في الأكشاك هذا الأسبوع

لفتيت يقف ضد انشقاق “العدالة والتنمية” والحزب يفقد 34 في المائة من أصواته

في تقرير سري: 40 في المائة من القواعد مع بن كيران

بقلم: عبد الحميد العوني

أورد تقرير سري لدولة غربية تحت رقم “19 إس ـ ألف، إن”، أن وزير الداخلية الحالي، لفتيت، ضد انشقاق حزب العدالة والتنمية، لأن الوزارة حاليا، لا تريد حزبا إسلاميا ثانيا، وغير مستعدة لتسليم أي ترخيص للمنشقين، وإن كانوا بقيادة رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بن كيران.

وبلغت خسارة الحزب في الانتخابات الجزئية وباقي المواقع، 34 في المائة، فيما زاد أعضاؤه بـ 12 في المائة على الأقل في الفترة التي أدار فيها بن كيران الحكومة إلى جانب حزب الأحرار.

ويعيش المغرب على وقع إعادة هيكلة المشهد الحزبي بعد خطاب العرش، وتقوم الداخلية بتدبير الشأن الحزبي والتراخيص وتحديد أهداف ومستقبل الأحزاب في الموالاة والمعارضة.

ولا يوجد في الخارطة الجديدة، أي حزب إسلامي ثان ضمن الكبار المؤثرين في اللعبة، وقد شاركت جماعة “العدل والإحسان” لدعم حراك الريف، لكنها لم تعتبره “قومة”، وترغب في الحوار لتشارك الدولة في حل هذه المعضلة المقلقة، التي اعتبرها النظام مساسا بـ “أمنه الداخلي”، وهي رسالة إلى أي تحرك جماعي سلمي تقوده الجماعة المذكورة في المستقبل القريب أو على المدى المتوسط.

وحسب التقرير، فإن الحوار بين النظام وجماعة “العدل والإحسان” عبر قنوات محدودة وأمنية، سمح بعدم تحويل حراك الريف إلى “حراك شعبي”.

ولم يشارك “العدليون” في انتفاضات 1984 و1990 في فاس، لكنهم شاركوا في حراك 20 فبراير 2011، وقتل منهم واحد، ولم يعتقل أو يقدم للمحاكمة أي ناشط من “العدل والإحسان”، منعا لعودة الجماعة إلى الشارع بعد اتفاق على الانسحاب، خوفا على بداية تجربة أول إسلامي في رئاسة الحكومة، وكانت خطة “ج”، تعمل على سحق الجماعة، ومحاكمة كوادرها باسم حكومة بن كيران التي شارك فيها الاستقلاليون، قبل أن ينسحبوا، ولم يستقر الرأي مع الأحرار على هذه المواجهة بين الإسلاميين، وتأجلت خوفا من العودة إلى الانتخابات المبكرة، والمغرب لا يحتمل ـ في حينه ـ موعدين من الانتخابات المبكرة، وقد عارضها بشدة وزير الداخلية الأسبق، الحركي امحند لعنصر، قبل أن يتم الاستغناء عنه، خوفا من تحالف ضمني له مع بن كيران، ليحافظ حزب العدالة والتنمية، طيلة الولاية الحكومية الأولى، على نتائجه في الانتخابات الجزئية.

 “هندسة” ونجاح التهميش الذي تعرض له حزب العدالة والتنمية، نجح بعد فصل بن كيران عن رئاسة الحكومة

لابد أن تتواصل الإجراءات التي يسميها الأمين العام لحزب العدالة والتنمية “التحكمية” لإعادة مقاعده إلى رقم 80 كحد أقصى، في الانتخابات التشريعية القادمة، وأكد عبد الإله بن كيران، أنه لن يدفع حزبه إلى الانشقاق وهو الذي يخشى ضعف حزبه.

واقترح العثماني الرميد الذي تزعم إدماجا مع جماعة بن كيران لإدارة الأمانة العامة للحزب، وتدعم أطراف عديدة هذا المنحى، لأن الأمين العام القادم لحزب العدالة والتنمية،  سيكون “وزير دولة”، يخدم الحزب ومستقبله في الطبعة الجديدة التي قررها القصر للمرحلة القادمة، وطالب فيها علنا بإعادة هيكلة الأحزاب.

واستثمرت دوائر القرار اقتراح بن كيران، الذي أصر على توزير مصطفى الرميد، وزيرا للدولة إلى جانب سعد الدين العثماني لعدم إضعاف الحزب، باتجاه “إضعاف موقع بن كيران” بعد خروجه من الحكومة، وهو الخروج الذي اعتبره الأمين العام لحزب العدالة والتنمية “زلزالا”.

