في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف|| لماذا المغرب في القائمة السوداء للأمم المتحدة؟

المغامرة الكبرى باستقرار النظام

بقلم: عبد الحميد العوني 

استمرار أزمة الريف لعرقلة انفتاح البرلمان على البروتوكول الاختياري للحقوق المدنية والسياسية والدخول إلى القائمة السوداء للأمم المتحدة، يمهدان لعودة مطلب مراقبة “المينورسو” لحقوق الإنسان في الصحراء، وكشف حسابات المغامرين بالأمن القومي المغربي تؤكد محدودية الخيارات الحالية ودفع المملكة إلى الانفجار، لأن دفع المملكة إلى “الانفجار المدروس”، سيناريو من داخل دوائر القرار التي حولت نشطاء حراك الريف إلى “إرهابيين” لعدم وجود تعريف لأمن الدولة ووجود تعريف فضفاض للإرهاب، حسب قناعات المنتظم الأممي.

رفض المغرب 53 توصية لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة من أصل 244 توصل بها من لدن المجلس شهر ماي الماضي، وجددت الرباط رفضها الانضمام إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وملاءمة التشريع الوطني مع أحكامه، بما يؤكد أنه لا مانع لحرب جديدة في المنطقة، ويكرس الإجراءات المتشددة والاستعمال المفرط للقوة ضد التظاهر السلمي كما حدث في الحسيمة.

ووافقت الرباط في وقت سابق على الشكاوى الفردية لمنع الشكاوى باسم ساكنة الصحراء، لكنها تحولت إلى إجراءات قيل أنها “انتقامية” ضد من يتعاون مع الأمم المتحدة، فدخلت المملكة قائمة من 29 دولة، سميت اللائحة السوداء، وهو الإجراء الذي يمهد لعودة مطلب مراقبة “المينورسو” لحقوق الإنسان في ما يسمى “الأراضي المتنازع عليها” رغم المطلب الثابت للعاصمة الرباط بالتعاون مع آليات الأمم المتحدة، لكنها تتحفظ عن لفظ “كل” ميكانيزمات العمل الأممي، جاعلة من تدبير علاقة الجمعيات الحقوقية المحلية بالمنتظم، هدفا رئيسيا لهذه المرحلة قصد محاصرة إدراج الرباط في القائمة السوداء، وإبعاد الضوء عن القضايا الحارقة، ومنها التعذيب الذي جاءت الممارسات بشأنه أقل بكثير من الالتزامات، وقال الوزير الرميد بخصوصه: “إنه موضوع قضائي”، ولا تزال ملفات عالقة، مثل ما أحيل من المجلس الأعلى للحسابات وغيرها من التحقيقات مجهولة المصير.

وطالب المجلس الوطني لحقوق الإنسان في لقاء إقليمي بخصوص “الآليات الوطنية للوقاية من التعذيب بشمال إفريقيا” الذي أقيم من 26 إلى 28 شتنبر الفائت، إلى جانب جمعية مقرها في جنيف، بـ “تطبيق ما وقع عليه المغرب”، دون أمل في توسيع الإجراء الحقوقي في المملكة، وهو ما يوضح ظاهرة “الاحتباس الحقوقي” في المغرب.

ويخشى الجميع فشل “مقاومة التعذيب” في المغرب فيما يعدل برلمانه البروتوكول الاختياري المتعلق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، في أجواء حراك في الريف أعقبته اعتقالات واتهامات بالتعذيب، وتريد المملكة تعديل البروتوكول في هذه الفترة لتقزيمه كما حدث في تمرير قانون الإرهاب في أجواء تفجيرات البيضاء، وهو ما جعل الأمم المتحدة تدعو المغرب إلى “تدقيق تعريفه وخفض مدة الحراسة النظرية لتتلاءم مع المعيار الدولي، وغيرها من الإجراءات ذات الصلة”.

ومجرد نقاش البروتوكول الإضافي للحقوق المدنية والسياسية، وآخر للقضاء على جميع أشكال التمييز تجاه المرأة، استنفار “محافظ” لوضع الحق المدني والسياسي تحت يافطة “الخصوصية”، وهذه المناورة القائمة على التحكم في مراسلة الجمعيات المغربية للأمم المتحدة من خلال التكوين، ووضع الحقوق المدنية في إطار “الخصوصية”، تقدير مرحلي يحاول أن يحافظ على بعض ملامح الصورة الدولية للمغرب بعد التضرر الشديد الذي جعل 9 جمعيات من أصل عشرة منتقدة للعرض الرسمي في جنيف، كما تزايدت “انتقادات” الدوائر الغربية بشكل واسع.

