في الأكشاك هذا الأسبوع

تفاصيل حرب ماكرون ضد الجيش المغربي وجهاز “لادجيد”

2018 سنة سوداء في التعاون العسكري مع فرنسا

اعداد: عبد الحميد العوني 

في مشروع ميزانية الدفاع لسنة 2018، حدث تحول كبير في سياسة الرئيس ماكرون تجاه المغرب، وتقدمت العاصمة الرباط، في خارطة الاستخبارات الخارجية، إلى “الإقليم الأزرق” التابع لباريس ضمن بيئة ومحيط السياسة الدفاعية التي زاد حجم تمويلها في ظل “تثبيت الاستخبارات المدنية في المملكة”، على حد تعبير ورقة متخصصة.

وجاءت أولوية حماية العمليات الخارجية فوق الأراضي المغربية، متقدمة ومخترقة لكل أجهزة الأمن في المملكة، ووضع رؤسائها تحت سلطة القانون الفرنسي احتراما لما جاء في “الكتاب الأبيض” للدفاع عام 2013، وسببت توصياته في أزمة انتهت بتوسيم عبد اللطيف الحموشي، بعد اتهامه قضائيا بممارسة التعذيب.

وفي حقيقة الأمر، فإن تموقع المغرب في “الكتاب الأبيض” جاء “مأزوما”، وردت عليه الرباط بشكل صارم، وأعاد البرنامج العسكري الفرنسي من 2019 إلى 2025، المملكة إلى ما كانت عليه، وإن طور من إمكانيته برصد 2 في المائة من الناتج الداخلي العام إلى عام 2025.

وهذه الاستراتيجية الكبرى لحماية التراب الفرنسي بعد إقرار فرنسا بالمغرب ضمن نفس “خطوط الأمن الداخلي في الاستخبارات الخارجية”، تفوت الفرصة على تقديم نفس المساعدة كما هي عليها مع دول إفريقية، ودعمت باريس قرار دول الساحل (مجموعة جي 5) بعيدا عن المغرب، وهو ما يعد تحولا كبيرا في فصل أي تأثير للرباط عن منطقة الساحل وغرب إفريقيا، وجاء باللفظ في الصفحة 14 من ميزانية الدفاع لعام 2018: “إن فرنسا تلعب الدور الرئيسي (أو المفتاح) في صعود هذه القوة، فيما تزيد باريس من ترتيب أمن تونس ولبنان والأردن”.

وبإقصاء باريس للمغرب من أمنها في منطقة الساحل، ومن الأمن المتوسطي، يكون حصار باريس على شريكها المغربي، حصارا استراتيجيا واضح المعالم ومرسوم الأدوار، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يعرقل التصنيع العسكري في المملكة، ويحاصر أي نواة صناعية حربية بمعدل 96 في المائة.

 المغرب بعد خطاب ماكرون في 20 يوليوز 2017 بإيستر، خرج عن المعادلة القديمة، ودخلت الرباط في خانة “المستوردين الأساسيين” للسلاح الفرنسي، بما تقرر معه إجهاض أو عرقلة أي نواة للتصنيع العسكري في المغرب، وجاء في التقرير الصادر في غشت 2017: “إن المغرب لن يكون قادرا على إدخال آخر تشكيلات الليزر في عمله الحربي”

في تبني باريس لمشروع طاقي جديد لفرقاطاتها وبيع طائرتين للنقل “أ – 400 أطلس” و”فريم” والـ “بي2 إم” والرشاش “أش. كا 416. إف”، ورد أن المغرب ضمن الدول التي تعرف نواة صناعية عسكرية، لكنه لن يتمكن من إعادة إنتاج أو استعمال التقنية الفرنسية لـ 5 سنوات قادمة، بفعل الحماية المرتفعة لأمن المعلومات، وبما يشمل عرقلة الوصول أو تطبيق هذه التقنيات في جيشه إلا بمواصلة صيانة الفرنسيين لهذه الآليات، وباعت فرنسا صاروخا للتجسس (موسيس) بما يتجاوز قدرة قمر التجسس المغربي، ويحد من تنافسيته بشكل كبير.

إن ما يجري، تحول رأت فيه جينيفييف داريوسك، سكرتيرة الدولة لدى وزيرة الدفاع، أن 2018، سنة استثنائية تذكر بالحرب العالمية الأولى ودروسها لما سمته “الأمة الفرنسية”،

وإحياء هذه المقولة في أجواء ذكرى الحرب التي دفعت باريس إلى استعمار المغرب، يؤكد على مقولتين استراتيجيتين:

1ـ أمن المغرب ضمن أمن الأمة الفرنسية بنفس المقولة التي جرى فيها استعمار المملكة الشريفة.

2ـ أن تسقيف والحد من الصناعة العسكرية المغربية، أو وضعها في صندوق توقعات مضبوطة إلى جانب الحد من قدرة الاستخبارات العسكرية والخارجية المغربية، من تسخير ضباط فرنسيين لعمليات في خدمة أمن المملكة، أدخل الإجراءان التنفيذيان في ميزانية 2018.

