في الأكشاك هذا الأسبوع

المغرب ضد “هيومان رايتس ووتش”..تفاصيل الخسارة المركبة

المنظمة الأمريكية خدمت 5 من أهدافه السرية

إعداد: عبد الحميد العوني

 منذ بيانها المفصل لـ 5 شتنبر الجاري تعليقا على خطاب العرش الذي مدح “شجاعة وصبر” القوات الأمنية في حراك الريف، أعلن المغرب رفضه لأسلوب “هيومان رايتس ووتش”، المنظمة الأمريكية الأولى في حقوق الإنسان والأكثر حرفية في العالم، لاعتمادها على أكثر من 425 خبيرا، وليس على المناضلين كما في حالة منظمتي “أمنيستي” و”غرين بيس”.

ودخلت الرباط في مواجهة فشلت فيها إسرائيل منذ 2004، ودعت “هيومان رايتس ووتش” إلى تحقيق “فعال” في التعذيب المنسوب إلى عناصر الأمن المغربي، لوجود تحقيقات “غير فعالة”، لأنها طويلة لربح الوقت، وغير منشورة، ومفتوحة وغير نهائية كي لا يترتب عنها أي شيء.

وجاءت الإشادة بقوات الأمن، فيما تقول الحكومة أنها تحقق في ما تسميه “مزاعم للتعذيب” سببت في وقت سابق، أزمة مع فرنسا عام 2014، وتتواصل مع الأمريكيين حاليا، وقد ساهمت هذه المنظمة الحقوقية الأمريكية في تحقيقات تخص “تعذيب” مرحلين من تنظيم “القاعدة” من الولايات المتحدة إلى المغرب، وكانت فرصة لتعديل سلوك المخابرات الأمريكية “سي. آي. إي”.

وتحاول واشنطن تعديل نفس السلوك عند شركائها، خصوصا وأن الوضع يتعلق بمظاهرات سلمية تواصلت لشهور، وكانت بها استثناءات لم تزد أغلبها عن إلقاء الحجارة، ولا ترغب الرباط وواشنطن في محاكمة الأمنيين، لعدم وجود حالة محددة في البلدين.

وتريد الولايات المتحدة الأمريكية، من جهة أخرى، تغييرا في قيادة الأجهزة وسلوكها، لتطوير العمل المشترك من داخل أجندة “محترفة ومعيارية مطابقة لحقوق الإنسان”، فيما تعمل الأجندة الإقليمية على صدام مغربي ـ أمريكي مدروس بدأ بانتقال الرباط من غلاف “شمال إفريقيا” إلى “غرب إفريقيا”، وبناء محور إقليمي حول الجزائر يديره السفير   الأمريكي الجديد، جون ديروشر، وهو ما يزيد من المسافة التي أخذها الجمهوريون وإدارة ترامب من المغرب، ويؤزم الوضع لتنازلات مفرطة لحل قضية الصحراء، لأن صورة المغرب تراجعت بشدة، ولا يمكن لنظامه أن يقدم “النموذج” الذي قالت به هيلاري كلينتون، فيما الشركاء الغربيون يطالبون بالتنزيل الإداري لمبادرة الحكم الذاتي تحت رقابتهم، وقد وضعوا يدهم الكاملة على المشروع، خارج مفاوضات الوضع النهائي أو ربط السيادة على الإقليم بتسليمه إدارة ذاتية.

وبدأت الخسارة من تيار السود الأمريكيين مع باراك أوباما وأخيرا مع “تيار كوفي عنان”، الذي تنتمي له مديرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة “هيومان رايتس ووتش”، سارة لي ويتسون.

 “تيار كوفي عنان” الذي خسره المغرب مؤخرا بعد “تيار أوباما” وسط الأفارقة والأمريكيين من أصل إفريقي، يؤكد في بيان 5 شتنبر 2017 الصادر عن “هيومان رايتس ووتش”، أن الرباط لا تأخذ بالمعيار الإفريقي المتمثل في المبادئ التوجيهية بشأن الحق في المحاكمة العادلة وتقديم المساعدة القانونية في إفريقيا التي وضعتها اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب

ذكر بيان 5 شتنبر 2017 رئيس الدولة المغربية بالمبدإ الإفريقي القائل بـ “أنه لا يجوز قبول أي اعتراف أو أي دليل آخر يتم الحصول عليه بأي شكل من أشكال الإكراه أو القوة كدليل، أو اعتباره إثباتا لأي فعل في المحاكمة أو في الحكم، ويعتبر أي تصريح أو اعتراف يتم الحصول عليه أثناء الحبس بمعزل عن العالم الخارجي على أنه تم الحصول عليه بالإكراه”.

وباشر الملك محمد السادس التوقيع على كل وثائق الاتحاد الإفريقي، بما جعل له نفس الصفة القانونية كباقي رؤساء القارة رغم التفويض المخول لرئيس الحكومة بعد مصادقة البرلمان، وقد تناول خطاب العرش من جانب واحد، أحداث الريف رغم الصفة التحكيمية التي يتمتع بها، بما تعين مخاطبته من طرف المنظمة الأمريكية، وقد أقحمت جهة في الدولة أحداث الريف بطريقتها في خطاب العرش.

