في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات|| المهدي بن بركة وكفارة الحسن الثاني.. تفاصيل اللغز باللغة العبرية

 قلب الاشتراكي الذي عاد مسجدا وكاتدرائية في إيفري

 إعداد: عبد الحميد العوني

في جنوب شرق العاصمة الفرنسية، تخلص الإسرائيليون من جثة بدون رأس المهدي بن بركة، وفي هذه الإحداثية، شرقا “3. 25. 18” وشمالا “37.48”، عرف المحقق الإسرائيلي إيسر هاريل، أن الدفن حدث في نفس الإحداثيات التي عليها مسجد إيفري، 26 كيلومترا من باريس.

اليوم، وفي 20 زنقة جورج براسان، 91080، يقام مسجد، وإلى جواره كاتدرائية قد تكون “قبرا” للمهدي بن بركة الذي كوفئ قلبه الطيب، بمسجد وكاتدرائية، وانتقل رأسه “الرياضي” و”الاشتراكي الأول” إلى الرباط .

وسبق للجنرال الدليمي، الذي قام قبل أوفقير بزيارة إسرائيل، ومهد للقاء 12 أبريل 1963 قبل أن ينتقل أوفقير إلى تل أبيب في رأس سنة عام 1964، أن قال: “إن إسرائيل لم تخطط أبدا لقتل بن بركة، وساعدت في دفن جثته”، والدليمي كما يكشف تقرير هاريل، هو من طلب من “الموساد” مراقبة تحركات ولقاءات بن بركة، ولذلك حكم بيغال بن نون، أن الدليمي أراد اغتياله في العمارة التي سكنها في جنيف (مقطع جاك جيفي وإيزابيل فيشنياك في 18 زنقة جومون) في “اللحظة المناسبة، وسبقه أوفقير فقتل المهدي في فرنسا”.

وكانت تل أبيب قد سربت لبن بركة “الخطر الذي يتهدد حياته” فانتقل إلى فرنسا، التي كانت مجرد “عش مريح” لأوفقير، ولم يغفر الدليمي لـ “الموساد” ما قامت به، فنطق “أن الجثة دفنها الإسرائيليون”.

ومنذ الستينيات، وبالضبط في العام 1966، اعتقل صحافيان لنشرهم هذه المعلومات في أسبوعية “بول”، لأنهما أكدا أن “الموساد” شارك في الاختطاف وليس الدفن فقط، وأن الضباط الذين تعاونوا مع أوفقير كانوا تابعين لإسرائيل، و”الموساد” من سيقرر اغتيالهم في المغرب، وتحققت نبوءة الصحافيين.

وفي تحقيق رونين بيرغمان، فإن طلب التخلص من الجثة في أرض فرنسا، لم يكن من أوفقير أو الدليمي، بل الأمر تجاوزهما، وآنذاك، دخل ليفي أشكول، رئيس الحكومة على الخط، وأنجز الجنرال مائير إميت، رئيس “الموساد”، المهمة، وفي تقرير الضابط المحقق إيسر هاريل، المتوفي في 2003، وهو مؤسس “الشين بيت”، ما يؤكد أن الموت، بين “الشخوص الثلاثة”، بتعبير رونين بيرغمان، في “لوموند” (23 مارس 2015).

وفي هذا الصدد، تؤكد “لاتريبون جويف”، أن هاريل لم يزر أبدا المغرب، ولم يلتق الحسن الثاني، وإنما الذي قام بالزيارات الأربعة، هو خلفه على “الموساد”، أميت، ومنها لقاء أبريل 1963 بفندق بمراكش، وهو ما أقلق الدليمي لغيرته الشديدة من أوفقير.

وشهادة الدليمي ضد أوفقير و”الموساد”، “انتقامية”، ولذلك، فـ “الموساد” لم يرغب في يوم من الأيام في قتل بن بركة، وقد أرسلت له وزيرة الخارجية الإسرائيلية، في حينه، مبعوثا خاصا، هو يعقوب كاروز، وفي منفاه الثاني، تلقى مبلغا شهريا من يد إسكندر إيسترمان، من الكونغريس العالمي لليهود، لوقف علاقته مع التشيكيين، وتوقفت العلاقة عندما طلب “أسلحة” لإسقاط نظام الحسن الثاني، فانتقل إلى القاهرة، قبل أن يقرر العودة إلى مصالحة النظام، وتنافس الدليمي وأوفقير حول إقصائه، وعندما انتقل من جنيف إلى باريس، دخل “عش” أوفقير.

