في الأكشاك هذا الأسبوع
إبراهيم الفاسي الفهري

أولياء عهد الزعماء السياسيين | هل سيحكمنا هؤلاء في المستقبل؟

     جلس أحد السياسيين الكبار في حزب الاستقلال ليتناول الشاي رفقة ضيوفه، فدخل عليهم شاب تبدو عليه تلك العلامات المخيبة للأمل في هذا الجيل؛ شعر منفوش وسروال أصغر من اللازم(..) فانتبه هذا الرجل إلى ضيوفه وأغلبهم سياسيون، كانوا ينظرون باستغراب لهذا الإبن، فانتهز الأب فرصة خروج ابنه ليقول لهم بلهجة ساخرة: “العافية” تلد الرماد.

مواصفات هذا الإبن لم تترك فرصة لهذا الزعيم الاستقلالي كي يفتخر بفلذة كبده، لكن بالمقابل هناك زعماء سياسيون أنجبوا أبناء يسعون بكل طاقتهم لملء الفراغ الذي قد يتركه رحيل الآباء، بل إن هناك من استغل سمعة وعلاقات والده ليضمن لنفسه ترقٍ سريع في الدرجات(..).

مثل “أولياء للعهد” يظهرون ويختفون، تتكرر أسماؤهم بين الفينة والأخرى في قصاصات الأخبار، ولكنهم بالتأكيد سيظهرون بشكل جلي في وقت من الأوقات عندما تصل اللحظة المناسبة.

وفيما يلي ترصد “الأسبوع” شبابا؛ منهم من يصعد على أمجاد أبيه، ومنهم من قادته الصدفة للتألق في تجارب مهنية ناجحة، ولكن نجاحهم يبقى مرتبطا بأسماء آبائهم مهما فعلوا(..) أليس المغاربة هم الذين يقولون بأن من عنده أمه في العرس، يجب أن لا يخاف.

الرباط: سعيد الريحاني

——————————

خولة لشكر:

 هل يرسم معهد ماكينزي خطة لإنقاذ الاتحاد الاشتراكي

لم يستسغ بعض الاتحاديين وصول ادريس لشكر لمنصب الكاتب الأول، لكن وصوله لهذا الوضع المتقدم ليس سوى تتويجا لاكتساح تنظيمي، انطلق خلال السنوات الأخيرة، إبان اندلاع “الحرب الباردة” بين أعضاء المكتب السياسي لحزب الوردة(..).

أحد عناوين الاكتساح التنظيمي كان هو انتصار النساء المقربات من ادريس لشكر في معركة القطاع النسائي التي سبقت انعقاد المؤتمر الوطني الأخير، وهي المحطة الانتخابية التي تميزت بانتخاب ابنة الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان كمقررة للقطاع النسائي الذي أصبحت تقوده الاتحادية “خديجة القرياني”، بدل نساء أخريات.

ورغم أن خولة لم تظهر في الصفوف الأمامية إلا في حالات نادرة عندما يشتد الصراع، إلا أن جل الاتحاديين يتذكرون تلك الفتاة الذي ظهرت في شريط فيديو بلباس عادي جدا(..) وهي تدافع عن حق والدها في الترشح لمنصب الكاتب الأول، “والذي يعول عليه”.

ليست خولة وحدها هي التي تعول على والدها، بل إن بعض مناصري ادريس يعولون عليها أكثر مما يعولون على أخيها “الحسن لشكر”، الذي شوهد وهو يخوض معركة حامية الوطيس، انتهت بخصام بالكراسي بمناسبة انعقاد المؤتمر الجهوي للشبيبة الاتحادية في الرباط، مؤخرا، حيث حضرت خولة في نفس المؤتمر لكنها لم تشاهد إلا في الصفوف الخلفية(..).

يمكن القول إن المستوى التعليمي لخولة يخول لها حسم عدة معارك تنظيمية دون الحاجة إلى مجهود، وهو نفس الرصيد الذي مكنها مؤخرا، من حجز وظيفة محترمة في معهد الدراسات والاستشارات الاقتصادية العالمي “ماكينزي”، وهو أحد المعاهد التي تقرر في القضايا السياسية على مستوى العالم بالنسبة للشركات والحكومات(..) فمن يدري قد يأتي يوم ليقترح معهد “ماكيزي” حلا لأزمة الاتحاد الاشتراكي المغربي.