ولم يقرأ المسؤولون المغاربة بشكل جيد انعكاس التوجهات الأخيرة للمملكة، حيث وضعت المنظمات رئاسة الملك للمجلس الأعلى للقضاء وللسلطة القضائية، ضمن دائرة الملاحظة والشد والجذب.

ويتواصل الإحراج لمواصلة محاكمة نشطاء الريف دون وجود احتجاجات، بما يضع النظام القضائي تحت دائرة الضوء، ويحرك متابعة الخارجية الأمريكية التي تصدر تقريرا سنويا في الموضوع، خصوصا وأن “الاعترافات مشكوك في صحتها”.

وأوردت “هيومان رايتس ووتش” القضية رقم “76ـ2013ـ2017” برئاسة القاضي مراد عبد السلامي، حيث انتهى الفحص في مزاعم تعذيب 10 معتقلين، إلى تقديم الرعاية وليس مطابقة الادعاءات.

ورأى نص الحكم أن “الهدف من وراء إجراء الخبرة في موضوع النازلة، إنما الغرض منه تحميل مسؤولية ما يدعيه المتهمون بتعرضهم للتعذيب والإكراه، وبالتالي، فإن الاستجابة للطلب المذكور، قد تخرج المحكمة عما يفترض فيها من حياد، بل قد ينقلها من هيئة حكم إلى سلطة اتهام، وهو ما لا يسمح به قانونا”.

وعوض إسقاط المتابعة لعدم تكيفها واستجابتها مع المعايير المعهودة والمعروفة لمحاكمة عادلة، تأخذ المحكمة بالاعترافات تحت الإكراه، وتبرر الإكراه لأنها هيئة حكم.

ووصفت المنظمة الأمريكية هذه الاعترافات بـ “المشبوهة” مؤكدة على حذف المادة 290 النافذة في الجرائم التي يعاقب عليها بخمس سنوات أو أقل، وتكون فيها محاضر الشرطة لاعتمادها وسائل إثبات، ويشمل هذا الوضع عناصر الضرر بدون تعليل كما في دراسة 2013 للمجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي عين بالمناسبة الدكتور هشام بنيعيش، رئيس معهد الطب الشرعي في مستشفى ابن رشد بالدار البيضاء، والدكتور عبد الله دامي، العضو في نفس المعهد ونائب رئيس الجمعية المغربية للطب الشرعي، من أجل فحوصات فردية لـ 34 رجلا، 15 منهم معتقلون في سجن الحسيمة الإقليمي، وواحد في حالة سراح بنفس المدينة، و19 رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن عكاشة، وقد توصل إلى مطابقة أقوال المتهمين بما وقع عليهم، لكن الحكومة اعتبرت “التحقيق غير نهائي”، ولا يتحقق عنه شيء، والمنظمة ردت على هذه الإشادة في وقت جريان التحقيق في بيان مفصل رفضته الحكومة.

والواقع أن التقرير المذكور، أحيل على وزير العدل، وطالبت الحكومة برئاسة سعد الدين العثماني بـ “تقرير” في الموضوع، لكن “هيومان رايتس ووتش” لا يمكنها فعل ذلك، لأن التحقيق الذي أعلنه المغرب لم ينته، وقد حمت التحقيق في طور إنجازه من فعل الإشادة كما تقول المنظمة، اعتمادا على ما قاله الناطق الرسمي باسم الحكومة، وهو ارتباك واضح.

ولدى الرباط، حق الرجعة باعتماد استراتيجية المجلس الوطني لحقوق الإنسان للخروج من الأزمة أو مواصلة هذه السياسة التي تفقد المغرب الكثير على الصعيد الإفريقي تحديدا، فمن المخيف:

أولا: أن تتحول المشكلة إلى إجراءات ضد “الأقلية الريفية”، لأن باقي المناطق لم تخرج كما أرادت المعارضة، وكان الحراك العام خطرا على النظام وإن رأى فيه البعض ربحا للوحدة الوطنية والترابية.

ويتواصل هذا التصعيد بتحويل نشطاء حراك الحسيمة إلى “انفصاليين”، لأن بعض الداعمين له يؤمنون بالحكم الذاتي، وهو ما عده القضاة “انفصالا”، وأي تمييز ضد أمازيغ الريف، أو إثارة موضوع الانفصال في المحاكمات، تشجيع لاعتماد الخبراء على القول بوجود “أقلية وإن رفضت الانفصال”، وهو أسلوب اعتمدته مديرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عندما عملت في الجمعية العربية ـ الأمريكية ضد التمييز في 2001 و2002، ونقلته إلى “هيومان رايتس ووتش”(1) منذ 2010 كما قالت “نيو ريبوبليك”(2)، ومعلوم أن دونالد ترامب لا يخرج عن تقديرات هذا التيار وسط الجمهوريين.

