في الأكشاك هذا الأسبوع

العالم المغربي الذي انتقد كلام الملك الحسن الثاني

    من المعلوم أن المرحوم العلامة سيدي الجواد الصقلي كان عميد كلية الشريعة بفاس حوالي الثمانينيات(..) إن لم تخن الذاكرة(..) وقيل لي، والعهدة على الراوي إنه وصل إلى علمه أن المرحوم الحسن الثاني حين تعليقه على درس حسني رمضاني، جاء على لسانه أن ظاهرة عصا موسى ماهي إلا ظاهرة علمية فيزيائية.

وعلى إثر ذلك توصل الملك المرحوم من العلامة حيث مقالنا هذا بخطاب منه يؤكد فيه أن الأمر يتعلق بمعجزة إلهية، ولا ارتباط له بالظاهرة الفيزيائية(..) ولعل الملاحظة الواردة في خطابه هذا الموجه إلى أمير المؤمنين لم يتم استساغتها فأعطيت الأوامر بإعفائه من عمادة كلية الشريعة(..) وانزوى في بيته.

وهكذا، فإن هذا العالم لم يعلق على هذا الإجراء الذي اتخذ في حقه(..)

والآية الواردة في سورة “طه” والتي يقول فيها الحكيم العليم: “وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى قال ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى..”، فكان لموقفه من أبعاد تفسير الآية ثمن استرخاصه لمقعده الجامعي عملا بقول الشاعر:

وها أنا في خندق العيش          أحمل قوسي وادرأ بالكبرياء

وبذلك فإن طينة علماء أجلاء أمثال المرحوم سيدي الجواد الصقلي أصبحوا في زمننا هذا أقلاء، لاسيما أن علماءنا المعاصرين قلما يتجرأ أحدهم لجعل حد للمناوشات التي تقع لبعض العلمانيين في إصدار بعض الآراء الهوجاء يراد بها الدوس على ثوابت أمة الإسلام عبر استغلال وسائل الإعلام المتعددة لاسيما منها التي تخدم الأجندة الصهيونية في الإمعان بالتبخيس بكل ما هو له صلة وطيدة بأعراف وتقاليد ديننا الحنيف(..).

وخلاصة القول، فإن موقف المرحوم العلامة سيدي الجواد الصقلي في مسألة عصا موسى ما هو إلا إبراز مشع للدور الطلائعي الذي كان يتجلى في مواقف العلماء الأجلاء انطلاقا من أنهم ورثة الأنبياء.

عبد الرحمن المريني (القنيطرة)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!