتقلين في كل مدينة بمنطقة الريف.

وتبعا لهذه المعطيات الحساسة، فإن التقديرات الإحصائية، لا تقبل انتساب المعتقلين في الريف إلى أي تنظيم يدعو إلى الجمهورية في أوروبا، لأن بعض الأوساط تتهم الرباط باستصدار أحكام قضائية، في المستقبل القريب، وعبر حراك لإخضاع “جمهوريين مغاربة” للتسليم أو المتابعة.

وتأتي تصريحات معتقلي حراك الريف مباشرة وواضحة، ولا تقبل انتسابهم للفكرة الجمهورية، أو أي تنظيم في أوروبا يدافع عن هذه الفكرة، وحسمت فرنسا هذه الجولة، برفضها “تأسيس قناة جمهورية للمغاربة” فوق أراضيها، أو فوق أراضي الاتحاد الأوروبي.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Open

error: Content is protected !!