في الأكشاك هذا الأسبوع

محمد بن سلمان والمغرب وجاريد كوشنير يهندسون موقع المغرب ضد البوليساريو

تفاصيل استراتيجية حاسمة في خارطة الحروب الستة

 اعداد: عبد الحميد العوني 

سبق العاهل المغربي ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بزلزال سياسي محدود يؤكد على التوجه الجديد للملكيات العربية، التي يعاني مركزها في الرياض من “تسونامي” حقيقي، ليتحول العرش السعودي من الأب إلى الابن، في ظل التفاف على أحمد بن عبد العزيز، الوحيد الباقي من نسل المؤسس وصاحب الشرعية، لكنه أكثر زهدا وترددا.

ويدير الملك سلمان الذي قاد زمن الملوك السابقين، (مديرية شؤون الأمراء)، والعارف بأسرارهم، توجها دراماتيكيا في داخل بلده، وفي المنطقة، انتهى إلى توافق “جيوسياسي” لميلاد “سعودية جديدة وخليج جديد”، وتسعى أطراف دولية إلى المساعدة، من خلالهما، إلى ميلاد شرق أوسط جديد.

والتحقت الرباط بهذه الخارطة، لحل قضية الصحراء ضمن هذه التوجهات الجديدة، فشارك الجيش المغربي في حرب اليمن لسحق “الترسانة الصاروخية” لصنعاء، وتعزيز الدولة الوطنية السعودية، وردت الرياض بقمة خليجية ـ مغربية دعمت موقف الرباط في الصحراء، لكن التصدع الذي حدث بين قطر والسعودية، وحصار الدوحة، دفع المغرب إلى التمسك بالمصالحة والوساطة كي لا يضيع الإجماع الخليجي حول قضية الصحراء.

وبتحويل البوصلة إلى لبنان، وضد حزب الله، لضمان تأييد إسرائيل لما يجري في السعودية، قدم رئيس الوزراء، سعد الحريري، استقالته من رئاسة الحكومة، من الرياض، أتبعها بزيارة للقاء ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد، مهندس رهانات الحرب والسلام في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفي هذه الأجواء، وفي العصر الجديد الذي يحاول “مسح المليشيات”، تسعى الهندسة الجديدة بتواصل إماراتي مغربي، وبحضور الرئيس ماكرون في افتتاح “لوفر الصحراء” بالعاصمة أبو ظبي، إلى إلحاق البوليساريو، ضمن إحداثيات الرؤية المعمول بها، تكريسا لمقرر القمة الخليجية ـ المغربية الأولى.

وتستثمر المملكة التحولات السريعة الجارية، وهي بين أمرين:

1 ـ عدم الانجرار مع السياسة السعودية الحالية إلى حصار قطر، وضياع الإجماع الخليجي حول قضية الصحراء.

2 ـ التزام الرباط بالسقف الإماراتي في العلاقات مع طهران، كي لا تلتحق البوليساريو بالتسليح الإيراني ضمن مساندة “المستضعفين في الأرض”، وتكون ذراعا من أذرعها، في تعاون كامل مع الجزائر، الدولة التي لا تريد أن تتورط في تسليح مباشر للبوليساريو، وتسمح، إن تطورت الأمور إلى الأسوإ، بتحويل العمل الإيراني إلى ما قامت به ليبيا القذافي.

قرارات محمد بن سلمان تدفن مرحلة 1979 بالكامل، وتساهم مع الملك محمد السادس في خطاب المسيرة الخضراء الأخير، بدفن “مرحلة الحسن الثاني”، وخصوصا استراتيجيته في قضية الصحراء

تتعلق التطورات الأخيرة بإمكانية تمويل حرب في الصحراء ضمن سيناريو الحروب الستة (السيسي في شرق ليبيا ضد ميليشيات درنة، إسرائيل ضد ميليشيات حزب الله، السعودية ضد ميلشيات الحوثي في اليمن، إيران وتركيا ضد ميليشيات الأكراد في سوريا والعراق، والسودان وموريتانيا، في اتفاقهما الأخير ضد الميليشيات المتمردة، والمغرب ضد ميليشيات البوليساريو) رغم أن سيناريو الحرب بعد أزمة “الكركرات”، عاد دعاية، لكن الهندسة الأخيرة للجيش، بتغيير أكثر من 60 موقعا وتقاعد العشرات من الجنرالات والكولونيلات، وكامل القيادة الميدانية بالجدار الدفاعي في الصحراء، يعطي إشارة إلى استعداد المغرب لمثل هذا الخيار، وتدمير الميليشيات عبر قلاقل داخلية يطابق سيناريو دافيد شواكي، المستشار الخاص لكوهلر، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة والسفير الألماني السابق في جنوب السودان.

