في الأكشاك هذا الأسبوع

في أجواء “لا زلزال سياسي ولا هم يحزنون”.. آخر تقرير للمجلس الأعلى للحسابات

 صفر درهم مساهمة من الدولة لمدة 14 سنة..والسلطات نزعت 5 ملايير و374 مليون درهم من جيوب المتقاعدين وديونهم تتجاوز ديون المغرب

 اعداد: عبد الحميد العوني

نشر المجلس الأعلى للحسابات، أخيرا، تقريرا عن الصندوق المغربي للتقاعد، وهو من أقال على ضوء تقريره بخصوص مشروع “الحسيمة منارة المتوسط”، 3 وزراء في حكومة العثماني، وجاء في فقرته 67: “وفي 2005، قررت الحكومة تسديد متأخرات الدولة تجاه الصندوق المغربي للتقاعد، وهكذا تم حصر مجموع متأخرات مساهمات الدولة كمشغل لنظام المعاشات المدنية الذي تم الاتفاق بشأنها خلال الفترة الممتدة من 1957 إلى 1996، في مبلغ 6.056 ملايير درهم، وهذا يعني أن المتأخرات المدفوعة خلال الفترة المذكورة، لم تأخذ بعين الاعتبار، متأخرات الفترة الممتدة من 1972 إلى 1989، حيث لم تأخذ الدولة كمشغل، أية مساهمات برسم هذه الفترة”.

ويشهد المجلس على دفع الدولة متأخرات 39 سنة، في حين أنها لم تدفع إلا عن 22 سنة فقط في تزوير للسنوات، وإهدار لمبلغ 4 ملايير و686 مليون درهم لـ 17 سنة المعتبرة في حساب الفترة المهدورة في التعويض، ومنها حسب المعيار المعتمد، 3.914 مليار درهم كمبلغ يمثل الفرق بين خدمات نظام المعاشات والمساهمات التي يتم تحصيلها خلال هذه الفترة، و772 مليون درهم تمثل التسبيقات الممنوحة من لدن هذا النظام لأنظمة التقاعد لغير المساهمين، لأن الدولة حصرت مساهمتها لـ 22 سنة، في 6.056 مليار درهم، منها 5.230 مليار درهم كمبلغ يمثل الفرق بين خدمات النظام ومساهمات، و853.2 مليون درهم تمثل تسبيقات، أي بمعدل سنوي لهذه المتأخرات يبلغ 275.68 مليون درهم.

وتضيف الفقرة الموالية (68)، “أن المبالغ المدفوعة، لم يتم تحيينها بالرغم من أن المتأخرات ترجع إلى سنوات بعيدة، مما يعني فقدان موارد مهمة كان من المفترض أن تستثمر وتجني أرباحا للنظام”.

متأخرات الدولة فجر الاستقلال (1957)، لم تدفعها الدولة إلا بعد 5 سنوات من الألفية الثانية (2005)، مما يعني، إهدار 40 سنة من الادخار والاستثمار لصالح الصندوق المغربي للتقاعد

دفع متأخرات الدولة بعد 40 سنة دون تعويض مع فقدان موارد هامة، تجني أرباحا للصندوق المغربي للتقاعد، بتعبير المجلس الأعلى للحسابات، يطرح سؤال النجاعة، فالتدابير التي قلصت جزئيا من العجز، لم تضمن التوازن المالي لأنظمة المعاشات المدنية والعسكرية.

ومن الغريب أن يأتي دفع هذه المتأخرات في السنة التي اعتمدت فيها الدولة عملية المغادرة الطوعية، وقد أثرت حسب تقرير المجلس (الفقرة 73) بشكل سلبي على التوازن المالي لنظام المعاشات، من خلال دفع فوري لمعاشات المستفيدين، وتوقف مساهمات الدولة والمساهمين، وفي هذه الحالة، لم يستفد الصندوق من الأموال المتأخرة عن الدولة كمورد يمكن جني ربح منه، لمواجهة عجزه، بل سلمها للدولة لتذهب إلى جيوب المستفيدين من المغادرة الطوعية.