التقرير الأصلي للمغرب في اللقاء 338 مع الأمم المتحدة (17 غشت الماضي)

قبيل ذكرى ثورة الملك والشعب، أكد التقرير على “غياب الاعتراف” بما حدث في حراك الريف، وفي غيره من القضايا المثارة، بشأن التعذيب المصاحب لاعتقال نشطاء، وجاءت الخلاصات منذرة بعدم اعتماد “نموذج حقوق الإنسان” فيما يحاول المغرب بناء “نموذجه”، دونا عما تسميه الأمم المتحدة “الوضع التشريعي” وقواعد العمل، وفي ظل غياب المعلومة القضائية والقانونية، فالحراك انطلق من مقولات دستورية، ويحاكم بقوانين مرعية سابقة عن دستور 2011، لا تتلاءم بالضرورة مع هذه الوثيقة المجمع عليها من الدولة في طرف، والمتظاهرين السلميين في الطرف الآخر.

تؤكد الأمم المتحدة على الحوار (الفقرة ج في النقطة 21 من البند 8)(1) وهو الغائب الكبير بين قادة الحراك الشبابي وباقي الدوائر الرسمية، خصوصا بعد إثارة مزاعم بالتعذيب.

ووافق المغرب على الدعوى الفردية ضد التعذيب في (19 أكتوبر 2006) طبقا للمادة 22 من اتفاقية “كات” أو (الاتفاقية ضد التعذيب)، ويحاول تعديل البروتوكولات الإضافية من خلال البرلمان، لكن في مادة التعذيب، يجد صعوبة في تمرير ممارسته المطعون فيها.

وتفترض المنظمات الدولية الالتزام بـ “المعيار الإفريقي” والرد حسب مقتضيات المادة 11 في البروتوكول الإضافي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الشاملة للبحث والتقصي، وهو ما يجزم في هذه الحالة، أن حراك الريف ضمن هذا التقدير (مطالبا بهذه الحقوق).

وسبق لأنغولا (14 شتنبر 2013) والبنين (2013) وبوركينا فاسو في(2012)، وقبلهما الرأس الأخضر في (2011) والكونغو والغابون وغينيا بيساو في (2009) الانتماء إلى هذا المطلب الأممي.

وتبقى الرباط بعيدة عن البروتوكول الإضافي في مادته 31 ضد الاعتقال القسري، ووافقت في 21 يونيو 1993 طبقا لمادتها العشرين في التحقيق بهذه الجريمة، كما وافقت على تطبيق مادتها 33 في 24 ماي 2013.

وتسري الاتفاقية ضد التعذيب على المملكة الموقعة عليها في 8 يناير 1986، فيما التحقت بها في 21 يونيو 1993، وقبلت بالبروتوكول الإضافي في 24 نونبر 2014.

وفي هذا الإطار، يصعب على المغرب عدم الوصول إلى القائمين والفاعلين والمتواطئين على مزاعم التعذيب في حراك الريف، وليس هناك حل سوى إدامة التحقيق بدون نتائج، لأن أي نتيجة ستكون ضد أجهزة الشرطة، وهو مأزق يتطلب من الجميع طي الصفحة، لكن تمسك النشطاء في السجون بحقهم ـ كما يرى خصومه ـ سبب في عدم الوصول إلى حل الآن، فالمسألة معقدة كما يورد تقرير 2016 الموجه للمجلس الأممي لحقوق الإنسان، والذي جاء بعد 7 سنوات من المماطلة، وبعد نهاية الفترة الانتقالية لدستور 2011، ولم تشكل هذه الفترة طفرة ولا فارقا.

ما سماه التقرير الرسمي للمملكة تعديلا للبروتوكول الإضافي للحقوق المدنية والسياسية من طرف البرلمان، يفضي إلى عزل المغرب عن “نموذج حقوق الإنسان”، وهي لا تسمح بتطور النموذج الجهوي، ولا باستيعاب مطالب ساكنة الصحراء وباقي جهات المملكة بعد أزمة الريف المتفاعلة

يعبر تقرير 1 دجنبر 2016(2) بعد الجلستين 3319 و3320 في 24 و25 أكتوبر 2016(3)، عن أسفه في المادة 5 لـ “عدم الاحتجاج بأحكام العهد الدولي أمام المحاكم أو تطبيق المحاكم لها”، وهي فسحة قانونية يمكن أن تشكل فارقا في المرافعات للدفاع عن حراك الريف، استنادا إلى انضمام المملكة إلى البروتوكول الاختياري الأول.

والقول بـ “تعديل” البرلمان لهذه البروتوكولات دون لفظ “المواءمة”، مصادرة لا يمكن معها القول أمميا، سوى بعدم إلحاق البلد قانونيا بهذه الالتزامات، وهي مجازفة ولاشك، ستدفع المملكة ثمنها في قضية الصحراء، فكيف إن أضافت ما تسميه “الانفصال في الريف” إلى “الانفصال الصحراوي”، والمغامرة تبدأ بجر مشكل الصحراء للمشكل المتطور في الريف، وليس العكس كما يتوهم بعض المغامرين بالأمن القومي للمغرب.