التقرير السري للغاية للضابط هاريل، يبرئ الحسن الثاني وإسرائيل من القتل، وتدخلت تل أبيب للتخلص من الجثة، ولذلك، ساعد الملك الراحل في بناء مسجد في الإحداثيات التي كانت لدى الإسرائيليين، ولم يكشفوا عنها إلا في 13 مايو 1981، وتقررت على ضوئها،  مساهمة المغرب في بناء مسجد “إيفري” ضواحي باريس عبر مؤسسة الحسن الثاني.

الحسن الثاني قرر المساهمة في بناء مسجد “إيفري” منذ يونيو 1982 عقب قمة فاس التي اعترفت بإسرائيل، ومؤسسة الحسن الثاني التي كانت حينها، خاصة بالشؤون الاجتماعية لرجال السلطة، وهي حسب القانون “2 ـ 80 – 520” لـ 28 من ذي القعدة 1400 الموافق لـ 8 أكتوبر 1980، لا تقدم على أي عمل خارج المملكة، لكن الملك الراحل، قام بتكفير ذنب رجال السلطة من هذه المؤسسة قبل أن تنشأ مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، وتعطي شيك الهندسة والزخرفة الداخلية للمسجد بما قيمته 914.694 يورو

في مراجعة منح المغرب الموجهة لمسجد “إيفري”، نجد مؤسسة الحسن الثاني قبل أن تنشأ مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، ووقع عز الدين العراقي في 1990، قانون مؤسسة الحسن الثاني لمغاربة الخارج تحت الرقم “79 – 90 ـ 1” الصادر في 20 ذي الحجة 1410 (13 يوليوز 1990).

ولم يكن لدى المغرب، قبل هذا التاريخ، سوى مؤسسة الحسن الثاني للأعمال الاجتماعية لرجال السلطة، وقد وقع قانونها، المعطي بوعبيد في 8 أكتوبر 1980 لحماية أسر العاملين في الداخلية، وربما جاءت المساهمة من هذه المؤسسة، قبل إنشاء مؤسسة تحمل نفس الاسم للمغاربة في الخارج، وجاءت بفعل هذه القضية الحساسة، لتمرير مبالغ بناء المسجد، دون إثارة أي انتباه.

وتعطلت الأشغال مرارا لتعمية المتابعين، لكن قرار بناء المسجد (كان بضريح)، جعل السلطات المغربية تقرر عدم مشاركة الحكومة الفرنسية أو بلدية إيفري بأي يورو، رغم الطلبات الثمانية التي قدمتها الجهتان للجمعية التي أشرفت على بناء المسجد، وكان عضوها البارز، خليل مرون، من القريبين جدا من دوائر القرار المغربي.

وبالغت السلطات الفرنسية في شد الحبل مع الرباط، فكشفت الميزانية التي بني بها المسجد، ومنها المبلغ باليورو كما قدمته مؤسسة الحسن الثاني.

وإثارة تمويل بـ 10 ملايين درهم كميزانية موجهة لمسجد في أوروبا، ومن خارج وزارة الأوقاف، أثار جريدة “لوموند” التي أكدت أن الملك الحسن الثاني، ترك أثرا دينيا للتكفير عن خطإ نظامه في قتل المهدي بن بركة.

 جريدة “لوموند” متهمة بأنها ضد مسجد “إيفري” المقابل لكاتدرائية “القيامة”، وهو دافعها لذكر تكفير الحسن الثاني عن دم بن بركة، ببناء مؤسسة تحمل اسمه، لمسجد على رفاته، من دون رأسه المدفون في المغرب، فيما اعتمدت الصحيفة على مصادرها التي أكدت من العاصمة الرباط، أن الملك الراحل، أصر في حواره مع باريس، على رفع الآذان في مسجد “إيفري”، وتوصل إلى حل يرفع فيه الآذان في صلاتي الظهر والعصر

دفاع الملك الراحل على رفع الآذان في مسجد “إيفري”، وتدخله المالي من خارج وزارة الأوقاف في بنائه، وعدم احتساب المبلغ في أي سنة حسابية، كلها قرائن تؤكد أن الحسن الثاني كفر عن خطإ “داخليته”، وكفر عنه ببناء مسجد، ناور فيه، لأنه المسجد الوحيد الذي تدخل لتمويله البنك الإسلامي للتنمية بجدة بما قيمته 304.898 يورو.

وفي قمة فاس، التي حضرها الملك فهد، كشف الإسرائيليون، ردا على جميل الاعتراف بدولتهم، إحداثيات جثة بن بركة، وقرر السعوديون المشاركة من حساب البنك الإسلامي، لبناء مسجد على رفات بن بركة، طلبا للغفران.