ونظرة الإدارة الأمريكية الحالية للوضع في الريف من خلال هذا المنظار، خسارة مؤكدة للعاصمة الرباط رغم الانتقادات الموجهة إلى سارة لي ويتسون في محاولة لفصل مديرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عن منظمتها (هيومان رايتس ووتش).

هذه الأرمينية المولودة من أمها المسماة، أجي، في القدس، والتي هاجرت إلى تكساس، عرفت كيف تحتوي الانتقادات، وعلى المغرب الذي قد يخسر نفسه مع تداعيات حراك الريف، ولم يرد بعض مسؤوليه طي هذه الصفحة بالعفو، ألا يسقط بسلاسة في خارطة التقسيمات الجديدة بالمنظمة.

ثانيا: أن مديرة “هيومان رايتس ووتش” التي كتبت البيان، عضو في لجن التحقيق في العراق، واستخدمت نفس الآليات في حراك الريف، وهي لا تزال إلى الآن، مستشارة عامة لـ “مركز الاقتصاد والحقوق الاجتماعية” الذي أصبح فيه حراك شمال المغرب، العنوان المركزي للمطالبة بالحقوق الاجتماعية في العالم.

وتستعد مجموعة من الأطر التي انتمت إلى الجمعية الدولية لمجموعة قانون حقوق الإنسان، بتسطير “الحقوق التنموية الأساسية” ضمن الحق الاجتماعي للتظاهر السلمي، ومن المخيف، أن يكون أي جزء من النظام السياسي المغربي مندمجا في الخارطة الجديدة لمنطقة “مينا: الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، وقادت ويتسون حربا ضد هذه الحسابات منذ 2004(3) وواصلتها إلى الآن، كما أن مطالبها الملحة، بدأت منذ 2011، في حراك 20 فبراير، لاستيعاب مفاعليه، ورفضت قرار المملكة عدم تسليم جواز السفر إلى عبد الكريم مطيع، رئيس الشبيبة الإسلامية(4)، وطالبت بعودته إلى وطنه كي يشمله التفاهم مع تلامذته: قادة حزب العدالة والتنمية، الذين تسلموا رئاسة الحكومة، فيما تخوفت الرباط من انشقاق الحزب، وفشل التوافق مع وريث تنظيم الشبيبة الإسلامية، وأبلغ مطيع المنظمة الأمريكية، بأنه “يريد العودة إلى وطنه دون ممارسة أي نشاط سياسي”.

وساهمت المنظمة الأمريكية في الحفاظ على توازنات المملكة، ولم تمس “الإجراءات الملكية” أو تعلق عليها مباشرة، وانتقدت التحرش ضد المقاطعين للانتخابات البرلمانية(5)، كما لم تمس الاستفتاء على الدستور، وكانت هذه الخطوة، دعما منقطع النظير في فترة حرجة من حياة النظام في حراك الربيع العربي.

ورفضت المنظمة في المقابل، وفي حسابات الخريف، أن تتدخل أجهزة النظام المغربي  بعنف في حراك الريف لاعتقال نشطائه، كما رفضت اعتقال نشطاء حراك 20 فبراير (حالة معاذ بلغوات)(6) التي كشفت الفجوة بين قوانين المغرب وممارستها(7).

ومن الصعب على الرباط، خسارة ويتسون في هذه الفترة، لأن الرئيس ترامب يحتاجها ضد النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط وضد الإرهاب، مع رفضه “البيئات الأمنية” المنتجة لردود فعل تساعد على إحداث العنف أو تكريسه.

ولا يزال مقال ويتسون في جريدة “نيويورك تايمز” مؤثرا منذ عام 2013، حين قررت إدارة ترامب خفض مساعداتها للقاهرة.

وفي باقي إفريقيا، تشكل هذه الشخصية، امتدادا للوبي كوفي عنان غير المساعد لتمدد “مصالح المغرب” في القارة السمراء، خصوصا في غرب إفريقيا التي يدخل انضمام المملكة إلى مجموعتها الاقتصادية (الإيكواس) مرحلته القانونية، وهناك من يسعى إلى نهاية النظام القضائي المغربي بعد طي إجراءات مصطفى الرميد، لأنها استنفذت مهمتها في إدانة نشطاء حراك 20 فبراير، ليأتي الوزير أوجار، ويتعاطى، من موقعه التجمعي، مع نشطاء حراك الريف.

والمؤكد أن خبراء دوليين قالوا بنهاية المحاكمة العادلة مع صدور الأحكام ضد قادة مخيم “إكديم إزيك”، وتحت العناوين الثلاثة “إكديم إزيك، 20 فبراير، حراك الريف”، تراجعت   الحريات، وظهر الاستخدام المفرط للقوة، والمحاكمة غير العادلة، وكما قالت سارة لي ويتسون: فـ “إن المغرب ورش تهندس فيه السلطات مخططات ضخمة دون أن تنجح في إنهاء البناية”(7)، وهذه الجملة تلخص الوضع في المملكة التي تعتمد تضخيم الشكليات وتقتل المضمون.