وإنهاء عملية الانضمام إلى البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي، ينص على البلاغات الفردية، وهو الجزء الذي لا يريد محامي النشطاء والمعتقلين على ذمة أحداث الريف، التعاطي معه أو استثماره.

ومن جهة ثانية، فإن محاكمة متظاهرين سلميين بجرائم “المساس بالأمن الداخلي للدولة”، يؤكد أن حالة الطوارئ قائمة، لكن الدستور في مادته 59 لا يسمح بتقييد الحريات والحقوق الأساسية في هذه الحالة.

ولذلك، فتأطير محاكمة نشطاء الريف خارج الدستور، وفي إطار البروتوكول الاختياري للحقوق المدنية والسياسية، “ضربة قانونية حقوقية”، شديدة الأثر، وهو ما سيفضي إلى تجديد التوصية الثامنة لعام 2016 بشأن ضرورة إصدار البرلمان لتشريع يتضمن أحكاما واضحة عن حالة الطوارئ، بحيث لا يمكن تعطيل العمل بالحقوق التي تحميها الفقرة 2 من المادة الرابعة من العهد، بأي حال من الأحوال، وأي تعديل للبرلمان المغربي، سيكون “تشويها” لابد من منعه، كي لا يزيد الوضع المغربي سوءً.

وتفرض هذه الترتيبات التي فرضها حراك الريف، تعديلا في نظام مكافحة الإرهاب من خلال جرائم جديدة في عام 2015 تتسم بعدم الدقة إلى جانب تكييفات جديدة للمساس بالأمن الداخلي في المتابعات القانونية في حراك الحسيمة، وهو ما يؤسس لحالة “استثناء”.

وحاليا، فإن هامش المناورة الذي يفضي فيه “عدم دقة الجرائم المذكورة إلى دور رادع لممارسة حقوق أخرى”، ينقلب إلى ضغوط على الأجهزة الأمنية.

ولا بد، في هذا الظرف، من مراجعة أحكام القانون الجنائي المتعلق بالإرهاب والمساس بالأمن الداخلي، وكلاهما أعاد إلى الواجهة مسألة التعذيب وسوء المعاملة رغم الالتزامات الثقيلة التي قررها المغرب على نفسه في هذا الباب.

وجاءت التوصية 24 من تقرير 2016 موردة ضرورة اتخاذ تدابير صارمة لاستئصال التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية أو المهينة، لاسيما في الأعمال الإرهابية أو تحديد أمن الدولة أو السلامة الإقليمية كما في التوصية 23.

ويظهر واضحا، أن التعاطي الأمني والقضائي مع حراك الريف، لا يختلف عن “العمل الإرهابي الكامل”، لأن تعريف أمن الدولة  فضفاض، وبه تحول نشطاء في حراك الريف، عملا بالإجراءات المتبعة، إلى “إرهابيين”.

والمغرب الذي كيف أجهزته في الإرهاب قبل تفجيرات الدار البيضاء في 2003، يهيئ  نفسه إلى مواجهة سيناريو انتفاضة شعبية شاملة، انطلاقا من جهة معينة أو منطقة معينة.

وهذه الحسابات معروفة، لكنها لا تمنع المتابعة الأممية لكل الحالات، وفي حالات التعذيب، يجب التحقيق، في نظرها، بفعالية وليس بـ “الصيغة المغربية المفتوحة وغير المنتجة”.

وتوصي الأمم المتحدة بإجراء فحوص طبية فورية في جميع ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، والحرص على التطبيق الفعال، في الواقع، لـ “حظر الاعترافات القسرية، وعدم قبول الأدلة المشوبة بالتعذيب، وتوفير سبل انتصاف فعالة، ومنح تعويضات للضحايا، وأخيرا، تسريع عملية القانون المنشئ للآلية الوطنية لمنع التعذيب”.

معركة قانونية بين المجلس الوطني لحقوق الإنسان وبين أجهزة الأمن، لأن النزاع حاليا بين يدي القضاء، ووقوع نزاع قضائي بين الشرطة والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، يشكل أزمة صامتة وبدون حل

تكاد تكون الآلية الوطنية لمنع التعذيب، نقطة الخلاف الجوهري، بين توجيه الدولة إلى دولة الحق، وبين تكريس الأساليب الكلاسيكية للأمن التي تدعو التوصيات الأممية إلى تجاوزها من واقع التوصيات 25 و26 و27 و28، والقاضية بتقليص فترة الاحتجاز لدى الشرطة، “لأنها طويلة وعلى نحو ما، مفرطة”، تقول التوصية “26”، وينبغي على المغرب “أن يحرص على أن يحدد الإصلاح التشريعي الجاري، المدة العادية للاحتجاز لدى الشرطة في 48 ساعة، ويتيح لكل شخص يلقى عليه القبض إمكانية توكيل محام منذ بداية الاحتجاز”. وبخصوص الاختفاء، فإن المملكة لم تكشف عن المسؤولين عن حالات الاختفاء ولم يحاكموا أو يعاقبوا، بالإضافة إلى أنها لم تجل الحقيقة في جميع حالات الاختفاء.