ولا تزال تداعيات الحادثة قائمة، لأن الثنائي (العثماني والرميد) تحول إلى ثلاثي، بعد التجاوب الحادث مع لفتيت حول أزمة الريف، بما ينهي التجديد لبن كيران في نهاية دجنبر المقبل.

ولا يسمح الزمن بأي طعن قضائي، كما لا يسمح سوى بإجماع واسع بالتجديد لبن كيران عبر تغيير القانون الداخلي للحزب، ولن يتحقق بالمرة، ومن جهتها، لن توافق الداخلية عليه، لالتزامها بما لديها من قانون داخلي للحزب، والتعديل لن يصلها في حال تحقيقه في الآجال المحددة، بما يجعل الحزب أمام “الحظر” أو عدم تعديل قانونه الداخلي.

ولا تخشى الدولة بعد أزمة حزب الاستقلال من دفع أحزاب كبيرة إلى هذه المرحلة الحرجة، إما القبول بشروط المرحلة، أو الدفع بهذه الأحزاب إلى الحل، وهو ما لم يتجرأ عليه الملك الراحل الحسن الثاني منذ بداية اللعبة وأول دستور في ستينيات القرن الماضي.

وسيخدم تغيير بن كيران في دورة روتينية وعادية (تزيد من عزلته)، وتأجيل المؤتمر القادم لحزب العدالة والتنمية، جناح العثماني المدعوم من خارج الحزب، و”لا يهيكل أي تيار باسم بن كيران في الحزب”.

بعد عزل القصر له، فضل بن كيران عزلا مماثلا من حزبه، وليس اعتزالا قرره في رحلة العمرة، قبل أن يتراجع عنه

صوت بن كيران لمصطفى الرميد، لأن مقعد الأمين العام للحزب في اجتماعات الأغلبية عاد إلى الرميد أو العمراني، وهي رسالة مطمئنة من أجل مواصلة العدالة والتنمية لقيادة الحكومة.

ويقود بن كيران سيناريو الخروج بنفسه، فيما يرغب بانتفاضة كبرى في المؤتمر تدعوه من طرف النظام والقواعد، إلى الحفاظ على الوضع القائم دون دفع الأمور إلى انتخابات مبكرة.

وفي قراءة التقرير المختزل للغاية حول حزب العدالة والتنمية، يتضح أن:

1ـ كل قيادات الحزب مع وحدة العدالة والتنمية لأهداف مختلفة.

2 ـ لا وجود لـ “بديل” لحزب العدالة والتنمية داخل الإسلاميين أو باقي الأحزاب.

3 ـ لا يمكن لبن كيران، الظفر سوى بـ 40 في المائة من القواعد في المؤتمر القادم،

ويمكن إضافة أن:

ـ حزب العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة يواجهان تهميشا من دوائر الدولة، فالأول حرم أمينه العام من قيادة الحكومة، وأبعدت دوائر القرار، إلياس العماري، من قيادة حزب الأصالة، وهما يؤديان الأدوار المنوطة بهما.

ـ أن إعادة تركيب المشهد الحزبي، يعتمد على فسح المجال للشباب دون الأربعين لقيادة القرار الحزبي، وتسعى هذه الدينامية لتجديد النخب، وأدار المشهد علنا في حزب الاستقلال نزار البركة، كما تريد بعض دوائر القرار، أن يكون هناك اسما واضحا للمرحلة القادمة في حزب العدالة والتنمية، وعدم الاستثمار في هذا التوجه يخدم بن كيران، لكن الوضع داخل الحزب، لا يخدم أنصاره بعد ما حدث في المؤتمر السابع عشر لحزب الاستقلال، لكن سياسة اللعب على الحافة التي قادها حميد شباط، لها نتائج عكسية، لأنها قد تدفع إلى إفلاس حزبي، وليس فراغ فقط، مما يشكل صدمة لدولة تقول بالتعددية الحزبية ضمن ثوابتها.

 مرشح بن كيران في آخر لحظة، سيكون الأزمي، عمدة فاس، وتدور حرب الداخلية ضد تسييره رغم تخصصه المالي وشغله لوزير الخزينة، من أجل إضعاف حظوظه، فبن كيران ليس مرفوضا فقط، بل ما يقترحه مرفوض أيضا

قد تكون آخر ورقة لبن كيران، هي دعم مرشح محدد في المؤتمر القادم، وتجري حرب ضروس ضد الأزمي في قضايا تدبير مدينة فاس، لإبعاد هذا السيناريو، فالمشكلة ليست في بن كيران، بل في تياره إن أدار الأمانة العامة للحزب إلى حين تهييء الفرصة لعودة الزعيم.