وخسارة المغرب لـ “هيومان رايتس ووتش” وباقي تنظيمات المجتمع الحقوقي الدولي، سيكون وقعها كبيرا، لأن هذه المنظمة الأمريكية، ساهمت في استقرار المملكة من خلال دمقرطة المؤسسات وسلوك الدولة، أما وقد أخذ مسئولو العاصمة الرباط تبني معايير لا تتلائم مع المجتمع الدولي، فإن قدرة صمود “الاستقرار” من خلال الأمن، تجربة مكررة في باقي المنطقة.

 لا هندسة حقوقية في ظل تواجد علاقات متوترة مع المجتمع الحقوقي الدولي

مست التطورات الأخيرة “الصورة الإفريقية للمغرب” التي بدأت بأنه “غني” فأثبت حراك الريف فقره، وأنه ديمقراطي فانتهت محاكمة نشطاء الحسيمة بانتقاد النظام القضائي المغربي بكل مستوياته.

ولم تنه الرباط أي تحقيق وعدت به منذ بداية الأحداث، ولم تتطور الإصلاحات الموعودة في المملكة منذ سنوات، وتؤكد هذه الصورة على “الهشاشة”، كي لا يذهب المجتمع الدولي بعيدا في تبني المعايير الدولية لحكم ذاتي في الصحراء، وأيضا على “المصداقية”، حتى يقبل الشركاء الغربيون ما تقترحه الرباط، لكن هذه المعادلة المتناقضة رفضتها إدارة ترامب.

وأطلقت “هيومان رايتس ووتش” على هذه الدول: “دول سوري”، أو “عفوا” عن الحريات المدنية، وجمعت المغرب والجزائر تحديدا(9)، ولم يعد ممكنا التجاوب مع البروباغاندا(10)، والوعود بالحقوق وتقدمها(10) ليس لهما مكان.

ولا يمكن بأية حال، أن تكون عزلة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، سوى أزمة داخل أجهزة النظام، وإن أضفنا إلى الوضع المأزوم فشل الإصلاح القضائي، فإن الرباط ستلتحق بالكارثة الحقوقية التي تعيشها المنطقة.

وأبدت مديرة “هيومان رايتس ووتش” واقعية جمة في دعم الإصلاحات الجزئية لأنظمة المنطقة، منذ دافعت عن سيف الإسلام القذافي واعتبرته “قوة فاعلة” في إصلاح ليبيا(11) مرورا بدستور المغرب لسنة 2011، والإجراءات التي قررها نظام بوتفليقة، لكن هذه الواقعية اصطدمت بـ “ردة” حقوقية دفعت إدارة ترامب إلى الالتزام باقتراحات وإجراءات جديدة.

تقرير “هيومان رايتس ووتش” حول سنة 2016 التي اندلع فيها حراك الريف، لم يعرف تعليقا واحدا حول هذه الأحداث، بما يؤكد على حدوث انعطافة في سلوك النظام أملت تغييرا في موقف المنظمة الأمريكية

خلا تقرير “هيومان رايتس ووتش” لـ 2016 من أي تعليق على حراك الحسيمة، وجاءت الصورة المصاحبة له من مظاهرات 7 فبراير 2017، التي تزعمتها النقابة القريبة من حزب الأصالة والمعاصرة (أو. دي. تي) أو المنظمة الديمقراطية للعمل، وأوردت المنظمة الأمريكية، القيود التي شملت منظمات حقوقية دولية، وإجراءات محلية تمنع “تحصين” العمل الاحتجاجي في الشارع العام، وجاءت هذه الخطوات المغربية متناسقة، وبدأت من:

1ـ الحظر الفعلي على العمل الحقوقي الدولي، وعلى بعثات أبحاث منظمة العفو الدولية و”هيومان رايتس ووتش”، يجعل أي خطإ تقع فيه المنظمتان، متصلا بالحظر المبدئي الذي يعني خرقا ينتج عنه خرق آخر.

وطردت المملكة المحامية التي تسير مكتب “محامون بلا حدود / فرع بلجيكا” مما جعل المحامين في حراك الريف تحت طائلة المساءلة.

2ـ حفاظ القانون الجنائي على عقوبة السجن لمجموعة متنوعة من جرائم التعبير السلمي.

3ـ رفض العمل اللاعنفي، وأعلن “المعهد الدولي للعمل اللاعنفي” (نوفاكت)، أنه علق العمل بمكتبه في المغرب نهاية 2016، وطردت السلطات موظفة تابعة له في 2015، كما رفضت دخول 2 آخرين في 2016، مانعة هذه الجمعية الإسبانية من الاعتراف القانوني.

لذلك، فإن المملكة أكملت الإجراءات الإدارية ضد الاحتجاجات السلمية من خلال تجريم بعض مظاهر التعبير السلمي ورفض العمل اللاعنفي، وأيضا العمل بمعايير دولية في البحث والتقصي.

