في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف|| 10 أسرار جديدة عن كواليس هندسة الدولة لأزمة الريف

تحقيق جطو عن الحسيمة بتمويل أوروبي وحماية لعزيز الرباح بـ 500 مليون درهم

اعداد: عبد الحميد العوني

فيما اختارت الدولة تهمة المس بأمنها الداخلي من قانونها الجنائي، والتي تصل عقوبتها إلى الإعدام، لمواجهة نشطاء الريف، عاقبت المسؤولين عن التقصير الفادح في مشاريع الحسيمة، إذ لم يتحقق منها سوى 0.7 في المائة قبل اندلاع الاحتجاجات، وذلك بتحريك المادة 109 من مدونة المحاكم المالية، وبين الحد الأقصى والحد الأدنى للغاية في تكييف ما حدث، لم يجر المجلس الأعلى للحسابات، تحقيقا حسب اختصاصه، بل دراسة على تقرير موجه ومعد من قبل المفتشية العامة للإدارة الترابية التي أدانت الوزير السابق للداخلية، والمفتشية العامة للمالية التي لم يحرك أحد ملف تقصيرها رغم أن التقرير الموجه للملك، وضع وزراتي الداخلية والمالية معا في جملة واحدة، وفي نفس التكييف ودائرة الاتهام التي خرج منها حزبا العدالة والتنمية، الشريك في القرار السياسي لرئاسته الحكومة، والأحرار قائد السياسة النيوليبرالية، كي لا تسقط الحكومة رغم تأكيد خطاب الملك الأخير في البرلمان على فشل النموذج الاقتصادي الحالي.

وجاءت الخطوة الأخيرة لدعم المجلس الأعلى للحسابات الذي تلقى تمويلا أوروبيا بـ 2.1 مليون يورو على 24 شهرا (من فبراير 2017 إلى فبراير 2019)، بما يجعل تمويل دراسته على التقرير الحكومي الخاص بمشاريع الحسيمة، والمعروف بـ “منارة المتوسط”، مشمولا بهذا الاتفاق القائم بين المجلس ومحكمة الحسابات الفرنسية والمكتب الوطني لمراجعة الحسابات في بريطانيا.

وكان إعفاء الوزراء متزامنا مع أولى جلسات محاكمة الزفزافي، قائد حراك الريف، كي لا تتجدد المظاهرات في الحسيمة، ويتهيأ الحزب الحاكم لإنهاء المسار السياسي لرئيس الحكومة السابق بن كيران، كما قرر إنهاء مشوار وزراء عملوا معه في الحكومة السابقة، لصدور قرار حرمانهم من أي مسؤوليات قادمة في الدولة، وعلى رأسهم نبيل بنعبد الله المعفي من قطاع السكنى، والمحروم من أي منصب مدى الحياة، بما يعني نهاية قيادته لحزب التقدم والاشتراكية.

وسمح التغيير بدهاء، بإمكانية دخول حزب الاستقلال المحافظ، بأطره الاقتصادية كي يوازن نيوليبرالية حزب الأحرار في حكومة العثماني.

ومن المهم في بعض الحسابات الجارية، منع نشطاء الريف من السياسة مستقبلا، من خلال تهم جنائية ثقيلة توازي حرمان وزراء متورطين في ملف الحسيمة من المناصب العامة.

المجلس الأعلى للحسابات تحت وصاية المفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية

لم يقم المجلس الأعلى بمهمته، حيث يجب من البداية إحالة ملف الحسيمة على أنظار القضاء المالي، واضطلع فقط بدراسة التقرير المعد من المفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية، بما قيده، وحسب المادة 109 من مدونة المحاكم المالية (قانون رقم 62.99 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.02.124 في 13 يونيو 2002): ((يبلغ الوزير المعني إلى المجلس الأعلى أو المجلس الجهوي المختص حسب الحالة، التقارير المنجزة من طرف هيئات التفتيش والمراقبة التي تشير إلى عمليات تشكل تسييرا بحكم الواقع، أو إلى مخالفات تدخل في مجال التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، أو تتضمن ملاحظات حول تسيير الأجهزة الخاضعة لرقابة المحاكم المالية، ويجب لهذه التقارير، أن تكون مصحوبة بنسخ من الوثائق المثبتة المتعلقة بمواضيع هذه التقارير))، وعلى هذا الأساس، فإن وزير الداخلية لفتيت، ووزير المالية بوسعيد، هما من رفعا حسب منطوق المادة 109، التقارير الخاصة بالحسيمة.

ويحمي الإجراء في هذه الحالة، الوزيرين المذكورين، بما يؤكد أن الإجراءات متحكم فيها وفي أبعادها، ولم يتعرض المسؤولون لتحقيق قضائي عادي، ولا لإجراء متكامل أو تحقيق كامل الأركان من طرف المحاكم المالية.

وجاءت العقوبات استنادا على هذا المنظور، بما يؤكد جريانها تحت الوصاية والتكييف المسبق لعدم إسقاط الحكومة التي تحاول جاهدة إثبات تهمة “الانفصال” ضد نشطاء الريف، كي لا تفقد وازعها الأخلاقي والسياسي بعد فشلها في التدبير، وإن زرعت “قنابل موقوتة” في مستقبل المصالحة بين الريف والدولة.

ويبدو أن مشاريع الحسيمة مثال على مشاريع باقي المدن، وحسب المجلس الأعلى للحسابات، فإنها:

1ـ لم تنبثق عن رؤية استراتيجية.

2ـ المساهمات ذات طابع تقديري.