———————–

علي اليازغي: 

عندما تتحول سنوات الرصاص إلى “اشتراكية بورجوازية”

كان لسنوات الرصاص أثرها على وجه محمد اليازغي الكاتب الأول السابق للاتحاد الاشتراكي، عندما انفجر في وجهه ظرف “مخدوم” سنة 1973، قبل أن ينتهي سياسيا، بسبب لعبة قشور الموز الذي يجيد اليساريون عموما تطبيقها(..) غير أنه كان حريصا على تكوين أبنائه بعيدا عن ألغام السياسة، والنموذج من ابنه علي اليازغي الكاتب العام للشبيبة الاتحادية، الذي حجز مقعده بسهولة كنائب برلماني شاب في إطار اللائحة الوطنية التي غلب عليها التوافق.

سبق لعلي اليازغي أن واجه تيارا داخل الشبيبة الاتحادية أطلق على نفسه اسم تيار “اولاد الشعب”، غير أن اولاد الشعب سرعان ما تشتتوا، ولعل أحرج اللحظات التي عاشها على رأس الشبيبة عندما وقع 13 عضوا من المكتب الوطني للشبيبة على ورقة لسحب الثقة منه ككاتب عام، منهم: عبد الكريم أشبون، وجواد فرجي، وخالد بوبكري، وحنان رحاب، وحسن أزرقان، والطاهر أبو زيد، ومحمد مكيل، وعلي الغنبوري، وعبد الحق الشماخ، وسميرة السنوسي، ورضا حموز، ونوفل بلمير، ونوفل البوعمري.

الاتحاديون يهمسون دائما في أذن بعضهم البعض بأن علي اليازغي موظف كبير في صندوق الإيداع والتدبير ويحصل على راتب محترم من هناك، وهناك من يلمح لدور محتمل لوالده في القضية، لكن أحد المسؤولين في هذا المالي أكد لـ”الأسبوع” أن اليازغي راكم تجربة محترمة مكنته من الوصول إلى منصب مدير “ميد زيد” وهي المجموعة المكلفة بتهيئة المناطق الحرة.

المسؤول نفسه، يؤكد أن علي اليازغي أحد الأطر المحترمة، ويستبعد فرضية إنزاله بالمظلة، ويقول إنه يشتغل في الصندوق منذ ما يزيد عن ثماني سنوات، ويؤكد المجهود الذي قام به علي والذي أهله ليكون واحدا من مرافقي الملك محمد السادس في رحلته الأخيرة إلى مجموعة من الدول الإفريقية.

يوصف علي اليازغي بكونه أحد أبناء “الفشوش”، لكنه يقول “أنا ولد بابا وماما وولد القوات الشعبية”، وهو معروف بوقوفه على الطرف النقيض مع الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي شأنه شأن أبيه(..) رغم أنه يعلم أكثر من غيره تفاصيل الصداقة الطويلة التي جمعت بين لشكر واليازغي قبل أن تفرق بينهما السبل.

هو أيضا واحد من الذين يفضلون العزف على أنغام الصحراء، حتى أنه فاجأ رئيس الحكومة في لقاء خاص بقوله، “إن الصحراويين لا يثقون في إجراءات الحكومة إزاء الصحراء”، وتساءل مستغربا كيف لم يسافر بن كيران إلى هذه المناطق رغم المدة الطويلة التي قضاها هناك.

—————————–

إبراهيم الفاسي الفهري

صاحب الجمعية التي تبيض ذهبا 

ما الذي يمكن أن يفعله شاب في الثلاثينيات من عمره؟ بغض النظر عن تلك الحكاية الشعبية التي تتحدث عن الزين فالثلاثين(..) فإن شابا في هذه المرحلة قد يكون منشغلا بالبحث عن عمل إذا كان ينتمي لأسرة متوسطة الحال، وربما يكون قد وصل إلى سن اليأس في حالات أخرى، لكن الوضع لا يمكن أن ينطبق بتاتا على الشاب إبراهيم الفاسي الفهري، الذي ينتمي لعائلة يجتمع فيها الطيب الفاسي الفهري مستشار الملك محمد السادس، والوزير الأول السابق عباس الفاسي، وعلي الفاسي الفهري رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم ومدير الماء والكهرباء، وعثمان الفاسي المدير العام السابق لشركة الطرق السيارة، ونزار بركة رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي(..).

باختصار، ينتمي إبراهيم لعائلة أخطبوطية، لأجل ذلك لم ينشغل بالترقي في إحدى الشبيبات الحزبية، بل إنه حاول أن يركب على جميع الأحزاب السياسية والمؤسسات عندما أسس منتدى ميدايز الذي يشرف على تنظيم منتدى “أماديوس”، مباشرة بعد عودته من باريس سنة 2007.