والواقع أن الشيخ أكرم دعجا، الذي عمل المونتاج المالي للبناء، جاء بتصرف عادي، وإن جرت اتصالات معه لم تترك له أثرا، وقد تدخل بنك باسم الملك فهد، وتدخل المغرب من خلال مؤسسة الحسن الثاني، لبناء المسجد، وتآخى الملكان في كل شيء، وحملت جامعة بإفران هذا الاسم “جامعة الأخوين”.

وكشفت تل أبيب عن ملف الدليمي للملك الحسن الثاني في وقت حرج للغاية، انتهى بـ “قتله”، وهيكلة المخابرات العسكرية “لادجيد”.

الفتوى الحاخامية التي أكدت أن مسجد “إيفري” بني للكفارة

قبل بناء “بيعة” يهودية إلى جوار مسجد “إيفري” وكاتدرائية “القيامة”، على بعد أمتار، قرر اليهود بناء “بيعة”، لكن الشروط التلمودية لبنائها لم تستوف المائة سنة، وإن كانت للأغيار (الغويم)، وأعطيت الفتوى، بأن المفترض في الأرض التي عرفت إلقاء محلول تذويب جثة بن بركة في الإسمنت، ليست في أرض “البيعة”، أو حوالي مكان عبادة اليهود بالمنطقة.

واعتمد الإسرائيليون الذين دفنوا المهدي بن بركة على “إحداثيات” المسجد الحالي في إيفري للقول، أن “الكفارة التي أرادها الحسن الثاني قائمة”.

ومنطقة الدفن هي بين المسجد والكاتدرائية، والمهدي حاليا لا تفرق روحه بين قبلة القدس وقبلة مكة، فالمهندس الكاثوليكي الذي بنى المعلمتين (هنري بود)، صنع تحفة “إسلامية” و”مسيحية” تتعلقان بالتكفير عن جريمة قررها مسلمون ونفذها مسيحيون ودفنها يهود؟ وهذه الصدمة في اجتماع وتورط كل معتنقي الديانات السماوية، في ملف المهدي بن بركة، يكشف من جهة ثانية، أن هذه الروح، جمعت في أرض الدفن المفترضة، كل المصلين من أتباع موسى والمسيح ومحمد (ص).

والغريب، أن الفساد طعن المهدي في مدفنه المفترض، عندما تأكد للجميع، وجود سوء تدبير وقع في بناء مسجد “إيفري” وإدارة ورشه.

مانويل فالس، العمدة الأسبق لإيفري، عن الحزب الاشتراكي المنتمي لمرجعية المهدي بن بركة، قرأ تفاصيل عن الدفن الإسرائيلي المحتمل لبن بركة في ورش ببلديته، وعلى بعض تراب المسجد الحالي في إيفري، ودعم رفع الآذان لأن “المسألة تتعلق بكفارة”

قرينة دفن بن بركة من طرف “الموساد” في الأرض التي بني عليها مسجد، زعزعت وزيرين فرنسيين للداخلية، فمانويل فالس، العمدة الأسبق لإيفري، تعاطف مع القصة، منطلقا من خلفيته الاشتراكية، فيما ساركوزي، رد بطريقته اليمينية، وأصر أن يكون التكفير والغفران، عن الدم الذي سال من ضباط فرنسيين قتلوا ودفنوا في المغرب.

رفع الغفران إلى السماء في كاتدرائية “القيامة”، يتردد معه سؤال: “لماذا أسال المغرب الدماء الفرنسية، دون أن تسمح لضباط أرادوا العودة إلى وطنهم والموت فيه؟”.

كان الدرس قاسيا لأي ضابط فرنسي يتعاون مع المغرب، وبعد تفجر مشكلة الضابط “شارل” في مطار “أورلي”، لم يتوقع أحد أنه قد ينتقل إلى المملكة خوفا على نفسه من نفس المصير الذي تركه ديغول في قضية اغتيال بن بركة.

وأجلت السلطات الفرنسية، بشكل واضح، افتتاح مسجد “إيفري” رغم تمام بنائه، ولم تقرر باريس الصلاة فيه إلا في 1994، لأن شبح بن بركة الذي خرق مقتله السيادة الفرنسية من طرف دولة كانت مستعمرة إلى وقت قريب، كان قائما، وجاء الخوف الثاني، لأن “التكفير” أتى فوق نفس الأرض، وبطريقة رمزية، تتمثل في بناء مسجد كبير يعد من الأوائل في أوروبا ويرفع فيه الآذان لجمهور علماني.