ويذهب قرار باريس في محاصرة المصالح المغربية في محيط المملكة وإفريقيا إلى أبعد حد، وتكتب سكرتيرة الدولة في تقرير عن المغرب (يعتبر سريا للغاية): “إن الرباط تمول بـ 913 ألف يورو عمليات غير مرغوبة من فرنسا، وكلفت باريس جهازها المعني بالرد على التجسس المغربي بـ 113 ألف يورو، لاحتمال وجود خلايا داخل الجيش الفرنسي، وفي مواقع إفريقية”.

ووصل هذا التحذير إلى المكتب الثالث في القوات المسلحة الملكية المغربي، ومن شيفرتين، آخرها في الأول من شتنبر الماضي على الساعة الثالثة زوالا.

وبدأ العد العكسي لرفض أي تصرف أحادي الجانب من المغرب على الأرض الفرنسية، رفضت بموجبه باريس أي تنسيق بين مختلف الأجهزة الاستخبارية العسكرية التابعة للدولة الفرنسية، وأي مكتب متوقع فتحه لمكتب التحقيق القضائي التابع للمخابرات الداخلية المغربية التي يرأسها عبد اللطيف الحموشي.

وقيام فرنسا بهذه الإجراءات، يمنع المغرب من دخول “الجيل الرابع لإطلاق النار”(1)، كما يحلو للفرنسيين نعت التطور الأخير لاستخدام تكنولوجيا القوة العسكرية.

ومن داخل خارطة الاستقرار المعلنة، أقصى ماكرون الجزائر والمغرب من دائرته المتوسطية وفي الساحل، واعترف للجزائر بمحور المغرب العربي من خلال “محيطها المباشر” إن كانت موريتانيا قائدة “شبه المنطقة”، بتعبير الجنرال ولد عبد العزيز في خطابه للأمم المتحدة، ورفضته وزارة الدفاع الفرنسية في 2018 للأسباب التالية:

1ـ التعاون مع المغرب في عمليات دفاعية “خاصة”، فيما قبلت تحركها اللوجستيكي من تونس لمحاربة تجارة البشر والهجرة من شواطئ ليبيا، وقررت الاستعانة بالجزائر في النيجر.

2ـ عدم تمويل أي تكنولوجيا مزدوجة ـ مدنية وعسكرية ـ في المغرب، ولا توجد المملكة ضمن لائحة الدول الراغبة في تمويل عملياتها الخاصة أو في لائحة اللوجستيك.

3 ـ أن باريس أخرجت المملكة، لأول مرة، من بند الإجراءات العملياتية لنصف سنة، وظهرت ضعيفة للغاية بعد يونيو 2018، ويستهدف الإجراء بالأساس، منع أي عملية خاصة مع مكاتب الاستخبارات العسكرية أو الخارجية للمملكة، في آخر فصل من 2017 والفصلين المواليين لسنة 2018.

وهذه العملية الأمنية، لا تجد معنى لها في التعاون الفرنسي ـ المغربي، فيما تقوي تواجد الجيش الفرنسي في إفريقيا وتعيد العمل بـ 3 آلاف مركز لتقوية التدبير الجديد للقوات الفرنسية.

وفصل العمل العسكري الفرنسي عن نظيره المغربي في إفريقيا، إجراء صادم ومعقد في ظل صرف 200 مليون يورو لصيانة هذه القوة، والرفع من أدائها.

4ـ المغرب ليس ضمن الجيل الفرنسي الجديد للدفاع بخصوص “الحرب الإلكترونية” أو الدفاع الإلكتروني.

الصناعة العسكرية المغربية تؤخر 18 في المائة من قدرة المخطط الذي أطلقه الرئيس ماكرون، ورد المغرب بتسريع تعاونه العسكري مع روسيا، في زيارة مدفيديف إلى الرباط

تبعا للتقرير السري لسكرتيرة الدولة لدى وزيرة الدفاع الفرنسي حول المغرب، فإن أي صناعة عسكرية تتطور إلى سنة 2025، يمنع فرنسا من 18 إلى 23 في المائة من قدرتها على توزيع سلاحها في القارة السمراء، وأوصت المسؤولة بمنع تحول المملكة إلى منافس لفرنسا في إفريقيا، وأن القدرة في الوصول إلى إجهاد هذه الصناعة المغربية، متاحة بنسبة 95 في المائة.

وبقاء 5 في المائة من قدرات تصنيع الذخيرة في المملكة، “حالة طبيعية” رغم وجود أصدقاء لفرنسا في غرب إفريقيا يرفضون أي استثناء مغربي على صعيد التعاون مع باريس في مجال الصناعة الدفاعية.