ووجدت تكييفها القضائي حاليا في اعتقال نشطاء حراك الريف، والرد على هذه الإجراءات يتجاوز ما هو متوقع من الساسة المغاربة.

تقول ويتسون في الدائرة المستديرة “سانتري فونديشن” في يوليوز 2009: “إن الاهتمام بحقوق الإنسان في هذه المنطقة، مقسم إلى محورين: الأول فيه غياب كامل للحقوق الأساسية في كل دول العالم العربي، والثاني هناك الاحتلال الإسرائيلي”.

وينخرط الجميع في جرائم ضد القانون الداخلي للدول والدستور، وعندما تنزاح الدولة عن دستورها، يكون الوضع سيئا للغاية، وعودة المغرب إلى بيئته الإقليمية في رفضه الحقوق الاجتماعية، خسارة سيدفع الجميع ثمنها في الصحراء، نظرا لارتفاع حجم ما يسمى “اللايقين” في ديمقراطية المغرب منذ 2011، وحاليا، لا يمكن إثارة الجانب غير السلبي بعد تعاطي السلطات مع قادة ونشطاء حراك الحسيمة، فمن جهة، هناك ما يدعى “السيناريو البحريني” في المغرب، ومن جهة أخرى، لا يتمتع الحقوقيون بهامش المناورة لاستقرار الصورة، و لن تكون أمريكا لطيفة جدا مع المملكة، لأن حجم الضغوط على إدارة ترامب يزيد عن المتوقع، ولذلك شرعت “هيومان رايتس ووتش” في إجراء بحث حول نوع الغازات المسيلة للدموع المستخدمة في الحسيمة ونواحيها، ولم تنشر المنظمة هذه التفاصيل، كي يكون التركيز على الخروقات القانونية في المحاكمات المعلنة ضد الزفزافي ورفاقه، لأن التورط أكثر في “مستنقع” الريف، يفيد عدم التقدم في حل قضية الصحراء على أساس الحكم الذاتي، والأمر غير مثير للمؤسسة الحاكمة، وإن وجد المتابعون “تقديرا جديدا” لـ “إكديم إزيك”، لكنه في الحقيقة، ليس ماسا بقدرة الرباط على متابعة ما قررته.

ولا يجب أن يصل الوضع إلى تطور “التراجع الديمقراطي” في المغرب، فالأمريكيون أول من يخشى على “تآكل” باقي المؤسسات المغربية، بعد إفلاس ما يسمى “مؤسسات الوساطة”.

ويتفق المراقبون على تطور درامي قد يحدث في المغرب، لأن “الضغط المقنع أو المتنكر بالقانون” ـ كما في عنوان لكتاب المدير التنفيذي لـ “هيومان رايتس ووتش” في مقاربته لبولندا، وقد صدر بعيدا في 1987 إيذانا بنهاية الحرب الباردة ـ  يؤسس لمرحلة جديدة، فالمسألة تتعلق برفض المنظمة الأمريكية لأمرين:

1 ـ انتقال القادة الأمنيين إلى الشعبوية بعدما ضغط النظام لقتل “الشعبوية الحزبية” وأمر بذهاب قادتها على رأس الأحزاب.

2 ـ نهاية التعلق بإجراءات الدولة، لأن الدولة لم تقدم نتائج تحقيق واحد، منذ موت الحسن الثاني إلى اليوم.

3 ـ نهاية الجانب الديني الرسمي في تأطيره للشباب، بما يجعلهم على الهامش، ولأن التعبئة باتجاه “الإلحاد”، أكبر من قدرات إمارة المؤمنين في المستقبل القريب.

الأزمة مع “هيومان رايتس ووتش” وشقيقاتها، أزمة مع تفعيل قيم الدستور، فالفجوة بين الممارسة والوثيقة الأولى في المملكة مقصودة، لكنها قد لا تكون محسوبة، فتعد بتوجه آخر

هامش المناورة بأن يكون الدستور مأمولا وطرحا لا يتجاوزه أحد في مطالبه، لم يعد ممكنا في ظل الفجوة التي تزيد بين الممارسة والدستور في المملكة.

وإدارة دستور فعلي، قد يشكل الوجه “الثوري” في تجاوز كل البنيات الحالية للنظام، كما تسعى الأجهزة إلى ممارسة تكون هي الدستور الواقعي الذي يسود علاقة المواطن بباقي مؤسسات البلاد.