 كل من ساهم في قتل بن بركة من الضباط الفرنسيين المشاركين في العملية، وإلى أوفقير والدليمي، جرى قتلهم؟

جاءت كفارة المسجد، عن جريمة قتل قررها المسلمون ونفذها المسيحيون ودفنها اليهود، ببناء كل أماكن عبادة رب السماء في مدفنه “المفترض”، وهو بكل القرائن، قبر الزعيم التاريخي لليسار المغربي، المهدي بن بركة، فجوزي قلبه الطيب بمسجد وكنيسة وبيعة، ودفن رأسه في التراب الأصلي لبلده.

إيمان الحسن الثاني بتكفير نظامه عن جريمة بن بركة ببناء مسجد، جاء من قراره الدفن في مسجد الدار البيضاء المسمى باسمه قبل أن يستجيب لأسرته ويدفن في ضريح أبيه الملك الفقيد محمد الخامس

يعتقد الجميع أن الهيئة الاستشارية وهيئة “الإنصاف والمصالحة” وبناء مسجد “إيفري”، كلها إجراءات لتكفير الملك الراحل عن أخطاء أجهزته، وإيمان الحسن الثاني، دفعه إلى التفكير في دفنه بمسجده بالبيضاء، وأن يكون بصدقات من كل المغاربة، كي يكون الصفح جميلا بين الملك وشعبه على الهفوات التي وقعت، لكن قرار الأسرة الصغيرة، ذهب إلى دفن الابن إلى جانب الأب محمد الخامس.

وقد يكون الوضع مبسطا عندما تنقل “لوموند” قناعة مانويل فالس، وإن لم تنشرها حول قناعته بقضية تكفير الحسن الثاني عن قضية بن بركة، ببناء مسجد “إيفري”، بل اختارت “أطلس أنفو” عنوانا بهذا المضمون، أعلن تضامنه المطلق مع إسرائيل من المسجد في 26 يوليوز 2014.

“ضد إسرائيل، مع إسرائيل”.. شعارات أخفت مع إفطار رمضاني لفالس في مسجد “إيفري”، من يكون مع إسرائيل وتدخلها لدفن معارض من دولة ثالثية في فرنسا بعد قتله، قصة تجاوزت خيوطها حب فالس، وغفرانه على الإجراء الإسرائيلي الذي خص قولة البعض: “إسرائيل قاتلة”.

ويبقى مسجد “إيفري” بالنسبة لإمامه خليل مرون، أكبر المساجد في أوروبا، إذ يرتبط به خمسة آلاف مصل، نافيا وجود ثقافة “يهودية ـ مسيحية” بنمط غربي، لوجود ثقافة “يهودية ـ إسلامية” على النمط الأندلسي، لذلك، لا معنى سوى لثقافة عالمية أساسها القرآن الرافض أن يكون كلام الله متناقضا من بداية الوحي إلى نهايته مع الرسول محمد (ص).

 إسرائيل لا تعترف بقتل بن بركة بينما تعترف بالتخلص من جثته بإذابتها، وهي جريمة ضد كل تعاليم الله في التوراة والإنجيل والقرآن، و”فضيحة” ضد الله والإنسان

لم يعد بن بركة “سر دولة” في إسرائيل، بينما أكدت على التخلص من جثته بإذابتها، ورمي مخلفاتها في غابة قريبة من الطريق الذي يقع على مفترق المسجد حاليا.

لم يعد الأمر مقلقا للدولة العبرية منذ تحقيق الصحافيين في “يديعوت أحرنوت”، رونان بيرغمان وشلومو ناكديمون، والغريب، أن المهدي، ليس عدوا لإسرائيل، ورغم ذلك، اقترح طاقمها تذويب جثته، ورد المغرب بالسماح لـ “الموساد” بمراقبة القمة العربية في شهر شتنبر 1965.

اليوم، لم تعد هناك غابة “سان جيرمان”، وتل أبيب رفعت السرية عن مسؤوليتها في الحادث المأساوي، فالمسألة لا تتعلق ببناء أماكن عبادة، بل بحقيقة كشفتها “الموساد” رغم ما فعلته بشأن تذويب جثة غير معادية بالأسيد.

البعض مقتنع بأن المحلول لم يدفن، وآخرون أكدوا على دلقه على الأرض في غابة، والذين يرون أن دفن إسرائيل للجثة في ورش إسمنتي أقرب إلى النكتة، بل المسألة تتعلق بدلق المحلول في ورش إسمنتي.

