في الأكشاك هذا الأسبوع

تفاصيل صادمة.. تل أبيب تضع يدها على مخطط المغرب الأخضر

 على بعد كيلومترات من ضريح مولاي علي الشريف..شركة إسرائيلية بأرفود تخلق أزمة ثقة بين أخنوش والعثماني

اعداد: عبد الحميد العوني 

 حضرت شركة لتقنيات الري الإسرائيلية إلى معرض التمور بأرفود الذي افتتحه وزير الفلاحة، بعد ساعات من الإعفاء الملكي لبعض وزراء حكومة العثماني، وعلى بعد كيلومترات فقط من ضريح مولاي علي الشريف.

وأكد الوزير الخلفي، أن ما يحدث، مجرد “حالات”، يجمعها في نظر الجريدة العبرية “ينيت نيوز”، رابط واحد، أخنوش والمستشار الملكي أندري أزولاي وبنشماس، رئيس مجلس المستشارين، الذي يعاكس توجهات إلياس العماري.

وانتصر من أرفود، موردخاي نارليس، مدير متحف “بيزاليل” في القدس من خلال لوحة ليهودية بورجوازية في هذه المدينة تعود إلى 1950 للمصور راشولمان تحت الرقم “20207” لتمويلها “التطبيع الفني” مع الملحون، وحضور هذه الشركة لإنقاذ النخيل في منطقة تافيلالت.

وحسب مقولة المصور زيدي شولمان: “ليس هناك عرس أو فرح فيلالي، وكل ما يقوم به فيلالة في أعراسهم ومسراتهم، هو من تقاليد عبرية”، أتى الإسرائيليون لإنقاذ هذه البيئة، ومواجهة ندرة الماء وعلاج النخيل في حماسة سبقتها صلاة حاخام في القدس قبل إقلاع الطائرة المتوجهة إلى المغرب في رحلة مباشرة تحط في كاتانيا أو صقلية.

انطلقت الرحلات بين إسرائيل والمغرب بعد 13 سنة من التوقف، وتقيم وكالة الأسفار “فلايين كاربيت”، رحلات مباشرة سياحية ورحلات أعمال بين تل أبيب ومراكش والدار البيضاء لـ 7 ساعات بعد توقف في كاتانيا أو صقلية الإيطالية.

وجاء التطبيع المقاولاتي، في قطاع الفلاحة، وتحديدا من أرفود، ردا على ما أحدثته زيارة عمير بيرتس إلى الرباط بدعوة من منظمة التجارة العالمية والاتحاد البرلماني المتوسطي، وتشجيعا من أطراف لعلاقات إسرائيلية ـ مغربية اقتصادية وتكنولوجية قال عنها بيرتيس نفسه، أنها جوهر العلاقات القادمة بين بلده المغرب ودولته ـ إسرائيل ـ في وفاء كبير لملكه محمد السادس.

واعتذر البرلمان المغربي لعمير بيرتس قائلا: “إن المتطرفين لا يمثلوننا” فيما قال زميل بيرتس: “إن حزب العدالة والتنمية الذي يرأس الحكومة في المغرب، يريد أن يحرق المملكة”، واستدعى أخنوش الفاعلين الإسرائليين من خلال وزارته، وليس حزبه، وهو ما زاد من “حجم الخلافات” التي يعيشها حزب العدالة والتنمية حول الولاية الحزبية الثالثة لبن كيران بعد فشل الأخير في تشكيل أغلبية لولاية حكومية ثانية.

 استدعاء شركة إسرائيلية لأرفود، زعزع الثقة بين أخنوش والعثماني

بعد “ضربة” عمير بيريتس التي سجلت في محاضر البرلمان المتوسطي، أن حزب العدالة والتنمية الذي أصبحت قيادته من طرف العثماني، راغبة في إحراق المغرب، حسب الدعاية العبرية، جاء استدعاء شركة إسرائيلية، لتكون الضربة مدروسة ضد حزب الإسلاميين في المملكة، من طرف حلفاء له في الأغلبية، وهو ما دفع إلى بداية “أزمة ثقة” بين أخنوش ورئيس الحكومة، العثماني.

