في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات|| خليهن ولد الرشيد يكشف سبب رفضه لقاء مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة

مستشار كوهلر يبعد الحل الكولومبي مع “فارك” في قضية الصحراء ويدعو إلى إطلاق سراح معتقلي “إكديم إزيك” لدعم المفاوضات مع البوليساريو

إعداد: عبد الحميد العوني 

الدولة المغربية منقسمة على نفسها، بين تحويل مجلس المستشارين إلى “برلمان الجهات” في إطار الجهوية المتقدمة التي لا تتحرك في الدعاية الرسمية، إلا في لحظة المفاوضات مع البوليساريو، وبين القتل الممنهج للأحزاب بما يبعد تحويل جبهة البوليساريو أو المنشقين عنها وعلى رأسهم حركة “خط الشهيد” إلى حزب، وهو ما يلغي مع البوليساريو الحل الكولومبي مع منظمة “فارك”.

يقول تقرير لسفارة غربية من الرباط: “إن عدم اعتراف المغرب بجبهة البوليساريو ممثلا وحيدا لشعب الإقليم رغم وجود مسلسل مانهاست بين الطرفين، يعود لطموح قديم في تحويل الجبهة إلى حزب ضمن أحزاب تنافسها على تمثيل الساكنة”، وهو ما يقطع مع الثقة بين الجانبين، ويزيد من تعقيدها، ويدافع خليهن ولد الرشيد بشدة، عن عدم تمثيل الجبهة للساكنة، لأنه قاد حزب “البونس” في الفترة الإسبانية، ويشكل حاليا نواة صلبة في حزب الاستقلال، ولذلك قاطع رئيس “الكوركاس” لقاء هورست كوهلر، لإيصال هذه الرسالة.

ويرفض القانون المغربي الحزب الجهوي، وليس في دستور 2011 “برلمان لكل جهة” كما جاء في توصيات اللجنة الاستشارية التي قادها المستشار الملكي عزيمان، وترفض أحزاب وطنية قوية، نمط الجهوية، خوفا على وحدة البلاد، مما استدعى لدى النظام، تصعيدا جديدا للأحزاب الإدارية، أو على الأصح، “الوظيفية”، لدفع المملكة إلى سلوك إداري جديد يقبل اللامركزية واللاتمركز.

وحسب خلاصة دافيد شواكي، المستشار السياسي للمبعوث الأممي للصحراء، فإن الحل الكولومبي مع منظمة “فارك”، يعد منتهيا في الصحراء، لأسباب موضوعية ذكرها في تقريره، وأن جبهة البوليساريو التي لم تكن أبدا حزبا، حسب القانون المغربي، ليست هي الجبهة الشعبية لجون غرنغ في السودان، التي لا يزال فرعها في السودان يشتغل رغم استقلال جنوب السودان.

خليهن ولد الرشيد لن يعود قويا في الصحراء دون العفو عن معتقلي “إكديم إزيك” الذين أصبحوا عنوان الإقليم عوض “الكوركاس”

مع استبعاد حزب للبوليساريو على الطريقة الكولومبية، وعدم تمكين “البونس” الذي قاده خليهن ولد الرشيد في الفترة الإسبانية، من إدارة الصحراء، وإن أدار مدينة العيون، يذهب الرأي الأممي إلى صعوبة قبول لقاء الصحراويين دون الوصول إلى توافق حول مصير الصحراء.

ويطلب خليهن ولد الرشيد حوارا عميقا حول الحل وتنزيل الحكم الذاتي، لكن الإدارة غير قائمة، وهو بعيد عن الحوار مع الإدارة المغربية، وينتظر تحولا كي يمارس “الكوركاس” مهمته الاستشارية إلى جانب الملك.

ولا يترك المستشارون الملكيون فرصة لخليهن ولد الرشيد لمثل هذا الدور، رغم رئاسته لمجلس معترف به وخاص بالاستشارة، وبخصوص أخيه حمدي الذي يسيطر على حزب الاستقلال، فإنه ليس أكثر من تجربة مكررة لأخيه (خليهن) في حزب الأحرار، وقد ضمن له الحزب في عهد الحسن الثاني وزارة خاصة لشؤون الصحراء، قبل أن ينبثق المجلس الاستشاري (الكوركاس) ويعتزل العمل الحزبي.