وحاليا، يتورط القادة الجدد للأجهزة الأمنية بما يجعل “التواطؤ” لحماية الشرطة، وباقي الأجهزة المثيلة، عن طريق الدولة، أمرا قائما بين كل الأجيال العاملة في هذه الأسلاك.

ويطبع هذا التقدير، وجود مخلفات في الإجراءات القضائية (التوصية 33)، مثل استخدام الاعترافات المنزوعة تحت الإكراه أو رفض السماع للشهادات أو مراعاة الأدلة وحالات التهديد أو التخويف أو التدخل في عمل المحامين والقضاة، وفرض تدابير تعسفية وغير مناسبة.

وتوصي الأمم المتحدة بضمان حماية استقلال القضاة وحيادهم على النحو الأكمل، والتأكد من أنهم يستطيعون أداء مهامهم.

خرق الخصوصية واعتراض الاتصالات الخاصة، جزء من القلق الأممي المتواصل

قد تكون “تعرية الزفزافي”، خرقا للحق في الخصوصية، فيما دخلت اتصالاته الخاصة وصوره على حافظته الإلكترونية في التحقيق القضائي الجاري في الدار البيضاء، لذلك، فإن التوصية 37، تتحدث عن انتهاكات غير قانونية في الخصوصية (أثناء أنشطة الرقابة التي تقوم بها قوات الأمن والمخابرات، خاصة في حق الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والأشخاص الذين يعتبرون معارضين للحكومة)، وحاليا، لا يمكن أن تكون معارضة نشطاء الريف للحكومة، قائمة على رفض الانفصال، لأن هذه التهمة تودي بالحكومة إلى المتابعة القضائية، ومن الطبيعي أن تدافع الأجهزة عن تقريرها الذي اعتمدته الحكومة والأحزاب ضد نشطاء الريف في مسألة “الانفصال”.

واستخدمت الأمم المتحدة في كل الأحوال، معارضة الحكومة وليس النظام، وعلى رأسه الملك، وبالتالي، الابتعاد عن رئيس الدولة كما في باقي الحالات وتحميل الحكومة كامل المسؤولية.

وإزاء ما دعته التوصية 37 “ضعف هيئة مستقلة في ميدان الاتصالات”، فإن الأجهزة الأمنية تعيش على ضعف الحكومة والهيئة المقننة للاتصالات، وأيضا ضعف باقي الوسائط، فهل ما يجري جزئيا “إفلاس حقوقي”؟

إن عدم الأخذ بمبادئ “التناسب” و”الضرورة”، لا يؤثر على عمل الدولة وحسب، بل يعرقل آليات الرقابة المستقلة لمنع التجاوزات (التوصية 38).

ومن الصادم، أن نجد فكرة الحكم الذاتي ضمن “وجدان” ناشط في حراك الريف لم يدع له علنا وأدار حراكا عاما له مطالب واضحة (اقتصادية واجتماعية)، تهمة، وسبق لرئيس الحكومة تبني الحكم الذاتي في الريف، فيما أصبحت حاليا صكا قضائيا للإدانة للمس بما يدعى “الأمن الداخلي للدولة”.

ولم يطالب علنا أي ناشط بما يحرك الدعوى العمومية بـ “الحكم الذاتي” أو “تقرير مصير الريف”، فيما يكون اعتماد القضاء على أن الإدارة الذاتية لجهة معينة “انفصالا”، عجز على الدولة معالجته في ظل توافر الضمانات القانونية لحرية الفكر والوجدان والدين، والمشكل أن ما تثيره التوصية 39 الصادرة عن الأمم المتحدة والقائلة بإدراج المغرب لجرائم جديدة في هذا الخضم، يكشف عن تواصل هذه البدعة، لوجود قيود مفروضة على القناعات السياسية والإدارية، لأن الحكم الذاتي “نمط إداري، والإدارة الذاتية تقدير يجب الحفاظ عليه ضمن أنماط التدبير”.

 بعد فشل التوصية الأممية 42 لعام 2016، جرى إدراج المغرب في اللائحة السوداء

بعد أحداث الريف، قرر المنتظم الدولي حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وإدراج الدولة المغربية في القائمة السوداء، وهو ما لم يحصل في أي وقت لوصول الأوضاع إلى الحضيض إلى جانب الدول “المارقة” و”الأمنية” و”الفاسدة” و”الفاشلة” أو “المحتلة” كما في حالة إسرائيل، وتوقع انعكاسات هذا القرار، ليس بيد الرباط، وهو ما يسهل غدا الدعوة إلى فرض “عقوبات”.