وفي ظل هذا التحدي، تحولت أبو ظبي من التغيير عبر التنمية على نهج المرحوم زايد، إلى تمويل تحولات جدية في المنظومة الداخلية للملكيات العربية نحو منظومة منسجمة، لها أجندة واحدة تفاوض بها إدارة ترامب وفي باقي العالم، ومن المخيف أن تربح الرباط بعض النقط وتخسر أجندتها الخاصة، فمن جهة، تحاول الأنظمة الملكية، الانتقال إلى وراثة الابن لأبيه في الملك (بضم الميم)، وبدأ الملك سلمان بهذه الخطوة مع ابنه محمد، وفي مستقبل الأيام، سيكون الصراع بين الأبناء كي تستقر ولاية العهد عند الابن الأكبر للملك الحاكم، ومحمد بن سلمان، هذا، ولد في 31 غشت 1985، وهو ثالث أبناء سلمان من زوجته الثالثة، فهدة بنت فلاح بن سلطان، فيما اختار البنتاغون، ابنه الطيار خالد بن سلمان، سفيرا للمملكة في واشنطن، لنقل التفاصيل مع العائلة دون الحاجة إلى لقاء جاريد كوشنير، ويفتح هذا قوسا جديدا في صراع السلطة وإن حسمه الملك سلمان، لأنه ماسك بأمن الأمراء وقضايا العائلة المالكة، كما يقول الأمير خالد بن فرحان آل سعود، اللاجئ، مؤخرا، في ألمانيا.

وإن طوى سلمان ما قرره فهد في حق بعض أفرد العائلة، فإن إزاحة عائلة الملكين فهد والراحل عبد الله، من خلال إعفاء واعتقال ابنه متعب الذي ورث أباه في رئاسة الحرس الوطني، المكون من أبناء القبائل، وكان ضمانة لعدم تغيير نظام الحكم، ويعد الإجراء هيكلة واسعة وخطيرة لتوازنات مصادر القرار السعودي، وحاليا، تدير العروش الأوضاع بشكل قاس، فابن عم الملك المغربي، الأمير مولاي هشام، تنازل عن لقبه، وسمى مذكراته “الأمير المنبوذ”، وهذه الخاصية، تطبع حاليا سلوك باقي الملوك مع الأمراء، وبدأت بالمغرب قبل أن يشتد الملك سلمان في تعامله مع باقي أفراد أسرته، بإنهاء مجلس البيعة وسجن نصف أفراده، فيما بدأ التحول من الأردن، بخلع أخ الملك حسين من ولاية العهد، ونقلها لعبد الله بن الحسين، وتوالت التوريثات في قطر، من حمد إلى تميم، ويحاول الإماراتيون تسريع وصول محمد بن زايد إلى الحكم في عاصمتهم أبو ظبي.

ونقل الملك سلمان الولاية إلى ابنه محمد بعد إعفاء محمد بن نايف، فقطع المسلسل الجاري طمع إخوان الملوك الحاليين في قيادة العروش العربية ليستقر الملك (بضم الميم) في (الابن) قبل أن تنتقل الحرب إلى الإخوة، حيث استفاد الملك سلمان من إبعاد مولاي هشام في المغرب، والحسن عم الملك الحالي في الأردن، وبنهاية العرش “التوافقي”، أغلقت الملكيات العربية مرحلة هامة من تاريخها.

وفي المغرب، طوى الملك محمد السادس مرحلة الحسن الثاني في إدارة العرش وقضية الصحراء، ويدفع الخليجيون، حلفاء المرحلة، ثمنا ثقيلا مقابل نظرتهم للعروش العربية ومستقبلها، وهو ما دفع بأمير الكويت إلى مراسلة برلمانه داعيا إياه إلى التشبث بالوحدة الوطنية، لأن التطورات خطيرة، والخسائر فادحة، بلغت 7 ملايير دولار في 3 أيام ببلاده  وحدها، مما جعل الصراعات الشديدة على السلطة في الملكيات العربية، تفرج عن رهانات صعبة، نزلت بموجبها هيبة الأسر الملكية بعد الاتهامات المباشرة بين الأمراء بالفساد في أرض الحرمين الشريفين، فكيف بمن هم خارج مكة والمدينة؟

وتستثمر إدارة ترامب هذا التحول داخل العائلات المالكة في المنطقة للضغط، فعرش السعودية يساوي خصخصة “أرامكو” عبر البورصة الأمريكية، في دفعة أولى، بأكثر من ألفي مليار دولار، وارتفع شراء الأسلحة البريطانية من السعودية بـ 500 في المائة منذ بداية الحرب في اليمن ( 4.6 مليار جنيه استرليني في السنتين الأخيرتين فقط) مع اعتقال الأمير المتورط في صفقة “اليمامة” لتوريد طائرات وأسلحة من لندن.

ويذهب الرئيس الفرنسي ماكرون، إلى تنسيق مع الإمارات التي زارها إلى جانبه، العاهل المغربي، وحاول الإماراتيون أن يكون تقديرهم:

1ـ أن تمر العلاقات الفرنسية ـ الإماراتية التي اعتبرتها وزيرة الدفاع الفرنسية، الأساس، إلى جانب الهند ومجموعة “جي. 5” في الساحل الإفريقي، لكن ماكرون يريد هندسة العلاقات بين باريس وأبو ظبي دون المرور عبر العاصمة الرباط، وهو ما كان له أثره في لقاء الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي، حين طلب ماكرون، صراحة، مساعدة مالية لقوات بلاده ودول “جي. 5″، ونبه المستشار بالديوان الملكي السعودي، فهد تونسي، إلى دور المغرب في هذه المقابلة، لكن الرياض وباريس، قبلتا بتسيير المساعدة في الحرب على الإرهاب دون شروط، لتغطية باريس لما يحدث في اليمن، وأصبحت “جي. 5” في مقابل الصين التي افتتحت قاعدة عسكرية لها في جيبوتي، وفي محاصرة المغرب، فالسودان التي صرح مدير استخباراتها باستضافة المعتقلين السعوديين من الدعاة والمثقفين بإقامة في الخرطوم، وقع عشر اتفاقيات مع موريتانيا، في إطار تحالف نواكشوط والخرطوم مع الرياض، وهو تحول كبير لإقصاء دور المغرب في الساحل الإفريقي، ويبقى أمل قليل في الأمير بدر بن عبد الرحمن بن فرحان، المقرب من محمد بن سلمان، والمنافح عن مصالح الرباط، لأن ماكرون، لم يؤيد في الاجتماع، دور المنظمات الإقليمية في حل نزاع الصحراء، الذي أفرد لمجلس الأمن إدارة الحل في الصحراء.