وعرف الرجلان (أخنوش والعثماني) بانتمائهما لنفس المنطقة (سوس) ولنفس المنطق، وهذه العلاقة أساسية للطرفين، وقد حولت زعيم الأحزاب ووزير الفلاحة، لإضعاف الحزب الإسلامي بطريقة مبرمجة.

وحسب المصادر، فإن جهة ما تريد السكوت عن الولاية الثالثة لبن كيران لإضعاف حزب العدالة والتنمية، فيما يريد أخنوش إضعاف قيادة العثماني، لإدارة الحكومة من الخلف، ولم يخرج سعد الدين العثماني عن توصيات الأغلبية التي يمثلها أخنوش وحده، بعد إقالة وزراء من حزبي الأغلبية: التقدم والاشتراكية والحركة الشعبية، وزعزعة موقعهما في التشكيلة وتسليم الاتحادين، الاشتراكي والدستوري، إدارة المرحلة لوزير الفلاحة.

إن إضعاف أخنوش لشركائه في أحزاب الأغلبية، أدى إلى إدارتها، فالاتحادين، الدستوري والاشتراكي والحركة الشعبية، بعد إعفاء محمد حصاد، أصبحوا حلفاء سياميين للتجمع الوطني للأحرار، فيما يواصل وزير الفلاحة “إضعاف” حزب العدالة والتنمية.

وجاءت دعوة الشركة الإسرائيلية إلى معرض تقيمه وزارة الفلاحة، لإخراج حزب رئيس الحكومة من دائرة التنافس على إدارة المرحلة، ولا يخدم تعزيز الصورة المتطرفة لحزب العدالة والتنمية، سعد الدين العثماني، المستجيب لمقاربة أخنوش في تشكيل الأغلبية والسلطة التنفيذية.

وتحاول وزارة الفلاحة تكثيف التطبيع التقني مع إسرائيل، لدعم إدارة التجمع للأوراش الكبرى، خصوصا وأن تمديد المحاسبة إلى خارج المغرب، يبطل مقاربة النتائج التي بدأت بتحريك المجلس الأعلى للحسابات في مشروع “الحسيمة منارة المتوسط” وأقالت 3 وزراء، ويسعى أخنوش لضمانات شديدة لعدم محاسبته.

يقول إيال كورين في “إسرائيل ماغزين” يوم 28 غشت الماضي، بأن العلاقات السرية بين المغرب وإسرائيل مستمرة، وكل المعاملات التجارية “سرية”، وأن كشف بعض الشركات الإسرائيلية لصفقاتها وأنشطتها في المغرب، يكون لحسابات سياسية.

وتمر هذه المعاملات من خلال دان كاتاريفاس، رئيس الشؤون الخارجية في “ميديف” الإسرائيلية، وصرح: “إن المغرب ضمن الدول الخمسة الأولى في إفريقيا، وبعد مصر مباشرة”.

واختارت الرباط أن تكون تل أبيب شريكها، وأن تتقدم على إثيوبيا وأوغندا وغانا.

وحاليا، تهيمن الصناعة الإسرائيلية على القطاع الفلاحي بشكل مباشر، عكس باقي المعاملات التجارية المعقدة بين الشركات الإسرائيلية والمغربية، ويقول المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي “بي. سي. إس”: “أن الأجهزة الإلكترونية والآلات الفلاحية، هي أولى الصادرات للمملكة، وتحقق في مجموعها 4 ملايين دولار شهريا”.

 بفضل أخنوش، تصدر المغرب الدول المستوردة للأجهزة الفلاحية من إسرائيل

تستحوذ الفلاحة على 80 في المائة من الواردات الإسرائيلية، وشجع وزير القطاع، هذه السياسة، وبدعم مالي من البنكين “ليعومي” و”هابوعاليم”، اللذين فتحا تسهيلات التصدير الفلاحي إلى المغرب، وبتعاون مع البنوك المغربية بدعم من نفس اللوبي.

