في الأكشاك هذا الأسبوع

الزيارة الملكية لدول إفريقية تلقن الدرس لمنتخبي الرباط

      بلدية العاصمة مطالبة وبكل إلحاح بمراجعة علاقاتها الخارجية وتنظيمها وترتيبها حسب الأولويات والمستجدات لمواكبة الساسية العامة للمملكة، فمنذ شهور لاحت إشارات دولية وإقليمية ووطنية تؤهل المغرب للقيام بمهام في عدد من الدول الإفريقية اعتمادا على مكانته الروحية التي يتمتع بها عند شعوبها المسلمة، واعتبارا للتاريخ المشترك في الكفاح والنضال من أجل الاستقلال والحرية.

هذه الإشارات وتلك العلاقات الأخوية فرضت تحرك المملكة لإنقاذ ومساعدة إخواننا الأفارقة؛ إنقاذهم من الاقتتال، ومن الإفلاس الاقتصادي، ومن الأزمات الخانقة التي تكاد تعصف بدولهم وتجعلهم لقمة سائغة للطامعين في ثرواتهم وأراضيهم، وحتى في عقيدتهم الإسلامية التي نشرها أجدادنا ملوك المملكة.

والرباط، عاصمة إمارة المؤمنين التي قامت على الجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمته، وكانت رباطا انطلق منه الفتح الإسلامي تلبية لنداءات ورغبات الشعوب الإفريقية التواقة للحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية، والعيش الكريم. الرباط وبلديتها ومنتخبوها نسجوا علاقات مع عواصم في الشرق والغرب، وأهملوا عواصم دول الجنوب وتركوها تتخبط في مشاكل لا حصر لها، إلا من اتفاقية يتيمة ووحيدة مع عاصمة دولة غينيا الاستوائية التي أبرمت سنة 1988 وتآخت بموجبها مدينة ملابو مع مدينة الرباط، وكانت ستكون انطلاقة للتآخي مع عواصم دول الجنوب. العاصمة الغينية الاستوائية بعد التوقيع على التآخي، طلبت من أختها الرباط مساعدتها بطاولات وكراسٍ لتجهيز الحجرات الدراسية في مدارس المدينة، وكان رد بلدية الرباط: “بما أن بلدكم غني بالغابات والأخشاب، فمن الأفضل تزويدكم بمؤطرين ومكونين ونجارين وتقنيين لتعليم وتكوين في عين المكان من يصنع لكم ولباقي المدن ما تحتاجونه من المعدات المطلوبة”، وهكذا كان، ونشأت علاقات أخوية بين العاصمتين، مع الأسف لم تستثمرها المجالس الجماعية اللاحقة والتي أقبرت تلك الاتفاقية وأهملت ملف التوأمات ودفنته في أرشيفاتها، وتجندت للأسفار في شبه زيارات سياحية لعواصم راقية وتخلت عن إفريقيا.

ومنذ 1993، ابتعدت بلدية الرباط عن القيام بدبلوماسية الشعوب، وانتهجت سياسة مغايرة (وهذا من حقها) فأقبرت كل الاتفاقيات والتوأمات والمعاهدات وهذا طبعا ليس من حقها، لأن تلك المعاهدات كانت بين عواصم وليست بين أشخاص.

واليوم، وقد تعززت الجماعة بقسم يسمونه خطأ “العلاقات الدولية” بدلا من قسم الدبلوماسية الموازية، وهو دون شك مؤطر من متخصصين في التواصل الدولي، ومراقب من لجنة مكونة من بعض المنتخبين، ومع ذلك نسمع عن أسفار تنظم في إطار التناوب وليس الكفاءة ولا التخصص والاختصاص، ونتفاجأ بركود في العلاقات سواء مع المنظمات الموازية أو مع العواصم العالمية، وتقهقر لمكانة العاصمة في عدة منتديات.

وبعد 5 سنوات من الأسفار والمصاريف نتساءل: ماذا حققت الجماعة من مكتسبات للمملكة؟ وماذا أضافت من علاقات جديدة؟

أيها المنتخبون، نتمنى أن تمثلوا بالفعل والعمل عاصمة إمارة المؤمنين وتحاولوا التعاون مع العواصم الإفريقية، فمستقبل سكان الرباط هناك ينتظر تدخلكم ومبادراتكم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!