وتحفظ الجيش السنغالي والإيفواري عن أي مستوى متقدم من التعاون مع المغرب في الصناعة الحربية، ويدعو الجيشان إلى تقاسم ثلاثي يضم المغرب لإنجاح “صناعة إقليمية متوازنة مع جيوش المنطقة”، ويقصد غرب إفريقيا.

وفي هذا الصدد، تدعم باريس قدرات متوازنة لتصنيع بعض الذخيرة في المغرب والسنغال وساحل العاج، ومن اللافت أن نعرف، أن المغرب يوجد في الخانة الثانية وليس في الأولى في برمجة هذه الرؤية الدفاعية، بما يؤكد صعوبة قبول المغرب ضمن المتعاونين مع فرنسا في “مسألة الذخيرة”.

وفي ظل سنة زادت فيها ميزانية التجهيزات الفرنسية بمليار و200 مليون يورو، وبهذا المستوى من الإنفاق، لن تكون أي صناعة عسكرية لشركاء باريس إلا تحت سقوف تحددها وتقوم عليها إدارة ماكرون.

وتطمع فرنسا في “صفقة عسكرية جديدة” مع المغرب، ولذلك رأت أن تقديرها بخصوص شراء الرباط لغواصة “باراكودا”، انتهت إلى مفاوضات مع موسكو لشراء غواصة قتالية أكثر تقدما بدأت في أواخر غشت الماضي، وواصل المكتب الرابع للقوات المسلحة الملكية رغبته في شراء القوات البرية لرشاش “أش. كا 416 ف”، بعد الأزمتين الأخيرتين.

وجرى اعتقال عناصر من البحرية الملكية من طرف الموريتانيين في الكويرة بما طرح على القادة، تعزيز قدرات البحرية المغربية بغواصة “باراكودا” أو ما يماثلها، وفضلت ورقة تقنية، أن تكون من تكنولوجيا روسية تعزز حجم التدمير والسيطرة، كما أوضحت أن تمكين قوات المشاة المغربية بالرشاش الفرنسي الحديث “أش. كا 416 ف”، في خدمة أمن العناصر بعد الأزمة مع البوليساريو في “الكركرات”.

المغرب بعيد عن قدرة التكونولوجيا الفرنسية الحديثة في المجال المعلوماتي العسكري في القطبية التي يفصلها مشروع ميزانية 2018، وأقصى ماكرون الرباط من دائرة “التكنولوجيا الموجهة للمخابرات والاستعلام”، وحرم المغاربة من الدخول إلى 3 مراكز مهتمة، تابعة أو متعاونة مع وزارته في  الدفاع، وحجبت إدارته إضافة 176 مليون يورو بشأن تكنولوجيا الاستخبارات الخارجية التي عرفت قضية “شارل” مع المغرب والاستخبارات الدفاعية التي عارضت التصنيع المغربي، وأي دور للمملكة في مستقبل الشراكة الدفاعية بين البلدين

من الغريب أن يسمح الفرنسيون للجزائر ببروتوكول للتعاون في المجال المعلوماتي العسكري، ولا تسمح إدارة ماكرون للمغاربة المتعاونين مع أجهزة بلادهم الولوج في مراكز بحث تابعة للجيش الفرنسي، وبالموازاة مع هذا التحول، نجد أن إدارة أهداف “خدمة: س. س. 2020″(2) تبعد بـ 60 في المائة من الطموح المغربي في إنتاج صناعة حربية “ذات وزن”.

وفي معرض تمويل 2018، يجد المراقبون أن مستقبل “قانون البرمجة العسكري”(3)، يقضي بشكل كلي على نواة التصنيع العسكري في المملكة من خلال تقدم الآليات في موضوع الحرب البرية(4) والدفاع الجوي في البحر(5) والسلاح الجوي الناقل والمعترض(6).

وداخل بنود حماية القوات الفرنسية وقدراتها بـ 200 مليون يورو، جاء قرار التجسس التقني والصناعي على نواة التصنيع الحربي في المغرب، وإعدامه في المهد.

وأتى “الاحتواء” طريقة مفضلة بشأن الجزائر في بند مالي زاد بـ 4.5 في المائة وبـ 176 مليون يورو(7).

و22 مليون دولار التي مولت بها السعودية الرغبة المغربية في التصنيع الحربي، تجاوزتها فرنسا لمنع هذه النواة بإضافة مليوني يورو.

وهناك تفاصيل تقنية مكثفة تؤكد أن إدارة ماكرون واجهت بقسوة المملكة في موضوعين: الاستعلام بعد انفجار أزمة “شارل”، والتصنيع الحربي المغربي، في محاولة إجهاضه من المهد، برفع مستوى التكنولوجيا الفرنسية وبيعها لسوق غرب إفريقيا، واكتفاء الرباط بصناعة محلية لحاجياتها وذخيرتها وإن بسقوف حددها تقرير داريوسك.