تقول المجلة: “هناك نموذجان: أخنوش، ورئيس نيتافيم، التي اشتريت مرة أخرى من مجموعة مكسيكية – ميكسيميشيم في يوليوز الماضي، وقبلها فتحت مكتبا لها بالدار البيضاء بإدارة مروان بنموعامة”.

وتعد الشركة الإسرائيلية، رائدة في ما يسمى “الميكرو ـ سقي” أو السقي بالتنقيط، ووجدت الظروف مناسبة لتتربع على عرش القطاع بمساهمة أخنوش، وكان إطلاق مكتب لها بالبيضاء.

مكتب “نيتافيم” الشركة الإسرائيلية للسقي في الدارالبيضاء، عنوان عريض للتطبيع المغربي ـ الإسرائيلي حسب “إسرائيل ماغازين”

 نشرت “لافي إيكو” في 18 أبريل الماضي، خبر افتتاح “نيتافيم” لمكتبها في بيلفدير بالدارالبيضاء قبل أن تشتريها “ميكسيميشيم” المكسيكية في غشت 2017، وأعلن المكتب في المملكة عن هذه الخطوة في 14 غشت 2017، أي أنه جرى فتح مكتب الشركة المذكورة قبل 4 أشهر، بصفتها العبرية، رغم عدم وجود صلات قانونية ودبلوماسية ورسمية بين تل أبيب والرباط.

فمن سلم الشركة الإسرائيلية أوراقها التجارية وهي إسرائيلية؟ يجيب إيال كورين: “إنها مساطر معقدة للغاية، تسمح لإسرائيل بهذه الخطوات القانونية فوق أراضي المملكة”.

ونشرت “لوفيغارو” خبر شراء “ميكسيميشيم” لـ 80 في المائة من الشركة الإسرائيلية في 7 غشت الماضي بـ 1.5 مليار دولار، مذكرة بأن “نيتافيم” نشأت في كيبوتس حاتزريم (مدينة جماعية)، جنوب إسرائيل، ليكون رقم معاملاتها اليوم 855 مليون دولار.

ويبقى بعد البيع الأخير، 20 في المائة لفاعلين إسرائيليين (كيبوتس حاتزريم) و لـ “ماغال” التي تود بيع جزء من مساهمتها أيضا.

ران ميدان، الرئيس المدير العام لـ “نيتافيم”، ونائب الرئيس السابق للمجموعة العسكرية “إليسرا”، ركز على المغرب ضمن خطة إفريقية دقيقة منذ توليه لمنصبه

أن يكون “المغرب الأخضر” مشروعا ناجحا بدعم “نيتافيم”، خطة دقيقة وضعها ران ميدان، المدير العام لـ “نيتافيم” ووقع عليها بعد شهرين من تولي منصبه عام 2014.

وتكلفت الشركة الإسرائيلية بتسويق ما يسمى “النجاح المغربي” رغم العثرات، وعدم وضوح المونتاج المالي لـ “المغرب الأخضر”، وأيضا الصفقات المرتبطة به، وأكدت أطراف إفريقية أن “التشريف” الذي حظي به أخنوش، قائد مشروع “المغرب الأخضر” في جامعة “باري إيلان” التي تخرج منها ران ميدان، ليس عاديا، كما في تقدير غانا لخطط شركة “نيتافيم ” في إفريقيا.

وفي تقرير رسمي، فإن الإسرائيليين يقودون تقنيا مشروع “المغرب الأخضر”، ويراهنون على نجاحه رغم العثرات، وعدم الوضوح الذي يتميز به، فيما لا يرغب أخنوش في افتحاص المجلس الأعلى للحسابات لـ “المغرب الأخضر”، كما رفض افتحاص الحساب الخصوصي الموجه إلى مشروع “التنمية القروية” رغم ما قيل عن ضرورة تعاون مع مبادرة التنمية البشرية.

