في الأكشاك هذا الأسبوع
صورة للكاتب أحمادو، وهو في المغرب

رسالة الإفريقي لمحمد السادس: الملك بالنسبة لكم هو الشعب.. ثم الشعب

عندما يصنع الملوك المرق بدموع الشعب

الرباط. الأسبوع

عجيبة هذه الرسالة التي بعثها الباحث السنغالي، أحمادو لامين سال، إلى الملك محمد السادس، عبر الموقع الإلكتروني “ماروك أفريك” (22 شتنبر 2017)، والتي كتبها في حوالي خمس صفحات، بمجرد عودته من رحلة قام بها إلى المغرب، وإن كانت مستوحاة في الواقع من اطلاع هذا الكاتب السنغالي على الصورة التي نشرت في باريس، للملك محمد السادس رفقة أحد المواطنين الشعبيين الأفارقة.

رسالة الكاتب أحمادو، الحاصل على الجائزة الكبرى من الأكاديمية الفرنسية، يكاد يفهم من خلال الزخم الأدبي لنصوصها، أن هذا الباحث المبهور بعظمة المغرب وإنجازات المغرب، وأهمية القرار الملكي بالرجوع إلى إفريقيا، أن هذا الكاتب، اجتمع في زياراته لخريبكة والصويرة ومراكش، أنه أحس من خلال أحاديث الناس، بأن شيئا ما يريب هذا الشعب، وقد تأقلم هذا الكاتب السنغالي الذي عرف المغرب في عهد الملك الحسن الثاني، والرئيس السنغالي سنغور، ولكنها أول مرة ((أتشرف فيها بالوقوف أمام ضريح محمد الخامس، وقبري ولديه المحبوبين، مولاي الحسن ومولاي عبد الله))، ((مولاي الحسن الذي امتاز بثقافته العالية، كثيرا ما كلمني عنه وعن ميزاته، الرئيس سنغور، عندما كنت شابا)).

ولكن، أنت يا محمد السادس، وأنت المتأصل من حضارة ألفية العظمة في بلد جوهرة كالمغرب، قدمتم فعلا لهذا المغرب الكثير من الإنجازات التي تعتبر شيئا طبيعيا بحكم التقدم العالمي، علما بأنه لا يوجد التخلف في الدول، وإنما المتخلفون هم النساء والرجال(…) مثلما نجد هذا التناقض بين الدول الإفريقية السوداء، وإفريقيا البيضاء، يعني العربية التي نسميها المغرب.

وبعد سرد مطول لأهمية الاهتمام المغربي بإفريقيا، يرجع الكاتب إلى ما سماه ((مقابلاتي في الجبال المحيطة بمراكش بالمثقفين المغاربة المتنورين(…) من رعاياك، في بساطة لا تعادلها إلا اليقظة الفكرية الكامنة خلف كل متدخل، خصوصا في مواجهة هذه الضغوط الإسلامية التي تعتبر في بعض الحالات، عائقا ضد الانفتاح))، لتظهر أهمية خطاب العرش الأخير، الذي أقسمتم فيه يا جلالة الملك، بأن تبقى وفيا إلى آخر رمق ((والله شهيد على حرصي))، ((وهذا شيء طبيعي، لأنك أنت الملك الذي لم يبق محسوبا على المستقبل، وإنما على التاريخ))، ((وهذا التاريخ الذي حملكم مسؤولية كبرى))، ونحن نسمع تردد الأسطورة التي كانت تقول ((إنه بدموع الفقراء يصنع الملوك المرق))، أنت طبعا لا يمكنك يا جلالة الملك ((أن تدعي أنك مقدس، لأن ديانتكم تمنع عنكم هذا الادعاء، لأن المقدسين من الأنبياء، كانوا يرفضون التمتع بالمغريات المادية)).

وعودة إلى خطاب العرش ((حيث تربط التزامك بخدمة الشعب، فإن الملك بالنسبة لكم هو الشعب، ثم الشعب وأخيرا الشعب. حقا إن الشعب هو الملك، وهذا ما لم تكونوا مجبرين على قوله في خطاب العرش، ولكن قلتموه من خلال السطور)) وهذا يشرفكم.

ثم يكشف الكاتب عن سابقة جعلت الشعب السنغالي يحتفظ بذكرى مشرقة لمحمد السادس، عندما قام سرا(…) وهو يزور السنغال في إحدى رحلاته، بدون بروطوكول، إلى مجموعة من الفنانين السنغاليين ((وناقشتم معهم مشاكلهم، الشيء الذي جعل زيارتكم الغير معلنة هاته، خالدة في أذهان وقلوب السنغاليين)).

ويعمل الكاتب على تبريد العبارات السابقة في موضوعه(…)، حيث نصب الشعب ملكا على الملك، لينصف الملك الذي حقق إنجازات كبرى في وطنه، من قبيل تأسيس دار الفكر الثقافية، ليعود في ختام رسالته إلى التنويه بشعب المغرب، المتألق بارتباطاته الأصيلة المنطلقة من آلاف السنين.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!