في الأكشاك هذا الأسبوع

تحليل إخباري| أسرار من مؤتمر الإستقلال.. مليارديرات يحاولون شراء الحزب لاستخدامه ضد إمارة المؤمنين والملكية

إعداد: سعيد الريحاني 

قضى جل الاستقلاليين الذي يفترض فيهم التأثير في القرار الحزبي ليلة بيضاء عندما كان حميد شباط يحضر ندوة صحفية، فما بين مقاهي الهرهورة والمطاعم الفاخرة في الرياض، كان الاستقلاليون، يحضرون السيناريوهات الممكنة، بعد الخروج الإعلامي المفترض في اليوم الموالي لأمينهم العام، ولكن لا أحد منهم امتلك “الجرأة” ليحضر الندوة الصحفية التي ترأسها حميد شباط صباح اليوم الموالي، لإعلان ترشحه، بالمقر العام لحزب الاستقلال.

في اليوم الموالي، ظهر حميد شباط واثقا من نفسه وهو يرد على أسئلة الصحافيين، حتى أنه قال: ((أنا مستعد للموت والشهادة.. لكن حزب الاستقلال لا يجب أن يموت))، وقد بدا واضحا التناغم التام بين الخط السياسي لشباط والخط السياسي لعبد الإله بن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، حيث قال شباط: ((لا تحالف إلا مع حزب العدالة والتنمية”، وأن “بن كيران مازال رئيسا للحكومة في مخيلة الشعب المغربي))، ولم يتحدث شباط بصفة نهائية عن سعد الدين العثماني، بل إنه كان يعتبر أن رئيس الحكومة الفعلي هو عزيز أخنوش(..))).

في نفس اللقاء، حاول شباط أن يكشف بعض المعطيات عن مالية الحزب، وعن بعض ما سماه ((الإشاعات التي تنسج من وحي الخيال))، لكنه سكت(..)، كما تحدث عن التهديدات التي يتعرض لها من طرف وزارة الداخلية، وبعض الموظفين السامين، غير أنه لم يكشف شيئا عن اللقاءات التي عقدها في وقت سابق مع بعض مليارديرات الحزب الذين عرضوا عليه إبرام صفقة لشراء الحزب من عنده، وهي اللقاءات التي أكدت وجودها بعض مصادر “الأسبوع”، عندما قالت ((إن اجتماعين على الأقل، تم عقدهما مع شباط لمدة تفوق الأربع ساعات بحضور مليارديرات من الحزب رفض فيهما شباط، بيع منصب الأمين العام(..)، كما رفض كل ما عرض عليه من ضمانات لإنجاح الصفقة(..))).

لماذا تقيم بعض الجهات الدنيا ولا تقعدها كي لا يبقى شباط أمينا عاما لحزب الاستقلال؟ ألا يتعلق الأمر بمعركة تنظيمية يفترض أن تجري داخل الحزب وليس خارجه؟ الجواب الذي يتردد على ألسنة كثير من الاستقلاليين ومنهم شباط نفسه، مفاده أن ((المخزن له مرشح لقيادة حزب الاستقلال))، غير أن التسليم بهذا المنطق، يفترض أن يكون شباط معارضا شرسا للدولة، وهذا الأمر غير صحيح، ليبقى الاحتمال الأرجح، هو أن من يريد شراء حزب الاستقلال، يمهد لمعركة أكبر تبدأ بإسقاط شباط ثم تغيير فلسفة الحزب، ولم لا، إحياء خط المعارضة للملكية، وهي الصفحة التي تم طيها بتصالح الملكية مع الأحزاب الوطنية الحقيقية(..).

يقول شباط: “إن هؤلاء الذين يحاربوننا، يحاربون الإسلام المعتدل ويشنون حربا على الهوية.. إنهم يريدون المثلية الجنسية، ويريدون تقسيم المغرب إلى طوائف من المسيحيين والشيعة..”، ثم أضاف خلال نفس اللقاء الصحفي المشار إليه، أن تقسيم المجتمع المغربي إلى طوائف، سيؤدي إلى نفس ما وقع في سوريا والعراق.. ((فهكذا بدأت الأمور هناك)) يقول شباط، كما دعا الحاضرين إلى ضرورة التفكير في الإجابة عن سؤال: ((لماذا يُحارَب شباط وبن كيران في نظركم؟)).