وتجرب الشركة حاليا زراعة الأرز، كما تجرب أنواعا أخرى تسبب في الخروج عن النمط المعيشي للزراعة المغربية، لمحاولة ربط الصناعة التقنية الإسرائيلية بالمال الخليجي على الأرض المغربية، وقد تضرر الرعاة وبعض الفلاحين من هذه الطفرة التي يصمد فيها صغار الفلاحين في وجه الفاعلين الفلاحيين الكبار.

وقبل شراء الفاعل المكسيكي لـ 80 في المائة

من “نيتافيم”، كان الأوروبيون يدعمون من خلال “بير ميرا”، توجها يجمع أخوش في قيادته لمشروع “المغرب الأخضر” والمشاريع الممولة من الاتحاد الأوروبي.

ومن اللافت، أن يقول نيكولاس فيرغسون، المدير التنفيذي لـ “بيرميرا”: “إن أحد منافذ الاقتصاد الإسرائيلي إلى إفريقيا، لن يكون خارج المغرب، ولا يمكن الوصول إلى التأثير على المغرب دون الوصول إلى فلاحته”.

وتحقق هذه التقديرات الوصول إلى:

1ـ التأثير الأوروبي ـ الإسرائيلي على مشروع “المغرب الأخضر”.

2ـ الهيمنة التكنولوجية عبر شركة “نيتافيم”.

3ـ أن الخدمة الفلاحية، لا تنفصل عن الخدمة المالية في “بير ميرا” صاحبة الحصة الكبرى لـ “نيتافيم”، 61 في المائة قبل أن يشتري الميكسيكيون 80 في المائة من الشركة الإسرائيلية.

وعوض الاستثمار في التكنولوجيات الحديثة من طرف الشركة القابضة لمالكها أخنوش، فضل الأخير “الاستثمار” في الصفقات وإدارة الأعمال بشكل نبه إليه الإسرائيليون.

ورفضت تل أبيب الدمج بين “العلامة البيئية” والسياسة المالية لشركاتها، فيما اختلط الوضع في المغرب، لأن النيوليبراليين، يقودون السياسة الفلاحية والبيئية بطريقة لا تخدم الأهداف القومية للمغرب.

وحسب تقرير لشركة “تيراكو داتا إينفيرمنت” الموجهة من “بير ميرا” إلى دول جنوب الصحراء، فإن الخطط المغربية المالية ـ البنكية، متناقضة مع استثمارات المغرب المندمجة والمحافظة على المعايير البيئية.

ولا يمكن استمرار هذه السياسة التي أثرت على النموذج التنموي المغربي الذي قال الملك بقصوره، وليس هناك معنى لاستمراره، كما يريد النيوليبراليون الأحرار، في حزب التجمع الذي يقوده أخنوش.

 الشركة الإسرائيلية التي تزرع “الأرز المغربي” وتحاول حل مشكل الطماطم، تفرض معادلة جديدة لـ “الماء” في مشروع “المغرب الأخضر”، ومن تم السياسة المائية للمملكة

حصدت شركة “نيتافيم” حقلا من “الأرز المغربي” المسقي بتقنية التقطير، وقلصت الغازات في الطماطم و”أوكسيد نيترو” في اشتراك مع باقي العوامل، وهو ما مكن أكادير من الاستمرار في إنتاجها الحالي، وإن بأعطاب كبيرة، لكن الشركة، تطمح إلى صياغة معادلة الماء في مشروع “المغرب الأخضر”، ومن تم السياسة المائية للمملكة، وتضع نصب عينيها، الاستغناء عن وزيرة الماء ونقل الحقيبة إلى أخنوش.

والإسرائيليون الذين ينظرون إلى المغرب “بلدا ثانيا”، يغيرون نمطه الزراعي كليا بوضعهم اليد على “المغرب الأخضر” وتشجيع التصدير باتجاه أوروبا في فصلها الشتوي.

ودخلت التكنولوجيا المائية الإسرائيلية بنسب عالية إلى المغرب، إلى الدرجة التي لا يمكن فيها لأي أحد آخر، التراجع عن خطوات أخنوش، بعد خروجه من وزارة الفلاحة.