كان مهما في عهد الحسن الثاني، أن يعزل الإدارة العسكرية عن المدنية بعد الحرب، وسيطرت وزارة الداخلية على إدارة الشأن المدني في الإقليم، فلم يعد هناك مكان لوزارة مختصة، وبعد اقتراح الحكم الذاتي، جاء تأسيس مجلس استشاري لتنزيل المبادرة، ثم أصبحت معلقة بموافقة البوليساريو بدءا، دون الذهاب إلى نهاية المطاف، وترك البوليساريو أمام خيار واحد: “الأمر الواقع” الذي يقوده الصحراويون المنتخبون، وترضخ جبهة البوليساريو لمنافسها حزب “البونس”، شريك القوة الموجودة والمديرة للإقليم في الفترة الإسبانية، أو مع المغرب بغية الوصول إلى إدارة ذاتية، يحكمها الصحراويون، على سائر إقليمهم التاريخي، لكن جانب الحدود بين الإقليم والمملكة، ليس مطروحا بما يبعد خليهن ولد الرشيد عن التطورات الأخيرة، وليس له الآن، سوى بوابة واحدة لإعادته للساحة: عفو ملكي يلتمسه المجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية (الكوركاس) لصالح معتقلي “إكديم إزيك”، وإعادته إلى دوره.

ويموت خليهن ولد الرشيد، رجل “الاستراتيجيا”، أمام العقلية التكتيكية لأخيه حمدي، ويواصل الأخوان استثماراتهما في العاصمة الرباط وفي غيرها، وخطهم الأحمر: تمثيل مدينة العيون.

من المهم في هذه المرحلة، البقاء على “قوة انتخابية وجماهيرية” وإدارة التراب والاستثمار عليه، بما لا يسمح لقوة أخرى، بالهيمنة على العيون، عاصمة الصحراء.

وقام حمدي ولد الرشيد ضد شباط ، الأمين العام السابق لحزب الاستقلال، لأن المواجهة مع الأجهزة قد تنقل المعركة إلى العيون، وأن يُزال شباط من الحزب، خير من إزالة إدارة العيون من عائلة ولد الرشيد، فهذا الخط الأحمر دفع ثمنه شباط غاليا في حرب ضروس ضد حزب الأصالة والمعاصرة، وحاليا، يتحالف حمدي ولد الرشيد مع ما تريده دوائر القرار (نزار البركة) بعيدا عن الأصالة والمعاصرة المتراجع في الصحراء، بما يزيد من مخاطبة الصحراويين عبر قناة ولد الرشيد.

ومن الغريب، أن هذه العائلة، تحكم من الرباط المجلس الاستشاري الملكي لشؤون الصحراء (الكوركاس)، وتحكم العيون دون مردود سياسي، سوى التموقع الجيد.

وقد يدفع آل ولد الرشيد ثمنا غاليا حال انتفاضة مدينة العيون، عكس ما وقع في 1999 وفي 2010، وسيكون سيناريو حراك الريف في المحاسبة، مزدوج في أي مدينة، حيث  يسجن قادة المتظاهرين على طريقة “إكديم إزيك”، ويبعد المسؤولون الرسميون المتورطون في أي تقصير يدفع لاحتجاجات شعبية.

 دخول حزب الاستقلال إلى الحكومة، لا يمنع من إعفاء وإبعاد المسؤولين عن تأخر “النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية”، وهذه القناعة تسود الأوساط المراقبة بعد استقبال الملك لنزار البركة، وتعليق هذا الأخير: “حزب الاستقلال مع الأوراش الكبرى”

تلجأ الدول في إطلاق نموذج اقتصادي جديد إلى كل الفاعلين، وتريد بعض الجهات لحزب الاستقلال، أن يوازن نفوذ حزب الأحرار في إدارة الاقتصاد الوطني، لأن النموذج الحالي فاشل.

ومساهمة حزب الاستقلال في أي ترتيب حكومي، لا يضمن قوة ونفوذ من أوصل نزار لقيادة الحزب، بل ستكون محاسبة النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، الطريق السهل لإبعاد قوة حمدي ولد الرشيد، بنفس القدر الذي تنتهي فيه مهمة أخيه خليهن.

