في الأكشاك هذا الأسبوع

سفير روسيا بالرباط: روسيا لم تلغ التأشيرة بالنسبة للمغاربة وجبهة البوليساريو ليست دولة

 حاوره: سعيد الريحاني

كذب السفير الروسي في الرباط، فاليري فوروبييف، كل الأخبار الرائجة، التي تقول بأن روسيا، ألغت “التأشيرة” بالنسبة للمغاربة الراغبين في زيارتها، وأوضح نفس المصدر في حوار خاص مع جريدة “الأسبوع”، أن هناك استثناء بالنسبة للمغاربة الذين سيقتنون التذاكر لمشاهدة مبارايات الأسود، علما أن انتقالهم من مدينة إلى أخرى، مرتبط بفوز المنتخب المغربي حسب توزيع الملاعب في المدن التي ستحتضن المونديال، “فشراء تذكرة، يكفي من أجل الدخول إلى روسيا بالنسبة للجمهور، لمدة شهر واحد يبتدئ من 16 يونيو 2018 إلى17 يوليوز من نفس السنة (فترة المونديال)، لكن بالنسبة للمواطن العادي في الأيام العادية، لابد من الحصول على “فيزا”، يقول السفير

فاليري، أكد على إعجابه بالمنتخب الوطني المغربي، وهو يقول: ((إن الله يرى كل شيء)).. ((وأنا كنت أقول بأن المنتخب المغربي فريق جيد، لكن طيلة مدة 20 سنة، المغرب لم يشارك في المونديال، وبفضل روسيا، سيلعب أخيرا في المونديال)).. قبل أن يضيف بأن إصرار الرئيس بوتين على تنظيم كأس العالم، ينبع من قناعته بأن كرة القدم توحد الشعوب، خاصة في فئة الشباب، بل إنه يمكن القول، بأن كرة القدم، جزء لا يتجزأ من السياسة في العالم ككل، حسب نفس المصدر.

سياسيا، وفي ما يتعلق بالدور الذي يمكن أن تلعبه روسيا في اجتماع مجلس الأمن المقبل (22 نونبر) لصالح قضية الصحراء، حيث ستتم مناقشتها، أكد فاليري، أن روسيا، لم تعترف أبدا بالبوليساريو، ولا تعترف بجمهورية الصحراء الغربية، وليس هناك أي مكتب لها في روسيا أو العكس.. ((نحن نعرف البوليساريو كمنظمة أو حركة وليست دولة))، هكذا يتحدث السفير، قبل أن يعبر عن ارتياحه للموقف الثابت ونضج السياسة المغربية في قضية الصحراء هذه السنة، وفي معرض جوابه عما إذا كانت روسيا ستدعم المغرب في اجتماع مجلس الأمن، قال السفير: ((بالنسبة لنا، فنحن طيلة 13 سنة، نهدد باستخدام الفيتو، ولما طرحت أمريكا مشكلة حقوق الإنسان، كان هناك تهديد روسي باستخدام الفيتو..))، غير أنه أكد بالمقابل، أن الجزائر تعتبر أيضا دولة صديقة لروسيا، لذلك عبر عن أمله بأن يكون هناك حلا سلميا بين الجارين..

السفير الروسي وهو من عينة السفراء المثقفين، الملمين بعدة لغات، والذين يؤلفون الكتب(..)، ثمن الدور المغربي في “الأزمة الخليجية”، عبر دور الوساطة بين “العائلة الخليجية” الذي يقوم به الملك محمد السادس، موضحا أن العلاقات مع الدول الملكية الثمانية (6 في الخليج بالإضافة إلى المغرب والأردن)، تشكل صمام أمان بالنسبة لهذه الأنظمة، وفرصة للقضاء على جميع المشاكل، بدور محوري للمغرب.

  • هل تم فعلا، إلغاء تأشيرة الدخول بالنسبة للمغاربة الراغبين في الذهاب إلى روسيا؟
  • مبدئيا، هناك قرار للرئيس بوتين، بالنسبة للأشخاص الذين اقتنوا تذكرة الحضور لمونديال كرة القدم، فهم لا يحتاجون لتأشيرة للدخول إلى المدينة الروسية التي سيلعب فيها أسود الأطلس حسب توزيع الملاعب بالنسبة للمجموعات المتنافسة، طبعا يمكنهم الانتقال إلى المدن الأخرى التي سيلعب فيها المنتخب في حال فوزه.
  • (مقاطعا) هذا في ما يتعلق بمشجعي كرة القدم، نحن نسأل عن المواطنين المغاربة ككل؟
  • كما قلت، شراء تذكرة يكفي من أجل الدخول إلى روسيا بالنسبة للجمهور، لمدة شهر واحد يبتدئ من 16 يونيو 2018 إلى 17 يوليوز من نفس السنة (فترة المونديال)، مع شرط الحصول على التذكرة، لكن بالنسبة للمواطن العادي في الأيام العادية، فلابد من الحصول على “فيزا”..