3ـ بدون قائمة.

4ـ بدون تقديرات محينة.

5ـ بدون مصادر تمويل.

6ـ بدون جدول زمني.

7ـ بدون متابعة؟

وهذا يعني فشل الدولة الاستراتيجي وليس الحكومة فقط، وترغب الرباط في دفع أقل ثمن لأزمة الريف التي تمثلت في غياب أي مبادرة فعلية لإنجاز المتدخلين لأكثر من سنة إلى حين قرار اعتقال نشطاء الريف.

 الأرقام الصادمة التي أعلنها المجلس الأعلى للحسابات، أكدت أن المشاريع المنجزة لم تتجاوز 0.7 في المائة قبل انطلاق الاحتجاجات، وأن الحكومة الحالية تقصي من أجندتها، إلى الآن، 132 مشروعا مع خصاص مالي لإكمال مشاريع الحسيمة يصل إلى مليار و300 مليون درهم

قالت خلاصة التقرير المنشور للمجلس الأعلى للحسابات: “إن 5 مشاريع أنجزت قبل اندلاع الاحتجاجات من أصل 644 مشروعا في برنامج الحسيمة منارة المتوسط، بما يعني أن نسبة الإنجاز لا تتعدى 0.7 في المائة؟ وهو رقم يقارب العدم”.

وحركت الحكومة لإطفاء الاحتجاجات، 512 مشروعا، مع عجز متواصل لعدم إطلاقها لـ 132 مشروعا آخرين بميزانية تصل إلى مليار و300 مليون درهم.

وانتقد المجلس الأعلى للحسابات تملص الوزارات من مسؤوليتها بتحويلها الاعتمادات إلى وكالة تنمية الشمال بما يتجاوز طاقتها بـ 600 في المائة على الأقل، وتوصلت إلى الآن بـ 3 مليارات درهم، أي بـ 46 في المائة من ميزانية مشروع “الحسيمة منارة المتوسط”.

وقال تقرير المجلس الأعلى أن لجوء وزارة التربية الوطنية والشبيبة والرياضة والثقافة والبيئة إلى وكالة تنمية الشمال، غير مبرر، ويعكس ميلا نحو التملص من التزاماتها على حساب الوكالة، وكل القائمين على هذا التملص، عوقبوا بعدم تحملهم للمسؤولية العمومية، فيما أقيل نبيل بنعبد الله، لأنه لم يؤشر على الاتفاقية إلا في غشت 2016، ومن أصل 220 مليون درهم المرصودة، لم تتوصل وكالة تنمية الشمال، إلا بـ 50 مليون درهم، وقد يكون القرار ناتجا عن تحالف حزب التقدم والاشتراكية وحزب العدالة والتنمية ضد الأصالة والمعاصرة الذي يمثل المنطقة قبل خروج الاحتجاجات، وهو عقاب سياسي متأخر، وسبق لبنعبد الله انتقاد مستشار الملك ومؤسس “البام” علي الهمة، نتج عنه إصدار بيان في الموضوع من القصر الملكي.

ويجري تداول معطى تقني في حي “بوجيبار” الذي يحتاج إلى تقوية التربة لتعرض المنطقة ووقوعها فوق خط الزلزال، لكن التقرير ركز على العقاب الموجه، لأن التدقيق لم يشمل الصيد البحري الذي عرف مقتل محسن فكري، وهو الحادث الذي فجر الاحتجاجات غير المسبوقة بالحسيمة.

وكان حريا بالدولة، أن تبدأ تحقيقها الذي وعد به وزير الداخلية السابق في حينه، باسم القصر، وفي زيارة لعائلة محسن فكري بقطاع الصيد البحري، لكن فصل ملف فكري القضائي عن تحقيقات الحكومة ومواصلته ضد النشطاء المتضامنين معه، خلق فجوة في هندسة الدولة لأزمة الريف، وانتهت بحماية مشاركة الحزبين الرئيسيين القائدين للتشكيلة الحكومية من الدفة السياسية (العدالة والتنمية) والدفة الاقتصادية (الأحرار).

وحسب التقرير، فإن وزارتي الداخلية والمالية “لم تقوما بإعداد برامج استعمال هذه المساهمات بالتشاور”، لتتقرر حماية بوسعيد  وزير المالية في حكومة بن كيران والحكومة الحالية، وعوقب محمد حصاد وزير الداخلية السابق رغم أن قرار تسليمه التعليم جرى لحمايته، لكن الحسابات تجاوزت حسابات جهة نافذة في الدولة، وقد حافظت على عدم سقوط الحكومة ضمن لائحة النافذين الممكن التضحية بهم في هذه العملية، وما جرى، محاولة لاستمرار رفض أي تسوية أو مصالحة مع نشطاء الريف لدفن الملف كاملا.

إذن، تحريك الفحص حسب المادة 109 من القانون المنظم للمجلس الأعلى، يحمي الوزراء، وفي هذه الحالة، حمى وزيري الداخلية والمالية الحاليين، وتحمل محمد حصاد مسؤولية تحويل مساهمة وزارته إلى وكالة الشمال عوض المجلس الإقليمي، وإن خصصت وزارتا الداخلية والمالية مبلغ 1.2 مليار درهم للمجلس الإقليمي و600 مليون درهم جرى من دون تحديد مشاريع؟

وصرفت وزارة المالية 250 مليون درهم لمجلس الجهة، وهو المبلغ الذي ظل مجمدا لسنة كاملة قبل تحويله إلى وكالة تنمية الشمال من أجل تمويل برنامج طرقي لوزارة التجهيز، ولم يدفع بوسعيد ثمنا لهذا القرار والتسيير كما دفعه محمد حصاد.

