في الأكشاك هذا الأسبوع

كرونيك||كاتالونيا والبوليساريو// الإستفتاء الذي ينبغي أن يكون في تندوف: هل تريد أن تكون مواطنا في المغرب؟

بقلم: سعيد الريحاني

بغض النظر عن الجدل الذي أثاره عشاق كرة القدم، حول مصير فريق برشلونة وعما إذا كان سيلتحق بالدوري الإيطالي أو الفرنسي أو الإنجليزي، عقب الإستفتاء في كاتالونيا، فقد أثار موضوع الاستفتاء الكثير من التعليق التي تصب في إطار التوظيف السياسي للموضوع، فهناك من وجد بشكل غريب وجها للتشابه بين ما يقع في إقليم كتالونيا مع ما تقوم به “جبهة البوليساريو”، في تندوف، فوق التراب الجزائري، وبغض النظر عن كون تندوف عبارة عن أراضي مغربية تاريخيا، حيث لازال سكان الصحراء الشرقية الكبرى يحتفظون بصور ملك المغرب في بيوتهم (..)، فالدفع في اتجاه خلق مقارنة بين الكتالونيين والصحراويين الإنفصاليين، يحاول أن يجد المسوغات لتكرار التجربة في الأقاليم الجنوبية (..).

المنطق الإنفصالي يقول، إذا نجحت كتالونيا في الإنفصال عبر إستفتاء شعبي، أي عبر إنقلاب مدني، فمطلب تقرير المصير، عبر الإستفتاء سينتعش من جديد، عبر تشغيل نفس الأسطوانات القديمة في المحافل الدولية للضغط على المغرب، وعبر تهييج أبناء الأقاليم الجنوبية، لكن الذي ينساه أصحاب المقارنة هو أن الصحراء تشكل جزءا من التراب المغربي والصحراويون كانوا على علاقة بيعة اختيارية مع ملوك المغرب، ولم تكن هناك علاقة “إرغام” بخلاف الوضع في كتالونيا حيث مرت قضية كتالونيا بعدة مراحل بدأت بضمها قسرا إلى إسبانيا من طرف الملك الإسباني فليب الخامس سنة 1714، وتم تعويض الحرب الأهلية في الثلاتينات، بحرب سياسية ناعمة (..) كان يسجل فيها الكتلانيون كل مرة إنتصارا سياسيا من خلال المؤسسات التشريعية الوطنية، ومن خلال الدستور الإسباني نفسه.. أما جماعة البوليساريو الغير معترف بها دوليا، فهي تحاول فرض شروطها من خارج الأقاليم الجنوبية، لتكون بذلك أغرب تنظيم في العالم، حيث أن المطالبين ب”جلاء ما يسمونه إحتلالا” لا يوجدون أصلا فوق التراب الوطني، وحيث الأقاليم المعنية بالنزاع المنفوخ فيه من طرف “السماسرة الدوليين” تشكل أعلى مستويات المشاركة في الإنتخابات، المؤطرة بدستور وطني مستفتى عليه شعبيا، إن قمة العبث هي إعتبار جبهة البوليساريو ممثلا وحيدا للصحراويين أمام أجهزة الأمم المتحدة، ماذا عن المنتخبين الصحراويين الذين يمثلون الأقاليم الجنوبية في مختلف المؤسسات المنتخبة والإدارية وطنيا، هل يعقل أن صفة الصحراوي تقتصر على “الإنفصالي”، وهل يعقل أن يكون هذا “الإنفصالي” دائما غير وطني (..).

رغم كل شيء، ورغم التاريخ (..) كان بإمكان جبهة البوليساريو أن تكون اليوم جزءا من النسيج السياسي الوطني، عبر الدخول من بوابة القبول بمقترح الحكم الذاتي المغربي للأقاليم الجنوبية، ولكن الإقامة في تندوف على حساب الإخوة في الصحراء، حيث تمتلئ الأرصدة بملايير الدولارات، على حساب التفرقة بين أبناء الصحراويين، وتجعل خصوم الحكم الذاتي يعرفون مسبقا أن الإنتماء إلى “كيان” أسهل بكثير من الإنتماء إلى دولة المؤسسات… ماذا لو كان هناك إستفتاء في تندوف، حيث ترفض جماعة البوليساريو مجرد إجراء إحصاء، ماذا لو سألو الناس هناك بورقة فريدة:” هل تريد أن تكون مواطنا في كيان وهمي أم في دولة عريقة مثل المغرب؟”، ولماذا لا تشرف الأمم المتحدة بنفسها على هذا الموضوع، أم أن المواطن المغربي سواء كان صحراوي أو ريفي أو جبلي أو عروبي.. وحده الذي يفترض فيه أن يصدق آليات الدعاية الضخمة لمشاريع الوهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!