سارة لي ويتسون أضافت إلى صور مكتبها المعروف بإعلان فيلم “برادايز” صورتين لأهل غزة وصورة لحراك الريف، وتوقعت أن يفرج المغرب على مائتي معتقل في مقابل التشدد مع قادة الحراك وعزلهم كما حدث مع قادة مخيم “إكديم إزيك”، لكن النظرة الأمنية تؤكد على صعوبة الإفراج على مثل هذا الرقم، لأن القادة من الصف الثاني والثالث قد يحركون الاحتجاجات مرة أخرى، أو يطلبون اللجوء إلى إسبانيا وهو ما لا تريده مدريد

يمكن تكرار عزل حراك الريف عن المشاركين في تظاهرات الحسيمة كما حدث مع قادة مخيم “إكديم إزيك”، ويتأكد يوما بعد يوم، أن اعتقال الصف الثاني والثالث، شكل فارقا واضحا بين الحادثين، ولا يزال الوضع قابلا للانفجار، لأن الساسة في المغرب كشفوا أن:

1ـ الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للأقاليم التي تعيش ما يسمى “النظام الجهوي”، ليست “ثابتة”، ولا تتبع المنتخبين، وسكت الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة، إلياس العماري، عن إثارة هذه النقطة، لأنها تدمر ما تبقى من صورة المغرب في تدبيره اللامركزي والجهوي، قبيل انطلاق مفاوضاته مع البوليساريو، حول ما يسميه المغرب “السقف الممكن تحقيقه” والمتمثل في إدارة ذاتية للصحراويين، ورفضت الداخلية استقالة العماري من جهة طنجة.

2 ـ الحقوق الثقافية لهوية الريف ليست متاحة، وأيدت محكمة الاستئناف بأكادير، إغلاق  جمعية “إفني ذاكرة وحقوق” لتأكيدها على حقوق وهوية منطقة سيدي إفني (أيت بعمران) كما هو الحال مع “بني ورياغل” في صدام الحسيمة.

وتطور هذه الخلفية التي تسحق الحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، قد يضعف “الاستقرار” على المدى المتوسط، لأن رجالات النظام لم يتراجعوا في تنمية ثرواتهم.

ولا ينتهي الأمر عند الحقوق التي ترفض فيها الدولة “المعايير الدولية”، بل واصلت تقديرها من ضرب الوسائط الإعلامية للحراك، بعد إفلاس وسائطها الحزبية والنقابية والجمعوية.

وفي حراك الريف، حاكمت “الصحافيين المواطنين”، تبعا لمحاكمة المعطي منجب بنفس التهم، أي القبول بتمويل أجنبي للمس بالأمن الداخلي.

ولا تخفي “هيومان رايتس ووتش” التي شكلت دعما قويا في انتقال المغرب من الحسن الثاني إلى محمد السادس، وفي انتقال الحكم الحالي من دستور 1996 إلى وثيقة 2011، استياءها من الانعطاف الحالي، لكن “الواقعية” التي اعتمدتها المنظمة الأمريكية، لم تعد مفيدة لمصالح جميع الأطراف، لأن المغرب ينعزل أكثر فأكثر، ويبني إجراءات متسلسلة تجهض:

1 ـ التحرك السلمي الجماعي من خلال التأطير أو التمويل.

2 ـ رفض “الصحافة المواطنة”.

3 ـ رفض العمل الثقافي المتصل بـ “هوية” الجهات، ومنع إعطاء أو بناء أي خصوصية لأي جهة، لكن المجتمع الدولي يرفض “التشدد” أو المس بالهوية القانونية والدستورية للدولة، لأن خسارة الدولة للقانون وخسارة الجهات لإحياء جذورها الثقافية، قد ينزاحان بالمغرب إلى الهاوية، وما يجري، “تآكل” على كل المستويات، يخشاه الشركاء الغربيون، ويمكن للتسامح أن يغطي هذه الفجوات، لأن “صفر تسامح” من طرف النظام، لا يعني إلا محاسبة شعبية لن تكون في صالح من يقودون المحاسبة حاليا ضد نشطاء التجمعات السلمية في حراك الحسيمة.

ويكاد السيناريو الموضوع، أن يكون التحاقا متدرجا للأنظمة المغاربية بالتجربة الليبية، إن واصلت إجهاضها للحركات الاحتجاجية بطريقة عنيفة.

ويمكن، في هذه الحالة، أن ينضم المغرب إلى إسرائيل التي حاربت ويتسون، وقد أكد مقال  آن هيرز بورغ من جمعية “مونيتور” أن هذه المسؤولة، أصبحت أقوى منذ إدارتها لمنطقة “مينا”، أي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا(12)، وأن فشل الحملة ضدها، يعود إلى تعاونها مع “لوبي كوفي عنان”(13)، قبل تبنيها لموقف يدعم سيف الإسلام القذافي، ليتجه الوضع إلى تحالف اللوبيين: المدعوم من أوباما الذي كان زميلها في نفس القسم بالجامعة، ومن كوفي عنان، وهذان التجمعان النافذان في إفريقيا إلى جانب العلاقات المغربية المتوترة مع جنوب إفريقيا، يؤزمان علاقات الرباط مع قنوات كثيرة على الصعيد الإفريقي.

