في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف|| أول لقاء بين الجيش المغربي وقوات البوليساريو

تطور صاعق تعرفه المنطقة

 إعداد: عبد الحميد العوني 

أوصت “إيكوموغ”، الذراع العسكرية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (سيداو)، بإنشاء آلية حوار بين القوات المسلحة الملكية وقوات البوليساريو للمساعدة في ترتيب حل “جيوترابي” لقضية الصحراء على أساس مصالح الدولتين العضوين في الاتحاد الإفريقي.

وقال الدكتور، جيبو ياها باباه، في مداخلته في مركز “الديمقراطية والتنمية” النيجيري، بالتعاون مع الألمان، وأن المسألة تتعلق بجيشين، وأن نيجيريا حرصت بعد قبول الطرفين، المغربي و”الصحراوي”، على حوار القوتين المسلحتين في الإقليم، وأن اللقاء التشاوري توصل إلى ضرورة عدم المساس بالاتفاقيات الدولية الناجزة، احتراما للقانون الدولي، بما يؤكد أن التفاوض سيكون حول مستقبل أراضي الجزء الموريتاني في “اتفاق مدريد”، والتواصل بين شرق الجدار وغربه في حدود إقليم وادي الذهب، بما دفع موريتانيا إلى المطالبة بدور لتحديد “مستقبل الأراضي التي كانت تديرها إلى سنة 1979”.

وفي الندوة التي أشرف عليها هدايات حسن، مدير المركز، جاءت مداخلة سفير نيجيريا الأسبق في السودان، داهير سليمان، الذي قال: “إن المغرب أراد العودة إلى منظمة الوحدة الإفريقية عام 1987، ورفض طلبه، لأنه كان يريد اتفاقا متفاوضا عليه حول مستقبل وادي الذهب وباقي الجزء الموريتاني من الصحراء، وحاليا، يمكن البدء بحل تفاوضي تشرف عليه المؤسسات العسكرية عند الطرفين لحلحلة الوضع، وتحويل ما دعاه، صحراويي المخيمات إلى مواطني الدولة الصحراوية”.

ونجحت نيجيريا في الوصول إلى اتفاق بين جانبي النزاع، بعد أن قبلت الرباط والبوليساريو بوساطة أبوجا، ومن داخل مجلس السلم والأمن الإفريقي، يجب مواصلة هذا المسعى بمفاوضات جانبية و”مؤثرة”، لأن الرباط لها دور عسكري تقوم به إلى جانب الدول المعنية في “إيكوموغ”، وهي فرصة لقبول المغرب لدور نيجيري محوري وحاسم في قضية الصحراء بدءا من الجانب العسكري، قبل دخوله إلى “سيداو”، أو رفض الطلب الذي تقدمت به المملكة قبل دجنبر القادم المتزامن مع الذكرى 42 لتأسيس المنظمة في العاصمة أبوجا.

صفقة دخول “سيداو” لن تمر دون إرساء تفاهم مع الجيش المغربي

كان واضحا، أن الألمان الذين طار إليهم وزير الهجرة، بنعتيق، لتحريك مغاربة هذا البلد في قضية الصحراء، قبيل جولة الألماني كوهلر إلى المخيمات والعاصمة الرباط، هم الذين مولوا ندوة جاء عنوان تغطيتها في جريدة “فانغوارد”(1): “الاختيار بين المغرب ونيجيريا”، ودعت إلى خروج أبوجا من المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا إن دخلتها الرباط.

وأكد دبلوماسيون كبار، أن الحوار مع الجيش المغربي مباشرة، هو الحل في إدارة الوساطة التي قبلها المغاربة بين “دولة” البوليساريو والمملكة المغربية، فالاقتصاد كما قال الدكتور أديلوالي أديميري، مسألة هامشية أمام مسألة الأمن، والحوار مع الجيش المغربي حول حل في الصحراء، ضرورة إفريقية، لأن المغرب يريد اعتراف نادي الديمقراطيات الإفريقية، حسب تعليق المؤرخ البروفسور، إسحاق أولاولي ألبيرت، ولا يمكن تسليمه هذا الاعتراف دون إدارة نيجيريا للحل في الصحراء مع الجيش المغربي عبر قوات مراقبة وقف إطلاق النار في منظمة غرب إفريقيا “إيكوموغ”، وتسمى “القبعات البيض”، ولا يمكن قبول إدماج المغرب سوى بشروط تنسجم مع ميثاق الاتحاد الإفريقي، والتوصل إلى اتفاق من نقاط جوهرية بين الجسمين المسلحين في الصحراء لإيجاد حل، وتكتفي نيجيريا بـ “وجود مفاوضات مع قادة أو مكاتب للقوات المغربية”، وليس عبر القيادة السياسية التي وافقت على دخول “سيداو”.