إن المغرب بدأ مرحلة الانزلاق مع حراك الريف، وليس بالضرورة مع عدم الاستجابة إلى “حالة الاستعجال” التي طلبتها الأمم المتحدة، باتخاذ ما دعته، “التدابير اللازمة لوضع حد لانتهاكات حرية تكوين الجمعيات، وللممارسات التي تقيد هذا الحق تقييدا يتجاوز القيود الصارمة التي تبيحها الفقرة 2 من المادة 28 من العهد الدولي”، و”ينبغي أن تكفل الدولة للمدافعين عن حقوق الإنسان، العمل بمنأى عن أي تأثير لا مبرر له، ودون خوف من الانتقام، أو تقييد أنشطتهم دون مبرر”.

ودون مجازفة، فإن الزفزافي في المجتمع الحقوقي، هو مدافع عن حقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأن محاولته مخاطبة الجهاز الأممي والانتقام منه، دفع مجلس حقوق الإنسان إلى “وضع المغرب في اللائحة السوداء”، وإلى الآن، فإن الأمثلة خارج حراك الريف، قائمة في خروقات الرباط، والانتقام من المدافعين عن حقوق الإنسان.

ويجمع المغرب حاليا، الصحراويين ونشطاء الريف رغم اختلافهم الشديد، لأن أهدافه التكتيكية التي تكرس مواجهة المملكة المغربية لنزاعات “انفصالية” في الشمال والجنوب، لا تميز قضية الصحراء، لكن الإطار الذي عمل عليه خبراء الأمم المتحدة يخدم شروطا أخرى، لأن المملكة مست جوهريا حرية التجمع السلمي بعد تدخلها المفرط في الحسيمة.

وترد التوصية 46 كاشفة لهذا العمق من واقع أن القانون المحلي يفرض على التجمعات في الأماكن العامة، الحصول على إذن مسبق، علما بأن هذا الإذن تعترضه أحيانا عقبات لا مبرر لها، وتشعر اللجنة بالقلق أيضا إزاء الإفراط في استخدام القوة لتفريق التجمعات السلمية غير المرخص لها.

وتطلب الأمم المتحدة أن ينفذ القانون المتعلق بالمظاهرات السلمية وفقا لأحكام العهد الدولي، وألا تقيد الدولة ممارسة هذا الحق إلا بالقيود التي يجريها العهد، وينبغي أيضا، أن تعمل العاصمة الرباط على المقترحات التي قدمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان في نونبر 2015 بشأن التجمعات العامة.

المغرب متأخر عن مقترحات مجلسه الوطني لحقوق الإنسان، وتدعو توصية للأمم المتحدة إلى الأخذ بهذه المقترحات

في الحصار المؤسساتي الأخير على المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بعد وصول تقريره حول تعذيب نشطاء سلميين إلى وزير العدل، وإن لم تتحرك المتابعة، فإن الأمم المتحدة وجدت من الواجب، حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، لأن المنتمين إلى هذا المجلس ليس لهم دور في هذه التطورات، لأن مقترحاتهم غير فاعلة على الأرض، وبدعم من مجلس حقوق الإنسان، سارعت الأمم المتحدة إلى معاقبة المغرب، وهو ما يدل على أمرين:

1ـ التأثير الواضح على موقع الرباط، ففي أقل من سنة، تم إدراج المغرب في اللائحة السوداء.

2 ـ حاولت أطراف إنهاء دور المجلس الوطني لحقوق الإنسان في حراك الريف، وهو ما ينهي دوره في قضية الصحراء، وأكد قرار لمجلس الأمن عمله في منطقة النزاع، ودفاع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في التوصية 46 لعام 2016 عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آخر جسر في هذه الحرب المستعرة من داخل النظام والمؤثرة على مصالحه الاستراتيجية.

ونتيجة تهميش المملكة لمجلسها الوطني لحقوق الإنسان ضمن حملة الانتقام من المدافعين عن حقوق الإنسان، فاجأت الأمم المتحدة المغرب، ودون سابق إنذار، بوضعه في القائمة السوداء.

حرية التعبير وباقي الحريات، ضمن التراجع الممنهج لدولة الحق في المغرب

دولة القانون بدون حقوق، جزء من الوجدان العام لدى المغاربة، والتراجع الممنهج لدولة الحق، قناعة مهيمنة لدى سائر المواطنين والرأي العام الحقوقي.

وقررت المملكة، حسب تقرير الأمم المتحدة، مواصلة متابعة الصحافيين بموجب قوانين أخرى غير مدونة الصحافة والنشر، ورغم اعتماد قانون جديد، فقد أدرجت الدولة بالمقابل، أحكاما جديدة في القانون الجنائي، وأن الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، حسب الفقرة الأخيرة من الفقرة 43 من تقرير 2016، “ضحايا” هذا الوضع.