2ـ إدارة العلاقة مع ترامب ومحمد بن سلمان، على أن يكون محمد بن زايد في القيادة الإقليمية ويتقدم مع البريطانيين، ويكون محمد سلمان في القيادة من الخلف، فيما تتخوف الكويت من المغامرة بالعروش في هذه الظرفية الحرجة في إقليم ملتهب، بتعبير أميرها.

إن دفن مرحلة، يعني دفن سلوك معها، وتبزغ حاليا “الدولة الوطنية” في السعودية بدون زعامة وهابية في مقابل الثورة الإيرانية.

والانتقال من الدولة الريعية إلى الدولة المنتخبة، ومن الدولة الأبوية إلى الدولة الدستورية، ضمن مسار تتجانس فيه كل الملكيات، هدف استراتيجي للرياض، لقيادة العروش في المرحلة القادمة.

 استقرار العرش المغربي ضمن منظومة العروش الجديدة في المنطقة، نهاية سياسية للأمير مولاي هشام وتثبيت لمملكة مولاي الحسن

أعلن محمد بن سلمان عن نهاية مجلس العائلة أو مجلس شورى العائلة، الذي عمل به ملك السعودية الراحل عبد الله، وأيده في المغرب، الأمير مولاي هشام، لينتهي مسار العروش أو “الملكيات الاتفاقية”، أو بتعبير أصح، العروش العائلية، والانتقال الحالي، هو انتقال إلى “العروش النووية” من الأب إلى الابن، وإن كان له إخوة، فالأكبر له الحق عن غيره.

وتسير تحولات العرش السعودي، بتغييرات في الخارطة، وأدارت الرياض انتقال العرش من الأب إلى الابن بحرب إقليمية ضد اليمن، حين استجمعت السلطات في يد واحدة، لأن الوطن في خطر، ذلك أن الحرب في اليمن طويلة، لأن هدفها داخلي، ولا يمكن لأي كان التفكير في تحول تقاليد العرش السعودي دون حرب تلهي الشعب السعودي عن أهداف الحاكمين، حين استوجبت إقصاء عائلات ملوك سابقين (فهد وعبد الله) من أي حظ في السلطة، مع قيادة هندسة إقليمية شاملة تتناغم مع دعم محمد بن سلمان.

والجرأة مفروضة ويقودها الملك سلمان وليس كما يظهر، وقد استفاد من:

1ـ التطهير الذي قام به أردوغان ضد جماعة غولن.

2ـ تطهير السيسي لخصومه.

وسبقت العروش العرش السعودي في تطهير إخوان الملوك وأبناء أعمامهم من الوصول إلى الحكم، ليقرر سلمان تطهيرا ضد البيروقراطاية والعائلة والإسلاميين المتطرفين دفعة واحدة، ويركز على عدو خارجي (إيران) لتمرير المخطط الداخلي.

وانتقل محمد بن سلمان من الحرب على “حزب الله اليمني” إلى حزب الله اللبناني باستقالة الحريري من الرياض، وقد هدد بقطع أذرع إيران في المنطقة بعيدا عن الأدبيات اللبنانية “التوافقية”، ومباشرة بعد مرحلة “داعش”، اتجهت البوصلة إلى “حزب الله”، وتحالفت إسرائيل مع هذه الأهداف في حدود مصالحها الإقليمية.

 خطورة “لبنان فيدرالي” و”مغرب فيدرالي” في الأفق القريب

سيولد تحت نيران الحرب السعودية في اليمن، بلد فيدرالي، ولن يختلف الوضع في لبنان، ولا يمكن حل قضية الصحراء دون حل فيدرالي في الأفق المنظور، وهذه قناعة إدارة أوباما ووريثه في البيت الأبيض، دونالد ترامب، فيما تعمل الرباط على خط آخر في المواجهة، فأردوغان تركيا، وسعودية محمد بن سلمان، لن يتهاونا في محاربة الحوثيين وحزب العمال الكردستاني، وإلحاق المغرب بهذه لمنظومة ضد البوليساريو، مسألة محتملة رغم ما حدث من تراجع في “الكركرات”.

وأجواء ما قبل اغتيال الحريري الأب، كما يقول ابنه، رئيس الوزراء من الرياض، والتسوية في سوريا بين الأمريكيين وبوتين، وبدعم تركي ـ إيراني، وتأجيل الموضوع العراقي الذي أنهى مسألة الأراضي المتنازع عليها مع إقليم كردستان، يستثمرها المغرب ضمن تحولات إرادية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تباشر تحولا في العراق وسوريا إلى نظام فيدرالي، مع وضع خط أحمر على إنشاء دول جديدة، فتتدهور مؤشرات “دولة” البوليساريو في المنطقة، بعد تقدمها على صعيد الاتحاد الإفريقي، واستدعائها رسميا إلى القمة الخامسة للاتحادين الأوروبي والإفريقي في العاصمة أبيدجان.