وأثير في لقاء وزير الخارجية الإسبانية، ألفونسو داستيس، مع كوهلر، مصير العيون، وأشار المسؤول الإسباني إلى مرجعية “اتفاق مدريد”، وأن الوضع تجاوز “إدارة ذاتية” للإقليم، وذكر تقرير مصير “الشعب” ولم يذكر كعادته، تقرير مصير الإقليم، وقال بعبارة غير مسبوقة: “الشعب المعروف بالصحراء طبقا للوائح الأمم المتحدة” (ونقلت وكالة “أوروبا بريس” النص الدقيق للجملة في 26 أكتوبر 2017 الساعة العاشرة و39 دقيقة).

وفي هذا النقاش، قال وزير الخارجية الإسباني، أن “اتفاق مدريد”، يخدم أهداف الميثاق الأممي، لأنه يكيف الحل النهائي، ودافعت عليه كل الأطراف، وأن ما يختاره الصحراويون مزدوجو الجنسية (الإسبانية والمغربية)، سيكون حاسما، وهذه الإشارة قوية، لكون الصحراويين الحاملين للجنسية الإسبانية والمغربية، يضعون المغرب في موقف دولي صعب انتبه إليه المغرب منذ إقالة كاتب الدولة، أحمد لخريف، ولم يستوزر أي صحراوي.

ومناورة الجنسية المزدوجة (الموريتانية ـ المغربية) في وادي الذهب و(الإسبانية ـ المغربية) في شمال الصحراء، تزيد من رهان الحماية الدولية للصحراويين، لكن مدريد لم تتخذ أي إجراء ضد مقتل صحراوي حامل لجنسيتها في أحداث “إكديم إزيك” وانتهت القضية بتسوية مع العائلة.

وتعزيز حضور حزب الاستقلال في الصحراء، يتجاوز الجنسية المزدوجة، وإن دفع البعض بشباط إلى الحائط، باتهام جريدة بحمله لهذه الجنسية، كي تتأكد أجهزة الداخلية، هل سعى صحراويون أو توسطوا لحمل الأمين العام السابق لحزب الاستقلال لهذه الجنسية؟

وظهر بعدها، أن التحالف بين ولد الرشيد وشباط، قابل للكسر، لخدمته جانبا واحدا، هو ولد الرشيد في صراعه ضد حزب الأصالة والمعاصرة.

ولم يستطع حزب أسسه مستشار الملك علي الهمة، ابتلاع الصحراء قبل أن يتقرر تجاوزه بحزب الأحرار الذي انتمى له خليهن ولد الرشيد رئيس “الكوركاس”، وأي تسوية جديدة ستنهي تنافس الأحرار والاستقلال كما ظهر بين أخنوش وشباط في تشكيل حكومة بن كيران الثانية.

إسبانيا تقطع مع تحويل البوليساريو إلى حزب

جاء كلام إلديفونسو كاسترو، سكرتير الدولة للشؤون الخارجية الإسبانية، أكثر من واضح عند من يعتقد بتحول البوليساريو إلى حزب في المغرب، عندما اعتبر الأمر خاطئا، فليست البوليساريو هي “فارك”، أو الجبهة الشعبية لتحرير جنوب السودان، فهو تنظيم، قاتل في نظره، الإسبان والمغاربة والموريتانيين، ومن غير المعقول أن ننظر إليه حزبا موريتانيا كما حاول الحسن الثاني الوصول إليه في كونفدرالية بين الكيان الصحراوي وموريتانيا، لكن الخطة فشلت.

وقاتل البوليساريو الموريتانيين، وكادوا أن يسقطوا عاصمتهم، لذلك لا معنى سوى لمعرفة ما يجري على الأرض، وهو ما نبه إليه الإسبان، وهذا الكلام الذي سمعه كوهلر ومستشاره فهما منه، “أن من المهم تطوير التصور الإسباني لحل النزاع”.

ورفضت إسبانيا تصوير الوضع، على أن البوليساريو حزب تمرد على إدارتها للإقليم، بل دعت مدريد الجبهة إلى استفتاء الساكنة، ونقلت الإدارة إلى الأمم المتحدة، لأن “اتفاق مدريد” أتى كي يساعد الجارين، المغربي والموريتاني، على الوصول إلى هذه الغاية.