وتحاول نيجيريا أن تقزم الدور العسكري للمغرب قبل دخوله لـ “إيكوموغ”، أو يعمل الطرفان على شراكة قوية بين الجيشين النيجيري والمغربي قبل لقاء دجنبر، على أساس حل بين القوات الموجودة في إقليم الصحراء، وهو ما يقصي نواكشوط، ويرفض الجيش الموريتاني هذه الصيغة.

وتدعم السنغال “صيغة أبوجا” لعمل أمريكي ـ فرنسي يساهم في قبول البوليساريو بأراض صحراوية لإكمال مؤسسات “دولتها” دون مطالبتها بـ “الإقليم التاريخي لما يدعى الصحراء الغربية”.

 التدخل المغربي إلى جانب “إيكوموغ” في 7 عمليات خاصة

قد تكون للملك الراحل الحسن الثاني سياسته وتدخله الأمني عبر قواته الخاصة في كل أزمات الشأن الإفريقي(2) ليمنع تدخل الآخرين في مشكل الصحراء، إلا أن هذه السياسة الوقائية، عزلت الصحراء عن الدعم العسكري المباشر من دول منظمة الوحدة الإفريقية رغم انسحاب العاصمة الرباط منها، لكن ما دعاه، أوي لكيمفا، في “فانغوارد” النيجيرية، “دخول معزة إلى نادي الخرفان”، ويقصد دخول المملكة المغربية إلى نادي “الديمقراطيات الجمهورية لغرب إفريقيا”، يكشف أن المغرب المعروف بـ “نوبات غضبه وانحطاط نظرية حقوق الإنسان، حسب المعايير الدولية، مترف بأزماته” كما يقول تعليق الجريدة، ومعارضو دخول المغرب إلى “سيداو” ازدادوا قوة ويقاتلون لمواجهة الاتفاق السري بين الجيشين الكبيرين، النيجيري والمغربي الذي أصبح جزءً من الجسم العسكري لغرب إفريقيا(3) منذ أزمة ليبيريا، التجربة الرئيسية في فترة ما بعد الحرب الباردة، وحرب الصحراء التي ذهب ضحيتها 16 ألف قتيل، حسب “ديفينس مونيتور” كما يورد كتاب روبيرآرت: “الاستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة”(4).

ويمول الألمان استقصاء للرأي الأكاديمي والمدني في نيجيريا والمغرب لمعرفة حدود المشاركة المغربية العسكرية والأمنية في غرب إفريقيا ومستقبل العلاقة مع “إيكوموغ”.

والواقع أن الرباط، شاركت في العمليات الفرنسية السرية في غرب إفريقيا(5)، من داخل مهام السلام، ومن خارجها، ونافست نيجيريا الدور الفرنسي الذي لا يمكن للمملكة الابتعاد عنه لصالح موريتانيا، وسيكون الوضع خسارة مركبة، إن لم يتمكن المغرب من دور عسكري مرتقب إلى جانب دول غرب إفريقيا في “إيكوموغ”، وهو ما يطرح سؤالا جوهريا، هل المسألة تتعدى “المشاركة في العمليات الخاصة” إلى التوصل مع جيوش المنطقة إلى حل متوافق عليه في قضية الصحراء، يفرض الطرفان المتنازعان على الأمم المتحدة القبول به، لأنها منحت للبوليساريو والمملكة “الأرضية القانونية” لجعل ما يتوصلان إليه في إطار المفاوضات، حلا نهائيا؟

والتدخل المغربي عبر عمليات خاصة كما حدث من الرباط وتونس في الكونغو(6)، شيء مرفوض، وتطمح ورقة “إيكوموغ” إلى حوار بين القوتين المسلحتين في الصحراء، يتجاوز إجراءات “بناء الثقة” إلى “الثقة” في وصول الجيشين إلى حل عسكري يؤطر سياسيا من “دولة” البوليساريو والمملكة المغربية، ومن خلال مجلس السلم والأمن الإفريقي الذي تقاطعه الرباط إلى الآن.

 المعلومة الصادمة: “إيكوموغ في عام 2000، فكرت في وجود عسكري لصالح –دولة – البوليساريو، وفرض إعادة الانتشار على الجيش المغربي في الصحراء، أي أن نيجيريا عبر هذه الأداة العسكرية، قررت في انتقال العرش إلى الملك محمد السادس، فرض وضع جديد في إقليم الصحراء”

في 2010، كشف ديفيد كونيغام(7) في صحيفة “بحوث السلام” عن عملية لـ “إيكوموغ” في سنة 2000 لصالح فرض إعادة انتشار للجيش المغربي بإقليم الصحراء في فترة انتقال العرش من الحسن الثاني المتوفى إلى نجله الأكبر محمد السادس، وقد جاءت هذه العملية، ردا على عمليات سرية مكثفة، كان المغرب لا يتحرك فيها، إلا إلى جانب فرنسا.