وتريد الرباط الالتحاق بهذه الاستراتيجية الفاعلة على الأرض، لأنها تضمن “الحكم الذاتي” بشرط الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء.

وهذه الخطة، عملية معقدة، وبدون مضاعفات تقطع مع نمط الحكم السعودي، وتبدأ نمطا آخر، يزيد من تحديث العروش وليبرالية الملكيات التي بدأت في باقي الملكيات وفي السعودية، بقيادة محمد بن سلمان لمؤسسة “ميسك” في 2011 ، سنة الربيع العربي، الذي قاده الشباب، وتبنت مشروعه “اليونسكو”(1).

ويحقق ولي العهد السعودي حاليا، بروباغاندا داخل صفوف الشباب الذي يمكن أن يستثمره الآخرون للتمرد أو الثورة، وبهذه الوسيلة، سيطر على الشارع وقام بنهج “تاتشيري” على الطريقة الإنجليزية “كا. بي. آي”(2)، وباندفاعة تلغي رد الفعل والمناورة من معارضيه(3)، فتمكن من خلق صدى لدى الرأسمالية الغربية، وأقصى منافسة السعوديين، وفي مقدمتهم الوليد بن طلال، الذي له نهج واضح وناجح في التعامل مع الاقتصاد العالمي، وهو المرفوض من ترامب، الراغب في استحواذ أمريكي على ميلاد أول رسملة بورصوية في العالم بألفي مليار دولار(4).

ومن الطبيعي أن تعارض قطر دفع فاتورة من مصالحها الحيوية لوصول شخص يمكن بالتوافق مع عائلته، الوصول إلى الحكم وقيادة السعودية، وقد سلم للأمريكيين خوصصة “أرامكو”، وأعلن عن مشروع “نيئوم”، وهو مشروع للتكنولوجيا الذكية على ضفتي البحر الأحمر يجد قاعدتيه في خليج العقبة الأردني ـ الإسرائيلي وتبوك السعودية(5)، مرورا بالأراضي المصرية تتميما لصفقة الجزيرتين (صنافير وتيران)، وقد تحولت فيها الرياض إلى طرف في اتفاقيات “كامب ديفيد”.

وتسليم جزيرتين للسعودية إرضاء لـ “وطنية” محمد بن سلمان، وقيادة حرب في اليمن لتسويق هذه الوطنية، وتحويل القومية العربية ضد إيران، مشاريع لدعم التحول السعودي من عرش مبني على توافق أبناء المؤسس، والانتقال إلى جيل الأحفاد بطريقة دراماتيكية يصبح فيها محمد بن سلمان، الرجل القوي في السعودية حاليا(6)، ونسله، حاكما في المستقبل.

وبارك الملك محمد السادس لمحمد بن سلمان بالهاتف وبمكالمة شخصية(7) ألحقت المغرب بالخطة الموضوعة، وقد انتهت إلى تفاصيل استراتيجية مؤثرة على المغرب، من عدة زوايا

1ـ خصخصة شركات التصنيع العسكري في السعودية وخارجها، وتدخلت واشنطن لمنع تمويل السعودية، بعد الدفعة الأولى التي تلقتها الرباط بـ 22 مليون دولار من أجل نواة تصنيع حربي في المغرب، ودعمت الإمارات هذه الخطوة بتوصية من ماكرون، رغم اتصال الملك الإسباني بالأمير محمد بن سلمان لوقف هذا التمويل.

ونجحت المساعي الغربية في وقف الصناعة الحربية المغربية لدعم المفاوضات مع البوليساريو، ووقف سيناريو الحرب، ومحاولة إلغاء هذا الخيار، بدأت مع أزمة “الكركرات”، لكن الرباط تود حاليا الالتحاق بالحرب الإقليمية ضد الميليشيات، و”دمج لبوليساريو في اللائحة”.

2ـ انتقال الأمن والحروب التكتيكية إلى شركات خاصة، فبعد سيطرة محمد بن سلمان على الحرس الوطني والبحرية، قامت شركة “بلاك ووتر” في جيلها الجديد من المرتزقة الكولومبيين، بتأمين الحدود ومراقبتها خوفا من أي فرار(8)، وفي ليلة واحدة، وضع ولي العهد السعودي يده على تريليون دولار، وجمد 1300 حساب في اليوم الموالي.

وتمكنت الرياض من الانقلاب على قيادة الحرس الوطني الذي وصل به الملك عبد الله إلى العرش، وقاد عبره السعودية، وسلمه لابنه متعب، قبل أن يلقي القبض عليه، زمرة الكولومبيين الثامنة في “بلاك ووتر” في أجواء الاعتقالات الواسعة لأمراء ورجال أعمال، كي يغيب هذا الموضوع الخطير في حدث غير مسبوق، أكبر وأضخم، وحاليا، يمكن أن يلحق التغيير تكتيكات البحرية السعودية وتعاونها مع البحرية المغربية التي يقودها شقيق الملك المغربي، مولاي رشيد، وستتوالى التعديلات في القيادات العسكرية التي يشرف عليها الأمراء في الملكيات العربية، لتكون مهنية وحرفية.

