في الأكشاك هذا الأسبوع

المنبر الحر | ضخ الملايير في قطاع التربية لن يفيد تعليمنا

إذا كان الميثاق الوطني للتربية والتعليم، ينص في إحدى غاياته الجميلة، على تكوين متعلم يتحلى بالقيم الإسلامية والوطنية مع الاعتدال والتسامح والاستقامة والصلاح، فإن الواقع الذي يحدث في مؤسساتنا التربوية وفي محيطها، يؤكد بالملموس، بأننا بعيدون سنوات ضوئية عن تحقيق أحلام الميثاق الوطني، ذلك أن سوء الأخلاق والميوعة والتحرشات والصراعات، باتت منتشرة بين التلاميذ انتشار النار في الهشيم، ولأن ساعات الدراسة الرسمية لا تكفيهم لإفراغ كل مكبوتاتهم، فإن الكثير من التلاميذ ينتقلون ليلا إلى مؤسسات الدعم، ليس حبا في المعرفة، بل رغبة في قضاء المزيد من الوقت خارج المنازل لإشباع رغباتهم. وللأسف، الآباء والأمهات يعرفون حق المعرفة ما يقع ويغمضون أعينهم ويصمون أذانهم ويلبون مطالب أبنائهم وبناتهم دون قيد أو شرط، لذلك، أصبح التلاميذ لا يعرفون حدودا لتصرفاتهم، حتى حولوا أقسامهم إلى ملاهي، والويل كل الويل للأستاذ الذي يريد تغيير المنكر، فقد يجد نفسه ضحية لتحرش جنسي أو في نزال للملاكمة مع أحد التلاميذ، وهكذا أصبح أغلب الأساتذة يسايرون التلاميذ في حماقاتهم لتمر الشهور بردا وسلاما عليهم، أما اكتساب الكفايات، فآخر شيء يفكر فيه من أراد أن يفلت بجلده.

إن توالي الاعتداءات على الأساتذة، ما هو إلا نتيجة لغياب الصرامة والردع، لأن التلميذ المغربي يدخل إلى القسم وهو متأكد من أن المعلم أو الأستاذ، ليس من حقه محاسبته، لذلك، فهو لا يعير اهتماما لما يقدم له ويكون مصيره الفشل الدراسي، ولتغطية هذا الفشل، يستعرض عضلاته أمام أساتذته لتحقيق شهرة “يوتوبية” سريعة.

إن المسؤولية الكبيرة لما يحدث، تتحملها الأسر التي تهاونت في تربية أبنائها وتركتهم، بل وشجعتهم ليعيثوا في الأرض فسادا، كما تتحمل ذلك الإدارة التربوية التي تفتقد الصرامة والجدية، أما خطأ الدولة والمجتمع، فيتمثل في تقوية التلميذ على المعلم والأستاذ .

وإذا استمر الوضع على ما هو عليه، فلن تنفع الملايير التي تضخ في قطاع التعليم، وسيبقى تعليمنا دائما إلى الوراء.

 

عتيق التوفيق

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

error: Content is protected !!