في الأكشاك هذا الأسبوع
الجنرال العنيكري أول مدير للديسطي في عهد محمد السادس.. ماذا أصابه.. يا ترى؟

DST الديسطي تعاطف الحموشي مع الإسلاميين هل يرشحه لمنصب وزير الداخلية

بقلم. مصطفى العلوي

بقلم. مصطفى العلوي

المستشار الفرنسي، روسي، وقد كان هو الأستاذ الجامعي الذي جمع بين مهمة الاستشارة، عند الملك الحسن الثاني ووزيره إدريس البصري، ذكر في كتابه (حياة مغربية) أن إدريس البصري، كلما تحرك، تشم رائحة المشوي حواليه..

إدريس البصري وزير الداخلية حوالي عشرين عاما، كان طبعا، وفي نفس الوقت هو مدير الديسطي، جهاز حماية التراب الوطني، باللغة العربية، وإدريس البصري منذ أن عين على رأس هذه المؤسسة(…) هو الذي فرض القاعدة الماتيماتيكية، ورحم الله المهدي بنبركة، والتي تفرض، أنه أينما كان هناك ثلاثة بوليس، فلابد أن يكون ثالثهم ضابطا في الديسطي، فيكون هو أرفع البوليسيين الآخرين أجرا، وأكثرهم مصداقية(…) وأوسعهم نفوذا.

وإذا كان هذا القفص الذهبي(…) لا تفلت منه أخبار ولا تنشر عنه معلومات، قد أصبح كنزا مكنونا للمخابرات، بعد أن دخلت تكنولوجية التصنت التلفوني، بدون حدود، حتى أصبح كل الواعين من المغاربة، وقبل الجلوس حول أية مائدة يبعدون عنهم، وكأنه الطاعون، جهاز تلفونهم، لأن الكثير منهم يعرفون عن تجربة(…)، أن ما سيقولونه، ولو تلفوناتهم غير مستعملة قد تحولت إلى مجرد ميكروفونات لنقل كلام الناس لجهاز التسجيل في المكاتب العصرية المجهزة للمتابعة.

وهي نعم تجسسية، لو كانت تتوفر بهذه التقنية، في عهد إدريس البصري أو علابوش، لما أطاحت بأول مدير للديسطي في عهد محمد السادس، الجنرال العنيكري، الذي يقولون أن سخونة تفاعله مع ضخامة الديسطي، هي التي أحرقته، وكما يظهر من مصيره(…) إلى الأبد، خصوصا وأن الإشاعات كانت تتحدث عن ميول الجنرال العنيكري إلى الأسلوب الأمريكي، نتيجة علاقاته السرية والعلنية مع أجهزة العم سام، خلافا لما كان يحكيه كل مرة، عن ذكرياته الجميلة عن فرنسا: ((الجنرال العنيكري، وهو على رأس جهاز الديسطي حيث يراقب(…) كل الأخبار الحساسة(…)، التي يقدمها للقصر(…) وهو الرجل الودود، الذي يحب الحياة، كأس الويسكي في هذه اليد، والسيكار الكوبي في اليد الأخرى، وهو يحكي الأيام الجميلة عن الأقاليم الفرنسية التي يتواجد بها الكثير من أصدقائه، إن العنيكري يذكرني بالقط(…))) (بيير توكوا. كتاب الملك).

طبعا، هناك الجانب الغامض، عما جرى للعنيكري، وهو رئيس للديسطي، من أحداث انفجارات مايو بالدار البيضاء، وغيرها من الأحداث التي واكبت الحكومة الثانية، لعبد الرحمن اليوسفي، والتي كانت المطابخ الاستعلاماتية، تحضر لإبعاده عن الحكومة(…)، وهي فترة كان فيها الحموشي نائبا للعنيكري في الديسطي وربط علاقات متينة هو أيضا مع الأجهزة الأمريكية والفرنسية، مما جعل الصحفي الفرنسي فرانسوا سودان هذه الأيام يذكر الحموشي، بتلك الأيام، ويقول في مقاله الأخير: ((ماذا يعمل “الحموشي” في هذه المؤسسة المصيبة، التي لازالت تحمل ملامح سنوات الرصاص))، لنرجع إلى تلك الفترة التي قامت فيها أياد مجهولة(…) بإحراق جميع مكاتب الديسطي، رغم اتفاق الجميع، على أنه إدريس البصري المدير السابق لها هو الذي قام بإحراق ما تخلف عن عهده في الديسطي، من وثائق ومستندات.