ميزانية فرنسا وصلت 650 مليون يورو بزيادة 200 مليون يورو في العمليات الخارجية الخاصة

منذ انفجار قضية “شارل” (الضابط الفرنسي المتعاون مع المخابرات المغربية)، قرر رئيس المخابرات الخارجية، السفير السابق لبلده في الجزائر، هيكلة مالية إضافية لتحصين ضباطه من التجسس وزادت ميزانيتها بـ 200 مليون يورو.

ومن الصادم، أن تكون نفقات محاكمة الضابط “شارل” ضمن المصاريف القضائية على حساب الميزانية الجديدة، بالإضافة إلى تجميد 30 في المائة من العمليات الخاصة مع المملكة في 2018، وجرى دعم باقي العمليات الخارجية “أوبيكس”، بالإضافة إلى تمويل خاص من الوزارة، وهي أول مرة تضع فيها وزارة الدفاع عمليات المخابرات الخارجية في جداولها، مما يزيد من تعقيد قضية “شارل”، وباقي المتعاونين مع المغرب فوق الأرض الفرنسية.

المغرب خارج العمليات الخارجية الفرنسية، وضمن برنامج الحماية السريعة لمصالح “الأمة الفرنسية”

في 2018، سيكون أول فارق أو اختلاف بين وضعي المغرب: في العمليات الخارجية الفرنسية، وضمن حماية الأمن الفرنسي، التي تعد العرش العلوي ومصالحه بالحماية في المملكة، والتمايز الذي حدث، لم يكن مسبوقا، وعزل مستقبل العرش عن مستقبل أجهزته الأمنية، أصبح واضحا، وقد يكون الأمر عقابيا بعد انفجار قضية “شارل”، تحصينا للجميع من أي تغول لهذه الأجهزة.

ونبه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية(8) في وزارة الدفاع االفرنسية قبل شهرين، إلى وجود تطور في نظرة فرنسا وتمييزها في الأمن بين العرش المغربي، وبين أجهزته، وذلك في تقرير جاء بتقييم شامل لـ “الاستعلامات” من أجل حفظ أمن رئيس الدولة في المغرب ضمن 3 رؤساء آخرين.

وأمرت نفس الجهة ببيع كل التقنيات المتاحة لتعزيز الحماية الشخصية للملك، وتمييز الحراسة الشخصية عن باقي الأجهزة، أسلوب غير مسبوق تقوم به فرنسا وهي تسارع إلى حصار أي صناعة عسكرية مغربية.

 منذ تسطير برنامج “146” بشأن “آليات القوات الفرنسية”، أمر قائد الجيوش “سيما” والمندوب العام عن التسليح، بعرقلة الصناعة الحربية في المغرب

يقول “برنامج التمويل” بشأن آليات القوات الفرنسية(9)، في باب العمليات: “إن صناعة حربية في الجزائر والمغرب، خطر وجودي على فرنسا، ويجب إعدام هذه الخيارات من داخل مؤسسات الدولتين، وأن تسليح البلدين يجب أن يكون مفتوحا، خصوصا في:

ـ تزويد المغرب والجزائر لمكافحة الإرهاب بحوامات تيغر أو إن. أش 90.

ـ أن الدبابات التي يعتمد عليها المغرب، أصبحت أمريكية بنسبة 68 في المائة منذ 2008، وليس هناك ما يثبت وجود شرط عدم انتشارها في إقليم الصحراء، مما يؤكد أن السماح للرباط بتزويد الجيش المغربي بتقنية متقدمة على صعيد قواته البرية، بند تقبله فرنسا، ويخضع لنقاش فوري مع القوات المسلحة الملكية”.

وتأتي هذه الإجراءات لإجهاض أي صناعة حربية مغربية منافسة، لأن تسويقها سيكون إفريقيا.

ويفصل التقرير في صناعة “الدرون” أو الطائرات بدون طيار، وقد دخلت ضمن بند تمويل برنامج تحت الرقم “146”، ويهم الفرقاطة متعددة الاختصاصات “فريم” والفرقاطات المتوسطة “فتي” والسفن النووية الهجومية من الجيل الجديد “باراكودا”.

ولا يمكن في أي حالة مستعجلة، تطوير صناعة الطائرات بدون طيار وباقي المشاريع التقنية، إلا إن كان الهدف، هو بيع هذه التكنولوجيا لدول إفريقية، وعدم السماح للمغرب بإدخال تعديلات عليها.

 طابع السرية المضروب على تطوير الطائرات بدون طيار في فرنسا، يفضي إلى عدم السماح للمغرب بإدخال تعديلات على هذه الطائرات أو ترويجها في دول إفريقية

إن الالتزام بـ “الكتاب الأبيض” لسنة 2013، دفع ماكرون وطاقمه في وزارة الدفاع الفرنسية، إلى اتخاذ خطوات خطيرة منها:

1ـ أن الطائرات بدون طيار التي لا تسمح باريس للرباط بتطويرها ـ تحت أي ظرف ـ وضعتها وزارة الدفاع الفرنسية في البند “السري للغاية”.

