في الأكشاك هذا الأسبوع

سياسة “قلب شقلب” في الرباط

  كنا نأمل من بعض منتخبينا أن “يخجلوا” من تصرفاتهم، فيعلنوا صراحة عن استقالاتهم مرفوقة باعتذاراتهم على “خدش” العمل النيابي الذي هو ممارسة يومية لعلوم الإدارة المحلية، حتى تفاجؤا بأنه ما بينهم وبينه غير الخير والإحسان، وقد “تقاتلوا” على عضوية المجالس، و”تعاركوا” على مناصبها، وعلى توقيع الصفقات والامتيازات، ولا تزال هذه المعارك / “الفتنة” مستمرة إلى اليوم.

وتشعبت الأمور حتى “تبهدلت” عضوية المجالس المنتخبة، وها هم بعد سنتين على انتخابهم، يفرجون فينا العالم عبر “الفيسبوك” بعد كل دورة من دوراتهم التي لا حاجة لوصفها، فأخبارها شاعت بين القريب والبعيد، ونتساءل إلى متى؟ والأحزاب التي رشحت وزكت وضمنت مناضليها وقدمتهم ليناضلوا بـ “الدم والروح” (حسب شعاراتها) لخدمة المواطنين وتسيير إداراتهم المحلية وتدبير مواردهم المالية واستثمار ممتلكات الجماعة وحل مشاكلهم والدفاع عن حقوقهم، فإذا بنا أصبحنا ضحايا أغلبية ممثلينا، ونبحث الآن عمن ينقذنا من تصرفاتهم اللامسؤولة، فالبعض منهم تقمص دور “البراج” وسط إدارة الجماعة، يطالب، ويندد ويتوعد كل من سولت له نفسه المس بحقوق الساكنة؟ بينما هو المسؤول عنها وعن حمايتها واقتراح الحلول واعتماد القرارات وتوفير الميزانيات وإقناع الأعضاء لترجمتها إلى أوراش.

بعض أعضاء المجلس اكتفوا بدور “ساعي البريد” داخل الجماعة، حيث أنهم “يرمون” كلامهم ثم يهرولون إلى سيارات “جابها الله” للبحث عن “هميزات أخرى”، فالمفروض فيهم وهم “أدمغة” قدمتهم لنا أحزابهم كمنقذين ومدافعين ومناضلين، أن يشمروا على سواعدهم، ويستحضروا أفكارهم وتجاربهم وكفاءات أحزابهم ويوظفونها لتحقيق السعادة للمواطنين، ولهم كل الإمكانيات: الأموال والسلطات وآليات التنفيذ بـ 5200 موظف، وما بين 400 و500 سيارة، و1200 دراجة نارية، ومع كل هذه التجهيزات والأموال والسلطات والممتلكات والنفوذ، فهم يتباكون على بعضهم البعض، ويواسون بعضهم البعض وكأنهم في جنازة وليس في إدارة هم المسؤولون عنها، هم الفاشلون، هم المقصرون، هم المخططون، هم المبرمجون، وإذا عجزوا، فلا يجب عليهم أن يلهوننا بافتعال الصراعات في ما بينهم، فالأطباء النفسانيون يشخصون هذه الحالة بـ “الهروب من الواقع” الذي يفرض المناقشة والمقارعة بالآراء وليس بما اشتهرت به العاصمة “يا حسرة”، أي “قلب شقلب” حتى أن الرباطيين أضافوا نكتة جديدة من وحي منتخبيهم وتقول: “أصبحت للرباط معلمتين مشهورتين: صومعة حسان وسمعة المنتخبين”، فإلى متى تستمر هذه المهزلة؟ لماذا لا تتدخل الأحزاب الممثلة في المجالس لتحديد مسؤوليتها تجاه هؤلاء المنتخبين؟ وهل تظنون بأن الأعضاء سيمتثلون لها؟

يقع هذا في الرباط عاصمة الأنوار، وربما حتى في باقي مدن وقرى المملكة؟!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!