وفي نفس اللقاء، كان شباط مصرا على ضرورة التمييز بين المؤسسة الملكية و”المخزن”، ((فمشكلتنا مع الموظفين السامين، ومع مرشح المخزن داخل حزب الاستقلال، علينا أن نقبل بالديمقراطية، وإلا فما علينا إلى أن ندعو ليتم تعيين الأمناء العامين للأحزاب واعتبارهم موظفين سامين)) (المصدر: كلام شباط خلال الندوة الصحفية ليوم الثلاثاء 12 شتنبر 2017)..

نفس المصدر، يؤكد أن شباط قال في أحد اجتماعات اللجنة الاستشارية لتعديل الدستور، بحضور المستشار الملكي، محمد المعتصم، أن هناك محاولات لتونسة المغرب (نسبة إلى تونس)، وبأن المغرب في حاجة لتعديل الدستور وفصل السلط، لكن مع استمرار حزب الأصالة والمعاصرة في التواجد (لم يذكره بالاسم) لن يكون هناك حياد للإدارة.

ولم يغب عن شباط الحديث عما سماه ((التهديدات الصادرة عن الأجهزة”، وعندما سأله الصحفيون عما يقصد بالأجهزة، قال إنه يتحدث عن أجهزة وزارة الداخلية والموظفين السامين الذين يفرضون أنفسهم على الوزراء، إذ “كيف يعقل أن تعطي وزارة الداخلية الحق لمحكوم بـ 5 سنوات سجنا، أن يترأس مؤتمرا إقليميا لحزب الاستقلال، إنهم يحاولون إذلالنا، الله يذل اللي يذلنا.. اليوم هناك مؤامرة ضد استقرار الوطن، وهناك “شيطنة” بين المؤسسة الملكية والشعب، وشعار “اطحن مّو” لازال مستمرا، ونحن تعرضنا لما تعرضنا له داخل نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وعندما قلنا “عاش الملك” صدرت الأوامر فقاموا بتكسير الميكروفون، وبعدها بأسبوع اعتقل الزفزافي ثم بقية المعتقلين..)) يقول شباط بينما كانت تقاطعه تصفيقات بعض المتعاطفين وبعض الاستقلاليين القلائل الذين حضروا لمؤازرته.

يفسر شباط أن حزب الاستقلال لم يكن مرغوبا فيه منذ الاستقلال، وأن الرغبة في إبعاده ليست وليدة اليوم.. ((علال الفاسي، كعالم من علماء القرويين قال بأن الملك الشرعي هو محمد الخامس، لكن من قال الشعر في بنعرفة هو من ترك أولاده يحكموننا إلى اليوم.. نحن عندنا اختيار: إما أن يعيش الإنسان من أجل المناصب أو يختار صناعة التاريخ))، يقول الأمين العام لحزب الاستقلال قبل أن يضيف: ((في كل معركة على مؤهلاتي وحب الناس، وحزب الاستقلال من الشمال إلى الجنوب كله صقور، والاختيار سيكون عبر البطاقة الوطنية، لن يكون هناك لا عون سلطة ولا غيره، إلا إذا دخلوا معنا في البادجات، كلنا ضد التدخل الخارجي..))، فكانت هذه هي طريقته لإعلان ترشيحه لولاية ثانية على رأس الحزب.

نفس المصدر يقول إن هناك مرشح للأمانة العامة لحزب الاستقلال من لدن المخزن، وعندما سأله الصحفيون هل يقصد نزار بركة، قال، إنه لم يذكر أحدا بالاسم، ولكن وجود مرشح أو أكثر باسم المخزن أمر مؤكد.. كما لم يفوت شباط الفرصة دون أن يتضامن مع الصحفي المعتقل حميد المهداوي، قائلا: ((المكالمات التي توصل بها المهداوي، ويحاكم بسببها، توصلت أنا أيضا بمثلها، بل أخطر منها، ولم يحقق فيها أحد رغم أن هاتفي مراقب، والأجهزة تعرف من يتصل بي، ومن اتصل بالمهداوي.. المهداوي راجل يدافع عن الشعب)).