ومنذ صدور “الكتاب الأبيض”، عانى المغرب من تحول جذري للسياسة الإقليمية والأممية تجلت في مطالبة “المينورسو” بمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، وانتهت بإجراءات دفاعية جديدة أخرى تضمنها برنامج وزارة الدفاع الفرنسية تحت الرقم “178”(10).

2ـ أن التكنولوجيا الجديدة لـ “فريم”، وباقي الآليات الفرنسية في البحرية المغربية، تحت الحظر الجزئي، وحسب برنامج “178”، لا تتضمن أي تقدير لصالح المملكة، فيما “التقنيات الأربعة” موجهة إلى دول أخرى.

المغرب تحت المظلة الفرنسية

في الخارطة الدفاعية الفرنسية لسنة 2018، يدخل المغرب تحت آلية التكييف الإقليمي، وهذه السياسة غير مفصلة وسرية لم يكشف عنها إلى الآن، وما أفشاه الرئيس ماكرون في 29 يونيو 2017 لإدارة الدفاع، شكل تحولا في الأمن الوطني المؤسس على المصلحة الفرنسية.

ويأتي عزل المغرب، ضمن تواجد للجيش الفرنسي في مالي ومنطقة الساحل بما يمنع وصول التهديدات الإرهابية إلى أهدافها في أوروبا، وأيضا بما يجعل إرهابيي المغرب “معزولين” عن مصيرهم.

وفي هذا الإطار، يكاد الجيش الفرنسي يختزل عمله ورسم خارطته انطلاقا من الحرب على الإسلام الجهادي، ومن المألوف منذ عهد الرئيس الأسبق، جاك شيراك، أن تكون عملياته مرفوقة بالمغرب في الدول الإفريقية الشريكة، وحاليا، وعلى الأرض، لا توجد المملكة منذ وصول ماكرون إلى الرئاسة الفرنسية، ووضع ميزانية لجيشه تنسف كليا ما سبق في إطار العلاقات الدفاعية بين باريس والرباط.

والواقع الجديد مع فرنسا، وصل حدودا متقدمة في احتواء المغرب على قواعد منها:

1ـ أن الخسائر غير مقبولة في العلاقات العسكرية والدفاعية والأمنية بين المغرب وفرنسا، وهو مبدأ حاسم في قراءة ماكرون، وباقي أجهزة بلاده لما بعد أزمة الحموشي، وأخيرا قضية الضابط “شارل”.

2ـ أن موقع المغرب خارج الحلف الأطلسي، ومحاولة بنائه لرؤية “خاصة” في الاقتصاد والدفاع بإفريقيا، أخضعه إلى استراتيجية “احتواء” خفيفة لإعادة تشكيل الأهداف والمسؤوليات المشتركة.

3 ـ أن العمليات الخاصة من المكون الخاضع لـ “الاحتواء” كما في حالة المغرب، لا يحسم العمليات الخاصة في الجيش الفرنسي إلا من شركاء أفارقة آخرين، وهو ما يضعف موقع العاصمة الرباط.

وفي 2018، تبدأ المفاجأة التقنية في مواصلة الفعل الدفاعي السريع لفرنسا في الإطارين: داخل المحيط الأطلسي، ومن منطقة الساحل.

وهذا المنتوج يبعد فيه الرئيس الفرنسي المغرب بشكل مباشر، لأن المسؤولية المترتبة على ماكرون، مباشرة(11)، فانتهى إلى تحديث استخبارات بلاده الخارجية من تقديرات ترى:

ـ المغرب في إفريقيا الأطلسية، وضمن المستوى الأطلسي، بعيدا عن منطقة الساحل، وبشأن بحريته تقول باريس: “إن قدرة المغرب البحرية يجب أن تكون في دائرة الاحتواء”، ولعبت  فرنسا دورا هاما مع موريتانيا لترسيم هذه القوة، فيما يعمل ماكرون، في مياه المنطقة، على تكييف الجيل الرابع من قاذفات تحت مائية، والعمل بصواريخ “إم 51”.

وناور الرئيس الفرنسي قرب المياه الإقليمية للمغرب وداخلها، حسب مصادر متعددة، برؤوس نووية.

وتبعا لهذه التطورات، فإن النسخة المستقبلية لصاروخ “إم 51″، جرى تجريبها في المياه المغربية، ووصل التحدي الفرنسي إلى تجريب غواصاته بقاذف “إس. إن. إل” أو الجيل الثالث.

ـ من خارج المغرب العربي، لأن المغرب طالب بدخوله إلى المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا “سيداو”.

وقد تكون الرباط عزلت نفسها بهذا التموقع، وساعدت باريس ولا شك، في هذا المسعى بعد إخراج الرباط من المجموعة الثانية، حسب خارطة الدفاع المهيأة لعام 2018.