وعلى الصعيد العربي، فإن اندحار المغرب من خانة الأردن إلى خانة البحرين، يزيد الوضع سوءا، وقد أنهت المملكة الهاشمية حرية التعبير(14) وعرفت مواجهات “معان” ومناطق حدودية مع العراق ومع بعض القبائل، لكنها لم تفقد صورتها كاملة، لذلك، فإن ما يذهب إليه المغرب، ليس قمينا بتشجيعه كما قال أحد الدبلوماسيين الغربيين، لأن أجهزته، حسب المنظمات، “مارست التعذيب”، لكنها أخفت منهجيا أثاره على المعتقلين(15).

ويعرف الحموشي الذي خلف قوة حميدو لعنيكري، أن هذه التهمة نقلت الجنرال خارج المخابرات الداخلية (ديستي) والأمن الوطني، ولا يمكن السماح بتوجيهها قانونيا إليه أو إلى جهازه، بل أشهر حماية الدولة لعناصره، فالبارحة، لم يتمكن الجنرال من الدفاع عن نفسه، وحاليا، يمكن لضابط صغير من جهاز الشرطة، أن يرفع هذه الحماية أمام كل المتابعات،

وهو تطور يعرف الغربيون أنه “مفاجئ وصادم”، ويعرقل أي مهمة لأبحاث “أمنيستي” أو “هيومان رايتس ووتش” في المستقبل.

وسيركز المجتمع الدولي على انتقاد فريق الأمم المتحدة العامل على الاعتقال التعسفي في 2014، للجوء النيابة العامة إلى الفصل 290 المتعارض مع قرينة البراءة، فيما يسود اعتقاد داخل المنظمة الأمريكية، أن “ابتسامة” المغرب انتهت كما جاء في مقال كنيث روث، المدير التنفيذي لـ “هيومان رايتس ووتش” وبمشاركة أحمد بنشمسي، و”نزلت يده الثقيلة”(16).

وسلطت تقارير الخارجية الأمريكية منذ 2012 إلى جانب تقارير “أمنيستي”، الضوء على صعوبات جمة من واقع “التطبيع مع التعذيب” حين سجلت الجهات المراقبة 173 حالة بين 2010 و2014، ولا يمكن مواصلة هذه السياسة في نظر المجتمع الحقوقي.

حكومة العثماني لن تكرر الحرب الإعلامية ضد “هيومان رايتس ووتش” بشراء الوزير الخلفي لصفحة على حساب الحكومة لانتقاد المنظمة

المغرب يدخل مرحلة أخرى في تصعيده ضد المنظمات الدولية بعد الوطنية، وفي مقدمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ولا يمكن مواصلة معركة خاسرة تفقد فيها المملكة صورتها الإفريقية، وتهيء الشروط لخسائر مع الشركاء الغربيين، لأن المشكلة في الوعود الفارغة كما يقول رئيس “هيومان رايتس ووتش” في “فورين أفيرز”(17)، حيث أن مزاوجة رباعي: “العنف والاقتراع والضغط والرشوة ” هي معادلة سائدة(18)، ولا يمكن مع ذلك قبولها أو التفاوض بشأنها من أجل الاستقرار والسلام، فكنيث روث حسب “ليبراسيون” الفرنسية(19) “ماكينة سلام” ومنظمته متوجة بجائزة نوبل للسلام عام 1997.

وهذا الشخص الذي يشرف على طاقم متخصص من 425 أجيرا في منظمته، حقق في صفقة “إيران كونترا”، ويعرف جيدا “ظلم الدولة”، كما قال، فجده من أبيه، يهودي هاجر سنة 1938 من ألمانيا النازية إلى أمريكا، وقد اتهم إسرائيل باستخدام القنابل الفوسفورية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، لأنه يؤمن بصعوبة قبول الحرب وباقي الجرائم، ولذلك يعتمد على مقاربة أنجلفونية بحتة تعتمد على “الوقائع”، ولا شيء غير الوقائع.

وفي لحظة فارقة، يعرف مدير “هيومان رايتس ووتش” أن مواجهة تغول الأجهزة الأمنية جزء من السلام الجمعي داخل الدولة وخارجها، ولا يمكن لمنظمة استعملت كل الأساليب في قضية حسين هبري (الرئيس التشادي الأسبق) سوى أن تربح كل معركة إن قررتها.

البارحة فاز المغرب بفضل “هيومان رايتس ووتش”، ولا يمكن ربح الرهان ضد كل المنظمات الحقوقية الدولية

يقول جيمس وولر في كتابه “مواجهة الشيطان أو الشرير” الصادر العام الماضي عن “أكسفورد”(20): “إن هيومان رايتس ووتش، لم تقف إلى جانب إسبانيا في اتهامها ضد مسؤولين مغاربة متورطين في جرائم إبادة في حرب الصحراء، وأن هذا التقدير لا يساعد في الوقاية من مثل هذه الجرائم”.

ومجرد الوقوف إلى جانب المغرب في تقدير الحالة المذكورة، يتطلب التعاون مع المجتمع الحقوقي والوصول إلى طي صفحة حراك الريف لدفن أثار صعبة لا يمكن متابعتها، أو التفاوض من أجل ما يسمى “المحاكمة العادلة”، فالمسألة شائكة ولا يمكن تجاوزها سوى بعفو، هذا من جهة.

