في الأكشاك هذا الأسبوع

المنبر الحر | الاعتداء على الأساتذة إهانة للمدرسة وللعاملين تحت سقفها

يمكن إجمال أهم العوامل الرئيسية في ظاهرة العنف المدرسي كما وقف عليها مختصون ومحللون في الآتي:

– إن ارتفاع العنف المدرسي من قبل التلاميذ، يعود إلى ما يتميزون به في هذه المرحلة العمرية، حيث يكون التلميذ كثير الضيق ويقاوم النقد، مما يجعله سريع الغضب، ميالا للعدوان، لأنه في مرحلة نمو سريع يسبب له الارتباك، لذا تزداد حساسيته الانفعالية، ويميل إلى التقلب المزاجي، وتظهر عليه مظاهر انفعالية مثل: العناد، التهور، الخوف، الغضب، والسلوك العدواني لظروف طارئة أو مؤقتة، أو بسبب عدم تكيف التلميذ بشكل سليم مع أسرته، أو فشله المتكرر في الدراسة، ناهيك عن أن بعض الدوافع البيداغوجية والتربوية التي تدفع التلميذ إلى العنف إزاء أستاذه ومحيطه المدرسي، ومن ذلك، سوء التواصل التربوي لدى المدرسين مع بعض التلاميذ ذوي الصعوبات النفسية والاضطرابات السلوكية، نتيجة غياب التكوين والوعي السيكولوجيين، فضلا عن أن بعض التلاميذ، يتعرضون إلى عنف بيداغوجي يعيدون تفريغه على مدرسيهم، نتيجة كثرة ساعات الدراسة والمواد والمقررات الدراسية، والاكتظاظ داخل الأقسام، وغياب الأنشطة التربوية والترفيهية والتثقيفية التي تساعد على التنفيس، وتفجير طاقات التلاميذ بطرق إيجابية.

– أغلب حالات العنف التي تسجل في المدارس العمومية، ينتمي أغلب تلامذتها إلى فئات أسرية يطغى عليها الفقر والتفكك، ومن اعتدى على والديه وذويه، لا يجد أدنى حرج في الاعتداء على الأساتذة، ولعل انتشار ظاهرة العنف ضد الأساتذة جعل البعض منهم يرفع شعار “النقطة مقابل السلامة”، خاصة وأن المحيط المدرسي أصبح يعرف انتشار المخدرات وحبوب الهلوسة، مما يجعل التلاميذ عرضة لتعاطيها، ويولد لديهم الممارسات العدائية، علاوة عن أن بطالة الخريجين دون تأهيلهم للانخراط في سوق الشغل تزرع ثقافة الإحباط لدى المتعلمين، مما يدفعهم إلى اللامبالاة ومن تم تكوين “عصابة” منظمة من المشاغبين، تخلخل قيم التربية المدرسية.

– أصدرت وزارة بلمختار (وزير التربية الوطنية السابق) سنة 2014، مذكرة حول العقوبات التأديبية التي تتخذها مجالس الأقسام في حق التلاميذ، حيث ألغت المذكرة عقوبة التوقيف التي لم تعد تأديبية وغير ناجعة، لأنها تعمق الهوة بين التلميذ وبين المدرسة، وتحرمه من مجموعة من الحصص المدرسية بحسب الوزارة الوصية، وفي المقابل، قدمت مقترحات تأديبية تعوض الإقصاء المؤقت، كإنجاز أشغال البستنة، وتنظيف المكتبات المدرسية وترتيبها، إضافة إلى المساعدة في تحضير الأنشطة الرياضية. هذه القرارات الوزارية التي تم فرضها على الأساتذة دون إشراكهم، اعتبرها العديد من العاملين في الوسط التربوي، تساهم في تفاقم الشغب والعنف في الوسط المدرسي، وتحد من صلاحيات المدرسة في ضمان استتباب المناخ السليم للدراسة، في ظل غياب الصرامة في التعامل مع “مشاغبي المدارس”، والاكتفاء فقط بالردع عبر العقوبات البديلة.

– تفكك منظومة القيم لدى النشء في غياب شبه تام لدور جمعيات آباء وأولياء التلاميذ، وكذا فعاليات المجتمع المدني والسلطات المعنية، دون أن تتبنى الوزارة استراتيجية واضحة للحد من هذه السلوكات المشينة، ناهيك عن اكتفاء المدرسين بعرض التلاميذ على المجالس التأديبية للمؤسسة دون ولوج المحاكم، وتنازلهم في كثير من القضايا عن حقهم في المتابعة القضائية، بعد وساطات أسرية أو تعليمية، استحضارا منهم لدورهم التربوي، ومراعاة للمرحلة العمرية التي يمر منها التلاميذ، كما أن استخدام المعتدين للتقارير الطبية الكيدية وبصورة مستفزة، يوفر  لهم الفرصة لابتزاز المعتدى عليه وأحيانا تهديده، الأمر الذي يضع الأستاذ أمام خيارات صعبة بين التوقيف أو الصلح، مما يضطر معه الأستاذ لإسقاط حقه أو عدم التقدم بشكوى ضد المعتدين من الأصل، رغبة في تفادي مشاكل الشكاوي والتوقيف والإجراءات.

 – تعيش بعض الأسر حياة الأمية، وليس لها مستوى تعليمي يمكنها من تربية وتأطير أبنائها، كما أن واقع الفقر، يجعل التلميذ يشعر بالحرمان بين أقرانه، وهذا يدفعه إلى الإحساس بالكراهية تجاه الآخر الذي هو أحسن منه حالا، ويولد لديه تصرفات تسوقه إلى اقتراف بعض الممارسات العنيفة، وهناك أسباب أخرى ظهرت حديثا في المجتمع، منها الدروس الخصوصية، وتفاوت إمكانية أسر التلاميذ الاقتصادية، الرشوة والمحسوبية في نقط المراقبة المستمرة، وتسريبات الامتحانات للتلاميذ من الأسر الميسورة دون شريحة الفقراء، كلها عوامل تعزز عدم تكافئ الفرص بين التلاميذ، في التطور والتنافس المدرسي، وتنمي الحقد المجتمعي المولد للعنف.

 

عبد الله النملي

 

 

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!