وبنظرة كاشفة عن الدفاع الجوي، بعد الوضع المتحرك والعازل للبحرية المغربية، تكون  “الميراج” خارج الإطار الدفاعي المغربي، و”إف 16″ الأمريكية قيد الإصلاح، و”الرافال” تعوض “الميراج 2000” في المنظومة الفرنسية، وهو ما يشكل فراغا وتأخرا في القوة الجوية المغربية، يقول الفرنسيون معه: “إنه فرصة لهم”، لكن روسيا تريد أن تملأ نفس الفراغ، وهو ما أكده الوزير الأول الروسي مدفيديف، في زيارته الأخيرة إلى الرباط، وردت باريس بأن التطور التقني الذي يعوض “الميراج” بطائرات “الرافال” و”إم. إر. تي. تي” لـ “سي 135″، يصنع فجوة رهيبة في التوازنات الإقليمية.

ويقترح ماكرون على المغرب “المظلة الفرنسية”، والأمن المباشر للعرش، في مواجهة كل التهديدات والمخاطر، وبشكل مركزي، ضد الهجمات الإرهابية والإلكترونية، كما يريد الرئيس الفرنسي، بشكل واضح ومباشر، تعويض بلاده لروسيا من أجل حماية البنية المعلوماتية المدنية والعسكرية للمملكة، بعد إشراف الجيش المغربي على كل مفاصل “الحماية الإلكترونية” لمعطيات الدولة بموجب قانون صدر أخيرا.

 الجانب السري من الحماية الفرنسية للمغرب، أنها تشمل في بندها الأول، حماية القصور الملكية من تهديدات الطائرات بدون طيار من الحجم الصغير

تبحث باريس عن منفذ لتعويض موسكو في الحماية الإلكترونية لكل معطيات الدولة المغربية، وقررت تطبيقا إلكترونيا يمنع تهديدات الطائرات بدون طيار من الحجم الصغير، المستعمل من طرف تاجري المخدرات، والمحتمل انتقالها إلى إرهابيين، قد يهددون القصور الملكية، ويعتقد المراقبون، أن محاولة تضخيم هذا التهديد، في ورقة سيتوصل بها المغرب في نهاية العام الجاري، قد تدفع العاصمة الرباط إلى تحويل نظرتها من روسيا إلى فرنسا.

وهذا الهدف مبرمج في سنة 2018، من واقع حماية العرش المغربي والتحديات التي يواجهها عزل بعض الأجهزة الأمنية للمملكة في إفريقيا.

وذهبت الخطة بعيدا، وفي جزئيات تمس الشمال المغربي، لأن جزء من “الأمن البحري” لجبل طارق، أضحى تابعا لملحق دفاعي مكتوب في برنامج “توتاتيس” الفرنكوـ بريطاني، المتوقع أن يستحوذ على الحماية وتطوير آلياتها في المياه والأجواء الأوروبية.

ولم يؤثر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على المشروع الذي يعزل البحرية المغربية تقنيا، وفي حقل العمليات شمال المملكة حول طنجة، وفي خليج نواذيبو، بما يمنح الكويرة لموريتانيا بحماية فرنكو ـ بريطانية.

وبشكل مواز، فإن الحماية الإلكترونية، بوجه عام، أكثر هشاشة في المغرب رغم اعتماد الأمن المغربي عليها، ومعروف أن عدم تفاعل عبد اللطيف الحموشي في الاستخبارات المدنية “ديستي” مع ميثاق 2014، كما يرى الفرنسيون، هو ما سبب في سوء التفاهم المستمر إلى الآن.

ولا يزال للاستخبارات مجهود ملحوظ في ميزانية 2018، وخلق قيادة للدفاع الإلكتروني “كوم سيبر” في 2017، خطوة مهمة(12) تأسست على نقطتين:

1ـ وضع الحماية الإلكترونية في المغرب وموريتانيا تحت المظلة الفرنسية.

2ـ السماح بحركة “الفرق البرية” فوق الترابين المغربي والموريتاني، ورفضت موسكو في أزمة “الكركرات” رؤية باريس للمشكل، لإدراك موسكو بأن باريس تريد تعويض روسيا في موضوع الحماية بإضافة 4200 عربة غير محمية بمواصفات تكتيكية خفيفة في الحركة المتقطعة للجيش الفرنسي، وزيادة 500 أخرى في 2018، مؤشر إلى قرار متقدم بأن باريس في طريقها لانتشارات برية جديدة، أو فتح قواعد أخرى في إفريقيا، إتماما لمهمة “سانتينيل”، وتسود نفس الأجواء بين لندن وباريس، في أمن طنجة، وجهتها، وباقي شمال المغرب حول جبل طارق.

الفرنسيون لم يغيروا استراتيجيتهم الوقائية، ومسوا ترتيباتهم الأمنية مع الرباط

بشكل جذري وكامل، خرج المغرب من الاستراتيجيات الوقائية لماكرون، وقبلها من تمدد برنامج “سكوكوا”(14)، بما يؤكد أن الوسائل المعتمدة في شمال إفريقيا، تنتقل بحرا وجوا من المحيط الأطلسي باتجاه مالي، ولا تمر عبر الأجواء المغربية إلا في 9 في المائة من الحركة الأفقية.