وتوصي الأمم المتحدة في التوصية 44، بأن تنقح جميع أحكام القانون الجنائي المتعلقة بالموضوع، بحيث تتوافق مع المادة 19 من العهد، وأن تحرص على توافق القيود المفروضة على حرية التعبير، وتكوين الجمعيات مع الشروط الصارمة التي تنص عليها الفقرة 3 من المادة 19، وهذا الإلزام في توصية واحدة، جعل قضية الصحافي المهداوي، وباقي الصحافيين المواطنين ونشطاء الحراك في تقييم واحد، حسب منطوق التوصية الأممية المذكورة.

وشكلت قضية أنوزلا في “النشر والإرهاب”، والمهداوي في قضية “حق التعبير والتجمع والتظاهر السلمي”، إحدى المفارقات التي نبهت إلى توصيات الأمم المتحدة قبل حراك الريف، وحاليا تؤسس الأمم المتحدة نظراتها على حرية الفكر والتعلم باللغة الأم للساكنة المتحدثة بالأمازيغية في المغرب، لفصل الحق الثقافي للأمازيغ عن أي بعد سياسي، فيما تعمل أطراف على خلط الأوراق.

وذكرت الأمم المتحدة تشجيع حصول الأمازيغ على “التعليم بلغتهم، والسماح باستعمال الأمازيغية في الإجراءات القضائية والإدارية، إضافة إلى تسجيل الأسماء الأمازيغية” حسب منطوق التوصية 50 لعام 2016.

ومن الغريب أن نشطاء الريف، لم يتمسكوا بهذه اللغة في إجراءات التحقيق معهم، إثباتا منهم، أن مطالبهم اقتصادية واجتماعية معززين رؤيتهم للحق الثقافي ضمن المنظور الحكومي.

وعملا بالفقرة 5 من المادة 71 من النظام الداخلي للجنة حقوق الإنسان، وبنص التوصية رقم 52، ينبغي على المغرب أن يقدم خلال 2017 معلومات عن تنفيذ التوصيات في الفقرات: 18 “مكافحة الإرهاب” و24 “حظر التعذيب وسوء المعاملة”، و42 “حرية تكوين الجمعيات وأنشطة المدافعين عن حقوق الإنسان”.

ولم توف المملكة، بطريقة تنفيذية، بما أكدت عليه في هذه الفقرات، مما ساعد المغرب على دخول اللائحة السوداء.

وقدمت الرباط بالمقابل، تقريرا حول الإعاقة، شمل كل الزمن الحقوقي لـ 2017 في جنيف، لكن المناورة التي خلفتها المبادرة المغربية، ساعدت مجلس حقوق الإنسان في إدراجه باللائحة المذكورة.

 2017 أسوأ سنة سوداء

ليس لإدراج المغرب في اللائحة السوداء، يمكن القول، أن 2017 سنة سوداء على المستوى الحقوقي، بل لأن دورة 6 شتنبر 2017، شملت تحركا للمنظمات غير الحكومية في قضية الصحراء، وحل هذه القضية في بلد ديمقراطي، معياري وملتزم بكل العهود والمواثيق الدولية، قد تراجع.

وجاء الاستعراض من 133 و120 و121، ومن مؤسسة “دانييل ميتران” في 30 غشت 2017 “صادما” رغم ما أكدته الرباط في 4 غشت 2017 تطبيقا للفقرة 23 من “قرار الجمعية العامة حول حقوق الإنسان والتعددية الثقافية 70/156″، وجاء فيه بلغة إنشائية  وغير إجرائية، أن “المغرب يضمن هذه التعددية وحقوق الإنسان، دون تطبيق التوصيات الصادرة عن المنظمة الأممية ذات الاختصاص”، وقد نبه مقرر أممي إلى “الخلط بين المفاهيم المغربية ويشار إليها باسم حقوق الإنسان” .

وهذه البدعة المكشوفة، أصبحت قناعة عند خبراء الأمم المتحدة، يقول المقرر الخاص في  التعليم، فارنور مونيوز فيلالوبوس، في تقريره الصادر يوم 5 دجنبر 2006 (الدورة الرابعة لمجلس حقوق الإنسان التزاما بالبند 2 وتنفيذا لقرار الجمعية العامة 60/251 المؤرخ في 15 مارس 2006): “إن ما يدرسه المغاربة تحت عنوان: التربية الوطنية، خليط من المفاهيم، ولا يتفق دائما مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، ويشار إليه باسم حقوق الإنسان” (الفقرة 15)(4)، وهذه الخلاصة تؤكد على رغبة في إنشاء أجيال جديدة لديها هذا الخلط في المفاهيم والأوراق، وتبعا لذلك، لدى باقي السياسات، للحفاظ على ذات المصالح لنفس الفئة المستفيدة.

ويوصي المقرر في إعمال الحق في التعليم، إلى إدماج حقوق الإنسان كجزء من الحياة المدرسية وليس مادة ضمن المواد وحسب.