بل تعدى الوضع إلى طلب المجلس الأعلى للحسابات، إسناد رئاسة “اللجنة المركزية للتتبع” إلى وزير الداخلية كما كان عليه الوضع في فترات سابقة، لكن طلب الانسجام بين لفتيت وأخنوش، أصبح “مطلبا مؤسسيا” لتستقر الحكومة، وينشأ تعاون بين الطرفين يدمج حسب مقاربة النتائج، كل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وصندوق التنمية القروية وصندوق التنمية الفلاحية، وهو ما يكشف أن جطو الذي كان قريبا من حزبي الاتحاد الدستوري، والأحرار، يخدم التعاون الجاري بين أخنوش ولفتيت، ومن المهم أن نستخلص ثلاث نقط:

1ـ حماية سقوط الحكومة بحماية حزب العدالة والتنمية الرافع لشعار محاربة الاستبداد والفساد، ولا يمكن ضرب مصداقية شعاره، وحزب الأحرار الذي يرفع شعار “المعقول” و”أغراس” في ظرفية انتشاره.

2ـ أن حماية رؤوس الحزبين (العدالة والتنمية والأحرار) جاءت تقنيا، من خلال وضع أموال إضافية، وضخت وزارة التجهيز على خطى أخنوش، 250 مليون درهم، وانتقلت الميزانية الموجهة للطرق في الحسيمة، من 464 مليون درهم إلى 714 مليون درهم، وأضيفت إليها بتوقيع من إلياس العماري، رئيس الجهة، 250 مليونا من أجل تمويل برنامج طرقي إضافي لوزارة التجهيز، مما رفع حماية عزيز الرباح إلى 500 مليون درهم، في تنافس مهيب بين أخنوش الذي يرأس التجمع الوطني للأحرار وإلياس العماري، لحماية حليفهما، ولأن الغضبة عليه تقطع مشواره السياسي، وهو المعارض الشرس لولاية ثالثة لبن كيران.

 إن وصلت تكلفة حماية عزيز الرباح من غضبة الملك إلى 500 مليون درهم، فإن تمرير مشروع القانون المالي لسنة 2018 قبل التعديل الحكومي، كلف ميزانية أخرى دفعت البرلمانيين إلى مقاطعة عشاء النادي البحري بسلا، والذي خرج فيه الوزير بوسعيد من بناية البرلمان لتمرير مشروع القانون

فيما اضطر البرلمان إلى التجاوب مع التحولات التي أطلقها الملك أخيرا، وقال بـ “ابتكار واقتراح وبلورة نموذج تنموي وطني” يعاكس التوجهات النيوليبرالية التي يقودها أخنوش وأدت إلى احتجاجات شعبية في مدن متعددة، جاء الرد من حزب التجمع الوطني للأحرار، من أجل كبح هذا التوجه ومحاولة تمرير مشروع القانون المالي لـ 2018 في أقرب وقت، كي لا تطاله تعديلات حاسمة، من خلال تهييء نموذج تنموي بديل، وقاطع برلمانيون عشاء على حساب الوزارة، لتسريع المصادقة على مشروع القانون المالي لـ 2018، ويريد النيوليبراليون تأجيل هذه الاندفاعة من الملك والشعب لسنة كاملة على الأقل.

واللعب على التأخير والتعطيل، جزء من سياسة حزب الأحرار، المهندس الرئيسي للنموذج الاقتصادي الحالي، وقد أنبأ الملك أنه فاشل أمام البرلمان.

وانتهى هذا البرنامج لوصول دين المغرب إلى 84 في المائة من ناتجه الداخلي الخام، فدينه الخارجي يبلغ 312.5 مليار درهم (32 مليار دولار) والداخلي 505.8 مليار درهم (52 مليار دولار) دون احتساب الاستثمارات الخارجية، وهي ديون غير مباشرة، في حين يحدد صندوق النقد الدولي الإفلاس القانوني، في 60 في المائة كحد أعلى للدين من الناتج السنوي.

ومداخيل المغرب في النقد الخارجي خارج صادرات الشركات الأجنبية، أقل من 16 مليار دولار، أي 18 في المائة من مجمل الديون، بما يؤكد فشل النموذج المتبع على صعيد التوازنات الماكرواقتصادية أو التنمية البشرية.

وهذا الإفلاس المزدوج، يخطط البعض لاستمراره لمدة سنة، لأن الأحرار يعتقدون أنهم سيموتون إكلينيكيا إن انطلق نموذج اقتصادي بديل، ويحاولون عرقلة ميلاده في دوائر القرار الحكومي على الأقل، فيما يفكر المستشار الملكي، علي الهمة، في توازن جديد للنظرة الاقتصادية عبر مشاركة الاستقلاليين في الحكومة، لأن نزار البركة وزير المالية السابق، يقود الاستقلال إلى جانب عادل الدويري، رئيس رابطة الاقتصاديين في الحزب.

والتوازن بين المحافظين والنيوليبراليين، ضرورة دولة في دوائر القرار الحكومي للتفكير في نموذج تنموي واقتصادي بديل عن الحالي.

ولا يغيب الوجه السياسي عن اللعبة، فالتضحية بمحمد حصاد، جاءت ببعد آخر، لأن تصريحاته حول الأمازيغية، أثارت العثماني وأخنوش، فساهما في التخلص منه.