وتباشر باقي القوات الفرنسية ما سماه الرئيس الفرنسي “المصلحة ذات الأولوية القصوى”، والمغرب خارج هذه الخانة تماما، وكل العمل باتجاه المنطقة الحساسة في الساحل والصحراء، والخليج العربي، وفي شرق المتوسط(15) وليبيا، وأيضا في خليج غينيا والمحيط الهندي.

ويهمش هذا التطور قضية الصحراء، وموقع المغرب في الخارطة الأخيرة التي نشرتها وزارة الدفاع الفرنسية.

وقد يكون هذا التحول، بدأ منذ 2014، لتحرك باريس عبر الحلف الأطلسي نحو دول البلطيق، وأقصى هذا التوجه موقع المغرب العربي، والمغرب الأقصى.

وتؤطر إدارة ماكرون منذ مارس 2017، تغييرا في الحضور المتقدم للجيش، لأهداف احتوائية، باتجاه المشاركة التكتيكية لقطاعات الجيش في إستونيا، وليتوانيا في 2018.

والتوجه العسكري لفرنسا إلى شرق أوروبا، وفي الساحل والصحراء بإفريقيا، يقللان من موقع المغرب العربي، ويؤسس هذا الوضع لقوة فرنسية وقائية تجهض التهديد بمنطقة الساحل قبل عبور المغرب نحو أوروبا، كما يقوي عبور فرنسا موقع المغرب وتجاوزه نحو موريتانيا وباقي دول مجموعة “جي 5”.

 التدخل العسكري لفرنسا في المغرب نزل إلى 35 في المائة فقط

رغم وجود شراكة فرنسية ـ مغربية، لكنها ليست واضحة في جانبها العسكري، والدفاع عن الحليف المغربي بالنظر إلى المصالح الاستراتيجية لباريس في المغرب، “يبقى أساسيا”، و”خطة التدخل 2014 ـ 2019” تغير فيها موقع المغرب بنزول المعدل المحتمل للتدخل إلى 35 في المائة، وكان في حدود 66 في المائة كما في 2015.

ورغم الدعم الذي حدث لقوات البر والبحر والجو الفرنسي في 2018، فإن معدل التدخل تقلص لإعادة توجيه هذه القدرة إلى منطقة الساحل في إفريقيا ودول البلطيق.

وتعزز الجيش الفرنسي مؤخرا وفي 2018 بـ 5 حوامات “تيغر” و8 حوامات “إن. إس. 90” و8000 سلاح فردي، بما يجعل القدرة في حدود 5 آلاف جندي إضافي، و125 مركزا صاروخيا متوسط المدى مع غارات “الجاغوار”.

وعلى صعيد البحر، رفعت الخطة الجديدة من قدرة حاملة الطائرات “شارل ديغول” والصواريخ المضادة “إم. دي. سي. إن” في انتظار سنة 2019 للتزود بطائرات بحرية “أ. تي. إل. 2”.

وفي الجو، تمت الاستعانة بـ 4 طائرات “رافال” للتدخل و55 طائرة للمطاردة ستكون في الخدمة(16).

تقوية مستوى الفعالية في العمليات الخاصة دون مشاركة مغربية

يزيد مؤشر الفعالية مع الأردن ولبنان أكثر من المغرب على صعيد العمليات الخاصة التي تقوم بها فرنسا، وانخفض نشاط العمليات مع الرباط إلى مستوى غير متوقع، ولا يسعى الجانبان إلى تطويره، لأن الجيش الفرنسي يتهم المملكة بخفض الشروط المساعدة والمحفزة أو المقوية لإنجاح العمليات الخاصة في إفريقيا.

وما يسمى اصطلاحا “إ. م. سي. أو”(17)، منخفض للغاية في تعاون الاستخبارات الخارجية المغربية “لادجيد” ونظيرتها الفرنسية، وبالتالي، فإن جرد سنة 2016، يؤسس للقول: “إن التعاون المغربي ـ الفرنسي يضعف كل سنة، وأن الجيش الفرنسي لم يعد يضع إلا احتمالا واحدا للتدخل، وفي حالة قصوى، يتمثل في وصول إرهابيين لتهديد النظام والسيطرة على الحكم”، واختزال حالة التدخل الفرنسي في المملكة في احتمال وحيد، يعد مراجعة واسعة مؤكدة لدوائر القرار العسكري في فرنسا، تسمح بتحولات كبيرة في المملكة ما دامت لا تعلن العداء لمصالح الأمة الفرنسية”، حسب لفظ التقرير السري لكاتبة الدولة لدى وزيرة الدفاع الفرنسية، فيما يقر الجيش عقيدة التدخل:

ـ في الساحل والصحراء، من أجل مكافحة الإرهاب، مقسمة جهويا من موريتانيا إلى تشاد، وبالشراكة مع باقي الدول الإفريقية (عملية باراخان).