ويسود اعتقاد واضح، أن القانون يخضع للتأويل والخلط بطريقة تشمل كل القطاعات، وقد اعتبرت السلطات في تقريرها لـ 2017 في النقط من 18 ـ 21، بأن مراجعتها للمواد المدرسية في 2016 لإقصاء كل مضمون أو صورة غير منسجمة مع التسامح، ضمن إجراءاتها الرئيسية في دعم حقوق الإنسان، فيما تجاهلت أي رأي حكومي في جنيف تجاه أحداث الحسيمة وانعكاساتها.

ولم يتسن للعاصمة الرباط، منذ التقرير الخامس في أكتوبر 2004، تطوير عملها في التحقيق في التعذيب بصورة مستقلة، كما تقول الفقرة 14/ج: “وينبغي أن تنظر السلطات المختصة بشكل معمق في الاستنتاجات التي يخلص إليها التحقيق حتى يتسنى معاقبة المسؤولين تأديبيا وحتى جنائيا”.

واختار المغرب التحقيق قبل أن تقيده الأمم المتحدة بـ “الفعالية”، كما قالت بـ “العقاب” عوض “المعاقبة”، وبـ “التكييف القانوني الكامل لجريمة التعذيب”، دون ذكر “التأديب” في حق المتورطين من رجالات إنفاذ القانون.

والتحول الذي حدث من 2004 إلى 2016، “كبير وعميق”، ويجيب على هامش المناورة الذي تركه النص الأممي، وقد خص الحسيمة بالذكر في الفقرة 11 / ج عندما قال بـ “الأثار الوخيمة على الحقوق، ولاسيما الحق في السكن عقب الزلزال”(5).

وحاليا، تكون لحراك الريف مشروعية “حقوقية” بمنطوق النص الأممي، ضاما إليه رفض خوصصة الماء والكهرباء والأثار السلبية لاتفاقيات التبادل الحر، وقد سببت ارتفاعا في الأدوية، بما يشكل مساسا بالحق في الصحة منذ دخولها حيز التنفيذ في 2026 (29/ج).

وذكرت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في التوصية (31/ج) “تعلم الأطفال الأمازيغ للغتهم”.

 مقابل “المشروعية الحقوقية” التي يمتلكها حراك الريف، فإن إدراج المغرب في اللائحة السوداء، رسالة إلى المسؤولين الأمنيين

يكاد مشكل التعذيب، يختزل سوء الفهم الواضح في علاقة الأمن بالتحول الحقوقي للمملكة، ولا تزال الرباط التي وقعت على الاتفاقية ضد التعذيب في 8 يناير 1986 والتحقت بالأجرأة في 21 يونيو 1993، واختارت يوم 24 نونبر 2014 للتوقيع على البروتوكول الإضافي، متأخرة ومعدلة أخيرا للبنود والتوصيات، بما يمنعها من الملاءمة، ويبعدها عن “نموذج حقوق الإنسان”، خصوصا مع البروتوكول الثاني للحقوق المدنية والسياسية والذي يسقط محاكمة نشطاء الريف في حال تطبيقه.

ويزداد الوضع تعقيدا كلما تقدم المغرب نحو التطبيع الكامل مع المعيار الأممي رغم حاجته إليه في إنفاذ حكم ذاتي أو إدارة ذاتية للصحراويين.

ولا يمكن في هذا السياق، سوى التذكير بالملاحظات الأممية، لمحدودية تعديل النظام القضائي الذي شرعت فيه الدولة مع الوزير الرميد، وهو يباشر وزارة لحقوق الإنسان في حكومة العثماني، ونجملها كالتالي:

1ـ عدم تطابق تعريف التعذيب على النحو الوارد في المادة 23ـ1 للمادة الأولى في الاتفاقية الدولية، ولا تشمل عند الطرف المغربي، حالة التواطئ، ولا حالة الموافقة الصريحة والضمنية من جانب أي موظف من موظفي إنفاذ القانون، أو من جانب أي شخص يتصرف بصفة رسمية.

2ـ عدم التزام المملكة بمبدإ “عدم تقادم جريمة التعذيب” رغم وجود التوصية الأممية 6 (د) كات /س/سي أر231(6).

و”يجب التنصيص بالحرف، على خضوع كل من يرتكب أفعال تعذيب أو يتواطأ على ارتكابها أو يحاول اقترافها أو يشارك فيها، للتحقيق والملاحقة والمعاقبة دون أن يتسنى له الاستفادة من أي تقادم”.

3ـ تتحفظ الأمم المتحدة على إمكانية منح العفو لمرتكبي التعذيب.

4ـ غياب آلية محددة لحماية المرؤوسين الذين يرفضون الانصياع للأوامر الصادرة بتعذيب شخص موجود تحت حراستهم (المادتين 2 و7).