 الوجه الاقتصادي للأزمة لا يخفي “الأزمة السياسية” للحكومة

تصريح وزير التربية الوطنية حول الأمازيغية، وتكوين 80 في المائة من الأساتذة المتعاقدين لتدريس هذه اللغة، لأن من يدرسونها، 20 في المائة من التلاميذ المغاربة فقط، سبب في مشكل تحالف فيه المنافحان عن هذه اللغة، رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، ورجلها النافذ عزيز أخنوش.

وفي ظل احتضار المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في انتظار استبداله بـ “المجلس الوطني للغات”، توجهت نخبة من المعهد إلى “النضال الحقوقي”، وطالب أحمد عصيد بنقل ملف تهجير الأمازيغ من أراضيهم في حدود 10 ملايين هكتار، إلى الأمم المتحدة، وقد أطلقت الرعاة النافذين من خلال الرعي الجائر “أجكان” والحلوف، لتهجيرهم وتسليم أراضيهم للقطريين والإماراتيين أو التنقيب عن المعادن، مؤكدا أن الأطلس الصغير، كله ملكية خاصة وليست فيه أراضي الجموع، أو أراضي السلالات، ولا تختلف هذه الخطوة عن نضال الريف والحسيمة تحت ما يسمى “الحقوق الاقتصادية”.

ويواجه رافعو الحقوق الاقتصادية من الأمازيغ، سياسة أخنوش في الصيد البحري الذي سقط على إثره محسن فكري، مفجر احتجاجات الحسيمة، وفي موضوع التهجير من الأراضي الفلاحية، ترفع جمعيات في الرباط دعمها لهذه المطالب في مناطق مثل “أزغار أمسيلتين” بإدوسكا أوفلا التابعة لإقليم تارودانت، ويكشف ائتلاف 28 جمعية محلية في لقاء الرباط، صعوبة مواصلة النيوليبرالية التي يقودها أخنوش.

وتذهب سياسة “إدارة الحافة” التي يمارسها قائد الأحرار، أبعد في الحفاظ على مستوى “أزمة النظام” وتدويل أزمة الريف التي يقف في وجهها قائد الحزب الليبرالي، وتجد طريقها معبدا عبر أحمد عصيد و28 جمعية أخرى، كخطوة أولى في موضوع التهجير القسري للشعب الأصيل من أراضيه.

ومن الطبيعي أن يدير النظام مناورته، بفتح الطريق لوزير المالية السابق، ورئيس المجلس الاقتصادي، نزار البركة، ليتوازن القرار الاقتصادي في المملكة، وتتوازن النظرة إلى الحقوق الاقتصادية للمناطق الأمازيغية كي لا تصبح عاملا ضاغطا على السياسات العمومية، من الريف وإلى سوس، وفي أجواء حذرة، لأن الكونغريس الأمازيغي، دعم تقرير مصير الأكراد واستقلال كاتالونيا.

وفي أجواء إقليمية رافضة، خصوصا من الحكومة الإسبانية، خفف النظام من لهجته وحاسب المتورطين في ملف الحسيمة، ولو في حدود تسمح بإطلاق سراح نشطاء الريف.

ورفض القصر مواصلة التصعيد، فيما لا تزال حكومة العثماني تضفي الطابع الانفصالي على معتقلي حراك الشمال المغربي، وتنقله عبر القناة الأولى، لإخراجه بما يناسب، وتتواصل هذه المناورة، بل يزكيها الطرف الإسرائيلي بعد الرد على إحياء الكونغريس الأمازيغي للسنة العبرية 5778 (20 شتنبر الماضي).

وباللغة الأمازيغية التي يتحدثها 750 يهوديا في إسرائيل، جاء القول بنفس اللسان الذي يتحدثه الجنوب ووسط المغرب دونا عن الريف، وتسمى الأمازيغية “تهوديت” في إسرائيل.

إن دعم إسرائيل لهذه الثقافة وتقرير مصيرها عبر أبنائها، جزء من النضال الذي تعرفه الأرض المختلطة الانتماء أو المزوجة الانتماء، وهذه الرسائل السياسية، تتواتر على هامش أزمة الريف، ومحاولة تدويل ما يسمى “تهجير الأمازيغ” من 10 ملايين هكتار من أراضيهم في قلب إقليمهم التاريخي بنقله إلى الأمم المتحدة، ليست سوى دعم كبير لسياسة التصعيد التي تحاول بعض الجهات، توريط العاصمة الرباط فيها.

ومن اللافت، أن الريف يزيد من خلال حراكه، في تكتيل قوته المعنوية، مع تجذيرها الكبير عبر استعادة ذاكرة عبد الكريم الخطابي، القائد الأكثر تصالحا مع العرب، وجثمانه في أرض مصر الناصرية، ومجرد إطلاق، أن كلمة “الزفزافي” من شجر الصفصاف بلفظه العربي “الصفصافي”، دليل على إعادة تأويل اللغة والإنسان الريفيين، ونفي المصالحة بين الدولة وشمالها.

وتريد أطراف أمازيغية من داخل الحكومة الحالية ومن خارجها، مواصلة التصعيد الحالي لتأزيم النظام المغربي أكثر، لكن المبادرة التي اتخذها العرش أخيرا، بعيدا عن حلفائه التقليديين، بدأت بإعادة الوضع إلى توازنه الجزئي.