وبعد سنة، من قرار “إيكوموغ” في الصحراء، حاولت “سيداو” نشر 1700 جندي بين غينيا وليبيريا، بدعم من باريس، لغاية رئيسية تتعلق بإبعاد الأنظار عن عملية الصحراء 2 و3 التي قررتها نيجيريا وأطراف أخرى.

وكانت هذه المبادرة من جاك شيراك، أقوى داعم للعرش العلوي، وللصداقة المتينة بين شيراك والحسن الثاني.

ومعروف أن “سيداو”، المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، أطلقت مهمة قتالية تحت اسم “إيكوميل” من أجل وقف احتلال مونروفيا من طرف القوات المتمردة في الحرب الليبيرية الثانية، وكانت هذه المعركة مصطنعة لزيادة قوة نيجيريا العسكرية وسيطرتها على غرب إفريقيا.

وتجد المملكة نفسها أمام أبوجا في تقسيم للأدوار يدخل فيه الجيش المغربي الحلبة، ولا تسعى نيجيريا إلى مخاطبة الملك والحكومة، بل القوات المسلحة الملكية، في تطور غير معهود، لأن المغرب تدخل عبر مخابرات “لادجيد” وباعتماد على عناصر الجيش دون الوصول إلى العمل مع مكاتب القوات المسلحة الملكية، وفي إدارة لتراب محدد.

ومنذ دخول فرنسا إلى مالي، لم يعد هناك شيء ممكن دون مخاطبة الجيش المغربي، ولا يزال المكتب الثالث مسيطرا، لأن الجنرال الوراق الذي عوض عروب، من نفس الجهاز.

ومحاربة التجسس التي يقودها المكتب المذكور إلى جانب “لا دجيد”، فرضت على نيجيريا وقيادتها لـ “إيكوموغ”، وقف تدخلها في الصحراء منذ إزاحتها لأول قائد لها، الغاني أرنولد كانيو، فتوالى النيجيريون: دوغونيارو، كوبولاتي، بالكوت أولورين، شغايا أنيجير، مالو شلبيدي، موجا كبير، وغيرهم، على العمل على رأسها، وتوسعت إدارة القطاعات إلى درجة طالبت فيه هذه المنظمة العسكرية، جيش المغرب بالتواصل معها، ومع كل قطاع على حدة، أي (البحرية الملكية وقوات المشاة والقوات الجوية).

ويعتقد المتخصصون العسكريون بأن الدور النيجيري في “إيكوموغ”، هو الذي يرسم “كل الأمن الجهوي في غرب إفريقيا”(8)، ولا يمكن للمغرب أن يتفاعل مع أي دور دون تسوية واتفاق متوازن مع قواتها.

 أبوجا تخاف من استمرار مذهب “العمليات الخاصة” المغربية مع الفرنسيين والشركات الأمريكية المتخصصة، وقد شاركت عناصر القوات المسلحة الملكية في عمليتين سريتين، ولا تزال شركة “باسيفيك أرشيتيكترز أند إنجنيرز” هي المشرفة حاليا على المنظومة المدفعية في المغرب تحت الرقم “108ـ17ـ0011”

سربت نجيريا تفاصيل العملية السرية للمغرب تحت رقم “801” تحت إشراف قوات الأمم المتحدة، ولكنها تخوفت من مسألتين:

1 ـ العمل مع فرنسا في عمليات تمس بقوة “التوازن العسكري الحالي” في غرب إفريقيا.

2 ـ العمل مع شركة أمريكية كما في حرب ليبيريا، وباقي العمليات السرية في منطقة الغرب الإفريقي، وأشرفت “باسفيك أرشيتيكترز أند إنجنيرز” على 90 في المائة من العمليات الخاصة منذ الحرب الليبيرية الثانية.

وتشرف هذه الشركة على المنظومة المدفعية المغربية القادمة من مصانع أمريكية، ومن مدينة فيرجينيا، أشرفت على 5 عمليات تؤكد أن أي تعاون بين واشنطن والرباط في غرب إفريقيا، في المرحلة الحالية، ستدفع نيجيريا ثمنه، وتحت إشراف “إيكوموغ”، رأينا القيادة النيجيرية لمخابراتها الخارجية تفرض:

1 ـ عقد لقاء بين الجيش المغربي وقوات البوليساريو على هامش المفاوضات الأممية بين الجانبين، وستعمل “إيكوموغ) على تقريب وجهة نظرها نحو “الحل” الذي يقر بوجود “الدولة الصحراوية”، ويفاوض على حدودها المؤقتة في انتظار تقرير مصير ساكنة الإقليم والمصادقة على الحدود النهائية.