إنه هدر قبلي وبعدي للموارد، ومن خلاصة دراسة اعتمد نتائجها المجلس في الفقرة 75، وقال فيها بخسارة نظام التقاعد لـ 7.483 مليار درهم؟ وهذا يعني أن الدولة كانت مطالبة بدفع هذا المبلغ سنة 2006 لضمان الحياد المالي للعملية.

وانطلاقا من هذه الأرقام، فإن الصندوق الوطني للتقاعد تحصل من الدولة على متأخراته البالغة 6 ملايير درهم وخسر في نفس السنة بسبب خطإ إجرائي للدولة، 7 ملايير و483 مليون درهم، أي أن الدولة دفعت متأخرات عنها لمعالجة خطإ قامت به مع خسارة إضافية تبلغ مليارا واحدا و418 مليون درهم؟ بالإضافة إلى خسارة أصلية بـ 4 ملايير و686 مليون درهم لعدم دفع الدولة لمتأخرات 17 سنة، بالإضافة إلى المماطلة والتعطيل، وهو إهدار بالملايير.

والخسارة المباشرة للصندوق المغربي للتقاعد عام 2005 لـ 6 ملايير و104 ملايين من الدراهم، تعد كارثة للمتقاعدين، وقامت الدولة ما بين 2006 و2009، بدفع 8 ملايير درهم، على شكل سندات، وأربع دفعات من ملياري درهم عن كل سنة، والفرق بين المبلغ المدفوع والمبلغ الذي احتسب به، أي 500 مليون درهم، فقد رصد لتغطية الفوائد المالية، وحسب الفقرة 77، فإن السلطات العمومية رصدت الموارد الكافية لتفادي أي خلل في التوازن المالي لأنظمة التقاعد نتيجة عملية المغادرة الطوعية دون عدها خطئا جسيما في التدبير والحكامة؟

وقد سحقت العملية المذكورة، 52 سنة من مساهمات الدولة لأنظمة التقاعد، وهو ما يعد “جريمة مالية” على صعيد التدبير.

إن سحقت المغادرة الطوعية 14 مليار درهم، فإن العجز الهيكلي للمعاشات العسكرية منذ 1993، تمت تغطيته من نظام المعاشات المدنية، وتسديدها من طرف الدولة يأتي متأخرا وغير خاضع للتحيين، مما نتجت عنه خسائر مالية لنظام المعاشات المدنية تتجلى في الفوائد المالية الناتجة عن توظيف هذه المبالغ

صندوق المتقاعدين، أصبح من دون متأخرات أو مساهمات، وبدون توظيف المعاشات المدنية، كما جاء في الفقرة 80 من التقرير، والتي أقرت بالخسائر المالية لنظام المعاشات المدنية ـ باللفظ ـ إثر تحمله “المعاشات العسكرية” إلى عام 2009، وهي السنة التي انتظمت فيها هذه التسبيقات لتغطية العجز المالي لنظام المعاشات العسكرية بشكل منتظم.

وأدت الدولة 11 مليار درهم متم 2007 مع ضم 7 ملايير درهم لتغطية عجز نظام المعاشات العسكرية قبل قرار انتظامها بعد 2009.

وبفعل هذه الوضعية، فإن نظام المعاشات المدنية يعاني من اختلالات بنيوية عميقة، بتعبير المجلس نفسه (الفقرة 83)، وقد زادت وضعيته تدهورا بسبب إجراءات رفعت من وعاء احتساب وتصفية المعاشات، وأدت إلى ارتفاع في الديون والالتزامات.

وأداء متأخرات الدولة والأداء المنتظم للمأجورين منذ 1996، رفع مساهمة المأجورين من 14 إلى 20 في المائة من 2004 إلى 2006، والتصفية التدريجية لتسبيقات نظام المعاشات المدنية لنظام المعاشات العسكرية، ليست إجراءات كفيلة بمعالجة الصعوبات البنيوية التي يعرفها نظام المعاشات المدنية (الفقرة 85).