“إلباييس” الإسبانية تعلن عدم عن وجود ناطق رسمي باسم حراك الريف

قبل إحياء الذكرى الأولى لوفاة محسن فكري يوم 28 أكتوبر المنصرم، لم يجد صحافي “إلباييس” الإسبانية، فرانسيسكو بيريخيل، من يتحدث باسم حراك الريف(1)، لأن كل القادة من الصف الأول والثاني وإلى الرابع، في السجون، لتكون الرسائل مباشرة بين الملك والزفزافي الذي حرمته المحكمة من كلمة بدأ فيها بالقول: “إن مصلحة الوطن تتجاوزنا جميعا” قبل أن يتسرب فيديو في أقل من دقيقتين، جدد فيه شعار “الموت ولا المذلة”، وقال محاميه الذي حرم من لقائه لأربعة شهور بعد رسالته الأولى، أنه لا يعرف ما يريد موكله أن يقول.

وإعفاء ثلاثة وزراء، رسالة لإعادة تقييم الملف القضائي، لأن المحامين سيطرحون استدعاء المعفيين إلى الجلسات، ولم يعد ممكنا الحديث سوى عن رسائل متبادلة بين القصر ونشطاء الريف المعتقلين، فيما هرب الآخرون إلى الخارج لفعل ذلك، حسب الصحيفة الإسبانية المذكورة.

وقد وصل الشباب المستعد للهجرة حوالي ألفي شخص، 450 منهم وصلوا إلى التراب الإسباني، وإفراغ الحسيمة من شبابها عبر تشجيع الهجرة، لم يعد حلا كما قال الأمير مولاي هشام في محاضرته الأخيرة بجامعة “هارفارد”.

قال أحد الناشطين (بنزازا) لمراسل “إلباييس”: “لا شيء على الأرض، وما يجري، تصفية حسابات”، لكن هندسة الدولة لأزمة الريف، تعرف تقديرات غير مألوفة في الوسط الحاكم.

وفي واقع الحال، فإن وزراء – عزلوا – ومحتجين ـ اعتقلوا ـ دفعوا الثمن؟ فيما لن تصل الدولة إلى أقطاب المخدرات المتهمين، في نظرها، بتشجيع المظاهرات.

وتعقد المشهد بعد رد الفعل المغربي على تصريحات وزير الخارجية الجزائري، القائلة أن البنوك المغربية تقوم بتبييض أموال الحشيش في إفريقيا، والخطوط الملكية المغربية تنقل أشياء أخرى غير المسافرين، ووضعت الأجهزة الأمنية مؤخرا يدها على أكبر مخزون للكوكايين.

ويصعب في هذا الظرف، شن حرب تطهيرية شاملة، لأنها ستبدأ من التهريب الذي قال عنه البنك الدولي، أن 40 في المائة من واردات ميناء طنجة المتوسط، موجهة إلى إفريقيا.

ولا تقبل مدريد رفع منسوب الهجرة الريفية التي تعوض هجرة أفارقة جنوب الصحراء في الشهور الخمسة الأخيرة، وتتكتم عن إجمالي ما يمر على أراضيها باتجاه دول أوروبية أخرى.

والمواجهة الحالية بين الرباط والدياسبورا الريفية، خسارة كبيرة لصورة النظام، وتشجيع للتطرف، واستمرار المعالجة القضائية للملف، سيزيد من تعقيده.

وتحاول المقاربة الحالية لملف معتقلي الريف، ربط المسؤولية بالمحاسبة من خلال ما قام به الملك في حق وزرائه، ومن خلال القضاء لمعاقبة المتظاهرين، لكن ضغوطا شديدة للإفراج عن المعتقلين، تواصل فعلها لطي الصفحة، لأن أوروبا لا تريد بوتقة جديدة قريبة من أراضيها، أو تبرير الهجرة التي يقوم بها شباب الحسيمة أو نواحيها.

من جهة ثانية، لا يمكن عزل “ملاكين” حول الملك حسب تعبير “جون أفريك”(2) بدون استمرار معتقلي حراك الريف، فالمنطق يبرر يوما بعد يوم، التصعيد تجاه الحراك المنطفئ بالقوة شمال المغرب.

حصاد، وزير الداخلية السابق، والمدير العام للمكتب الوطني للماء والكهرباء، هما جزء من النواة الصلبة للسلطة، حسب المجلة، وفي المحكمة، جاء رد المعتقلين وذويهم على قرارات الملك بالإيجاب، وطالبوا بالإفراج عن أبنائهم، لأن “المقصرين والمفسدين” دفعوا الثمن.

إن جمع الطرفين ـ المشتكي والمشتكى عليه ـ في العقوبة، ليس دقيقا، وإن رأى البعض أن المحاسبة يجب أن تشمل المحتجين على تعثر المشاريع، ولا يمكن في نظر جزء من البيروقراطية، أن تضحي الدولة برجالها دون أن يصل العقاب إلى مواطنيها.

ويعتقد الجميع، أن الدولة أخرجت اثنين من قلب السلطة، بما يؤكد أن الغضب الملكي لا يستثني أحدا، فمن جانب أول، يؤكد الإجراء أنه بخروج حصاد من الداخلية، خرج من مربع السلطة، وعدم دخول حزب الاستقلال إلى الحكومة، لم يحم علي الفاسي الفهري، وقد يكون دخول طاقم نزار البركة، تسوية لخاطر الفاسيين في الحكومة، وقد عارض أخنوش بقوة هذا الدخول، ويتجدد هذا الصراع بإسقاط أرقام أخرى لتسهيل دخول ضعيف للاستقلاليين إلى الحكومة، ويدعم قائد الأحرار بقاء الحركة الشعبية في الأغلبية، لأن التوازن يفرض أن يكون قائد أمازيغ جبال المتوسط إلى جانب قادة سوس (العثماني وأخنوش)، لمواجهة أحداث الريف، وهذه الرؤية السياسية لا تخدم التحول الاقتصادي إلى نمط جديد، ويهتم أخنوش والعثماني بتعزيز حزبيهما، الأحرار والعدالة والتنمية، بهيمنتهما على التشكيلة الحالية.