وكما استثمر المحيط الملكي في المغرب أحداث الحسيمة لتعديل وضع حكومي متذبذب منذ إعفاء بن كيران، عاد السعوديون إلى فيضانات جدة لتغيير خارطة الولاءات، ليبقى البعد الإقليمي حاضرا، ففي اللحظة التي استولى فيها محمد بن سلمان على البحرية والحرس الوطني، سقط صاروخ طار 550 كيلومترا  ليصل مطار الملك خالد في الرياض، وأصاب هدفه بشكل دقيق، غير أن الإمارات، ترشح نمطا جديدا للحرب على البوليساريو، كما أن أغلبية الشركات الدولية الخاصة في مجال الدفاع والأمن، رفعت الغطاء عن إبراهيم غالي، ولا تتعلق المسألة بقرار مغربي أو إقليمي، بل بخطط تراها بعض الشركات، في خدمة معادلاتها الأمنية المتطابقة مع أهداف الدول، وسيكون الوصول إلى رئيس الجبهة، دافعا لعدم جرأة قيادات في الجبهة على رفض خطط إقليمية، ويتخوف المراقبون من صناعة الظروف لميليشيات أكثر تسليحا، ولحرب يائسة بلا أفق كما هو متوقع حاليا.

3ـ قبل انعقاد مجلس الأمن لعرض خلاصات جولة كوهلر، المبعوث الأممي إلى المنطقة، استبق الملك المغربي النتائج بجولته الخليجية، خصوصا إلى الإمارات، بخطاب المسيرة ليحدد مرجعيات التفاوض، واستعانت الرباط باستراتيجية المحمدين: محمد بن زايد ومحمد بن سلمان، وقد انتقدت المخابرات الألمانية سياسته علنا(9)، وتقود ألمانيا عبر رئيسها السابق، هورست كوهلر، إطلاق المفاوضات مع البوليساريو.

وعملية إلحاق الصحراء بـ “الحرب الإقليمية على الميليشيات”، قد تدعو إلى التساؤل: لماذا كانت الفرصة في “الكركرات” بعد القمة الخليجية ـ المغربية الأولى، وقبل اندلاع أزمة قطر، ولم تندلع الحرب ضد الجبهة؟

الواقع، أن المغرب، يريد حربا موجهة لقبول خطته في الحل، لأنه بدون البوليساريو، سيبقى الوضع القانوني للصحراء معلقا، ويريد المغرب ثمارا للمواجهة مع الجبهة، فيما الأهداف الإماراتية السعودية، لم تكن مكشوفة كما في هذه اللحظة، لإعلانهما الحرب المباشرة على الميليشيات، من حزب الله اللبناني إلى الحوثيين في اليمن، واللائحة السوداء تشمل الإخوان المسلمين وباقي التنظيمات الإسلامية المتطرفة.

وتفضل الرباط الحرب على قبولها بالحل الكونفيدرالي، الذي رفضته مع إدارة أوباما، حين اعتبرت واشنطن، كريستوفر روس المبعوث الأممي السابق، جزء من مسلسل السلام في الصحراء، ورفضت الاستفتاء، وقبلت إدارة ذاتية بسيادة مغربية كاملة.

وفي حال شن حرب في الصحراء، فإن شروط تمويلها ليست مستوفية، وفي المقابل، يضمن إلحاق الصحراء بالحرب الإقليمية ضد الميليشيات(10)، ومواجهة البوليساريو:

1ـ تسليحا ممكنا في حدود 200 مليون دولار، وهي تكلفة شهرية لأي مواجهة قادمة مع مقاتلي مخيمات تندوف.

2ـ تهميش دور موريتانيا.

3ـ مواصلة التموقع الاستراتيجي الذي أطرته القمة الخليجية ـ المغربية الأولى.

4ـ التقرب من رجال الأعمال الجدد، وقد وصف ترامب في تغريدة على “تويتر” رجال الأعمال الفاسدين المعتقلين في السعودية، بأنهم “حلبوا” المملكة، بالحرف، وهو لن يمانع بالطبع، من أي تطهير مغربي ضد من “حلبوا” البلد والعرش العلوي لسنين.

ومن المتوقع أن يطرأ تحول في محاربة الفساد بالمغرب لجلب الاستثمارات السعودية التي رفع معاييرها ولي العهد، محمد بن سلمان، ولا يستبعد السيناريو أن يُتجاوز بن سلمان وتأتي الظروف بغيره، لكن السعودية على العموم، تحولت، ولن تعود إلى الخلف، ولذلك سكتت الآلة الدبلوماسية لمستشار الملك محمد السادس، ياسر الزناكي، لأن الأمور اختلفت بشكل كبير في كل دول الخليج العربي.

ومحاولة الوصول إلى المستثمرين المقبولين والمحميين من ولي العهد السعودي، جهد يكاد يوازي إلحاق الصحراء بالحرب الإقليمية على الميلشيات للقضاء على البوليساريو، لأن الرياض في حرب(11)، وهي تخطط لتريليون دولار لمرحلة ما بعد النفط(12)، ليطرح السؤال: كيف يخطط محمد بن سلمان للحرب وللسلم على حد سواء؟ وتبدو الإجابة، أن هناك مناورة، فإما أن السعودية ستدخل حروبا، أو تشجعها استمرارا لحرب اليمن، أو ستلغي هذا الخيار، لأن حزب الله اللبناني المستهدف علنا، ستكون معركته في اليمن لمنع الحرب ضده في بيروت.