في وثائقي جورج ماربنامو، “الموساد أذاب الجثة، ودفنها بإحداثيات دقيقة”، أكدتها مجلة “بول” بعد أسابيع من الحادث، لكن الاتهام والمحاكمة لم يفتح الثغرة، واعتقل الصحافيان قبل أن يفرج عنهما، لأن الأسيد جرى العثور على علاماته، غير أن نجاح “الموساد” كان في عدم تمكن الأجهزة الفرنسية من الوصول إلى شيء.

وحدث ما لم يكن في الحسبان، فبعد سنوات، شجعت الأطراف بعضها البعض على الغفران.

في هذا التحقيق، كان دفن الأسيد في تراب شجرة، بقرار من وزير الداخلية أوفقير، الذي اتصل بالمسؤول عن “الموساد” في مطار “أورلي” ـ وليس بالسفير الإسرائيلي بباريس ـ فيما ساعد الدليمي على إنهاء دفن الجثة، إذ هو الذي “قام بمونتاج العملية”، بتعبير الصحافي شلومونا كديمون، عن مصدره “هوريل”.

5 جوازات سفر أجنبية وأدوات الماكياج وأرقام زيارات مرتقبة، والسم ـ دون ترياق ـ في الأول من نوفمبر 1965، آنذاك لا يزال بن بركة حيا، نوعان من السم نقلا من إسرائيل إلى فرنسا، وفي نونبر، طلب الدليمي بخطاطة قبر للدفن، وأدوات لمحو الأثار في يوم 3 نونبر، استخدمت السموم، ودخل جسم بن بركة إلى الحمام في 5 نونبر، وتحدث رئيس “الموساد” مائير أميت إلى رئيس الحكومة أشكول.

وتوصل التقرير إلى خلاصة قبلها ديفيد بن غوريون: “المغاربة قتلوا بن بركة، وإسرائيل ليس لديها أي علاقة مادية بالعملية، وليس هناك سوى مساعدة تقنية”.

دفع أميت ثمن الفضيحة الأخلاقية في البداية، وأنكروا دفن مخلفات الجثة، وأخيرا، اعترفوا بالسيارتين وباللوحتين المزورتين.

ودفنت الجثة المحلولة في غابة، رأى الجميع أنها ضحية لبربرية البشر، يهوديين ومسلمين ومسيحيين.

بقايا الجثة “الأسيدية”

بدأ كوهن القصة إلى جانب الدليمي وبوشيشي والحسيني في الساعة 11 و45 دقيقة من ليلة 30 أكتوبر 1965، ولأنه يهودي الديانة، لم يترك “الموساد” “أي أثر” له قبل أن تتدخل إسرائيل عبر قنواتها السياسية، وكان كوهن هو صاحب المبادرة الأولى ـ في الاختطاف ـ  والأخيرة بوصول الجثة “الأسيدية” إلى الغابة التي تقاسمتها أماكن كل العبادات السماوية للتكفير عن الجريمة.

طار الضابطان فورا إلى إسرائيل بعد نهاية العملية، وهو ما يؤكد أن حالة “القتل الأسيدي” جرت إسرائيليا لتحلل الجثة وليس قتل بن بركة، وأيا يكن هذا التفصيل، فإن عدم السماح بعودة الجثة إلى المغرب رغم تحللها “أسيديا”، فإن الخوف من معرفة السر، سبب في مشاركة إسرائيل في الدفن.

 كان مهما لدى الإسرائيليين، أن يدفنوا “الجثة الأسيدية” كي لا تتمكن أي دولة من الاطلاع عليها أو تحليل “سمومها” أو الوصول إلى نتائج تتجاوز شيفرات “الموساد”

لم يسمح “الموساد” للمغرب بنقل بقايا “الجثة الأسيدية” إلى المغرب، أو يطلع عليها الفرنسيون، ودفعوا إلى اختيار دقيق لمكان الدفن لحجب ما توصل إليه خبراؤها، ولا تكون هناك تحليلات أو خبرات مضادة لـ “الموساد”، وبالتالي، فإن تسريب تل أبيب لمكان دفن “الجثة الأسيدية”، جاء من أجل طي الملف من خلال الغفران.

ويكشف الحادث إلى أي حد تحدت فيه إسرائيل الفرنسيين، وانتهت باريس باعتراف واسع  لتل أبيب، بفوزها بالمعركة التقنية واللوجستيكية، وبالمشاركة في أدق تفاصيل عملية، ليس من الممكن للمغرب، أن يقوم بها فوق الأراضي الفرنسية إلا بمساعدة كاملة من إسرائيل التي جربت ما تريد وتركت للآخرين الغفران؟؟؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!