2ـ التقدم في خطوات عسكرية إلى تطبيع ثنائي “صحراوي ـ مغربي” يشرف عليه بروتوكول عمل من “إيكوموغ”.

ويهدف المشروع إلى وضع الجيش المغربي تحت سقوف محددة في حركته بغرب إفريقيا، ولن يسمح له أي طرف بعمليات خاصة.

ولذلك، فإن احتكار “إيكوموغ” لكل العمليات الخاصة في غرب إفريقيا(9)، مسألة محورية تستبقها بإدارة الوضع الانتقالي في وادي الذهب، لنقل كامل الأراضي التي آلت إلى موريتانيا حسب “اتفاق مدريد” إلى البوليساريو قبل الوضع النهائي، وقد أدارت فرنسا “الوضع الانتقالي للمغرب في الجزء الموريتاني من الصحراء حسب اتفاق مدريد”، ولا حديث عن مفاوضات “جدية وجوهرية” دون نقل هذا الشطر إلى الدولة المعلنة من جانب واحد في المخيمات.

وتركز “إيكوموغ” على مفاوضات بين القوتين (المغرب والبوليساريو) لتحقيق هذه الغاية، ومن جانبه، يدعم البنك الدولي في الورقة “4242” المقدمة في يونيو 2007(10) “الوضع الانتقالي في الصحراء”.

وإن رآه المغرب في حكم ذاتي اقترحه على الساكنة، فإن “إيكوموغ” تعلق بأن المسألة تتعلق بنقل الجزء الموريتاني من أراضي الصحراء للصحراويين، وتراجع المغرب في خطوة أولى، إلى حدود 1978.

وهذا المشروع يدخل ضمن ما يدعوه نيلز بيتر غليدتش: “الجهاد الديمقراطي”(11)، القاضي بتوسيع رقعة الديمقراطية في المنطقة، ولا يمكن دمقرطة المملكة دون المرور عبر بوابة الصحراء.

 إعلان غرب إفريقيا “الجهاد الديمقراطي” على المملكة، خطوة مركزية في طريق دعم التحول الإقليمي المنطلق من تحويل الجزء الموريتاني من الصحراء، حسب “اتفاق مدريد”، إلى حكم ديمقراطي لدولة البوليساريو، المؤهلة لعمل قاري في هذا الاتجاه

لا ينفي واضعو نظرية “الجهاد الديمقراطي” ضرورة التدخل العسكري لصنع خرائط جديدة، وتغيير مصادر القرار تكون بعمليات خاصة للوصول إلى أهداف استراتيجية تخدم إزالة أي عائق من دمقرطة شعب أو دولة.

والواقع، أن السماح للمغرب بالجزء الموريتاني من الصحراء بين 1977 ـ 1979، “لم يكن عادلا” في نظر الأفارقة، وأن العودة إلى المربع الأول تكون بالعودة إلى ما قبل 1979، وبناء الحل “الترابي” على إحداثيات تتوافق مع الاتفاقيات الاستعمارية، ومنها “اتفاقية مدريد”.

لا أحد في الخطط الجديدة يناقش حدث المسيرة الخضراء أو الجزء الذي لم يتنازل عنه المغرب في شمال الصحراء، وهذه الأطروحة تعمل عليها الأجهزة الإفريقية بطريقة عميقة وذكية، ومن خلال الاتفاقيات الاستراتيجية، وإدارة المغرب لهذه التقديرات غيّر مواقف لمراكز ووكالات استخبارات في إفريقيا إلى:

أ ـ الإيمان بحوار الجيش المغربي و”التابع لقيادة البوليساريو”.

ب ـ التفاهم حول أجندة العمليات الخاصة مع فرنسا أو أمريكا، وكانتا داعمتين للمغرب ضد قارة واتحاد رأى أن حل قضية الصحراء في “استمرار الدولة المعلنة من جانب واحد”.

والتوصل إلى التزام مغربي بمنع المملكة من العمليات الخاصة إلا بموافقة “إيكوموغ” في غرب القارة، أو في أي جهة منها، دليل على قرارين اتخذتهما القيادة النيجيرية:

1 ـ حرمان الجيش المغربي من أي عمليات خاصة في القارة السمراء إلا من خلال “إيكوموغ”.

2 ـ حرمان الاستخبارات الخارجية “لادجيد” من مستوى التعاون مع فرنسا وأمريكا، وقرر البلدان الاستجابة لما حددته “إيكوموغ” في تقرير شتنبر 2017.

