في الأكشاك هذا الأسبوع

المنبر الحر | من أجل تلميذ بدون هاتف محمول داخل المؤسسة التعليمية.

مهما قيل عن الفيديو الذي صور بين جدران أحد الفصول الدراسية هناك بورززات، ومهما أسال من مداد تعقيبا على مشهده الصادم، فإنه لا ينبغي أن يدفعنا، في ظل هول هاتيك الصدمة، إلى إغفال أمر الهواتف المحمولة، التي وجدت لها مكانا مريحا بين التلاميذ والتلميذات على مدار اليوم الدراسي. ألم ير المشاهد للفيديو المذكور، درجة الهدوء أثناء التصوير، مما جعل الصورة تصل على أحسن وجه، حتى كادت أن تكون لقطة سينمائية غابت عنها الموسيقى التصويرية، وحضر فيها الكومبارس الذي تجسد في التلاميذ الذين كانوا يتحركون بحركات بطيئة ومدروسة كما لو كان الأمر مبيتا، وأن الجميع على علم بأن ما يصور، سينشر..

بالله عليكم، كيف لتلميذ أو تلميذة في معيته هذا النوع من الهواتف، أن يتابع كل مراحل الدرس والتحصيل؟ وأين هي الرقابة في هذا الباب، أم أن المسؤولين لا ينشغل لهم بال بالهواتف المحمولة إلا عندما تحل أيام الامتحانات المعدودة؟ وأين هم الآباء والأمهات الذين يعاينون أبناءهم وبناتهم صباح مساء، يتفقدون ويأخذون هواتفهم الخاصة قبل تفقد وأخذ اللوازم المدرسية، لينشغلوا بها، ليس في الطريق إلى المؤسسة التعليمية، أو أمام بابها أو في ساحتها فقط، بل داخل الفصل الدراسي ذاته، فأضحت وكأنها مكسب لا تنازل عنه؟ فهل من قوانين داخلية صارمة وزاجرة تضع حدا لتواجد الهاتف المحمول داخل المؤسسة التعليمية، مهما كانت التبريرات والدواعي التي يستند إليها التلاميذ والتلميذات وأولياؤهم؟ وهل من دروس تربوية جادة تنور بصيرة الجيل الصاعد، فيعرف ما له وما عليه، وهو يتعامل مع هذه الوسيلة التواصلية التي تمكنت من العقول قبل الأيدي؟ أما أن يترك الأمر على ما هو عليه الآن، فإن الانشغال عن الدرس والتحصيل، سيزداد، سواء كان ذلك داخل الفصول الدراسية، أو أمام أبواب المؤسسات، دون أن نتحدث عن تواجد تلك الهواتف في أيديهم وهم في الحافلات العمومية، أو الحافلات المدرسية، أو أثناء المراجعة والإعداد بالمنازل، وأكثر من هذا، فإن التصوير والرغبة في التشهير بمن تلتقط لهم الصور بحرفية ودقة، ستصبح هاجسا يحرك أصحاب الهواتف، فيسارعون إلى اقتناص الفرص تلو الفرص، لتصوير ما وقعت عليه عدسة الهاتف الذكي، لتبدأ بعد ذلك عملية النشر، ومعها العد التصاعدي لنسب المشاهدة، في انتظار الجديد في أوقات متقاربة.

محمود عثمان

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

error: Content is protected !!