ومن الصعب على رافضي التطبيع التكنولوجي مع الكيان العبري، القبول بأن مشروع “المغرب الأخضر”، يدخل حاليا ضمن مشاريع “ميكيفيه إسرائيل”، أي أنه إحدى المشاريع القومية للصهيونية، وبدأت هذه الخطة في التهام المشاريع المنافسة واحتوائها منذ عام 1870.

ولا يمكن أمام هذا المشروع الإسرائيلي، التنبؤ بخطورة الخطوات القادمة.

في الوقت الذي يندد فيه العالم بـ “وعد بلفور” بعد مرور مائة عام على توقيعه، يوسع المغرب عمل شركة مدعومة من الوكالة اليهودية التي أسست في 1921 كأولى هيئات التطوير الزراعي، وتجتاح تل أبيب المملكة من مكتب بالدار البيضاء وبشكل علني، وهي تقصي كل المشاريع المنافسة والوطنية

من أول مركز للأبحاث بقيادة، ألازاري فولكاني، في “ريهو فوت” إلى عالمية الشركات الإسرائيلية، قامت تل أبيب بوضع يدها على “مشاريع الغذاء” في 19 دولة بمساعدة أبناك ومؤسسات للتمويل.

ووقع مشروع “المغرب الأخضر” تحت يد “أرو”، منظمة البحث الزراعي الإسرائيلي، لأن 99 في المائة من تحاليل التربة، وباقي التحاليل الرئيسية، في يد خبراء الكيان العبري، ويمكن في أي لمحة، تدمير النسيج الزراعي الوطني، بل تجريب تقنيات بمخاطرها الأولى كما حدث مع الطماطم المغربية مرتين.

 عدم استبعاد خبراء زراعيين لفرضية انتشار جرثومي “تحت الطلب” لوضع التين الهندي المغربي والمناطق الرعوية رهن التقنية الإسرائيلية

انتهت النباتات البكرية وغير المعدلة في المغرب، بفعل النشاط الإسرائيلي في المملكة، وهذا المنافس على السوق الأوروبي، يدير سياسة تجارية مناهضة للعاصمة الرباط.

وتساهم استراتيجية “المغرب الأخضر” في تقديم إسرائيل على المملكة، بل وإدارة القرار وقواعد التنافس في المتوسط لصالح تل أبيب.

والمدير العام لشركة “نيتافيم”، هو خريج جامعة “باري إيلان” التي يعرف مختبرها “داتا” مغربية، أكثر شمولا وتدقيقا.

ومن الصادم أن نعرف أن “الأمن الزراعي” حاليا، هو تحت التهديد الكامل، فعندما نجد أن مؤسسة مختصة، ضمن ست مؤسسات إسرائيلية، للمحافظة على “النباتات”، درست “التين الشوكي المغربي” قبيل إصابته السنة الماضية، بطريقة قالت أنها “غير ضارة بالكامل” أو تجريبية، جزم خبراء متابعون بأن ما يحدث لـ “المغرب الأخضر” من تجارب إسرائيلية، فاق التوقعات.

 لا تزال الوكالة اليهودية والصندوق الوطني اليهودي ممولان للبحث العلمي الإسرائيلي الذي يضع 15 مشروعا في إفريقيا تحت هيمنته التقنية، يتقدمها مشروع “المغرب الأخضر”

في وادي “أرافا” تجارب لصالح “المغرب الأخضر”، بتمويل من الوزارة المختصة، وأيضا من الوكالة اليهودية والصندوق الوطني اليهودي “جيويش ناثيونال فوند”.

وإن تابعنا الأوراق التقنية، سنجد أن التأثير السياسي لهذه التمويلات، لا يقف عند تطوير “تقنيات” لصالح المملكة، بل يستهدف “سيادتها الفلاحية” و”أمنها الفلاحي”، وهو ما يزعزع الثقة بين أحزاب الأغلبية، لأن التجمع الوطني للأحرار، الداعم لعلاقات تقنية واقتصادية مع إسرائيل، يعارضه حزب رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، الذي لم يمس أمينه العام عبد الإله بن كيران بهذه العلاقات، وسكت عن “التغلغل” العبري في الفلاحة المغربية.