 “إيكوموغ” في تعاون مع الأمريكيين والفرنسيين، لإضعاف المغرب قبل دخوله إلى المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا وإلى ذراعها العسكري

عقب الحرب في ليبيريا عام 1990، والتدخل في الحرب الأهلية في سيراليون وغينيا بيساو، تحولت “إيكوموغ” بعد اتفاق 1999، إلى قيادة كادت أن تفجر الوضع عند انتقال العرش من الحسن الثاني إلى محمد السادس، وأحدثت “تغييرا عسكريا” للخارطة في الصحراء.

ومن المدهش، أن رئيس البوليساريو، الراحل محمد عبد العزيز، تحفظ عن المشروع، لأن المسألة تحولت إلى “استعراض عضلات” ضد المغرب، وهو الذي اقترح علاقات استراتيجية مع المملكة بتعهدات قدمها لمجلس الأمن، وطلب منه البعض الاستقالة لتمرير مخطط نيجيريا، لكن خلافا حدث حول عدد الجنود والآليات، رغم نقل قوات “إيكوموغ” إلى 20 ألفا، إلا أن الاستعدادات لم تكن مقنعة.

وقبل سنة من هذا المخطط، تعاونت “إيكوموغ” مع الأمريكيين عام 1997 في مالي، وأكثر من موقع إفريقي، وتورطت استخبارات البنتاغون في الخطة، غير أن رفض رئيس البوليساريو محمد عبد العزيز للخطة النيجيرية، لم يتوقعه أحد، وحاليا، يخوض النيجيريون جولة جديدة لاستمرار قيادتهم لـ “إيكوموغ” بعد حصولهم على تنازلات من الجيش المغربي، وقد تكون الصحراء وسيلة للضغط لا غير كما فهم القائد السابق لجبهة البوليساريو.

ولا يزال الانقسام سائدا بين الأنجلفونيين (الناطقين بالإنجليزية) والفرنكفونيين (الناطقين بالفرنسية) منذ 1981 في مسألة تشاد، وحاليا، تمارس الولايات المتحدة ضغوطها على العاصمة نجامينا في قانون الهجرة، وفي مجموعة “جي 5 الساحل”.

وتقدم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بخطوة “استخبارية” متقدمة في اجتماع يوليوز 2017، وحاليا، تتنافس أمريكا عبر قيادتها لـ “أفريكوم” من السنغال، وفرنسا لأجل تأمين العمليات الخاصة ضد الإرهاب، وباقي القطاعات الحساسة، وتريد “إيكوموغ” أن تقيم “بروتوكولا” يحبس الرباط عن “التعاون” خارج الإطار الإفريقي، ويقطعها مع ماضيها كي يمكنها الوصول إلى “تعاون جهوي” تتقدمه نيجيريا عوض اعتماد أجهزتها على التعاون المتعدد الأطراف، وخصوصا مع فرنسا وأمريكا في موضوع العمليات الخاصة.

والواقع، أن الخلاف الأمريكي ـ الفرنسي، عميق بين أعضاء “سيداو” وفي جسمها العسكري “إيكوموغ”، ومجرد تسريب لقاء بين القوات المسلحة الملكية وقوات البوليساريو دون تاريخ، والتأكيد على ضرورته في تقريرها الموجه لقيادة المنظمة، يكشف أن:

ـ القيادة العسكرية لنيجيريا في الوقت الحالي، تعرف صراعا بين جناحها المسلم، الرئيس وقائد الأركان، بوخاري، ووزير الدفاع، منصور ودان علي، القريبين من المغرب، وبين رئيس طاقم قادة الحرب، الجنرال أبايومي أولونيسكين.

وقرار مخابرات الدفاع و”إيكوموغ” ورئيس طاقم الدفاع متطابق، لأن نيجيريا تريد الحد من شوكة المغرب في العمليات الخاصة وقيادتها لغرب إفريقيا بدلا عنه، وتدعم من جهة ثانية، حوارا بين الجيش المغربي وقوات البوليساريو من أجل تشكيل حل “جيوترابي” يفيد رسم خارطة غرب إفريقيا الجديدة، ويضمن من جهة ثالثة، العمل على إدارة “العمليات الخاصة” على أساس متواصل وفاعل وقادر على أن يسود كل القارة.

ولم يحدث أي تعاون مع مخابرات نيجيريا العسكرية سوى في عهد الدليمي، وبشكل مباشر في 1980، وقد تجاوز بدوره مسألة الحوار مع البوليساريو.