ويهيمن حزب العدالة والتنمية على مناصب التقدم والاشتراكية، وحزب الأحرار على مقاعد حزب الحركة الشعبية، ولم ينتج الحوار تسوية مرضية لإبقاء الاستقلاليين خارج الحكومة، فيما تكفي سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة الذي أجلاه الطيب الفاسي الفهري مستشار الملك من وزارة الخارجية، مساهمته في إسقاط على الفاسي الفهري، القريب من المستشار.

وفي 24 أكتوبر 2017، تجاوزت الدولة معادلة سقوط “ملاكين” حول العرش من أجل متابعة مسلسل محاكمة نشطاء الحراك، وهكذا ظهر الصراع مسقوفا ومحدودا بين الزفزافي وحصاد وزير الداخلية السابق، وليس بين قائد حراك الريف وأعلى سلطة في البلاد.

وقد ينتهي إبعاد العرش عن حراك الريف، وتعزيز “تحكيمه”، بعفو، والدولة تواصل عدم تكرار “سيناريو الحسيمة” في مناطق ومدن أخرى.

من جانب ثان، لم يرغب حصاد في تبني المقاربة الأمنية لحل مشكل الريف، لأنه المهيكل لعدة شركات عمومية، ولا يريد المزيد من الخسارة، وإلى الآن، لا يدفع حصاد ثمنا، لأنه كان وزيرا للداخلية، بل لأنه وزير التربية الوطنية كما في تحليل “جون أفريك”(3)، والجملة التي عوقب بها وزراء التربية الوطنية والصحة والشباب والرياضة والثقافة والبيئة وباقي الوزراء السابقين، لم تكن منصفة، وبقي التساؤل، لماذا عوقب حصاد وبلمختار من نفس الوزارة، ولم يعاقب الآخرون؟

والواقع، أن خارطة القرار، تغيرت وغابت عن “جون أفريك” المعطيات التي أوردناها في صدارة هذه المقال.

ومن غير الدقيق، أن 5 دول في غرب إفريقيا، اهتمت بعدم معاقبة محمد حصاد على مهمته في الداخلية، بل بسبب مهمته في التربية الوطنية، وبالنسبة لعلي الفاسي الفهري، فإن عزله جاء ليس لانتمائه لـ “المانكلاتورا” أو النخبة البيروقراطية التي تقود قرار المملكة، بل لشكله الأرستقراطي، وإعفاء الوزراء جاء مدروسا إلى حد بعيد.

 لفتيت ينهي مهام الوزير الوردي ويمثل وحده “المشاركة الريفية” في الحكومة، بما يساعده على إتمام أجندته في الحسيمة كما أنهى بإبعاد وزير الداخلية السابق محمد حصاد، أي معارضة لرؤيته الأمنية داخل التشكيلة الحكومية، لأن وجود وزيرين للداخلية (سابق وحالي) يفتح النقاش حول النجاعة الأمنية

منذ شكر عبد الإله بن كيران محمد حصاد، عرف الجميع أن وجود وزيرين (حالي وسابق) للداخلية في حكومة واحدة، يدفع إلى نقاش الحزبيين في الأغلبية، للنجاعة الأمنية في السياسات الجارية على الأرض.

وبدعم العاهل المغربي في خطاب العرش للمقاربة الأمنية المتبعة، أصبح مستقبل محمد حصاد هشا، إذ لا يريد لفتيت أن يبقى الوزير السابق للداخلية في التشكيلة الحكومية الحالية، كي يكون التكتيك الأمني واحد تدعمه الأحزاب، ولا ينقسم الحزبيون على النجاعة الأمنية بين الخيارات، أو تكون اقتراحات وتعديلات جوهرية على ما تقرره الداخلية من خلال مجلس الحكومة.

وجاء إبعاد محمد حصاد عن كل منصب رسمي، إيذانا بالدعم الذي قرره خطاب العرش للمقاربة المتبعة على الأرض، ولفت التغيير الأخير إلى أمرين:

1ـ أن لفتيت رغب في أن يمثل وحده المشاركة الريفية في الحكومة بعد إبعاد الوردي ـ الريفي الآخر ـ من وزارة الصحة.

2ـ أن لفتيت رفض اقتراحات وزير الداخلية السابق في مجلس الحكومة، لأن هذه السياسة في نظره، هي التي سببت في حراك الريف، وأن التنافس بين لفتيت وحصاد، لم يكن واضحا، لكن التراجع الذي حدث لدعم حزب العدالة والتنمية لسياسة وتكتيكات لفتيت في الريف، والتي ناقضت الوزير حصاد، ودفعت بن كيران إلى الإشادة بها، أدت إلى تدخل داعم في خطاب العرش للمقاربة الحالية.

ولم ينته الأمر عند هذا الحد، بل تقرر، لنجاح الانسجام الحكومي، إجلاء وزير الداخلية السابق عن أي مهمة وزارية إلى حين إتمام التشكيلة الحالية لولايتها الدستورية.

ونجح لفتيت في قطف ثمار “تفكيك حراك الريف”، وتراجع موقع المتحفظين من دائرة القرار، وضمنهم الجنرال بنسليمان.