واليوم، يمكن لموضوع إسرائيل، أن يختلف بشأنه العثماني وأخنوش، رغم تطابقهما في أغلب النقط، ولذلك، فإن رسم صورة سلبية للغاية في إسرائيل عن حزب العدالة والتنمية، قرار موجود لتسهيل الانقلاب على التجربة في أي لحظة.

ويتحالف الجميع لإشعال نار الخلاف أكثر في صفوف حزب العثماني، لمواصلة الهيمنة على القرار السياسي والاقتصادي للحكومة، وأيضا لإخراج الاستراتيجيات الوطنية من دوائر الحكومة إلى دوائر أخرى موازية، ويعود هذا التقدير إلى سنة 1997، لكنه لم يأخذ خطواته العملية والعميقة سوى مع مشروع “المغرب الأخضر”، وفي 2012 تحديدا، عقب فوز دانييل هيلل، بالجائزة الدولية للتغذية، لعمله حول الري بالتنقيط، حين أصبحت الدعاية عالمية بلسان عبري.

وسمحت تل أبيب لخبرائها بإنشاء قاعدة معلومات عن المغرب وعن 5 دول إفريقية أخرى، لكنها لم تتمكن من إدارة تكنولوجيا مائية كاملة سوى مع مشروع “المغرب الأخضر”.

وبقرار تل أبيب الإدارة الصارمة للنتائج ضد المغرب، وعلى صعيد الفواكه كي لا ينافس تصديرها للعنب والأفوكادو، فإن الطماطم والبطاطس والبطيخ الأحمر، دخلت دائرة الاستهداف، ومنذ 1997، سجلت صادرات إسرائيل الفلاحية 1.39 مليار دولار، وحاليا، وبعد عشرين سنة، يتجاوز الوضع كل التقديرات، ويسيطر على سياسة المنافسين، وينقل المنطقة بكاملها إلى عهد آخر لا يقف عند الرعي والنباتات الصحراوية وإنتاج الحليب الذي فاق كل المعدلات الدولية بوصوله منذ 2011 إلى 10.200 لتر للبقرة الواحدة في السنة، وتحسنت هذه النسبة بـ 10 في المائة.

وأطلق الموقع العبري “هافا كولتار” لكلية الزراعة في ريهوفا (روبرت سميث) على هذا العصر، اسم “الجديد”، وهو الذي فرض نفسه على الآخرين، لأن الإجابة عن سؤال الغذاء المستديم ومصادر المياه، يزيد من إخضاع مشروع “المغرب الأخضر” لاستراتيجية إقليمية مؤثرة وفاعلة على كل الصعد.

وبقي أخنوش في نفس الوزارة والمهمة لولايات متتابعة، للوصول إلى هندسة أخرى مطابقة لما يراه الإسرائيليون لمستقبل الأمن الغذائي للمملكة، وتقول الكلية التابعة للجامعة العبرية في القدس: “إن التعلق بالجانب البيئي، راجع إلى الاستغلال المفرط للمصادر الطبيعية، وأن السياسات الخضراء، تخدم علاقات المشاريع ببعضها البعض، وهو ما يفيد إسرائيل التي تفكر للمنطقة والعالم، بطريقة تهيمن على تكنولوجيا الفلاحة، ومقاربة المصادر الغذائية والمائية بطريقة لا تصادم الرأسمال ومصالح الأبناك والمضاربين”.

وهذه المصالحة بين الصناعة البترولية والبيئية التي تروج لها تل أبيب، تسطر لدونالد ترامب، مسار الولايات المتحدة، وتضع في المغرب مصالحة بين الاستثمار النفطي الأحفوري والفلاحي كما في حالة أخنوش، ولذلك، فالنموذج الذي تقترحه تل أبيب، يتجاوز الرئيس الأمريكي، فكيف برئيس الحكومة المغربي، لأن الرجل النافذ في السلطة التنفيذية، وضع كل مفاتيح السياسة الزراعية في يد تل أبيب.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!