وأعطى “كوليدج الحرب الوطنية” في أبوجا، تقييما لحالة دخول المغرب إلى “سيداو” وتأثيره على القيادة المحورية لنيجيريا، ومن الطبيعي في نظرها، أن يكون الموضوع بالنسبة لجيش ملكي له قيادة واحدة في المخابرات والدفاع، “تحديا”، إلا في حالة واحدة: رفع المهنية في “إيكوموغ”.

وتطلب قيادة “قوات وقف إطلاق النار في غرب إفريقيا” الحوار بين الجيش المغربي وجيش البوليساريو في هذا الإطار المهني والجيوترابي” لرسم الخارطة الجيوترابية الجديدة لغرب إفريقيا.

ويدعو “تقرير الحالة”، في هذا المعهد العالي المتخصص، إلى تعزيز التعاون الأمريكي ـ النيجيري، منذ التعاقد مع شركة “ميليتري بروفشنال روسورسز”(12) في 1999 ـ 2000.

 “كوليدج الحرب الوطنية” في أبوجا، يدعو إلى تعزيز التعاون التجاري العسكري مع أمريكا للوصول إلى قيادة نيجيرية مباشرة للعمليات الخاصة في كل المنطقة، مدمجة الصحراء دون باقي الأراضي المغربية، وسبق أن تورطت “إيكوموغ” بدعم “ميليتري بروفشنال روسورسز” في سيناريو تغيير عسكري في الصحراء، لحظة انتقال العرش من الحسن الثاني بعد وفاته إلى الملك محمد السادس

كشف بحث لجامعة “كورنيل” في 2003(13)، أن “المغرب ضمن المنطقة المندمجة لعمليات 1999 ـ 2000 في غرب إفريقيا، وأن تعزيز التعاون التجاري والعسكري بين أبوجا وواشنطن سمح لنيجيريا بقيادة مباشرة للعمليات الخاصة لإيكوموغ، وبرؤية نيجيرية”، ومنذ 2003، لا يمكن التكهن بالتوجهات الاستخبارية للجيش النيجيري، ومستقبل العمليات الخاصة في القارة السمراء.

يقول جيف كوغان(14): “إن التقديرات الإقليمية المعتمدة من طرف الجيش النيجيري، تؤكد، إلى الآن، على عدم تغيير عقيدته تجاه مشكل الصحراء، وليس هناك استعداد لذلك في الأفق القريب”.

والاستخبارات النيجيرية المعتمدة على “حوار الدولتين”، تفيد بأن ما قدرته مدرسة الاستخبارات الدفاعية يذهب بعيدا:

ـ في تغيير الخارطة المغربية قبل انسحاب الجيش الموريتاني من وادي الذهب.

ـ أن التقدير الجديد حول الصحراء، غير متداول في دوائر القرار السياسي.

وتخاف هذه المخابرات من الاختراق القادم من الرباط، لأن المسألة لا تتعلق بالمراجعة الدقيقة لمصاريف المخابرات النيجيرية تحت الرقم 1 على أساس إعادة هيكلة الحوامات (الهيلكوبتر)، والمغرب منافس صناعي لهذه الوحدة.

ولم تمانع العملية الخاصة لعام 1999 / 2000، من تزويد البوليساريو بحوامات ودبابات، فيما تعود المخابرات إلى صرف إضافي للمواد 85 و483 و592 لمنافسة المغرب قبل التحاقه بنادي غرب إفريقيا .

وقررت في باب “الإحداثيات الجديدة” التعاطي مع:

ـ حوار عسكري بين المغرب والبوليساريو، وتمويل جولتين من التفاوض.

ـ دعم قدرة البوليساريو، وقد وصلت مع إبراهيم غالي إلى إضافة 20 في المائة، ويمكن أن يقود الحوار، في هذه الحالة، أكثر من طرف، ومن زاويتين:

أ ـ تشجيع الأثر القانوني للاتحاد الإفريقي على الطرف المغربي.

ب ـ العمل على التطبيع مع “دولة” البوليساريو وفي الفضاء الإعلامي لغرب إفريقيا بنسبة 2×5، حسب وثائق الميزانية الفيدرالية لعام 2016، وهو تقدير شديد وعميق يذهب إلى عدم ترك ملف الصحراء لجنوب إفريقيا.

 عدم تخلي نيجيريا عن قضية الصحراء لصالح جنوب إفريقيا، يدفع أبوجا إلى تشجيع الحوار العسكري بين المغرب والبوليساريو، ودعم مخابرات البوليساريو بـ 900 ألف دولار لأهداف قصيرة المدى

إن استمرار النسق التمويلي والعملياتي للاستخبارات النيجيرية يؤسس لشيئين:

أ ـ العمليات في الصحراء منذ خطة 1999ـ 2000 قائمة وتمويلها “موجود ومجمد”.