وحاليا، لا موارد للصندوق، وديونه مرتفعة وإصلاحاته غير جذرية ولا بعيدة المدى، فيما سجل عجزا تقنيا من 2014 بمبلغ 936 مليون درهم ليبلغ بعد سنة 2.68 مليار درهم و4.76 ملايير درهم مع نهاية 2016، أي أن عجز سنة 2016 ساوى في النهاية مساهمات 16 سنة للدولة؟

إنها مفارقة عجيبة، وهو ما تؤكد عليه الفقرة 48 لاستشرافها الديون المحتملة لـ 50 سنة القادمة بحوالي 730 مليار درهم.

 ديون نظام المعاشات المدنية يتجاوز ديون الدولة، وستزداد بمعدل يفوق سنويا 20 مليار درهم في القريب العاجل، مما سيدفع الدولة إلى الاستدانة من أجل متقاعديها الذين تجاوزت ديونهم ديونها؟

في غياب الإصلاح، فإن سنة 2022، ستكون تاريخا لإفلاس نظام المعاشات المدنية، وإن مدده الإجراء الأخير لحكومة بن كيران إلى سنة 2017، وسيتعين بعد هذه الحالة، العمل على رفع المساهمات لمدة 10 سنوات، وعلى ذلك، فإن ديون التقاعد، لن تغطيها سوى ديون موجهة لهذه الفئة من 2019 ولعقد قادم.

وبوادر انهيار نظام التقاعد في المملكة، بدأت مع بزوغ فجر الاستقلال، لذلك، فإن نظام المعاشات المدنية غير متوازن، وشيخوخة الهرم السكاني للمغاربة، حقيقة مؤكدة، وسيرفع تحول المجتمع المغربي إلى بنية “شائخة”، من تحديات عدم تناسب مستوى المساهمات والمعاشات وارتفاع الخدمات على المساهمات، بما يعني، أن الفشل في التدبير والحكامة، مشكلة “عقلية”، ومن الخطورة استنبات هذه العقلية المأزومة في الأجيال الصاعدة، التي تعيد إنتاج الأزمات بطريقة لاواعية ومنظمة، ومع ذلك ترفع من معدل التأطير والزيادة في الأجور وتسريع وتيرة الترقية في الدرجة في الوظيفة العمومية، ووصلت حصة الأطر في فئة المتقاعدين، 50 في 2015، وبهذه الشروط، ستزيد الديون من إنهاك نظام الادخار، والدين القابل للتغطية، مع انخفاض عدد المنخرطين ما بين 2014 و2016 من 672.036 إلى 649.023 أي بنسبة 1.73 في المائة، وانخفاض الاحتياطات وارتفاع الديون وانخفاض المنخرطين، مؤشرات على حالة الإفلاس.

وانخفض المعامل الديمغرافي من 8.9 في المائة عام 1990 إلى 2.2 في المائة في 2016، فيما زاد أمد حياة المتقاعد بسنتين وأربعة شهور (من 17.2 عاما إلى 19.6عاما) والمتقاعدة بثلاث سنوات وشهر، (18.5 سنة في التسعينات و21.6 في عام 2011) مع فارق بين المتقاعد والمتقاعدة يصل إلى 7 شهور.

ويستشرف المجلس، أن يزيد عمر المتقاعد سنة لكل عشر سنوات، وكلها ضغوط على صناديق التقاعد، لأن المغربي يشيخ ويتقاعد ويزيد عمره، فيما نظامه للتقاعد مفلس، ومن المهم  القول، أن مدخل الأزمة، بدأ من عدم دفع الدولة لمساهماتها من 1957 إلى 1996، ويجب دراسة كيف استطاع الصندوق أن ينجو من الإفلاس 39 سنة بدون أي مساهمة من الدولة؟ ولا يستطيع حاليا أن يمنع نفسه من الإفلاس في 2022 والدولة تساهم بعد 2010 بشكل منتظم.