ويضيف المسؤول: “نواكشوط لم تكن هافانا، لإيجاد اتفاق لحل قضية الصحراء، والاتفاق معروض على الاستفتاء، وهذه الخطوة مصيرية في الصحراء”، مؤكدا مقولته: “لا حل من دون خارطة طريق لاستفتاء الساكنة”، و”على الأمم المتحدة، أن تجد الخارطة، وليس أن تتفق على الهدف، أو تضع نفسها لصنع أشباه الهدف، ليس هناك خورخي غيتان في الصحراء – الغربية – ولكن هناك ما يشبه كاسترو، فالمسألة ليست إيديولوجية أو جيوسياسية، بل حربا مفتوحة لتقرير المصير”، يقول إلديفونسو.

وهذا العرض الإسباني، جاء مفاجئا وواضحا، لإنجاح مهمة هورست كوهلر الذي سأل عن تطور الصراع بين حزب “البونس” – المؤمن بالحكم الذاتي ويدعم المغرب هذا الطرح ـ وجبهة البوليساريو ـ المؤمنة بالدولة وتدعمها الجزائر ـ فجاءت الإجابة: “البونس يوجد في شخص، والبوليساريو تمكنت من تماسكها بعد موت محمد عبد العزيز”.

ولا تعتقد مدريد أن المغرب قد يسلم لخليهن ولد الرشيد، جزء من الصحراء لمحاربة جزء آخر، بل هناك رؤية لجعل الحكم الذاتي اقتراحا إداريا، وليس له أي بعد سياسي، والحل المطلوب، عادل ومتوافق عليه، والخطاب الإسباني الذي يقول بالحل “العادل” لتقرير مصير الصحراويين، يطابق وضعا واحدا هو “الاستفتاء”.

ولا يمكن لمدريد، أن تسمح للبوليساريو أن تقرر في مصير الصحراء باتفاق ثنائي مع المغرب؟ وهذه الإجابة زلزلت بوضوح قناعة كوهلر.

شيء ما يعود إلى الخلف، والصحراويون غير متفقين على اقتراح محدد بما فيه “الدولة”، وعلى الأمم المتحدة، أن تخرج بقناعة، أن العودة إلى الشعب المعروف بـ “الصحراوي”، ضرورة إقليمية.

 إلديفونسو كاسترو، سكرتير الدولة للشؤون الخارجية، عرض قضية الصحراء بطريقة مفاجئة أعادت إلى الذهن انتقال كوهلر بين العواصم بطائرة تابعة للجيش الإسباني

في تغريدات إلديفونسو كاسترو على “تويتر”، أشار إلى أمرين:

1ـ محورية الأمم المتحدة في نزاع الصحراء.

2ـ تقرير مصير الصحراويين.

ويعتمد سكرتير الخارجية الإسبانية على المرافعة القانونية، لأنه خريج قانون من جامعة “سانتياغو”، واشتغل في البرتغال، ويعرف ميول الأمين العام للأمم المتحدة.

والقراءة التي تضعها إسبانيا، أكثر تشددا من المرات السابقة، عندما تؤكد أن كل الصحراويين في لوائح الاستفتاء، هم إسبانيو الجنسية.

ومدريد في هذه الحالة، تنفي عن الصحراويين المغاربة أي صفة، إلا إن أسقطوا عنهم الجنسية الإسبانية، وطبقا لـ “اتفاق مدريد”، فإن التجنيس الذي حدث، لا يلغي جنسية المملكة الإسبانية، ولا يبطل حمل جنسية ثانية إسقاط هذه الجنسية، فيما لا تقبل اللاجئين، ولا تريد تسليمهم بطاقة هوية، لأنهم تحت ولاية مجلس الأمن والأمم المتحدة.

ويثبت واقع استمرار الجنسية الإسبانية للصحراويين، أن المؤهلين للاستفتاء يديرون الإقليم، والساكنة في هذه الحالة، إسبان أو لاجؤون تحت ولاية الأمم المتحدة.

وتقبل مدريد بإحصاء اللاجئين لتأكيدها على حقهم الثابت في المشاركة في الحل، والذي لا يعني أكثر من الاستفتاء.

 كاتالونيا عززت الموقف الإسباني القائل بأن الاستفتاء مخول عبر الأمم المتحدة فقط كما في حالة الصحراء

يرفض كاسترو أي حكم ذاتي أو انتقالي في الصحراء تحت الإدارة المغربية، بل على  الأمم المتحدة إنهاء مهمتها الكاملة بإجراء الاستفتاء، لأنها المسطرة المخولة لها قانونا للوصول إلى الحل.