ولكنه رغم هذا الماضي المثير، لجهاز الديسطي، فإن اهتمام الإعلام المغربي، بهذا الجهاز كان شبه منعدم، باستثناء ما فضحته الأجهزة الأمريكية، عن حالات قدم فيها هذا الجهاز، يد العون(…) لاستنطاق معتقلين لدى الأمريكيين في كوانطانامو، وغيرهم، في معتقل تمارة، الذي يقال أنه سري، لنفاجأ يوم 20 فبراير(…)، وبدل أن يكون مدير الديسطي، منذ عشر سنوات، عبد اللطيف الحموشي يوم 20 فبراير، في مكتبه، متحسبا لما قد يحدث في المغرب، من مظاهرات بمناسبة ذكرى 20 فبراير، فهو كان يعرف، أنها ستكون باردة، نتيجة تعامله التقني(…) مع حركة عشرين فبراير، فسافر إلى باريس رفقة وزير الداخلية حصاد، لحضور اجتماع أمني مع وزراء داخلية فرنسا وإسبانيا والبرتغال، لترتكب في حقه الأجهزة الفرنسية تصرفا، بعيدا عن كل مجاملة أو احترام للتقاليد الدبلوماسية، كما قال وزير خارجية فرنسا فابيوس، أو مراعاة للصداقة الفرنسية المغربية، ليذهب ستة بوليس فرنسيين إلى بيت السفير المغربي في باريس، لإبلاغ الحموشي، استدعاء للمثول أمام القاضية الأولى المكلفة بالتحقيق بالمحكمة الابتدائية بباريس للاستماع إليه، في موضوع شكايات، أغلبها مسجلة – كما قالت جريدة لوموند عدد 28 فبراير 2014- صباح الوصول المحتمل للحموشي إلى باريس، عملا بالتعديل القانوني الفرنسي، الذي ((يسمح للشرطة الفرنسية، بالنظر في كل قضايا التعذيب، أينما حصلت في جميع أنحاء العالم))، وهو القانون الذي بمقتضاه، هجمت فرقة من البوليس الفرنسي على عيادة طبية بباريس، لاعتقال جنرال جزائري متابع بالتعذيب كان يعالج هناك، إلا أن ديسطي الجزائر ومخابراتها، كانت أكثر نشاطا في باريس(…) لأنها عرفت بالهجوم البوليسي على غرفة الجنرال الجزائري، قبل وقوعه، ليتم تهريب الجنرال من نافذة الغرفة، قبل وصول البوليس الفرنسي.

أجهزة الحموشي هي أيضا سجلت انتصارا على الأجهزة الفرنسية، لأنه علم بوصولها.. فغادر إقامة السفير قبل وصول كوماندو البوليس.

لوموند، في هذا العدد، علقت على هذا الحادث بأسلوبها اللاذع، عن هذه الكذبة التي تسمى الصداقة الفرنسية المغربية فكتبت: ((إنها شراكة نادرة المثال، كما تدعي(…) باريس، ولكنها شراكة أصبحت اليوم، منطوحة بقرنين)) قالت لوموند هذا.. بعد أن أكدت، أن المظاهرات الاحتجاجية التي نظمها المغاربة بباب السفارة الفرنسية يوم 25 فبراير كانت منظمة من طرف الشباب الملكي(…).

لم تتعمق الصحف المغربية، في جوهر الحادث.. ولكنها فاجأت العالم، بأنها في أغلبها، صحف تبنت الدفاع عن عبد اللطيف الحموشي، وإذا حبوك ارتاح، كما تقول أغنية سليم هلالي، فهي أول مرة في تاريخ الصحافة المغربية، حولت مدير الديسطي إلى بطل، حيث غطت، حتى الافتتاحيات ما كان يوجز ما لم ينشر بصريح العبارة: عاشت الديسطي. ليعلم الله وحده سر هذه العلاقات الحميمية، بين أغلب الصحف المغربية، والمدير الحموشي الذي جمع بين رضى الصحافة، ورضى الملك، وهو يقدم له منذ سنوات التقارير السرية، وهو الرضى الذي جعل الحسن الثاني يعين مديره في الشؤون العامة، ديسطي ذلك الزمان، وزيرا للداخلية.

الكاتب العقباني في جريدة “الأسبوع”، قرب عبد اللطيف الحموشي من وزارة الداخلية، من خلال علاقاته مع الإسلاميين، الذين لن يعارضوا تعيينه وزيرا للداخلية في حكومة الإسلاميين، الذين قدم لهم الحموشي، خدمات، هناك من يقول – والله أعلم – أنه يحمل في علبة راديو سيارته، عدة تسجيلات للقرآن الكريم.