وهذا السيناريو قدمه بن كيران بأخذ وزارة الدولة للرميد، لكن حدث انقلاب ضد شخصه، واستمرارا لهذا الوضع، يريد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ترشيح الأزمي للحفاظ على التوازن الحالي في الحزب والعودة إلى القيادة في الوقت المناسب، كي لا يفقد الحزب بريقه وشعبيته، لكن حصار حسابات بن كيران متواصل إلى حد يكون معه الحزب مهددا بالحل.

 40 في المائة من قواعد حزب العدالة والتنمية مع بن كيران، وبعد المؤتمر الذي سيعوض فيه الرميد الأمين العام الحالي، ستتراجع شعبية بن كيران إلى 15 % قبل إتمام السنة الأولى من عمر حكومة العثماني

لا توجد نواة صلبة لبن كيران في حزب العدالة والتنمية، ولا يريد الأمين العام تكوينها، في حين، نجد المتعاطفين بدون توجيه، يشكلون في قواعد الحزب، 40 في المائة حسب التقرير.

ورأت الدولة، قبل إجراء الانتخابات التشريعية الأخيرة، الذهاب بعيدا لهيكلة الأحزاب، وإيصال فئة براغماتية جديدة وشابة لقيادة الوضع.

وفي المغرب، لا شيء يرتبط بـ “مبدإ”، وهذا النزوع البراغماتي، يرغب في تعويض الشرعية الوطنية والتاريخية للأحزاب، بالشرعية الملكية، كما يريد أن يبقي التاريخ في جانب واحد: العرش.

هذه القصة متواصلة إلى الحد الذي جرى فيه امتحان التاريخ بين القصر وحزب الاستقلال، فالمغرب الذي دخل إقليم الصحراء في 1975 باسم التاريخ وأحياه في “الكركرات”، رفضه في تعليق سريع لحزب علال الفاسي.

وتحاول المعركة أن تحافظ على “الأحادية الدينية والتاريخية” للقصر، وحاليا، يفقد المحافظون الاجتماعيون والدينيون، عبر حزبي الاستقلال والعدالة والتنمية، الميدان بطريقة واسعة، فالمعركة حاليا، معركة دولة ضد حميد شباط وبن كيران، وقد أبديا وازعا كبيرا في البداية للتعاون مع دوائر القرار.

ومن أطلقت عليه “لوموند” (11أكتوبر 2016) “اللاعب المحوري أو القطعة المحورية لرقعة الإسلاميين في المغرب” (بن كيران)، يكاد يوصف حاليا بـ “المتراجع للغاية في صفوف الحزب، وجماعة التوحيد والإصلاح بنسب تتجاوز 24 في المائة”.

وتذهب نتائج السيناريو بعيدا، لأنه بعد مؤتمر العدالة والتنمية، وتعويض الرميد لعبد الإله بن كيران على رأس الأمانة العامة للحزب، ستتراجع شعبية الأخير إلى 15 في المائة قبل إتمام السنة الأولى من عمر حكومة العثماني، إن بقي الأمين الحالي للحزب متأرجحا، وقد آلف مؤيديه بكثير من الوضوح، وحاليا يعاكس هذه القناعة.

وفي عمر 63، لم يميز بن كيران كثيرا بين صوره في العائلة وصوره داخل الحكومة، وأراد أن يكون واضحا و”معقولا”، فيما تطالب دوائر القرار، أن يكون “عقلانيا”، وهو المرادف عندها لـ “براغماتي”.. إنها قواعد اللعبة، كما قالها الأمين العام نفسه في آخر خرجاته.

 لم يرد بن كيران أن يكون الإسلاميون “كاريكاتورا” لإمارة المؤمنين

لم يرد بن كيران أن يكون الإسلاميون معارضين لإمارة المؤمنين، كما في حالة “العدل والإحسان”، أو يكونوا “كاريكاتورا لها”.

وهذا الخط الوسط، مرفوض، لأن تسليم الدين لحزب العدالة والتنمية لمناقضة جماعة “العدل والإحسان” كان فقط من أجل الدفاع عن نظام الإمارة، وليس لمشاركة “الأمير” في الحكم ولو من خلال الحكومة.

وليس في حزب العدالة والتنمية خط متشدد كي يكون خط بن كيران وسطا، وخسر الأمين العام الحالي، التموقع في حزبه قبل أن يقرر الآخرون التخلص منه، فالحزب غير متوازن إلا من خلال سلوك شخصين: الأول توافقي والآخر أقل منه.