ومحاولة إيران إغراق برنامج محمد بن سلمان الإقليمي في اليمن، ستكون مسألة حياة أو موت، وسيرفع المغرب مشاركته في حرب اليمن، فالبوليساريو وحزب الله والحشد الشعبي وقوات أخرى، ترى أن اليمن متنفسهم للاستمرار، لذلك، فتحويل اليمن إلى مستنقع، هو الطريق المحتمل كي تتحول هذه الجبهة إلى حرب استنزاف ضد جميع الملكيات العربية، وقد تغير من حال قادتها، فمن جهة، تدافع العروش العربية عن العرش السعودي، لأن سقوطه لا يعني سقوطها وفق “السبحة” أو الدومينو فقط، وإنما لأن الرياض، تمول أزمات باقي الملوك، وتدعمهم بالسلاح.

ومن المهم حاليا، حسب صقور الرباط، أن يركب المغرب هذه الموجة الجديدة، لأن “الكركرات” فرصة ضاعت، فجرت هيكلة القوات المسلحة الملكية لهذا الغرض، كما أن عزل موريتانيا، لم ينجح في السابق، وحاليا، يمكن الوصول إلى هذه الغاية في ظل التطورات الحساسة، في الإمارات تحديدا.

وتورطت نواكشوط ضد جزء من الخليجيين، ولم تشارك في حرب اليمن بنفس الحجم الذي يريده محمد بن سلمان.

عزل موريتانيا، شرط لأي حرب ناجحة ضد البوليساريو

لا يمكن إدارة حرب كما في حادثة “الكركرات” دون دعم موريتانيا أو عزل نواكشوط بالكامل، وفي الهندسة الجديدة لمحمد بن سلمان، فإن الدعم الموريتاني في حصار قطر، لا يذهب بعيدا في الوصول إلى الغايات المخطط لها، والتي تشمل مقررات القمة الخليجية ـ المغربية الأولى، كما لا يمسح الدور الموريتاني، في حصار الدوحة، مقررا خليجيا حول الصحراء، على الأقل من جانب الحسابات المؤكدة التي تتضمنها خطة محمد بن سلمان.

من جهة، فعلاقات الرياض أكثر برودة مع الجزائر العاصمة، بعد إقالة بن نايف، ونزلت العلاقات الثنائية، المغربية ـ الجزائرية إلى نفس الدرجة التي عليها “البرود الدبلوماسي” بين السعودية والجزائر ردا على تصريحات وزير الخارجية، مساهل، ومن جهة ثانية، دعم الجيش الجزائري وزير الخارجية مساهل، في رسالة مبطنة تقول أن المسألة العسكرية مع البوليساريو، جزء من الأمن القومي المباشر لنظام بوتفليقة.

ويلاحظ الجزائريون محاولة الالتفاف على موريتانيا وعدم تقدم العلاقات الإيرانية ـ الجزائرية، لأن الرباط لا تريد قطع علاقاتها مع طهران كي لا تتمكن البوليساريو من كسب المواجهة، فالرباط تستثمر الوضع القائم لحرق البوليساريو، ولا تتمكن الأخيرة من أي استفادة إقليمية.

ويجد بوتفليقة هامش المناورة للرد في إفريقيا، وتعمل نواكشوط على نفس الواجهة، والتنسيق الموريتاني ـ الجزائري زاد في الفترة الأخيرة، فيما يستبعد الجانبان حربا سعودية ـ إيرانية مباشرة، وستبقى الحرب بالوكالة، كما أن مشكلة انتقال العرش السعودي، مسألة داخلية لا يمكن اللعب بها أو استثمارها لربح أجنحة من العائلة الحاكمة، ويكرر المغرب ميوله نحو تقدير معين في الداخل الأميركي والسعودي (هيلاري كلينتون ضد ترامب في الرئاسة، وبيتر فام الخاسر في سباق لمديرية الشؤون الإفريقية في الخارجية الأمريكية).

ومن إعدام العالم الشيعي، نمر النمر، إلى الحرب “العسكرية” ضد الحوثيين و”السياسية” ضد حزب الله، تكون معالم المواجهة ضد إيران قد بدأت تتضح، لكن طهران خسرت سوريا لصالح روسيا، لأن ترامب حول المسألة السورية إلى بوتين، لإضعاف خامنئي، وفي العراق، تدخلت قوات المارينز إلى جانب الحرس الثوري، لإعادة توجيه الأهداف على الأرض، وتقليص أثر الاتفاق النووي، ليكون إجراء تقنيا لا تبعات سياسية له.

وتدرك الرباط أن هدفها، هو التواصل مع المفاتيح الجديدة في الاستثمار السعودي، فمنذ حوار محمد بن سلمان مع “ليكونوميست” البريطانية(12)، انكشف أن المسألة اقتصادية بالأساس، والمسألة العسكرية باليمن محدودة، ومع ذلك، لا يزال الخوف مبثوثا في ثلاثي: جاريد كوشنير، صهر ترامب، ونتنياهو ومحمد بن سلمان الذين يقودون العالم إلى حروب تقول عنها “فورين بوليسيي” إنها “حروب متوسطة”، فيما تهدد كوريا الشمالية الولايات المتحدة الأمريكية، وليس هناك خيار عسكري على الطاولة.

اليوم، هناك استنزاف للمالية السعودية، وحسب مركز “أوراسيا”، وصل إلى ولي العهد السعودي، 800 مليار دولار، وفي 48 ساعة 1.2 تريليون دولار جراء القبض على الأمراء ورجال الأعمال، وهو يجند ميزانية موازية للحرب لاستمرارها بقسوة في اليمن وتوسيعها سياسيا إلى حزب الله عن طريق “الفتنة” أو الحرب الداخلية، وتلك قصة تتكرر في كل النزاعات بما فيها نزاع الصحراء المؤهل بدوره لخلاف قبلي ـ قبلي.