كرة القدم جزء من السياسة وجمهور المونديال تكفيه التذكرة

  • هذا يعني أنكم لم تقوموا بأي إجراء لإلغاء التأشيرة؟
  • فعلا، هناك فقط إجراءات خاصة بالمونديال.. عندنا مثل يقول “إن الله يرى كل شيء”، وأنا كنت أقول بأن المنتخب المغربي فريق جيد، لكن طيلة مدة 20 سنة المغرب، لم يشارك في المونديال، وبفضل روسيا، سيلعب في المونديال (يضحك).. وقد تابعت “العيد” الكبير الذي أقامه المغرب عبر صفحات الأنترنيت وهم يهتفون روسيا، روسيا..
  • هل تعتقد أن تأهل المنتخب المغربي إلى مونديال روسيا 2018، سيساهم في إعطاء دفعة أكبر للعلاقات المغربية الروسية؟
  • طبعا. لماذا؟ لأن كرة القدم لها أهمية كبرى على المستوى السياسي، ولهذا قام الرئيس فلاديمير بوتين، بمبادرة تنظيم كأس العالم لكرة القدم في روسيا، فكرة القدم توحد الشعوب خاصة في فئة الشباب، فهذه اللعبة تأثيرها كبير جدا في توحيد الناس والأمة ككل، بل إنه يمكن القول، بأن كرة القدم جزء لا يتجزأ من السياسة في العالم ككل..

رئيس الوزراء الروسي لم يزر المغرب منذ عهد الاتحاد السوفياتي

  • تميزت الفترة الأخيرة بزيارة رئيس الوزراء الروسي، ديمتري ميدفيديف، للمغرب، ما تعليقك على هذه الزيارة؟
  • أولا، هذه الزيارة تأتي بعد الزيارة التاريخية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى موسكو، منذ سنة ونصف، وهذا دليل على متانة العلاقة بين روسيا والمغرب، وثانيا، هذه أول زيارة لرئيس وزراء روسي للمغرب، منذ مدة طويلة، حيث أن آخر زيارة لرئيس وزراء للمغرب، كانت في عهد الاتحاد السوفياتي، سنة 1971 مع “كوسيغن”، ثم إن ميدفيديف، يعد صديقا مقربا جدا للرئيس بوتين، وهذا ما يعطيها قوة لتحقيق دفعة قوية للعلاقات بين البلدين، فضلا عن توقيع 27 اتفاقية في المجال الأمني والعسكري والفلاحي وعدة مجالات أخرى، وكل هذا بفضل العلاقة الشخصية الإنسانية المتينة بين الرئيس بوتين والملك محمد السادس.

نحن نقدرعاليا، الدور الجيوستراتيجي الذي يمكن أن يقوم به المغرب، من خلال توفره على واجهة بحرية تقدر بـ 3000 آلاف كلم على              المحيط الأطلسي و500 كلم على البحر الأبيض المتوسط..

روسيا لم تعترف أبدا بالبوليساريو وتثمن الموقف الثابت للمغرب

  • سيعقد مجلس الأمن يوم 22 نونبر الجاري، اجتماعا جديدا، سيناقش فيه قضية الصحراء، هل ستدعم روسيا الموقف المغربي أم لا؟
  • هذا السؤال تقليدي، نحن نرحب بالمبعوث الشخصي الجديد للأمين العام للأمم المتحدة، في ملف الصحراء، الرئيس السابق لألمانيا، وهو شخصية كبيرة جدا، تم تعيينه بهدف حل هذا النزاع الذي استمر منذ ما يزيد عن أربعين سنة.. نحن متفائلين ونريد حلا لهذا النزاع بوسائل سلمية، وليس بالوسائل العسكرية.. نحن نلاحظ أيضا، أن الموقف المغربي كان واضحا وثابتا.. وقد شاهدت كلمة صاحب الجلالة (يقصد خطاب المسيرة)، التي أكد فيها الموقف الثابت للمغرب بهدوء وحكمة، وهذا يؤكد نضجا في السياسة الخارجية المغربية، حيث أن هناك مصالح جزائرية في المنطقة على سبيل المثال، لكن ليست هناك “نرفزة” من طرف المغرب الذي يعتبر أن الحل الوحيد، يمر عبر مجلس الأمن.

نحن نراقب كل هذا، وروسيا لم تعترف أبدا بالبوليساريو، ولا تعترف بجمهورية الصحراء الغربية، وليس هناك أي مكتب لها في روسيا أو العكس.. نحن نعرف البوليساريو كمنظمة أو حركة وليست دولة. أنا شخصيا مرتاح لموقف صاحب الجلالة الذي قال إن مجلس الأمن هو الجهاز الوحيد الذي يستطيع أن يحدد مصير قضية “الصحراء الغربية”.