يذكر أن الخروج الإعلامي لشباط أتى بعد يوم واحد من الندوة الصحفية التي قدم فيها سعد الدين العثماني حصيلة 120 يوما من عمل الحكومة، تحت عنوان “120 يوما تساوي 120 إجراء”، وهو الشعار الذي يعيد إلى الأذهان شعار الحملة الانتخابية للاتحاد الاشتراكي “555”، وهي إحدى بصمات إدريس لشكر في برنامج الأغلبية، ويقول العثماني: ((النتائج التي نحن بصدد عرضها، تعطينا ثقة بأن الذين تنبؤوا بانفجار التناقضات داخل الحكومة ويسعون إلى النفخ في اختلاف وجهات النظر، هؤلاء، سيخيب ظنهم))، لكن العثماني المندفع وراء إدريس، أغفل في تصريحاته جزئية مهمة، وهي أن قمة التناقض تكمن في كونه يرأس حكومة دون تفويض من الأمين العام لحزبه، بل إن زعماء الأغلبية الذين كانوا يعقدون ندوة لتقديم الحصيلة، خصص جزء منها لمهاجمة رئيس الحكومة السابق، كانوا يخشون دخول بن كيران عليهم (تعليق الصحفي الجيلالي بنحليمة في الفيس بوك).

يذكر أن معركة “الصمود” التي يقودها كل من حميد شباط وعبد الإله بن كيران، باتفاق مسبق، أرخت بظلالها على تطور الأمور داخل حزبي الاستقلال والعدالة والتنمية، حتى أن قياديا داخل حزب العدالة والتنمية قال لـ “الأسبوع”: ((إن الشعب لم يقبل بإقالة بن كيران وإبعاده عن رئاسة الحكومة، ونحن لا يمكن أن نتبع العثماني الذي لا يحظى بشعبية بن كيران، لا أعرف أين تسير البلاد؟)) حسب قول القيادي في حزب العدالة والتنمية.

بالمقابل، تلخص نكتة بالدارجة رواها أحد النشطاء في حزب العدالة والتنمية، حسن حمورو، الوضع داخل الحزب كما يلي: ((على هامش نقاش الولاية الثالثة للأخ الأمين العام: واحد الأسرة كاتفكر تصبغ دارها بالابيض.. ناض واحد المحلل السياسي قاليهم: فكروا مزيان قبل ما تصبغوا بالابيض، راه إيلى صبغتو بالابيض غايبان المنظر ديال الديور لاخرين ماشي هو هذاك، والحل ماشي فاللون الابيض.. ناض واحد الصحافي تاهو قاليهم: بلاش ما تصبغو بالابيض حيث عائلتكم ممعروفاش عليهم الصباغة بالابيض، وماشي من الديمقراطية تصبغوا بالابيض.. وشي وحدين من الأسرة ما بغاوش هاذ اللون.. شي واحد من الأسرة جالس فالكوزينة تاهوا غوت: راه إيلى صبغنا بالابيض غانشريو الصداع مع القايد حيث ما عزيزش عليه هاذ اللون.. واحد الموقع حتى هو نشر واحد الخبر قال فيه أن الصباغة باللون الابيض غاتكون السبب فخروج واحد من الكبار ديال الاسرة من الدار..! أفراد الأسرة قالوا بصوت واحد: آسيدي ماشي شغلكم.. ياك الدار دارنا والصباغة غانشريوها من جيوبنا.. غانصبغوا باللون لي بغينا.. غانصبغو بالابيض وغايوقف عْلاَمْنَا على دْرْبْنَا وغاتصلاح الوقت وغايتفاجا الضباب الداير بينا.. ويا صاح راحنا وسط الحملة!!))، انتهت نكتة حسن حمورو، والأكيد أن هناك من لا يتقاسمها معه داخل “الأسرة الحزبية”.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!