في الأكشاك هذا الأسبوع

الحقيقة الضائعة|| عندما تم حجز تصريح الشيخ يس بالتفاهم مع الحسن الثاني

عبد الرحمن اليوسفي هو الذي فسر ثورة الخطابي بالجمهورية (2)

الرباط:الأسبوع

طبعا.. ومراعاة لعدم صدم النظارة والمستمعين بالكثير من الحقائق الصادمة، لم أتطرق، وأنا أتحدث لموقع “هيسبريس” إلى أعماق الأعماق، حينما لمحت من بعيد، إلى حالات لم يحن الوقت للكشف عن خباياها(…) ولمحت من بعيد لعلاقاتي مع شيخ العدل والإحسان، الفقيد عبد السلام يس، والذي كان الحصار مضروبا عليه من طرف الأجهزة التي كانت ذات زمان، في عهد الحسن الثاني، تتعيش من الميزانيات المخصصة لتطويق جماعة العدل والإحسان، إلى درجة أن الملك الحسن الثاني استشار يوما وزيره المتفتح في الأوقاف، مولاي عبد الكبير العلوي المدغري، وطلب منه أن يجتمع بالشيخ يس لمعرفة نواياه وأغراض جماعته، وبعد جلسات مطولة، توقف الاتصال، وانتهى كل شيء، وبقيت دار لقمان على حالها، إلى أن سمحت موت الشريف المدغري مؤخرا بشهادة عنصر مطلع على خبايا اجتماع الوزير مع الشيخ يس، انتهت إلى حصول اتفاق التزم فيه الشيخ عبد السلام يس بإمضاء تصريح يحدد فيه الأهداف الإصلاحية للعدل والإحسان، بعيدا عن كل أغراض ثورية أو فوضوية، خصوصا وأن أطر العدالة والتنمية، وهي كثيرة ومتنوعة لم تتورط على مدى حوالي ثلاثين عاما من الحصار المضروب على العدل والإحسان، لم يحصل فيها أي تصرف فوضوي ولا علاقة بأي إرهاب، ولا بارتباط أي واحد من العدل والإحسان، بحركة داعش، التي انضم إليها الآلاف ممن لا علاقة لهم بالعدل والإحسان، وهكذا أعرب الشيخ يس عن استعداده لإمضاء تصريح مكتوب كان مقررا أن ينشر، يبرئ فيه هيأته من كل نوايا تسيء للملكية، لولا أن مسؤولا أمنيا كبيرا أقنع الملك بعدم المضي في هذا الاتجاه، حيث تظهر نوايا الشيخ يس من خلال الأسلوب الذي قدم به إلي شخصيا كتاب: «Islamiser la Modernité» (انظر صيغة الإهداء المرفقة).

وقد هيمنت على حواري مع “هيسبريس” أحداث الحسيمة التي لازالت مستمرة(…) حيث حملت في كلامي المسؤولية للطريقة التي تم بها التعامل مع ملف الحسيمة قديما، والتي تطورت حديثا إلى مأساة اجتماعية، نتيجة عملية الإضرابات عن الطعام، بينما لا يواخذ المعتقلون الحاليون، حسب محاضر الشرطة إلى ما سجلته أجهزة التصنت البوليسية، من مكالمات مع عناصر متواجدة في بلجيكا وهولندا، ليكشف أحد النظارة الريفيين ويقترب مني إلى مصدر مأساة الريف، واسمه المصطفى امحاند، الذي كتب على هامش الحوار: ((يا صاحب الحقيقة الضائعة، إن الذي خرب الريف هو الظهير الذي شرع زراعة القنب الهندي، وإهمال الريف من طرف الدولة، مما جعل أغلب الشبان الريفيين، يتاجرون في الحشيش، هذه هي الحقيقة يا سي العلوي))، ويقول معلق آخر اسمه نومري: ((أما الريف، راه ماليه هم اللي خربوه، وخربوا البلاد بزراعة الحشيش))، الناضوري، وهو معلق آخر، ذهب بعيدا حين كتب: ((قلت بأن من خرب الريف هم أصحاب الحشيش، ومن خرب المغرب بكامله؟ هل باقي المغرب يعيش في نعيم؟ إن عددا من أبناء المغرب يتسولون، ولكن أبناء الريف لا يتسولون ولا ينامون في شوارع مدن الجنوب)).

وهل نسي المغاربة أولئك البرلمانيين الذين تدخلوا أمام البرلمان في نقاشات حصلت سنة 2015، وهم ينتمون لحزب الأصالة والمعاصرة، مطالبين بتحرير زراعة الحشيش، وإصدار قوانين للسماح بهذه الزراعة في المغرب.

ويتساءل بعض المسؤولين في حزب الأصالة مؤخرا عن مصدر هذه الملايير التي ظهرت على بعضهم ليسارعوا إلى شراء الفيلات الفخمة في الرباط وغيرها، وإلا فمن دفع هؤلاء النواب المحترمين للإدلاء بتصريحات ربما كانت بداية لمخططات كانت ستؤدي إلى تحويل المغرب إلى أكبر مصدر للحشيش، ليكون المعلق الذي لمح لاسمه بيعقوب، ويكتب: ((إن أبناء الريف هاجروا إلى بلاد النصارى قسرا، ومن يتاجر في الحشيش ليسوا أبناء الريف، ويجب الرجوع إلى ملفات المحاكم لاكتشاف الحقيقة)).