وهذه الحرب بلا رحمة، فقد منعت الرياض “الكلورين” من السعودية باتجاه صنعاء لمنع “الكوليرا” في اليمن، وقد نشر الإعلام مخططات إدارة ترامب التي نشرها جاريد كوشنير في زيارته إلى السعودية، وقد أوردت “باري ماتش” الجولات في ماي وغشت وأكتوبر، فيما علق جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، على هذه الزيارات، بأنها “خطيرة على المنطقة”(13)، وإن لم يثبت إلى الآن، أن شمال إفريقيا، بعيد عن هذه التأثيرات انطلاقا من ليبيا التي عرفت تجميعا لقيادات جيشها.

وتساهم التحولات الجديدة في وضع “استراتيجية” قالت بوجودها “الواشنطن بوست”، وقد استمرت بعض اللقاءات إلى حدود الرابعة صباحا، بين ولي العهد، محمد بن سلمان، وكوشنير الذي قالت مصادر متطابقة، أنه يعزل قضية الصحراء عن باقي القضايا في المنطقة، غير أن شركات السلاح تنظر للمسألة بطريقة مختلفة، وأدخلت النزاع ضمن خارطة التحولات المرتقبة، فالسيناريو الكولومبي مع منظمة “فارك”، ليس خيارا في الصحراء، والحرب لعبة استخبارية مدروسة، لأن ما كشفته “الغادريان” بشأن دور روسيا للوصول إلى كوشنير(14)، يكشف أن القرار في الصحراء، لن يكون بعيدا عن الضوء الأخضر الروسي، وزيارة الوزير الأول، مدفيديف، إلى الرباط، لم تسمح بالحرب، بل بدعم التفاوض مع البوليساريو.

واختار المغرب في خطاب المسيرة الذي حدد مرجعيات التفاوض، السيادة المغربية والحكم الذاتي، مذكرا، أن المشكل لا يكمن في الحل، بل في المسار الذي يؤدي إليه، والالتزام بقرارات الأمن فقط دون غيره من قرارات الجمعية العامة أو الاتحاد الإفريقي، وتتمثل المرجعية الرابعة في رفض المغرب القاطع لأي تجاوز أو محاولة للمس بالحقوق المشروعة للمغرب ومصالحه العليا، معتبرا كل المقترحات السابقة متجاوزة.

ويكاد جاريد كوشنير، المستشار الأول لترامب، ومحمد بن سلمان، أن يرفضا الحرب في الصحراء لصالح المغرب، يقول عمر بوم في “الدراسات اليهودية الاجتماعية”(15) في الصفحة 146: “إن جاريد كوشنير، يحب التصوف اليهودي المغربي، ويدعو إلى عدم الحرب حفاظا على الدعاء الأرثوذوكسي في حزب شاس، وفي مخطوطه المتعلق بصلوات الانتخابات الأمريكية بالدعاء لترامب وللعاهل المغربي، رغم أن الرباط ساعدت هيلاري كلينتون”.

وبعد فوز الرئيس الأمريكي، خاطب يهود ببركتهم، للرجلين، ونقل كوشنير نفس الدعاء.

 السبب “الإيديولوجي” وراء عدم دعم حرب في الصحراء من طرف كوشنير المستشار الأول لولي العهد السعودي وللرئيس الأمريكي

إلحاق أزمة الصحراء بالحرب الإقليمية على الميليشيات، متعلقة بجاريد كوشنير، المستشار الأول للرئيس الأمريكي ترامب ولولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ويرفض الحاخام، دافيد بينتو، وزميله يوشييا هوبيتو، الحرب في الصحراء، خوفا على المغرب واستقراره وطمأنينته، ويعتبر كوشنير هذين الحاخامين مقدسين، وقد أقسما على أن ترامب سـ “ينتصر على كلينتون” وتحققت معجزتهما حسب الرئيس الأمريكي نفسه.

ولا يريد جاريد كوشنير إلحاق حرب الصحراء وميليشيات البوليساريو بباقي التنظيمات الإرهابية في المنطقة، رغم أنه صرح بذلك في الانتخابات، إرضاء لنفس الرأي الديني الذي يرفض الحرب على البوليساريو ويعدها “شرا”، وأيا يكن، فتوجهه الإيديولوجي يمنع إلحاق جبهة البوليساريو وقواتها بالسلة الإقليمية، وله تفسير آخر، سياسي واستخباري تمثله حاليا، المخابرات الأمريكية “سي. آي. إي”، وأيضا استخبارات البنتاغون، بينما تشكلت الرؤية المغربية على أساس أن جاريد كوشنير رجل مصالح(16)، نقلا عما خلصت إليه وكالات الأنباء.

 محمد بن سلمان بين نظرة الرباط المنقولة إليه من ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد، وبين جاريد كوشنير المستشار الأول له وللرئيس ترامب

يتأرجح محمد بن سلمان في نظرته إلى شمال إفريقيا التي يستمع فيها إلى الجنرال السيسي رئيس القطر المصري، وقد فرض وحدة على الجيش الليبي، وتقديرا أمنيا متقدما مع تونس، وعلاقات متوازنة لا تمس مصالح الجزائر أو المغرب، لكن الإمارات مؤثرة على قراءة الموقع المغربي ومستقبل نزاع الصحراء في ضوء مفاوضات قبلتها الرباط لتمرير الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع.