ومنذ عيد العرش إلى الآن، جاء تقييم آخر لسير مشاريع الحسيمة، فتح المجال لنقل تقرير الحكومة من مفتشيتي الداخلية والمالية إلى المجلس الأعلى للحسابات لإبعاد وزراء ومسؤولين.

وفي يونيو الماضي، قالت “لوموند”: “انتقد الملك عدم المبادرة، وتنفيذ أوراش الحسيمة، حسب الآجال المعلنة”(4)، معنونة مقالها بـ “الأزمة في الريف”.

وفي الوقت الحالي، “أصبحت الدولة أكثر التزاما بتحقيق الملف المطلبي للحراك بطريقتها وأجندتها، وليس بالمفاوضات وتحديد المشاريع من طرف الساكنة، كما تحولت مطالب ما تبقى من الحراك إلى إطلاق سراح النشطاء”، علقت “لوفيغارو”(5) أخيرا.

وأجمع الإعلام الفرنسي على تسمية ما حدث في الحسيمة “أزمة في الريف”، بما فيها تغطية “فرانس 24″، التي أعلنت نهاية الأزمة(6)، وأن ما يجري حسابات لها، ويتزامن الإجراء مع بدء محاكمة النشطاء، إيذانا بمواصلتها، وتؤسس هذه المقاربة لمسلسل الإدانات في الدار البيضاء.

ورغم طول أسفار الملك، لأسباب علاجية أو خاصة، يقول الصحفي الإسباني، إغناسيو سمبريرو(7)، فـ “إن القرارات القوية الأخيرة، منسجمة ومحسوبة مع الرؤية الأمنية التي فككت حراك الريف، وأوقفت احتجاجاته رغم الكلفة العالية في الخسائر، والتمويل وصورة المملكة في المجلس الأممي لحقوق الإنسان، وباقي المنظمات الدولية ذات الاختصاص”.

وحسب المصادر الإسبانية، فإن الملك عهد للأمير مولاي الحسن بقراءة الخطاب الموجه لافتتاح الدورة البرلمانية، لإعلان “الزلزال السياسي”، واعتبرته بداية لنهج جديد للأسرة الحاكمة على طريق المحاسبة في المملكة من أجل تعزيزها، لكن ما تناقلته الدوائر الدبلوماسية في مدريد خاب، وأكد أن دائرة الملك أكثر أمنا وغير معرضة للاختراق، كما توصل الجار الإيبيري مؤخرا.

و”الزلزال” الذي أقره الملك، جاء متزامنا مع انطلاق محاكمات زعيم حراك الريف (الزفزافي)، كي لا تعود المظاهرات من جهة، وكي لا يبقى للنشطاء سوى طلب العفو من جهة ثانية.

حصاد لا يمكن أن يقود حزب الحركة الشعبية، واجتمع أخنوش ولفتيت على رفض هذه الفكرة، لصعوبة إدارة حزب من طرف وزير داخلية سابق، ولأن الأحرار لهم طموح في قيادة الحكومة القادمة

تجزم “لوبوان” الفرنسية، أن ما حدث في 24 أكتوبر 2017، سيكون الحديث عنه طويلا، وأنه انطلاقة لعصر جديد نقلا عن جريدة “لوبينيون” المغربية.

هذه السابقة في الحياة السياسية المغربية، ستوجه الشارع إلى مطلب إطلاق نشطاء الحراك، وهذه الخلاصة في الإعلام الفرنسي، تبرز رغبة باريس في طي ملف الريف سريعا، وتبرز أن الحكامة جزء من المستقبل.

ومجرد أن يكون الوزير التكنوقراطي والوزير الحزبي على قدم المساواة(8)، تطور في الرؤية التي تريد دوائر القرار تسويقها على أساس أن جميع الوزراء، هم وزراء الملك، وإن رأى البعض أن النجاعة شرط لتعزيز موقع الملك بعد المساس بمشاريع الملك، وإعفاء الوزراء بسبب تقرير للمجلس الأعلى للحسابات، تقييد إضافي لمناوراتهم، وبداية لتدبير جديد للأوراش الكبرى.

ويقترح المجلس الأعلى للحسابات مجددا، إدارة الداخلية، للتنسيق، وأن تأخذ على عاتقها هذه المسؤولية، كما طالب مجلس جطو، بتعزيز التعاون بين أخنوش ولفتيت، للعمل على العالم القروي لمواجهة الهامش الذي يتظاهر حاليا لصعوبات في العطش أو الجفاف، أو تلقي الدواء.

ولأن لفتيت والوردي ليس لهما القدر الكافي من التفاهم، سيكون تغيير وزير الصحة وبناء تنسيق بين الفلاحة والداخلية ووزير الصحة الجديد، فاعلا لإجراء التدخل المناسب في الوقت المناسب.

وهذه “الترويكا” قد تحسم جل مطالب العالم القروي، أو في الجبال، لأن كل التدخلات حساسة وتهتم بالأمن وعلف الماشية وصحة المواطن.

وعلى ذكر الأمن، تصعب على حصاد قيادة الحركة الشعبية، فرئاسة وزير بهذا الحجم لحزب الحركة الشعبية، ضرب لاستقرار الخارطة الحزبية، واستثمار لتكتيكات يعرفها الرجل بل هو متمرس فيها، لدفع الحزب إلى قيادة الحكومة القادمة، وحزب الحركة خارج هذه الحسابات، لرغبة أخنوش في قيادة تشكيلة 2020، فـ “هل ضرب الملك على الطاولة” كما تقول “لوبوان” لإعادة الأمور إلى نصابها(9).