المعهد يحاول أن يظهر بصفته منتدى للتفكير، لذلك فإن أول نشاط احتضنه الفاسي كان حول موضوع “السماء المفتوحة”، قبل أن تسقط عليه من السماء مئات الملايين من مؤسسات عمومية وأبناك، لكي ينظم ندوات تتحدث عن “البحر الأبيض المتوسط” و”إفريقيا”.

تكمن قيمة “منتدى ميدايز” في الضيوف المدعوين للقاءات، لكن إبراهيم يؤكد أن “نجاح المعهد مرتبط بجودة النقاشات، وجودة المتدخلين الذين يقبلون بعفوية، على المشاركة”، لكن تصديق مثل هذا الكلام يبدو مستعصيا خاصة أن صاحبه هو ابن وزير الخارجية المغربي السابق المعروف بأجندته(..).

وحتى عندما كتبت الصحافة الدولية أن إبراهيم الفاسي أصبح مثيرا للجدل وهو لايزال في سن 27 سنة(..)، فإن ذلك ارتبط باستضافته على أرض المغرب لوزيرة الخارجية الإسرائيلية، تسيبي ليفني، فكانت تلك فضيحته الأولى مع التطبيع(..).

ويتداول النشطاء الفيسبوكيون على الإنترنت فيديوهات كثيرة لإبراهيم الفاسي وهو يتلعثم في إلقاء خطبه(..) غير أنه لم يتلعثم عندما صرح ذات يوم بأن الاحتجاجات التي يعرفها المغرب في إطار 20 فبراير يجب أن تستمر(..)، على الرغم من أن عائلة الفاسي كانت إحدى العائلات المستهدفة بالاحتجاجات(..).

يصر إبراهيم على نفي أية علاقة محتملة بينه وبين أبيه، وعندما سأله أحد الصحفيين، ألا تستفيد من دعم والدك (عندما كان وزيرا للخارجية) قال: “والدي له عمله، وكما تعلمون فهو عمل جد حساس لا يمكنه أن يقدم لي أي دعم كيفما كان، وإلا سيعرض نفسه لخطإ مهني. وحقيقة لا أفهم كيف يمكنني استغلال نفوذ والدي، وأقسم لك أني لم أرَ والدي منذ أكثر من شهر، فكيف لي أن أطلب منه هذه المساعدة(..) اليوم أرى أن سمعة منتدى “أماديوس” صارت دولية، إذ تعترف بنا مجموعة من الدول الأجنبية والمنظمات العالمية(..) كل هذا أريد أن أوضح من خلاله أنني لا أستغل علاقتي بوالدي، وأن منتدى “أماديوس” صنع نفسه بنفسه، وأنا مجرد فرد ضمن طاقم. إذا كان والدي عين في منصب وزير خارجية البلاد، فماذا بودي أن أفعل؟ هل أبقى دون عمل ودون نشاط اجتماعي وسياسي وفكري؟.

——————————

ناجي العماري:

إلياس العماري في نسخة مزيدة ومنقحة  

الصور الموثقة لمسيرات 20 فبراير تؤكد أن بعض المشاركين كانوا يطالبون بمحاسبة إلياس العماري(..)، لكن لا أحد يتوقع أن أحد المشاركين في بعض هذه المسيرات كان هو ابن إلياس العماري، ناجي العماري، هذا الأخير اختفى اسمه منذ ذلك الحين إلى أن ظهر اسمه السنة الماضية، ضمن حملة “تمرد” في نسختها المغربية وهي نسخة “رديئة” لحملة تمرد المصرية، فإذا كان المتمردون المصريون قد أسقطوا مرسي، فإن حركة “تمرد” لم تتجاوز كونها حركة فيسبوكية.

الغريب في حركة “تمرد” المغربية هو أنها حملت في البداية شعار إسقاط النظام، قبل أن تختفي، وتظهر محلها نسخة مزيدة ومنقحة خالية من كل عناصر الإزعاج، مثلها مثل هذا الشاب الذي يستطيع أن يمشي بوجه مكشوف مع الشعب دون أن يثير غضب أي طرف بخلاف والده(..).

صورة ناجي العماري في مظاهرات 20 فبراير، والتي تنفرد “الأسبوع” بنشرها تؤكد وجود وجه آخر لآل العماري، غير أن الوقت وحده كفيل بتأكيد ملامح هذا التوجه الجديد، التي يتطور خارج مطبخ الأصالة والمعاصرة(..).