ويحتاج المغرب إلى استثمارات لتمويل مشاريع الريف (الحسيمة تحديدا) مع عدم توقف التمويلات الكبرى الموجهة إلى الصحراء، لإطلاق الرباط، نموذجا تنمويا جديدا في الأقاليم الجنوبية لم يجد من الخليجيين الدعم الكافي، فمن الطبيعي للرباط أن تنطلق في المفاوضات وهي تطلق مشاريع تنموية كبرى لتحسين صورتها وتدبيرها وترويج مبادرتها للحكم الذاتي، والمسألة مسألة أموال، مما دفع محمد بن سلمان، لضرب الفساد في بلاده، وإرجاع أموال لخزينة الدولة قصد تمويل مشاريع وحروب تسير في نسق تأهيل المنطقة لقيادة السعودية لكل تفاصيلها، تحت عنوان منع التدخل الإيراني، وفي صالح التطبيع الإقليمي بين إسرائيل والسعودية، وهي مسألة وقت.

وأزاحت الرياض العوائق الدينية والرمزية والجيوسياسية لتحويل إيران إلى عدو، في ما يطبع الأردن ومصر مع إسرائيل، في سياسة إقليمية ذكية تشمل جناحي البحر الأحمر.

من البداية، حول محمد بن سلمان عقارب الاستراتيجيا إلى البحر الأحمر، فسوى الحدود مع مصر، وقاد حربا في اليمن لبناء جناح من هذا البحر يوازن قوة وحضور إيران في الخليج الفارسي / العربي، وأي نجاح لاستراتيجية محمد بن سلمان في التهام وقيادة البحر الأحمر، سيكون بعدها البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا هدفا إن تحكم في القرن الإفريقي، وتحتاج هذه السياسة إلى سنوات.

وينظر المغرب، في هذه المرحلة، إلى بطء الاستثمارات الخليجية على أراضيه، فيما ترتكز حاليا على غلاف السعودية، وهذه البراغماتية مؤثرة وصعبة، واستعادة التوازن لسياسات الرياض، مسألة حيوية للمملكة.

ومن الصعب على المراقبين، التنبؤ بعلاقات “ريعية” أو “غير مؤسسية” أو “إحسانية” بين السعودية وباقي الدول، لأن الوضع اختلف مع قيادة محمد بن سلمان الذي كسر تقاليد الدولة في بلده وداخل عائلته، وبالتأكيد مع محيطه العربي الذي يفكر في إعادة صياغة التعامل معه، فالمخيف، هو توقيف الاستثمارات الخليجية جراء هذه الحرب ضد الفساد، والتي كلفت الملايير، ولا تزال البورصات تنزف، وتنزف معها المساعدات التي أمر بها الملك الراحل عبد الله لكل من المغرب والأردن، وفي الخارطة الجديدة نجد أمرين:

1ـ أن دورة الاستثمارات والمساعدات السعودية الموجهة إلى المغرب اختلفت، ليس لأن ضغط واشنطن يعزل الرياض نحو الشراكة الأمريكية ـ السعودية، بل لأن الميكانيزمات اختلفت جذريا في دوائر القرار بالعاصمة الرياض.

2ـ أن خارطة العمل الإقليمي للسعودية، تتم صياغتها من جديد، ولابد من الحفاظ على مقرر القمة الخليجية المغربية الأولى، والتنسيق مع إدارة ترامب بما يحدد مسارا آخر، لأن المغرب يقول بأن مجلس الأمن، هو الوحيد الكفيل للوصول إلى حل في قضية الصحراء في الوقت الذي عزل فيه واشنطن، وهي تحاول عزل أولوياته على الطاولة الخليجية، والفصول القاسية قريبة.

هوامش:

 

  • UNESCO, partenaires, 26 – (28 octobre 2015).
  • Key performance indicators.
  • Le fils de Roi Salmane, un héritier pressé et ambitieux en Arabie Saoudite, le monde ,(23/1/2016).
  • futura – sciences.com 69011.
  • challanges.fr 508726.
  • Mohammed ben Salmane, l’homme fort de l’Arabie Saoudite, l’orient de jour, (22 /4/2015).
  • king Mohammed 6 congratulates Mohammed ben Salmane on appointments crown prince Morocco world news (r,10/11/2017).
  • purge sans précédent en Arabie Saoudite: princes, ministres, ex – ministres arrêtés, libération, (5/11/2017).
  • German spy agency warns of Soaudi shift to impulsive policies, reuters.com (2dec 2015).
  • Benjamin Barthe, le royaume saoudien se met en ordre de bataille, le monde, (6 nov. 2017).
  • Saudi Arabia plans 2 trillion megafund fir post-oil era: deputy crown prince, by G.carey, A. shahine, Bloomberg, (1/4/2016).
  • Interview with Mohammed ben Salmane, l’economiste, (6/1/2011).
  • Les déplacements (très) discrets de Jared Kushner en Arabie Saoudite, Paris Match (7/11/2017).
  • Jared Kushner can’t stop taking l’s GQ .(4/11/2017).
  • Jewish social studies, vol 22, number 3, spring / summer 2017 p: 146.
  • News agencies identify jarred Kushner as «person of interest«  in Russia probe, Morocco world news (21/5/2017).

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!