إعفاء حصاد أكبر خدمة لزعامة الأحرار لحكومة ما بعد العثماني

من الصعب قبول أخنوش الذي يرغب في قيادة الولاية القادمة، أن يرأس حزب الحركة الشعبية، وزير داخلية سابق، وبدعم رئيس جهة فاس مكناس، امحند لعنصر، وزير الداخلية الأسبق، ويعرف الجميع أن هذا التحالف كان مقبولا لإبعاد بن كيران، ومرفوض حاليا لأنه يعرقل وصول أخنوش لقيادة التشكيلة القادمة.

إذن، فحسابات الدولة في كل اتجاه، دفعت إلى إبعاد حصاد من أي موقع للمسؤولية، وحسب “أسوشيتد بريس”، فـ “إن هذه الإعفاءات، جاءت لتأخيرات في إنجاز أعمال متوقعة في حدود 700 مليون دولار(10)، كما تزامنت الإعفاءات، مع الذكرى الأولى لرحيل محسن فكري، المطحون في شاحنة قمامة، وفجرت وفاته كما هو معلوم، تظاهرات انتهت باعتقال 300 محتج”.

ومن المهم في نظر الدولة، ألا تدفع الذكرى الأولى لوفاة محسن فكري وانطلاق محاكمة الزفزافي، الريفيين مجددا إلى الشارع، وتأخر بشكل محسوب، انطلاق محاكمة الزفزافي كي تتزامن مع الذكرى الأولى لهذه الوفاة، وكي تدفع دوائر القرار ثمنا واحدا غير مجزإ  بإعفاء وزير الداخلية السابق من أي مهمة، إلى جانب وزراء آخرين، وكي تقيس النبض في المدينة الثائرة.

وثبتت أمنيا صعوبة تجدد الاحتجاجات في الأفق القريب، كما رأى مراقبون أن عزل الزفزافي في حبس انفرادي، أبعده عن قياس التطورات على الأرض، خصوصا بعد توسيع الاعتقالات إلى الصف الرابع في قيادة الحراك.

 الإعلام الأنجلفوني اعتبر خطوة إعفاء مسؤولين رسميين قبل أيام من الذكرى الأولى لوفاة محسن فكري، خطوة استباقية لمنع خروج الريفيين إلى الشارع

المغرب يحاسب على التأخر على “مواعيد متوقعة” في الريف، ولا يحاسب على اختلاسات، ولا يباشر نفس الإجراءات في باقي ملفات المجلس الأعلى للحسابات.

ويعتقد الإعلام الأنجلفوني، أن إقالة وزير الداخلية السابق من منصبه وزيرا للتربية الوطنية، جاء قبل أيام من الذكرى الأولى لمقتل محسن فكري، ولامتصاص غضب أهالي الحسيمة بعد اعتقال 300 متظاهر منهم، وبدء محاكمة زعيمهم، الزفزافي.

ويذكر مراقبون، أن إقالة إدريس البصري، سهلت الانتقال من عهد الحسن الثاني حين وفاته، إلى عهد نجله الملك الحالي، في 1999، والآن، تأتي إقالة حصاد للانتقال إلى تدبير جديد معتمد على النتائج.

ولا يتعلق الأمر حاليا، بأسلوب آخر في المحاكمة، بقدر ما هو أسلوب للحكم اعتاده المغاربة منذ إقالة الميداوي لتكريس الخطة الأمنية للجنرال لعنيكري، وحاليا، هناك تقوية لوزارة الداخلية في عهد لفتيت بإخراج حصاد من الحكومة، قصد خلق توازن بين الرجل القوي في المرحلة (عبد اللطيف الحموشي) ووزير الداخلية الحالي.

ومن اللافت، أن يتقدم لفتيت مشهد إعفاء الوزراء، ويتقدم الوزير الذي مدح إنجازات حصاد في تبادل المهام، لإقالته.

وانتهى المشهد بإخراج حزبين ضعيفين، وزيرين من التقدم والاشتراكية ومحسوبين على الحركة الشعبية، وهو ما ينهي مشاركتهما في الولاية القادمة، لأن أخنوش يطمح إلى بناء قطب ليبرالي على أسس جديدة، ولا يريد أن يفرط في الحركة الشعبية، وتلك قصة أخرى يتداولها الغربيون، فيما يبتعد العثماني عن انتخابات مبكرة، ويتبرأ بن كيران من أزمة الريف قبل أن يدخل حزبهما المؤتمر.

هوامش:

  • El Rey de Marruecos cesa a tres ministros por la malagestion en el hoceima, francisco peregil, el pais (25/10/2017).
  • Maroc :Mohammed Hassad et Ali fassi Fihri, les anges déchus de sa majesté, Jules crétois, jeune Afrique, (25/ oct/2017).
  • Jules cretios, jeune Afrique (25/oct/2017).
  • Crise dans le rif: le roi du Maroc décide de limoger trois ministres le monde (24/oct/2017).
  • Maroc: le roi limoge trois ministre, le figaro, (24/10/2017).
  • Le Roi du Maroc limoge trois après la crise dans le rif (25/10/2017).
  • Orient, (25 octobre 2017) .
  • Pourquoi Hassad a – t – il été limoger par le roi? par Mohammed Hachlaf, H (24/10/2017).
  • Maroc: le Roi Mohammed 6 frappe du poing sur la table, le point (26/10/2017).
  • Morocco: ministers fired for alleged development delays by associated press , (24/oct/2017) .

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!