——————————

عبد الصمد عرشان:

ديمقراطية على طريقة أمراء قطر

لا صوت يعلو على صوت عائلة الكومسير محمود عرشان في تيفلت، المدينة المعروفة، بنشاطها الدائم، قرب الخميسات(..)، رغم أن الحقوقيين يصرون على نعته دائما بالجلاد(..)، ولكنه مثل أي حاكم قوي يجد دائما من ينشر الأخبار التي تمجده وتمجد أعمال ابنه البرلماني عبد الصمد عرشان.

صدقوا أو لا تصدقوا، أن شخصية السنة في “تيفلت” لسنة 2013 هو عبد الصمد عرشان، حسب استطلاع للرأي أجراه موقع “تيفلت بريس”، وكتب أصحابه أن هذا الاختيار كان بسبب الدور الذي قام به عبد الصمد عرشان في تغيير معالم المدينة، “حيث تمت إعادة هيكلة شارع محمد الخامس بتيفلت وتهيئة شوارع وأزقة مجموعة من أحياء المدينة وكذلك تشييد ملاعب للقرب، والتعاقد مع شركة خاصة بالنظافة وجلب مجموعة من المشاريع التنموية للمدينة فكل هذه الإنجازات موجودة على أرض الواقع ولا ينكرها إلا جاحد. ورغم الانتقادات فالرجل خلال ولايته الحالية أعطى الشيء الكثير لمدينة تيفلت، وأقل ما يمكن أن نقدم له هو الاعتراف بالخدمات الجليلة التي قدما لمدينة تنفلت”، (انتهت نتيجة الاستطلاع، حسب الموقع).

مكانة عبد الصمد، تنبع من مكانة الكومسير، الذي أسس الحركة الديمقراطية الاجتماعية سنة 1997 بعد انشقاقه من حزب الحركة الشعبية، وبقي في منصبه إلى حدود سنة 2011، حيث ورثه لابنه، بطريقة مشابهة لما يحدث في بعض البلدان مثل قطر، حيث تنازل “الشيح حمد بن خليفة آل عن العرش لصالح ابنه ولي العهد الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني”.

عبد الصمد، وبما أنه ولي عهد محمود، لا يحبذ الاحتكاك بالحقوقيين وحتى عندما طرقوا بابه كرئيس للمجلس الجماعي لدعم دوري “ادريس بنكري”، لم ينخرط في هذه المبادرة بدعوى وجود مشاكل قديمة في الموضوع(..).

————————–

عبد المجيد الفاسي:

“لا هوادة” في الدفاع عن عبد الواحد الفاسي 

لا يختلف اثنان في كون عائلة عباس الفاسي قد تبدو كبيرة جدا، لكن واحدا من أبنائه فقط هو الذي استطاع أن يحجز مكانا ضمن صفوف الشبيبة الاستقلالية مثله مثل أي مناضل آخر في الحزب، ورغم أنه لم ينل ثقة المجلس الوطني من أجل الالتحاق بالبرلمان كأحد أعضاء اللائحة الوطنية إلا أنه كان حاضرا في كل الاجتماعات الساخنة(..).

عبد المجيد الفاسي، الذي تم تكليفه ذات يوم بمهمة في ديوان فيصل العرايشي، قبل أن يختفي عن الأنظار خلال الفترة الأخيرة وسط دهاليز التلفزيون(..)، كان له الفضل الكبير في فضح بعض التلاعبات التي وقعت قبيل الانتخابات، بسبب الرغبة في توزيع “ريع” اللائحة الوطنية، لكنه لم يستطع الوقوف في وجه التيار الشباطي(..).

هو أحد أصهار ادريس السنتيسي العمدة السابق لمدينة سلا، ورغم أنه لم يسمح بخروج صور الزفاف، إلا أن الذين حضروا حكوا أن المناسبة كانت أسطورية، بل إن بعض المواقع كتبت أن الشيخة حليمة(..)، رقصت في العرس الذي وحد الحركيين والاستقلاليين.

اشتهر عبد المجيد وهو الأصغر سنا بين إخوته بكونه كان أحد أبرز الأشخاص الذين كانوا يعبئون المناضلين للتصويت لصالح عبد الواحد كي يكون أمينا عاما لحزب الاستقلال، غير أن حميد شباط فاز بالأمانة العامة في انتظار قرار المحكمة(..) وكان عبد المجيد أحد الشباب الذين سخروا كل إمكانيته لضمان حضور مناضلين استقلاليين في اجتماعات حاشدة انعقد بمنزل الاستقلالي حسن السنتيسي أحد أغنياء البحر(..).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!