ب ـ الحل عبر مؤسسة الرئيس النيجيري في قضية الصحراء لم يتغير، ولا وجود لتغيير ممكن في الأفق القريب، فيما تطرح “إيكوموغ” مواصلة الوساطة النيجيرية لحوار عسكري بين المغرب والبوليساريو، ولا يمكن في هذا السياق، سوى استخلاص أن:

ـ التقدير الخاضع لأهمية “دولة الصحراء” مؤسس على رأي استشاري جديد في السابع من الشهر الجاري، ودعت الاستخبارات أبوجا إلى:

1 ـ تثمين الحوار بين مستويات عليا من قوات الجانبين.

2 ـ إجراءات بناء الثقة يتكلف بها الاتحاد الإفريقي.

3 ـ مراقبة المعابر الإنسانية بين غرب وشرق الجدار الحدودي عبر طواقم إفريقية.

4 ـ تطبيع علاقة المغرب مع مجلس السلم والأمن الإفريقي، من أجل التفاوض حول قوات “ف. أ. أ”(15)، والدعوة إلى جولة حوار بين “إيكوموغ” وجبهة البوليساريو.

5 ـ العمل مع بعثة عسكرية في أبوجا، وأخرى في “إيكوموغ”.

وبشأن الحوار بين القوات المسلحة الملكية وقوات البوليساريو، أشارت المخابرات النيجيرية إلى أن المحادثات بين الجانبين، ممكنة في الوقت الحالي، ولا يمكن في هذه الحالة، ترك إدارة هذا الحوار لقوة دولية أو إقليمية، ولنيجيريا التأثير الضروري لاعتماد “رؤية انتقالية” أجلتها منذ عام 2000، وأتى الوقت لإحيائها، والبناء من خلالها.

أن نصف مليون دولار لدعم الحوار العسكري بين البوليساريو والمغرب، ليس كافيا، ولكنه قادر على توسيع أنصار الحوار الاستراتيجي إلى أفق آخر.

وجولات الحوار الأمريكي ـ المغربي، ليست ضاغطة كما يعتقد البعض، بل يعني تقدمها من زاوية أخرى، التخلي الإرادي للمملكة عن الاتحاق بـ “سيداو”.

ومثل هذا القرار، مفيد لوحدة دول غرب إفريقيا التي عرفت خلافا جوهريا حول المشكلة التي طرحها التحاق المغرب بالمجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا.

مخابرات نيجيريا، تحت مسمى “باميلا” أو “الرجل”، تعد قضية الصحراء، جوهرا لعقيدتها داخل جهاز تورط  ضد المغرب، وحاليا يدعو إلى “حوار عسكري” بين القوات المسلحة الملكية وقوات البوليساريو

إن الوضع المؤكد في غرب إفريقيا، يفيد القول أن قدرة نيجيريا على المناورة مع المغرب مؤسسة على:

1 ـ إعادة تركيب الوضع في غرب إفريقيا.

2 ـ الحوار العسكري لحل قضية الصحراء.

3 ـ تعزيز قدرات جيش البوليساريو في الفترة القادمة.

ومعروف أن “دي. آي. إي” المشرفة على السياسة الدفاعية، تدار من رئاسة الاستخبارات الدفاعية “سي. دي. إي” التي تعود إلى الرئيس.

ومحاولة الرئيس بوخاري عدم المساس بأي ثابت في سياسته الموجهة إلى الصحراء، والدعوى إلى الحوار بين العسكريين، يؤسس لمسألة تنافس وصراع بين الأجهزة، دفعت ببعضها إلى التورط في سيناريو تفجير مشكل الصحراء عسكريا، في اليوم العاشر بعد وفاة الملك الحسن الثاني.

ويعود فضل تقدم العلاقات مع الرباط، إلى الماريشال م. س أوصمان أو (عثمان)، لكنه محرج بدعوة أجهزة بلاده الحساسة لحوار عسكري بين البوليساريو والمملكة.

وحذف (عثمان) تفصيلا ظهر في صفحات مسربة يؤكد الوحدة الترابية للمغرب، من خلال تعريفه التقني(16) المدافع عن وحدة بلاده الترابية، ومن نفس العقيدة، ينطلق نحو باقي دول غرب إفريقيا.

وتفيد وثيقة مسربة، بأن “دي. آي. إي، وشخص الماريشال، ليست خلف الدعوة إلى حوار بين جيش البوليساريو والقوات المسلحة الملكية”.