تتعلق المسألة بالنزيف الذي أحدثته ملايير المغادرة الطوعية وقد استنزفت كل متأخرات ومساهمات الدولة لـ 53 سنة كاملة؟ إنها أرقام قياسية، وضربة موجعة لن يشفى معها نظام المعاشات المدنية الذي عرف تطورات منذ سنة 1930 وإلى ظهير 12 ماي 1950، وبعد سريانه لسبع سنوات، توقفت مساهمة الدولة، وبقي الصندوق ناجحا في تدبيره بمقتضى سريان القانون رقم 11.71، ونجح ما دعاه المجلس، “الطابع الميزانياتي” في فترة عدم إيفاء الدولة لمساهماتها كمشغل، ولفترة قياسية وصلت أربعة عقود.

وبدا أن القرار المتهور للمغادرة الطوعية، انتهى بكارثة “مالية” أفلس معها الصندوق وتدخلت الدولة بإجراءاتها لمنع الانهيار، لا أكثر ولا أقل.

 الدولة غير ملزمة بدفع تقاعد موظفيها؟

في الفقرة 59 من تقرير المجلس الأعلى للحسابات عن الصندوق المغربي للتقاعد، ورد أن نص القانون رقم 11.71 المحدث لنظام المعاشات المدنية، لا يلزم الدولة بدفع تقاعد موظفيها، وهو تفسير خطير وغير قانوني، لأن مقتضيات ظهير 15 دجنبر 1951، حددت نسبة المساهمات وظهير 11.71 لم يحددها لكنه أبقاها.

وحاليا، يمكن بهذا التفسير، القول بأن التقاعد غير ضروري وقابل للإلغاء، وكل هذه الدفوعات لإلغاء مسؤولية الدولة عن تأخر مساهماتها وبتطبيق ظهير 15 دجنبر 1951 إلى 1971 تاريخ صدور القانون الذي قام المجلس الأعلى بتأويله بطريقة شاذة، تكون الدولة من 1957 وإلى 1971، ملزمة بدفع مساهماتها، والتعويض عن التأخير، أي أننا أمام تأخير لدفع 275 مليون درهم كل سنة ولمدة 14 سنة، بمبلغ إجمالي يستقر في 3 مليارات و859 مليون درهم.

والتعويض عن التأخير لـ 39 سنة، سيكون جزافيا وبالملايير، لأن مسؤولية الدولة ثابتة في ما يعانيه المتقاعدون، وعليها أن تتحمل مسؤوليتها التقصيرية الواضحة، ويحاسب المسؤولون عن هذه الوضعية، وقد أقر القانون المعدل في 1990، رسوخ مبدإ مساهمة الدولة المشغلة، لتعادل مساهمة الأجير، وتم تحديد هذه المساهمة في 7 في المائة من الراتب الأساسي، ونصف التعويضات النظامية القارة، ومع دخول القانون رقم 43 ـ 96 المتعلق بإعادة تنظيم الصندوق المغربي للتقاعد حيز التنفيذ عام 1996، وكذا تعديل القانون رقم 13.71، يكون التوازن المالي لأنظمة التقاعد وإدخال مبدإ توزيع المسؤولية، ثابت، وغير قابل للتملص أو التبرير.

ومن أجل ذلك، فإن الأداء الجزئي لمتأخرات الدولة ليس كافيا، ولا يشفع بإسقاط مسؤوليتها عما يحدث، خصوصا على مستوى وزارة المالية والخزينة العامة للمملكة، لأنهما الطرفان اللذان قضيا بالتسوية عام 2001، وهما القاضيان بسحق متأخرات 17 سنة دون موجب حق، فيما عللت الفقرة 64 من تقرير المجلس الأعلى للحسابات بقولها: “وقد كان من الصعب، تحديد واجبات الدولة تجاه أنظمة التقاعد خلال الفترة بين 1972 و1989 على اعتبار أن القانون رقم 11.71 والقانون 3.71 لم ينصا صراحة على إلزامية مساهمة الدولة كمشغل”، وتكون كما قلنا، فترة التأخير غير مبررة من 1957 إلى 1996 في حدود 3 مليارات و859 مليون درهم لأنها مشمولة بالتعويض، والقول بسقوط الإلزامية بين قانونين ملزمين، شذوذ في القراءة.