ـ في سوريا، وعبر قنوات خاصة (عملية شمال).

ـ في البلطيق وبولونيا.

ـ في لبنان (عملية دومان).

ـ في ليبيا وضد التهريب في المتوسط مع الأوروبيين (عملية ميد صوفيا).

ـ في المحيط الهندي (عملية أتالانت)، وخليج غينيا (عملية كورامب).

وأسس ماكرون بهذه العمليات الخاصة، خارطة جديدة عزلت المغرب عن موريتانيا، وعن المحيط الأطلسي والمتوسط، عبر التعاون البريطاني ـ الفرنسي في جبل طارق، فهل يحاصر ماكرون المغرب مائيا وترابيا؟

الجواب، من خارطة 2018، التي تؤكد أن قدرة المغرب على المناورة في هذا الصندوق الجيوسياسي، ضعيفة ومحدودة، وإن أضفنا حرمان ماكرون المغرب من المشاركة في العمليات الخاصة في إفريقيا لأنه اختار استقلالا تكتيكيا على صعيد نشاطه في القارة السمراء، ينتهي الوضع إلى تقديرين آخرين:

1ـ أن الرباط لم يعد لها الهامش لحركة بحرية في شمال المملكة، بفعل الاتفاق البريطاني ـ الفرنسي، والسياسة الدفاعية الأوروبية التي تجمع باريس ومدريد.

2ـ أن المغرب لم يعد له عمق الكويرة وشمال موريتانيا، في دورة التفافية على جنوب المملكة، وأصبحت هذه المناورة الالتفافية في صالح البوليساريو.

3ـ أن الحدود المغربية ـ الجزائرية مغلقة.

4ـ أن إسبانيا التي أظهرت القسوة ضد خيار الاستقلال في كاتالونيا، تعدم نهائيا أي مطالب مغربية في سبتة ومليلية، بينما الرباط تؤيد هذا التوجه.

وضع المغرب في صندوق “حالة إيجابية” في حسابات الجيش الفرنسي

من واقع الخارطة التي قدمتها وزارة الدفاع الفرنسية لعام 2018، فإن حسابات الجيش الفرنسي وعملياته، تجري بعيدا عن أي تنسيق مع المغرب، وأن السياسة العسكرية لفرنسا في القارة السمراء، تتقاسمها باريس مع نواكشوط أكثر من العاصمة الرباط.

ويذهب الخبراء إلى أن الحصار الذي أحدثته استراتيجية ماكرون على المغرب، غير مسبوق وتكتيكي، ويبعد المغرب عن ديناميكيته و”نشاطه الإفريقي” من ثلاث زوايا:

1 ـ أن أمريكا، التي هيكلت مجموعة المغرب العربي حول محور الجزائر بعد طلب المغرب الانضمام إلى “سيداو”، دفعت الجيش الفرنسي إلى تعاون مباشر مع واشنطن في دول الساحل، إثر قتل 4 جنود أمريكيين في الآونة الأخيرة.

2ـ أن قدرة الجيش الفرنسي كبيرة على احتواء انعكاسات أي حل في الصحراء، بما فيه خيار الدولة شرق الجدار الدفاعي، وهذا السيناريو قائم بما يزيد من حصار ماكرون للعاصمة الرباط، وهو حصار غير مسبوق، وله ما بعده.

هوامش:

  • 4 génération du feu, Geneviève Darrieussecq, secrétaire d’état auprès de la ministre de défense, projet de loi de finance, 2018 p: 5.
  • «Projet et de service  2020», ibid, p: 15.
  • Loi de programmation militaire (LPM), ibid, p: 15.
  • VBL, AMXIO, ERCO et VAB.
  • Atlantique 2 et guet aérien (E- 2c hawkeye).
  • La flotte d’avions de transport tactique (C-160 et C 130).
  • Trajectoire des crédits budgétaires et recettes de la mission défense, PLF, p: 18.
  • Directeur général des relations internationales et de stratégie (DGRIS).
  • Programme 146, équipement de forces: 13661 ME en AE et 10243 ME en CP, et le rapport de chef d’état major des armées (CEMA) et le délégué général pour l’armement (DGA).
  • Programme 178 préparation et emploi des forces 8818 ME en AE et 8117 ME en CP.
  • PLF/ p: 24.
  • (complétant ainsi la nouvelle posture de protection, la création du commandement de cyber défense (comcyber en 2017) constitue un jalon important de cette dynamique PLF p: 25.
  • La capacité naval d’intervention, complète par la livraison en 2018 du quatrième et dernier bâtiment multi mission (B2M), deux bâtiments de soutien et d’assistance hauturiers (BSAH seront également livrés) PLF p: 26.
  • Sccoa (système de commandement et de conduite des opérations aérospatiales).
  • Article 1.4 prévention, PLF/ p: 26.
  • Arche 1.5 intervention, PLP/ p: 27.
  • Maintien en condition opérationnelle (MCO).

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!