في الأكشاك هذا الأسبوع
إدريس لشكر

حزب الاتحاد الاشتراكي في ثلاثة أحداث

      تم قبل أيام من الآن تجديد هياكل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمدينة فاس، ولسوء حظي كنت حاضرا بالمكان الذي تم فيه انتخاب هذه الهياكل حيث سمعت أذناي ورأت عيناي ما جعلني أحمد الله كون المهدي بن بركة توفي قبل أن يشهد هكذا مهزلة تحدث داخل حزبه الذي كان يضرب له الحسن الثاني ألف حساب! فخلال تجديد هذه الهياكل غاب النضج السياسي والديمقراطي وحضر مكانهما السب والشتم والتراشق بالكراسي، فلكل مصلحة يدافع عنها.

كانت بداية الصراع ناتجة عن عدم الاتفاق حول مسألة أنه يجب على كل ناخب أن يدفع 20 درهما قبل الإدلاء بصوته، وعلى كل مرشح أن يدفع 120 درهما،وهو الأمر الذي لم يعهده لا الناخبون ولا المرشحون، ومن ثم وقع جدال طويل انتهى بدفع أحد المناضلين للمبلغ كاملا بدل الناخبين.. بعدها نشأ صراع آخر  بسبب إصرار البعض على أنه لن يدخل قاعة التصويت إلا الناخبون المسجلون في اللوائح والحاملون للبطاقة الوطنية، هذا الأمر كان كافيا حتى نرى الكراسي تتطاير والكلمات النابية تقذف المسامع والنساء تركضن نحو الباب خائفات مذعورات!! ثم بدأ التصويت دون أن تهدأ العاصفة… انتهى الحدث الأول.

قبل هذا الحدث بأيام قليلة كان موعد انعقاد المؤتمر الوطني للنساء الاتحاديات والذي حضر افتتاحه الكاتب الأول للحزب إدريس لشكر الذي سبق له أن طالب بمراجعة أحكام الإرث وتجريم تعدد الزوجات بحذفه من مدونة الأسرة. فعلى نفس هذا المنوال جاء البيان الختامي لهذا المؤتمر السابع حيث دعت الاتحاديات إلى إقرار دستور ينص على المساواة بين الجنسين في كافة الميادين وبدون تحفظات، كما طالبن بالتنصيص على الفصل الواضح  بين الدين والسياسة، والاعتراف بكونية حقوق الإنسان بحيث لا يجوز التذرع بالخصوصيات الدينية والثقافية للتضييق على حقوق الإنسان المغربي امرأة أو رجلا. من جهة أخرى أكدن على ضرورة المنع الواضح للتعدد وتجريم تزويج القاصرات، بالإضافة إلى التنصيص على الحق في الإجهاض.

هذه مجرد نقاط مما نص عليه البيان غير أنها كافية لإدراك رغبة الحزب في العزف على وتر المرجعية الإسلامية للحزب الحاكم -العدالة والتنمية- ولكن الواضح أن لشكر ورفيقاته قد تناسوا كون بن كيران وأخواته وإخوانه قد تركوا مرجعيتهم خلفهم ومنهم من حلق لحيته وتجرد من جلبابه وخنق نفسه بربطة العنق التي قالوا عنها بالأمس أنها بدعة! لشكر ورفيقاته قد تناسوا أيضا أنهم ببيانهم هذا قد يخسرون الكثير بحكم أن الإنسان المغربي متدين بالفطرة. انتهى الحدث الثاني.

ولكن قبل هذا وذاك، نظمت الشبيبة  الاتحادية لجهة فاس بولمان ندوة جهوية تحت عنوان ” قانون المالية بين الأزمة الاقتصادية وانعكاساته الاجتماعية على الشباب” وقد حضر الندوة مجموعة من أعضاء المكتب السياسي في مقدمتهم حسناء أبو زيد،عبد العزيز عبودي وعبد العزيز الفاتحي… ما عاينه الحضور خلال هذه الندوة ومنذ بدايتها هو أن المحاضرين تجاوزوا المحاور التي اشتمل عليها عنوان الندوة وخصصوها بالمقابل لمهاجمة بن كيران وحكومته بلغة قاسية استفزت الشباب الحاضر الذي لم تتسن له الفرصة بعد ليفقه لغة السياسة، الأمر الذي جعل القاعة تبدو شبه فارغة بعد دقائق قليلة عن انطلاق اللقاء. انتهى الحدث الثالث.

هذه الأحداث الثلاثة لا تحتاج إلى مزيد من التعليق فهي تشرح نفسها وتبين لنا بجلاء ما وصل له حزب الوردة التي بدأت تذبل إن لم نقل أنها ذبلت.

عبد السلام المساتي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!