5ـ إتاحة الوصول إلى محام منذ بداية الحبس الاحتياطي دون إذن مسبق، وأن تنشئ المملكة نظاما فعليا للمساعدة القانونية المجانية.

6ـ لا يجوز في أي ظروف استثنائية، تبرير التعذيب أو ممارسته، وضمنها التعرض للإرهاب أو المساس بالأمن الداخلي للدولة، وعدم وجود تعريف دقيق للإرهاب والأمن الداخلي للدولة، يساهم في عدم مطابقة العمل الأمني المغربي للمعيار الأممي.

وقد ذكرت اللجنة الأممية في المادة 10 من تقريرها، “ضباط حماية التراب الوطني الذين أصبحوا في عداد ضباط الشرطة القضائية”.

يقول التقرير الدوري الرابع بالمغرب، في الجلسة 1022 و1025، بالمادة 16: “تشعر اللجنة بالقلق بصفة خاصة، لأنها لم تتلق حتى اليوم، أي معلومة تتعلق بإدانة مسؤول متورط في قضية تعذيب بموجب المادة 231 من القانون الجنائي”.

ولذلك، فإن أحكام المادة 4 من العهد الدولي، ترتفع عن حالة الاستثناء، كما أن ممارسة الحقوق المدنية والسياسية على ضوئها، هي الإجابة الصحيحة، وهو ما تؤكده كل التقارير، ومنها لجنة مناهضة التعذيب(7)، كي يكون منفذو القانون إلى جانب المطالبين بحقوقهم المدنية والسياسية، وقد رأى تقرير 2015(8)، أن التطبيق المباشر للعهد الدولي وأولويته على التشريعات المحلية، يسمح بتطبيقه على نحو مباشر كما تقول التوصية العاشرة.

وتذكر الأمم المتحدة بالتعليق العام الذي قدمته الدولة المغربية في 1998 بشأن التطبيق المحلي للعهد.

وسبق للرباط، في آخر عهد الحسن الثاني، أن تعهدت باسمه وباسم المملكة بـ “تقديم العهد الدولي على القانون المحلي واعتماده قضائيا”.

وتريد الأمم المتحدة مع نجل الملك الراحل، تحقيق هذا الوعد الحاسم، والذي تأخر المغرب عن تنفيذه، بما يصل إلى حوالي عقدين، ففي 2018، سيصبح المغرب أمام 20 سنة كاملة خلت على تعهد مغربي لملك راحل، لم ينفذ أو يصل إلى واقع المغاربة، وتضمنته التوصية 9 من تقرير 1998، لتسريع تمتعهم بهذه الحقوق، بدون فوارق بين المناطق الريفية والحضرية، وبدون تمييز بحكم الواقع ضد الأمازيغ، لاسيما في ما يتعلق بحصولهم على التعليم والعمل (الفقرة ج من التوصية 13).

ويعتقد الجميع، أن حراك الريف صفحة يجب أن تطوى قانونيا، لأن الأمم المتحدة نظرت وهيأت وقننت هذه “المشروعية” في كل وثائقها، وفي تعهدات المغرب تجاه توصيات المنتظم الأممي، وسيكون الاستمرار في التصعيد الحادث حاليا، خسارة استراتيجية للمغرب في قضية الصحراء، وللسمعة القانونية والحقوقية للمملكة، بما يجعلها على الهامش إن واصلت خطتها في الداخل بعقل مغلق، ودون اعتبار للانعكاسات الحادثة والقادمة على أمن واستقرار النظام الملكي بالأساس.

هوامش

  • CRPD/C/MAR/, CRPD/mar/Q/1/add1.
  • CCPR / MAR/6.
  • CCPR/C/sr.the committee considered the sixth periodic report of morocco (ccpr/c/mar/6) at its 3319 and3320 meeting (ccpr/c/sr.3319 and 3320/held on 24 and 25 october 2016, at its 3333 meeting held on 2 november 2016.
  • Promotion et protection de tout les droits de l’homme civils, politiques, economiques, sociaux et culturels y compris le droit de développement, rapport du rapporteur spécial sur le droit à l’éducation/Vernor munoz, mission (25 nov – 5 dec 2006) 6 mai 2008.
  • E/C.12/2006/S.RP.16-18.
  • CAT/C/CR/31/2.
  • Convention against torture and other cruel, inhuman or degrading treatment or punishement, CAT/C/MAR/co/4/31october – 25 nov 2011 consideration of reports submitted by states parties under article 19 of the convention.(CAT/C/SR1022) and 1025, 1043 and 1045 meeting (CAT/C/SR.1042.1043 and 1045.
  • The committee on economic, social and cultural rights considered the fourth periodic report of morrocco on the implementation of the international covenant on economic, social and ciltural rights (E/c.12.mar/4) at its 64 and 65 meetings (E/c.12/2015/sr 64 and 65).

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!