والتقصير في هذه الحالة، ثابت، من جهة أخرى، لأنه من 1957 إلى 1971، كانت نسبة الدولة 12 في المائة والأجير 6 في المائة، ومن 1972 إلى 1989، كانت النسبة 0 في المائة، فيما الأجراء 7 في المائة، وبين 1990 و1996، كانت النسبة متساوية بين الأجير والدولة في حدود 7 في المائة، ويكون الاحتساب جزافيا على أساس 6 في المائة في كل سنة، أي 275 كل سنة وهو ما لم يحدث؟

هكذا جاءت التسوية في 2001 باعتماد نسبة 0 في المائة لاحتساب نسبة المشغل، أي 6.065.508.953 ملايير درهم عوض 11.439.540.886 مليار درهم الواجب أداؤها قانونا، في خسارة فادحة لحقوق المتقاعدين.

 إصلاح نظام التقاعد لم يشمل أنظمة التقاعد الرئيسية الأخرى، خاصة تلك التي تسير من طرف النظام المالي لمنح رواتب التقاعد والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والمجلس الأعلى للحسابات يحمل المسؤولية لوزراء المالية من فجر الاستقلال إلى حكومة التناوب برئاسة عبد الرحمن اليوسفي

يجزم تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أن الصندوق المغربي للتقاعد، رغم كونه مؤسسة عمومية قبل سنة 1996، إلا أنه في الواقع، كان بمثابة بنية إدارية تابعة لوزارة المالية، حيث أن مجلسه الإداري، لم يجتمع لمدة 40 سنة (1556 ـ 1996)؟ حسب الفقرة 98.

وعلى هذا الأساس، فإن المسؤولية القانونية الكاملة، تتحملها وزارة المالية، من أول وزير في حكومة الاستقلال عام 1957 إلى آخر وزير مالية قبل إعلان حكومة التناوب في عهد عبد الرحمن اليوسفي.

ومن الصادم، أن يتأكد للمراقبين، أن وزارة المالية فاوضت نفسها في 2001، وسوت متأخرات الدولة بالطريقة التي تريد، بل إن السلطات التي قرر القانون أن تكون مساهمتها متساوية كطرف مشغل مع الأجير، لم تف بالتزامها لرفع معدلات من طرف الأجراء من 7 إلى 10 في المائة بصفة تدريجية خلال الفترة الممتدة من 2004 إلى 2006، فأين متأخرات 3 في المائة الإضافية لمساهمة الدولة لتحقيق معادلة مساهمة الأجير والمشغل، دون الحديث عن خسائر الهدر، في حال تسجيل التأخير الحادث بشهور دون تحديد النسب الإجرائية النافذة بخصوص مساهمة الدولة، المشغل الأول في المملكة.

ن أخذنا بتقرير لجنة 2001، فإن ما تمت سرقته من المتقاعدين بعد احتساب 7 في المائة وليس 6 في المائة من مساهمات الدولة، وصل 5 ملايير و374 مليون درهم، فيما القانون يحدد مساهمتها في 12 في المائة من عام 1957 إلى 1971 واحتسبت وزارة المالية 1 في المائة ولم تحتسب 5 في المائة مما يجب دفعه من طرف الدولة في الفترة المذكورة، ويكون المتقاعدون قد خسروا بهذا القرار، 3 مليارات أخرى من الدراهم، ليصل المبلغ المهدور في هذه الحالة، حوالي 8 مليارات درهم