 المخابرات النيجيرية المشكلة من الجيش، تعمل على إلزام الطرف المغربي بخطة الحوار، عبر القوات المسلحة الملكية، مع الطرف الصحراوي

التقدير الذي أحاطت به المخابرات النيجيرية موضوع الحوار بين القوات المسلحة الملكية وقوات البوليساريو تحت عنوان “السرية الشديدة”، يؤكد على 7 خلاصات:

1 ـ عدم وجود “ثقة” مؤكدة في السياسيين المغاربة وفي جبهة البوليساريو، والجملة تقول بأن النظرة الواقعية للعسكريين كفيلة بـ “صنع معالم الحل”.

2 ـ قدرة جبهة البوليساريو على تقديم “تنازلات ترابية” خطوة كبيرة من أجل اعتراف المغرب بـ “دولة” البوليساريو.

3 ـ جهاز “دي. إس. إس” الذي يحمي الوحدة الفيدرالية والنظام، يقود تقييما منفصلا عن باقي الأجهزة، ولا يدعم حلا فيدراليا مندمجا مع المغرب، بل يدافع عن “دولة” البوليساريو، ويعتقد بأن الدستور المغربي لا يقر بالحكم الذاتي، ولا بالهوية الغرب إفريقية للمملكة.

4 ـ إدارة الاستخبارات العسكرية النيجيرية التي قيمت طلب المغرب الماس بقيادة نيجيريا الإقليمية، توجب الخطوات الخمسة عشر المذكورة في الوثيقة، لوقف المغرب لأي تصعيد.

5 ـ المغرب المحروم من “العمليات الخاصة”، يدخل ضمن سيطرة الغلاف الجيوسياسي لنيجيريا.

6 ـ أن حالة الاستقرار الإقليمي في غرب إفريقيا ناتجة عن عدم التدخل في مشكل الصحراء، وأن أي تدخل مغربي في دول غرب إفريقيا لن يكون مقبولا، ويجب أن تكون “الالتزامات” واضحة قبل اعتماد المغرب ضمن مجموعة “سيداو”.

7 ـ الحوار المتقدم والحساس، يكون من قنوات خلفية للوصول إلى نتيجة.

 تقرير مخابرات “إس. إس. إس” يقول أن تحويل الحوار المغربي من الجزائر إلى البوليساريو من خلال الشق العسكري وإحداثيات المنطقة الإقليمية (المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا)، قادر على تحقيق الفارق الذي يصنع السلام

أشارت ملاحظة مركزية لـ “إس. إس. إس” تحت ما دعته “الاستقرار الإقليمي”، إلى ضرورة نقل الحوار المغربي من الجزائر إلى البوليساريو، وأن تكون المظلة الإقليمية (المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا)، فرصة لإقناع المغرب بخيار ساكنة الإقليم، وعلى البوليساريو تقديم تنازلات ترابية للوصول إلى اعتراف المغرب بها.

وتتقدم نيجيريا في مسعاها كي تأخذ تعهدات واضحة من المغرب قبل دخوله إلى المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، ولا يمكن التفاهم خارج استجابته الكاملة للتقديرات والتوصيات التي أطلقتها “إيكوموغ” مؤخرا.

هوامش:

  • Choosing between Nigeria and Morocco, vanguard news, 1 sep 2017.
  • The ECOMOG initiative in Liberia: a Liberian perspective – jstor,30, 1990.
  • Concept note, Nordiska afrikainstitutet, 28-29 september 2017, Rabat.
  • Robert .j .art, a grand strategy for America, a century foundation book, 2001.
  • Atlanta university center, 7-1-2010, peace keeping in west Africa, an analysis of Nigeria’s role 1990 -2005 by anny anthonia objekwe.
  • Pieter ester huysen, Africa A to Z: continental and country profiles, 3 edition, Africa institute of south Africa, 2013.
  • David E. Cunningham. (journal of peace research).
  • Adekeye Adebayo, Liberia civil war: Nigeria, ECOMOG and regional security in west Africa, lynne rienner/ international peace academy, 2002, p:78.
  • Mitikishe maxwell khobe, the evolution and conduct of ECOMOG operations in west Africa, in monograph, n° 44, institute for security studies, south Africa.
  • World bank policy research working paper 4242, june 2007, post at conflict transitions, working paper n° 15, 2007.
  • Democratic jihad! military intervention and democracy, nils petter gleditsh, lene siljeholm christiasen and harrard hagre.
  • Military professional ressources inc.
  • biafanigeria world.com/archive/2003/dec/11/9 in peter singer, corporate warriors, Cornell university press, Ithaca and London, 2003, p: 131.
  • Jeff MC kaughan, Nigerian defence budget, African defense.com 28/1/2016.
  • A. A.
  • MS usman, DFS GSS (+)fwc and (+) MSC.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!