وبقاء البعثة الأممية لإنجاز هذه المهمة، شيء ثابت إن قرر الطرفان اتفاقات ظرفية قبل استشارة الساكنة، قائلا: “إن الاستفتاء قائم ومضمونه قابل للتفاوض”.

وعززت كاتالونيا الموقف الإسباني القائل بأن الاستفتاء مخول عبر الأمم المتحدة فقط، وليس من خلال إرادة حرة لإدارة ذاتية لإقليم متعارف أمميا على سيادته، وجاءت مواقف مدريد عميقة، حسب دافيد شواكي، مستشار المبعوث الشخصي للأمم المتحدة الخاص بقضية الصحراء.

ومنذ يوم 20 يناير 2017، الذي عين فيه إلديفونسو كاسترو سكرتيرا للدولة في الشؤون الخارجية، طرأت تقديرات جديدة لدعم التفاوض على أساس ثابت: “مركزية الأمم المتحدة لإيجاد الحل”.

مدريد لا تعترف بالمجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية (الكوركاس) في تمثيل الصحراويين

رغم رئاسته من طرف خليهن ولد الرشيد، فضلت مدريد التحفظ على أي طرف يفاوض باسم الصحراويين، أو يوقع نيابة عنهم، وفضلت أن تجري ترتيبات لتقرير مصير الصحراويين يتفق عليها الطرفان ـ المملكة والبوليساريو ـ في إطار الولاية القانونية الشاملة للأمم المتحدة.

وفي الوقت الذي قبلت فيه بالمراقبة الداخلية للمغرب لحقوق الإنسان في الإقليم، باسم المجلس الوطني لحقوق الإنسان، رفضت مشاركة “الكوركاس”، لأنها تعتبر المسألة الأولى، إجرائية، قد يشرف عليها أجنبي عبر “المينورسو”، أو طرف داخلي له حق “الإدارة” باسم “اتفاق مدريد”.

ويلاحظ أن إسبانيا، أبعدت خليهن ولد الرشيد و”الكوركاس” الذي يرأسه، عن “البحث عن توافق مع البوليساريو”، وبتركيزها على الأمم المتحدة، تعزل وساطة نيجيريا والمجموعة الاقتصادية لغرب والاتحاد الإفريقي الذي انضم إليه المغرب أخيرا.

ودعمت الخارجية الإسبانية الحوار الصحراوي، وإن رفضت الحوار الثنائي بين المجلس الاستشاري لشؤون الصحراء والبوليساريو، لأن التفاوض حول الحل، يجب أن يكون تحت ولاية مجلس الأمن.

 الحوار بين “الكوركاس” والبوليساريو، “غير مدعوم” من المغرب إلى الآن، ومرفوض من مدريد، كي تكون للأمم المتحدة الولاية الكاملة على الملف، من وقف إطلاق النار وإلى إنجاز الاستفتاء الذي عاد طرحا قويا بفضل عودة كامل المكون المدني لـ “المينورسو” إلى عمله 

تراقب الأمم المتحدة الصحراويين المقبولين في اللوائح المقبولة والمعلنة والمحمولة إلى جنيف منذ 2004، خوفا من أي “سوء تقدير أمني لطرفي النزاع”، ودفعت مدريد باستخباراتها إلى إعادة تقدير اللاجئين الصحراويين فوق الأراضي الأوروبية.

وحسب هذه القصاصة، فإن “الكوركاس” لا يدافع عن اللوائح المغربية أو المطابقة لـ “اتفاق هيوستن” ورغبته محدودة في الوصول إلى إدارة ذاتية للإقليم بدون توابع أو تأثيرات للحل النهائي.

وزير الخارجية الإسباني فضل مواصلة الحديث حول قضية الصحراء مع المبعوث الأممي في مأدبة فطور

التصريح الإعلامي لوزير الخارجية الإسباني، ربط إطار الحل بقرارات مجلس الأمن ومبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة.

وهذه الإضافة، هي التي استندت إليها تصريحات بان كيمون، المثيرة للجدل، والتي رفضها المغرب البتة، وبالتالي، فإن تثبيت هذا المبدإ، يزيد من ربط الحل بالساكنة وشعب الإقليم وليس بإرادة الطرفين المتفاوضين.