المسألة حسابية ومعقدة، لكنها تكشف أن وزارة المالية تضع يدها على الصندوق المغربي للتقاعد، ودخلت في تسوية مالية في 2001، خفضت فيها مساهمة الدولة في الفترة من 1957 إلى 1971، من 12 في المائة إلى 7 في المائة فقط، أي بخسارة 5 في المائة من حق المتقاعدين من دولتهم بجرة قلم، وإن أكدت في مرحلة أولى على دفع وزارة المالية، مبلغا إجماليا عن الفترة من 1957 إلى 1996 على أساس خفض النسبة إلى 7 في المائة عوض 12 في المائة (النسبة القانونية)، في مقابل احتساب الفترة من 1972 إلى 1989 انسجاما مع القانون كي لا تكون مساهمة الدولة في هذه الفترة، صفرا، وقرر الاتفاق ضخ 11 مليار و439 مليون درهم لصالح الصندوق، وتكون الصفحة قد طويت قانونيا واعتباريا.

وفي 2005، قررت الدولة نسف الاتفاق، والدفع على أساس 0 في المائة من مساهمتها لـ 14 سنة كاملة من 1972 إلى 1989، وأهدر الصندوق 5 في المائة التي تخلى عنها بموجب الصفقة، وهي في حدود 3 مليارات درهم مقابل ضخ إجمالي لـ 11 مليار و439 مليون درهم، ولم يتمكن في الحالتين، داخل الصفقة وخارجها، من تحصيل أموال المتقاعدين التي يوجبها القانون.

 المجلس الأعلى للحسابات يقف محايدا في عدم وفاء الدولة لالتزاماتها في صفقة 11 مليار و439 مليون درهم لصالح المتقاعدين، رغم تخلي الصندوق المغربي للتقاعد عن 5 في المائة من مساهمة السلطات العمومية من 1957 إلى 1971

لم يقرر المجلس المسؤولية التقصيرية للدولة في نظام التقاعد الحالي، وخصوصا قراره عدم توضيح الخسائر والوضع المالي في حال وفاء الدولة بالتزاماتها، وقرر عوض تحميل المسؤولية لوزارة المالية، نعتها بالسلطات العمومية والدولة، لإبعاد صفة الجهة التي تجب محاسبتها.

وفي الخلاصة، لم يوص المجلس برد الأموال المستحقة من الدولة إلى الصندوق المغربي للتقاعد، بل أعطى نصائح لتجاوز عقبة 2027، برفع سن التقاعد إلى 67 سنة عوض 63 سنة المعمول بها (الفقرة 126)، وفي الفقرة 127، دعا إلى اتباع الخطوة الفرنسية للاستفادة من معاش كامل، حيث ينتقل الحد الأدنى من الاشتراك إلى 43.5 سنة، مؤكدا على مخاطر أخرى تبرز عدم التحكم في عدد موظفي الدولة الراغبين في طلب التقاعد النسبي، وطالب بتحديد سقف لنظام المعاشات المدنية لإنشاء قطب عمومي يضم إليه كلا من النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أما الفقرة 162، فقد عززت موقف وزارة المالية في الهيمنة على صناديق التقاعد، والتحكم فيها وفي استثماراتها، حسب القرار رقم 1253ـ95 بتاريخ 7 نونبر 1997 والمقيدة لتوظيف الأموال:

ـ 80 في المائة كحد أدنى موظفة في أصول الدولة أو في أصول تتمتع بضمانة منها.

ـ 10 في المائة من الموارد المستثمرة كحد أقصى في المديونية الخاصة أو في هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة.

ـ 5 في المائة كحد أقصى من الموارد المستثمرة في هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة والسندات الخاصة.

ـ 5 في المائة كحد أقصى من الموارد المستثمرة في العقارات، وحارس أموال المتقاعدين، هو من أهدر ملايير الدراهم، منذ الاستقلال إلى الآن، وبجرة قلم؟ وتلك غلطة لا يحاسب فيها المجلس وزير المالية تماما كما حدث في تقرير “الحسيمة منارة المتوسط”.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!