وعن ارتباط حراك الريف بالدوافع الجلية لبعض الذين يسعون إلى تحويل الريف إلى ضيعة لهم(…) يقول معلق مطلع(…) اسمه عبد الله: ((هناك من غرروا بالحراك(…) حيث خرج الناس إلى الشوارع على نيتهم(…) دون أن يعرفوا بأن باطرونات الحشيش شغلوهم لمصلحتهم فكانت النتيجة أن الروس الذين يدفعون للانفصال(…) دخلوا إلى عكاشة  الإسبانية، وديالنا دخلوا إلى عكاشة ديال كازا، دخول نية الأعمى في عكازو))، مطلع آخر ذهب أبعد من زملائه، واسمه إسماعيل كان ربما أقرب إلى الواقع المهيمن خلف أحداث الحسيمة ((مشكل المغرب مع إسبانيا، ولماذا السكوت عن الحقيقة؟ أوليس تنازل أصحاب المعالي والسعادة عن سبتة ومليلية، أو بما يعرف بمعاهدة “واد راس” المخزية(…) وهي موجودة على الويكيبيديا)).

وعندما رجعت إلى براءة الزعيم عبد الكريم الخطابي من كل دعوة إلى الانفصال، وتحدثت عن اجتماعه بالملك محمد الخامس، ودعوته له بإصلاح المغرب، صحح لي أحد المطلعين(…) تفاصيل المحادثة بين عبد الكريم ومحمد الخامس، ولعله مطلع أكثر مني، وقد كتب محل اسمه، عبارة “شيء من الحقيقة” ذكر فيها: ((أن محمد الخامس بعث لعبد الكريم بعض أعوانه ليذكروه بالرجوع إلى المغرب، فقال الخطابي: لن أعود للمغرب مادامت به قواعد أجنبية، فقال له المبعوث: إن المغرب بصدد إمضاء اتفاقية للجلاء، فقال له الخطابي: وهل مازال في المغرب باحنيني في القصر، أجابوه: نعم: فقال لهم قولته المشهورة: أمثال باحنيني يمثلون أكثر من قاعدة عسكرية، ولن أعود للمغرب إلا بعد زوال أمثال هؤلاء)).

كلام طبعا، يؤكد رغبة البطل عبد الكريم في العودة إلى المغرب، للتأكيد بأن عبد الكريم الخطابي لم يكن انفصاليا ولا جمهوريا، إلا ما كتبه بعض الإسبانيين الذين كانوا ولا زالوا يحلمون بفصل الريف عن المغرب، وضمه لإسبانيا.

وهذه مؤلفات عبد الكريم الخطابي، والمؤلفات الموثقة لمساره الثوري، وأغلبها في خزانتي الشخصية:

– حرب الريف التحررية، في جزئين لأحمد البوعياشي.

– الظل الوريف في محاربة الريف، لأحمد سكريج، مؤلف ضخم في سنة 1926، أهداه لي الأستاذ المهدي الكنسوسي.

– التربية والتعليم في برنامج عبد الكريم، تأليف: عبد الرحمن الطيبي والحسين الإدريسي، وفيه تعرض للخطابي ضد تعليم اللغة الأمازيغية.

– الريف قبل الحماية، عبد الرحمن الطيبي.

– محمد عبد الكريم الخطابي القائد الوطني، عز الدين الخطابي.

– التاريخ السري لحرب الريف، الإسباني خوان باندو.

– زعيم الريف، محمد العلمي.

– عبد الكريم، بيير فونطين.

– مذكرات عبد الكريم، روجي ماتيو.

– نهاية حرب الريف، عبد الرحيم الورديغي.

– أسد الريف، محمد عمر القاضي، في جزئين.

– محمد الخامس وعبد الكريم، زكي مبارك.

وكتب أخرى أضعها رهن إشارة من يربو الاطلاع عليها، دون أن تكون كلمة الجمهورية في أي واحد من هذه الكتب.

أطروحة الركوب على ثورة عبد الكريم لاستعمالها سياسيا لتهديد المغرب بجمهورية الريف، ظهرت أثناء الدعوة للحزب الاشتراكي الفرنسي، عندما كتب الاشتراكي “ماسبيرو” كتاب “جمهورية الريف” في إطار التعليق فقط دون أن يظهر تعبير الجمهورية طوال الكلام عن عبد الكريم، ليكون أول مقال مغربي عن جمهورية الريف، واردا بقلم الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي، في إطار المعارضة الاتحادية للنظام المغربي، نشرها في كتاب “ماسبيرو” هذا، بعنوان: “مؤسسات الجمهورية الريفية”، بقلم عبد الرحمن اليوسفي الذي توسع في تفسير كل ثورة على نظام المخزن، بأنها صيغة جمهورية.

وهكذا يبقى عبد الكريم الخطابي قطبا ثوريا ضد الاحتلال الإسباني والفرنسي للمغرب.

وأنا أذكر شخصيا أن عبد الكريم الخطابي الذي جالسته أياما طويلة في القاهرة بعضها بحضور الشيخ أمزيان، الذي أسهم في ثورة 1958، وأولاده الذين سمح لاثنين منهم بالانتماء للقوات المسلحة الملكية، الأول الكولونيل محمد الخطابي، والثاني عبد السلام الخطابي، وابن أخيه الدكتور القنيطري عمر الخطابي، تخللتها المقالات التي كان يكتبها المجاهد الخطابي بقلمه في جريدة “أخبار الدنيا”، التي كنت أصدرها بالمغرب سنة 1961/1962/1963، كلها تتعلق بالانتخابات وظروف تصحيح الأخطاء التي كانت ترتكب في إطار الانتخابات، لذلك كنت في حديثي مع “هيسبريس” صارما في إبعاد صفة الجمهورية عن هذا المعلمة الثورية الكبرى في تاريخ المغرب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!