وتجاوزت التطورات:

1ـ قبول جزء من الصحراويين للحكم الذاتي، وهذه الرسالة المشوشة من خليهن ولد الرشيد و”الكوركاس”، كشفت أن الصحراء بين وحدويين مندمجين في المسلسل الانتخابي المغربي، ودعاة الدولة القابلين في مخيمات اللجوء لاستفتاء الساكنة، وليس بينهما أنصار الحل الثالث.

وتأسيس رؤية كوهلر في هذه الجولة، رسالة إلى قتل ممنهج لخيار الحل الثالث من قادة الإقليم، ومن شروط موضوعية يمر بها المغرب، دفعت جهات إلى محاولة بناء “رأي” عالمي يؤكد أن المغرب معرض لانفصالات أخرى، وأن حراك الريف في مقدمتها.

ورغم النفي القاطع للزفزافي والمتابعين معه، فإن هناك من يريد أن يصور المملكة مهددة، إن تجاوزت ما قررته لحل قضية الصحراء.

وركز المسؤولون المغاربة على الجهوية المتقدمة، حلا متكاملا ومندمجا، دون ذكر الحكم الذاتي الموسع إلا في الحدود والمعايير المعتبرة.

 عدم لقاء كوهلر برئيس “الكوركاس”، رسالة إلى الأمم المتحدة بتهميشها الحوار حول الحكم الذاتي

حسب التقارير الأولية لسير المفاوضات، فإن عدم تزكية خليهن ولد الرشيد، رئيس “الكوركاس” لمبادرة الحكم الذاتي، تهميش إضافي لها، وتعزيز لوحدة الموقف الصحراوي بعد أزمة “الكركرات”، غير أن المدافعين عن الطرح المغربي، يقولون بأن ما حدث، رسالة إلى الأمم المتحدة لتهميشها مبادرة الحكم الذاتي كما يمثلها تاريخيا خليهن ولد الرشيد من حزب “البونس” تحت الإدارة الصحراوية وإلى رئاسته لـ “الكوركاس” حاليا، لكن كوهلر قال بأن الجولة استكشافية لبناء وجهة نظره.

عدم طرح الحكم الذاتي كأولوية، هو في خدمة المصلحة المغربية حاليا، لذلك شجعت العاصمة الرباط، عدم لقاء خليهن ولد الرشيد للمبعوث الأممي، فيما يريد الطرفان، المغربي والأممي، اختزال المسافة للوصول إلى ما يمكن أن يقدمه المغرب في المفاوضات.

وخاطب كوهلر ساكنة المخيمات واعتبرهم الطرف الثاني في المعادلة، بدون تشويش، فيما دعمت الرباط هذا التقدير.

وفي المستقبل، ستكون أي محاولة لحوار “الكوركاس” أو استطلاع وجهة نظره، صعبة للغاية.

وهذا الربح التكتيكي، قد ينتهي بدفن “الكوركاس” بعدما أعياه “وجوده في الثلاجة”، فالمبادرة المغربية منذ 2007، وقبلها بأكثر من 3 سنوات، لم تفلح في كسر الجدار، ولأول مرة، تتسلم جبهة البوليساريو بسلاسة، تمثيلها الكامل لساكنة الإقليم للوصول إلى حل.

وفي محاولة إدخال “الكوركاس” إلى المعادلة، جاء كريستوفر روس ـ المبعوث الأممي السابق للأمم المتحدة ـ بحوار انفصاليي الداخل، وفي لحظة لم يعد ممكنا فيها الوصول إلى نتيجة.

وحاليا، لا يرغب خليهن ولد الرشيد في “اللعب”، لأن المأزق بين البوليساريو والمغرب، سيتحول إلى مأزق عسكري مع قيادة إبراهيم غالي، ولا يمكن الاطمئنان للمستقبل، لذلك اتخذ رئيس الجبهة ورئيس “الكوركاس”، موقفا واحدا في زيارة كوهلر؟

تعليق واحد

  1. il faut oublier l’autonomie du sahara car elle est une partie du maroc .et il faut se comporter avec les habitants du sahara comme les autres marocains et si quelqu’un a commu un crime il faut le juger comme tout les citoyens.il ne faut pas negocier un territoire marocain avec quiconque. il faut etre des hommes comme nos ancetres ou jetez vous dans la mer

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!