لكن، وقد خرج الحموشي من هذه الأزمة، كصورة جديدة كدنا نفتقدها، للرجل القوي في المغرب، قوة تظهر من خلال هذا الغضب المغربي – السياسي والدبلوماسي والقضائي، إذ لم يستدع السفير الجزائري في الرباط، بعد أن اخترقت رصاصات جزائرية مؤسسة حكومية في مدينة فجيج الشهر الماضي، ولكن السفير الفرنسي في الرباط، استدعي من طرف الوزيرة المنتدبة، في الخارجية بوعيدة، وهي التي لا تسمح لها شهورها القليلة في الخارجية، للاطلاع على الطقوس الدبلوماسية، بل إن تسلسل الأحداث، أقبر أزمة حكومية مغربية، أكبر، حينما أبدى الوزير الحقيقي(…) مزوار، عدم اتفاقه على استدعاء السفير الفرنسي، فهل رفض فعلا(…) بل إنه ذهب إلى أبعد من ذلك، فأمر بأن يمسح من موقع وزارة الخارجية، كل أثر لاستدعاء السفير الفرنسي وكل خبر عن الغضبة الفرنسية وعن ردود الفعل المغربية، ليكون أول وزير في تاريخ الدبلوماسية المغربية، يتصرف وبشجاعة نادرة، ضد مسار، ربما يعتبره خاطئا.

بمعنى انه لو لم يكن عبد اللطيف الحموشي هو المستهدف، وكان شخصا آخر، فلن تكون ردة الفعل هاته، بالحدة التي أدركتها.

أكيد أن التعذيب الهمجي للمعتقلين، لا يجرى في معتقلات الديسطي وحدها، وإنما يجرى، كما نقرأ يوميا، في أغلب كوميساريات المغرب. وأبجديات العصر الحاضر، تبدأ وتنتهي، بأن التعذيب، هو الذي يدفع ضحاياه إلى أن يتوجهوا نحو ما يسمى بالتطرف، والحموشي نفسه، كمسؤول عن هذا الجهاز، لو تعمق في أسباب اعتقال البطل العالمي، المومني زكريا، المشتكي به والذي استقبله الملك محمد السادس، ووسمه وأغدق عليه من الإكراميات، ما كان لزكريا أن يصل إلى مركز الديسطي، ليعذب كما يقول، جزئيات يمكن تفاديها، حتى لا يستنجد المغاربة بالبوليس الفرنسي، ليحميهم من ظلم البوليس المغربي.

ونذكر قطب الديسطي، إدريس البصري، الذي قرر في نهاية حياته، تأليف كتاب دون فيه تجاربه الحكومية، وخبايا الديسطي بالتأكيد، وربما كان الكتاب يتضمن دروسا لأجيال عبد اللطيف الحموشي، خصوصا وأن مقدمة الكتاب، كتبها مستشاره الفرنسي الخبير ميشيل روسي الذي كتب: ((رغم الظروف التي أحاطت بإبعاد إدريس البصري، فإنه كان من الصعب علي أن أتبنى كل ما دونه في كتابه(…)، فإني أعتبر هذا الكتاب شهادة(…) تؤكد الحقيقة.. ليكون هذا الكتاب مرجعا)) (ميشيل روسي. حياة مغربية).

الكاتب هو الذي أخبرنا ((وبكل أسف ولأسباب لا أعرفها فإن كتاب إدريس البصري، لم ينشر(…) وولده توفيق المطلع على التفاصيل يعرف الأسباب التي جعلت أباه يتراجع عن إصداره)).

أما السي الحموشي، فإنه يذكرني، ويفهم قصدي، يذكرني بصديق الحسن الثاني، الجنرال محمد الشرقاوي، الذي كتب عنه السياسي الأديب عبد الله العروي، في خواطر الصباح ((إن الجنرال الشرقاوي بقي يصغي لأحد رجال الأعمال، وهو يتكلم عن المشاريع فعلق عليه سامعه الجنرال، وقال له: هذه قسمتنا، أنتم تجمعون المال ونحن نحميكم)).

فقليلا من حماية هذا الشعب، ممن ينهبونه ويخربونه ويرهنون مستقبله، فأولئك هم المجرمون الحقيقيون، المنتشرون في جميع مناطق نفوذ حماية التراب الوطني.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!