وفي المجمل، هناك تقدير يقيس الأمر على تطرف “الغايات والمقاصد”، وهو إنتاج إسلامي داخل المغرب، تخلى عن قادته دائما، وحاليا لا يمكن لبن كيران سوى النظر إلى الخلف، فقد اختار أن يتجه دون أي حوار مع من قاد الشبيبة الإسلامية إلى خيار هندسه، لكن تحول 2011 في الحزب والدولة، عرف تمسكا بخيار المزيد من الاندماج في القرار المحلي والوطني، صنع فئة تواجه بن كيران، لأنه يجسد روحا وتاريخا منهجا له.

 الحس التجاري لسعد الدين العثماني في السياسة، يغلب الحس البراغماتي لبن كيران

في تحالف مناطقي وثقافي شديد بين رئيس الحكومة وزعيم الأحرار، أخنوش، المنتميين لمنطقة سوس يكشف المحللون الغربيون حس الصفقة لدى العثماني في مقابل الوازع البراغماتي عند بن كيران، وحاول وزير الفلاحة السيطرة على علاقات الحكومة مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب بقيادة مريم بن صالح، ووضع رجال الأعمال ثقلهم لتمتيع هذه الفئة في حزب العدالة والتنمية من أفق آخر يبني تحالفا واسعا داعما للعثماني ولهذه الحكومة.

ويتواصل الحس التجاري مع باقي أطراف اللعبة، إلى الحد الذي ستكون فيه نهاية مقاومة بن كيران، وإلا ستكون نهاية سعد الدين العثماني، وإن سيطر بنفسه أو بغيره على الأمانة العامة للحزب، وسبق لـ “الفايننشال تايمز” في مقال لها لبول شيم (23 نونبر 2015) أن أكدت على “براغماتية بن كيران”، وإن نعتها البعض بـ “الحذر”، فيما تغيب الشروط لدى العثماني الذي قبل طول حياته السياسية وداخل الحزب بما هو معروض أمامه.

النوايا الطيبة لم تكن لها نتائج حسب بن كيران، والرسائل المتبادلة بين جزء من حزب العدالة والتنمية والدولة، لها وجهها المعقد

تصرف بن كيران بنوايا طيبة للغاية تجاه دوائر القرار، ولم تكن لهذه الممارسة نتائج لصالحه، وتغيرت نظرة معظم المغاربة بعد حراك الريف، وهذه الصورة الجديدة، جعلت الإسلاميين يعيدون حساباتهم، والحزب “الملكي” وسط الإسلاميين، يعاني “زلزالا شديدا” قد يحولهم جميعا إلى جزء أساسي قادم في التحول.

فمن جهة، ماتت الملكية “التشاركية” التي قال بها بن كيران عوض “الملكية البرلمانية” التي قال بها العثماني والرميد، وخرجا في تظاهرات 20 فبراير لأجلها.

وحاليا، أنصار “الملكية البرلمانية”: العثماني والرميد والاتحاديين المشاركين في الحكومة، يقبلون نمطا واضحا من الملكية التنفيذية، فالطرفان العاملان في القصر والحكومة، يتفقان منذ البداية على تهميش النوايا وإعادة تقدير التجربة.

بداية التحلل البنيوي لحزب العدالة والتنمية

حزب العدالة والتنمية ليس في صحة جيدة، لكنه صامد لأن لديه “بنية جيدة”، لكن تداعيات “الزلزال” حولت 40 في المائة إلى أنصار لبن كيران، و60 في المائة إلى أنصار للوضعية المتقدمة للحزب، في الجماعات والبرلمان وباقي المؤسسات.

ويتدخل العثماني لدى وزير الداخلية لفتيت، لحل كل مشاكل أنصاره في الحزب لإدارتهم مجالس المدن والقرى، ويتدخل لدى أخنوش لمنح رجال الأعمال في الحزب الإسلامي الفرص في كل القطاعات التي بها أرباح.

يقول التقرير السري: “إن العثماني وصل في أحد الشهور الأخيرة، إلى 49 تدخلا في 28 يوما لتسهيل إدارة حزبه للمدن والقرى التي اجتاحها في الانتخابات البلدية”.

لقد حاصر محمد حصاد نفوذ بن كيران، ولم يستجب لطلباته، وقام لفتيت بالرد على كل ما رآه العثماني قابلا لـ “الأجرأة أو تسريع الحلول”.