من جهة ثانية، لم تدعم المنظمة الأمريكية تهمة استخدام المغرب لوسائل اقتصادية وإدارية لحصار شركات لموقف سياسي لدولها (حادثة شركة إيكيا السويدية) كما أثارتها مجلة “فوربس”، لكن كنيث روث تجاوز الأمر واعتبرته المجلة مستشارا للرئيس أوباما، وأنه غلب حسه السياسي على الحقوقي في هذه النازلة.

ومن جهة ثالثة، أوقفت المنظمة تحقيقا لتورط المغرب في تعذيب مرحلين من الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما كشفته “الواشنطن بوست” في مقالين منفصلين، الأول لدانا بريست(21) وآخر لبيترفان(22)، وأوضحهما مقال شاندرا سيكاران في 11 مارس 2003(23).

ورفضت المنظمة، من جهة ثانية، استثمار التعذيب الذي مارسته الأجهزة ضد تنظيم “القاعدة” في تسفير معتقلين للتحقيق في المغرب من أجل ممارسته أو “التطبيع مع هذه الظاهرة”.

وذكرت وثائق التحقيق في هذه القضية، المغرب إلى جانب الأردن ومصر والعربية السعودية وسوريا(24)، وكلها تعاني من تحول أمني صعب وقاس أو دموي.

ولا تزال منظمة “هيومان رايتس ووتش” إلى جانب استقرار المغرب وعدم المساس بأمنه الداخلي، ولذلك تجد أن من واجبها تفعيل القدرة على عدم انزلاق المغرب إلى خانة أسوأ.

وفي كل الأحوال، فالمغرب استفاد استراتيجيا من انفتاحه على المنظمات الحقوقية الدولية، ومن ترتيب صورته في إفريقيا والمنطقة، ليقول بتحوله إلى “نموذج”، قبل أن يكشف حراك الريف بعض السلبيات التي لا يجب تعميقها، لأن التعذيب في المغرب والذي تضمنته برقية بريد هيلاري كلينتون تحت الرقم “ف ـ 2014 ـ 20439 وثيقة رقم 0576230 بتاريخ 30/6/2015” لم تركز عليها المنظمات المختصة، لكن التعامل مع ظاهرة ومع إقليم تاريخي كحالة الريف، يكشف أن التقديرات الحالية التي تعمل عليها حكومة العثماني وأجهزتها الأمنية، قابلة للتصحيح “الفوري”، وجسر الهوة بين الدولة والمجتمع الحقوقي الدولي، لأن خسارة الرباط لن يستطيع المغرب تحملها في المستقبل القريب.

هوامش:

  • Minority report human rights watch fight a civil war over israel, the new republic, 27/4/2010.
  • Ben Bimbaum, minority report, new republic, 27/4/2010.
  • Harvard arabalumni.org/mena.weekend/speaker (2004).
  • Morocco allow political exile to return home, human rights watch, (28/3/2014).
  • Agence France press, Morocco urged to stop «harassing» vote bocott activits, AFP, (28/5/2014).
  • Alexandra Sandels, Morocco reforms are tested by case Againt rapper, los angeles times, 28/5/2014.
  • Aida Alami, convictions in Morocco based on coeced confessions; rights group says, the new york times (28/5/2014).
  • (vast construction site in wich authorities make grand plans but fail to finish the foundation).
  • Algeria: stop suppressing protestes, HRW, (3/5/2010).
  • Morocco / western Sahara: rights promises out pace progress, human rights watch (r/31/3/2015).
  • Morocco and western Sahara, events 2016, human rights watch.
  • HRW’s Sarah Leah whitson must resign over lybia cover ( 20/12/2013).
  • Benjamin weinthal, human rights watch should have keeping tabs on lybia (r/20/12/2013).
  • Jordan: end free speech, HRW (5/2014).
  • Peretz martin, Arab spring, my foot (21/12/2013).
  • Morocco’s smiling face and heavy hand, the hill, (11/9/1995).
  • Roth Kenneth, empty promises? foreign affairs (r/5/7/2011).
  • Ballots and bullets, Kenneth Roth, new york times, (20/3/2009).
  • Kenneth Roth, machine de paix, Sylvain Mouillard, libération, (27/9/2017).
  • Confronting evil, engaging our responsability to prevent genocide, James Waller, Oxford, (2016).
  • Danna priest and Barton Gellman, U .S decries abuse but defends interrogations, «stress and dursess» tactics used on terrorism suspects heldin secret overseas facilities, Washington post (26/12/2002).
  • Peter finn, al Qaeda recruiter reportedly tortured, Washington post (31/1/2003).
  • S behind secret transfer of terror suspects, Washington post (31/1/2003).
  • Torture papers, the road to Abu Gharib, edited kanen j. green berg and Joshua l. darted, Cambridge univerty, (2005).

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!