  • المغرب لن يكون حاضرا في اجتماع مجلس الأمن، هل نطمئن للدور الروسي في هذا الاجتماع؟
  • مجلس الأمن يتكون من 15 دولة، 5 أعضاء دائمين و10 غير دائمين.. بالنسبة لنا، فنحن طيلة 13 سنة، نهدد باستخدام الفيتو، ولما طرحت أمريكا مشكلة حقوق الإنسان، كان هناك تهديد روسي باستخدام الفيتو..

لابد أن أشير أيضا، إلى أن الجزائر أيضا دولة صديقة لروسيا، ولهذا السبب، نحن نريد أن يتفق الجاران: المغرب والجزائر، على حل سلمي..

من مصلحة الدول الملكية المتحالفة مع روسيا أن تتوحد لمواجهة كافة التحديات

  • تشهد الساحة السياسية الدولية حاليا، أزمة خليجية، كيف تنظر بصفتك سفيرا لروسيا العظمى في المغرب، للدور المغربي في هذه الأزمة؟
  • نحن نقدر عاليا، الجهود التي يبذلها المغرب، وخاصة دور صاحب الجلالة، الذي يقوم بدور الوسيط داخل العائلة الخليجية، وكما تعرفون أن العنصر الثابت في العالم العربي، هو 8 ملكيات (8 أنظمة ملكية) منها 6 في الخليج، بالإضافة إلى المغرب والأردن، وصاحب الجلالة شخصية بارزة بين الدول الملكية، ودوره سينعكس إيجابا على العلاقة بين الملكيات.. فهو كمن يقوم بالوساطة بين الإخوة، سواء في الإمارات أو السعودية أو قطر..

المغرب يريد حل هذا النزاع، وهذا يعتبر محاولة جيدة، في مصلحة الملكيات والبلدان العربية، وفي مصلحة العالم ككل، لأن منطقة                   الشرق الأوسط تعيش تناقضات كبيرة، على سبيل المثال، بين الشيعة والسنة، وسوريا وإيران وتركيا..

  • ما هي قراءتكم لمستقبل العلاقة بين روسيا والدول الملكية الثمانية؟
  • حسب رأيي، هذه العلاقات ستعرف تطورا، فالعلاقات جيدة مع كل هذه الدول، بل ومتينة جدا، فلأول مرة، الملك السعودي كان في زيارة لموسكو، وأيضا كانت هناك زيارات لموسكو من طرف ولي عهد الإمارات، ونفس الأمر بالنسبة لأمير قطر، وملك البحرين، وصاحب الجلالة الملك محمد السادس والملك عبد الله، كلهم كانوا في موسكو..
  • هل تعتبر أن العلاقة مع روسيا تشكل صمام أمان للدول الملكية؟
  • طبعا، هذا التحدي موجود، وتوحيد الملكيات العربية، سيشكل أساسا لحل المشاكل الأخرى، وسيكون في مصلحة الجميع.. نحن نريد الاستقرار للجميع والسلام للجميع، وانتهاء الحروب لمصلحة الأوطان، وروسيا تعتبر هذه البلدان كحلفاء لها في التحديات الاقتصادية، ونحن في مصلحتنا أن تكون الملكيات العربية موحدة.

أعتقد أن دور المغرب في هذه العملية، كبير جدا، خاصة بالنسبة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين..

 الرئيس بوتين سيزور المغرب خلال السنة المقبلة

  • هل تعتقد أن وتيرة إنجاز الاتفاقيات الموقعة بين المغرب وروسيا منذ لقاء الملك محمد السادس والرئيس بوتين تسير بشكل جيد، أم أن هناك عراقيل؟
  • .. نحن وقعنا مع المغرب 27 اتفاقية، ونحن نحضر حوالي 15 اتفاقية أخرى، وإن شاء الله، ستكون هناك زيارة للرئيس بوتين للمغرب، وستكون هناك اتفاقيات للتوقيع..
  • هل تؤكد أن الرئيس بوتين سيزور المغرب؟
  • هناك دعوة من صاحب الجلالة، وبوتين وعد بزيارة المغرب.. وأعتقد أن هذه الزيارة ستكون السنة القادمة، لكن بصفة رسمية، ليس هناك وقتا محددا، وحسب الجو الدبلوماسي، فهذه الزيارة تبدو معقولة، ولابد من بذل مجهودات أخرى لأن الاتفاقيات موجودة على الورق، لكن لابد من مزيد من التعاون في المجال الاقتصادي، وباقي المجالات الأخرى..
  • هل تعتقد أن الحلفاء التقليديين للمغرب، يعرقلون تطور العلاقات مع روسيا؟
  • (يبتسم) بدون تعليق..

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!