ويتساءل المتابعون، ماذا سيقدم بن كيران غير كتلة من المناضلين لن يتمكن من مسايرتها؟

 بن كيران على خطوات نهاية عبد الله بها

منذ علقت جريدة “كانار ليبيري” (2017.11.29) إن بن كيران “مجنون”، بعد تصريحه أن الملك الذي يدخل السرور على الشعوب الإفريقية، لا يمكن أن يترك شعبه يائسا، جرى حرمان الشخص من كل شيء، وظهر أن الصديق الذي لقي حتفه، وكان شريكا في الوصول إلى رئاسة الحكومة (عبد الله بها)، قد تململ في قبره، لأنه اتهم أيضا بذات التهمة من طرف رفاقه ليكون جزء من الماضي.

والآن، يصنع رئيس الحكومة السابق طريقه ليكون هو الجزء الآخر من هذا الماضي، وقد ورث العثماني منصبا أقصى فيه بن كيران العثماني من وزارة الخارجية، وانتهى بموت عبد الله بها، وسحق الاستقلاليين بقيادة حميد شباط لتسهيل تشكيل الحكومة قبل أن يعتذر منهم.

ومن المهم لهذه اللعبة المدمرة للحزب وحلفائه، أن تنتهي.

القوة التي تظهرها الدولة ضد حراك الريف، رسالة قوية لقواعد حزب العدالة والتنمية وجماعة “العدل والإحسان”، والتهديد بالسيناريو المصري ضد الإسلاميين كما قال مصطفى الرميد في فاس منفعلا أمام شبيبة الحزب، يدافع عنه في جنيف أمام أنظار المجلس الأممي لحقوق الإنسان

لا شيء يمنع هذه الدورة العنيفة أن تطحن معها جماعة “العدل والإحسان”، ومن الآن، تخلت أحزاب اليسار الراديكالي عن الجماعة، تتقدمهم منيب من اليسار الموحد، لفصل مصيرهم عن العدليين.

وبوجه ينبئ عن ترتيبات جديدة، فإن القوة التي تظهر ضد حراك الريف، موجهة لقواعد حزب العدالة والتنمية ليموت “الاستثناء المغربي”، وأن سيناريو مصر كما قال به الرباح والرميد في ملتقى الشبيبة، ممكن، ويدافع عن استمراره في جنيف وزير من حزب بن كيران، بل علق رئيس الحكومة على ما قام به وزير الدولة في حقوق الإنسان، بأنه “عمل وطني”.

ليس أمام حزب العدالة والتنمية سوى خيار واحد، وهذه الاستراتيجية تذهب بعيدا لإنهاء قادة حزبيين قبلوا بكل شيء، ورفضوا نفس السلوك بعد وصولهم إلى مناصب عليا.

وبدأت السياسة الأمنية الجديدة مع الأمين العام لحزب الاستقلال، حميد شباط ، فوق المنصة، قبل التدخل الأمني في الريف، واعتقال الزفزافي، وتتواصل مع بن كيران لإجلائه من الأمانة العامة للحزب.

 دفاع الرميد، الأمين العام القادم لحزب العدالة والتنمية، عن السياسة الأمنية الحالية للمملكة ضد نشطاء حراك الريف، وغير المستبعد، تطبيقه ضد أي توجه سياسي (العدل والإحسان) أو مدني، هو ربح لقادة المرحلة لإعادة هيكلة المشهد السياسي، بلغة توفيق احجيرة، وإن بأسلوب لا يخلو من استخدام القوة

الحسابات الضيقة التي يقود بها قادة الأمن إخراج مشهد حزبي وسياسي جديد، تدفع فاتورة واسعة، تفرغ المعارضة من أي مضمون، فالمعارضة لن تكون جزءً من ترتيب المؤسسات للشارع، بل تصنيفا كلاسيكيا لتدوير السلطة لا غير، وما ربحه عبد الكريم الخطابي في حراك الريف عامي 58 و1959، خسره بن كيران في 2017.

وفي النتيجة، سيكون الوضع الحزبي “هشا” و”قابلا” في أي لحظة للاختراق، وحزب العدالة والتنمية انتهت معاركه، وطويت مسألة بن كيران، لأن الحزب مع سعد الدين العثماني قبل أن يكون نسخة من “الحركة” الشعبية المنشقة التي اندمج فيها، والتوافق الذي حدث في قيادة الحزب لتمرير قانون الإرهاب عقب تفجيرات الدارالبيضاء، انتهى بتوافق جديد يحول “الإسلاميين الملكيين” إلى جزء من كتلة أخنوش التي تقود الأحزاب الإدارية، وتريد أن تستمر بعد هذه الولاية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!