في الأكشاك هذا الأسبوع
العلاقات بين حزبي بن كيران وأردوغان، زعيما الحزب المشترك الاسم، العدالة والتنمية، وصلت حد إطعام الرئيس التركي، لرئيس الحكومة المغربي العثماني بطريقة يوجز هذا الموضوع معناها وغاياتها.

الأبعاد الجمهورية لحزب بن كيران تحتاج إلى جنرال مثل مصطفى كمال

كيف ترأس الملك حزب العدالة والتنمية رغم المستشارين الأغبياء

بقلم: مصطفى العلوي

تخطى الوزير مصطفى الرميد، مرارة إبعاده المدروس(…) من وزارة العدل، واستقبل بجرأة أكبر، تعويضه في إطار الضمان الاجتماعي(…) بمنصب وزير مكلف بحقوق الإنسان، مشطبا بيديه على ما قيل وما يقال(…) عن الترشيح الغير مبرر حزبيا، ليكون سعد الدين العثماني رئيسا للحكومة بدل عبد الإله بن كيران، دون التوسع في الكشف عن الخبايا والأسرار، وعن المكونات الخفية(…) لتخليص الساحة السياسية من كل الجوانب المخيفة(…) في حزب العدالة والتنمية، ومسخ زمجرات رئيسه عبد الإله بن كيران، إلى ما هو أقرب إلى مواءات الهر الأليف، السي العثماني، ولا يهم أحدا، ضعف الحكومة، ولا تشتيت الأغلبية، ولا تخاذل المغرب كله، وقد أصبحنا في هذه الظروف، أشبه ما نكون بأواخر أيام الدولة المرينية، التي كان أقطابها، هم أيضا من أركان قصورهم المزخرفة يحلمون بالدولة الإسلامية القوية، فقنع أصحاب النظريات الموقتة عندهم، بالحلول الظرفية، حتى قال الشاعر المريني، أبو الجدوة، بشعره المصيري:

وإذا تصدر للرئاسة خامل

جرت الأمور على الطريق الأعوج

ليتم التبرير الإيجابي لما سبق أن كتبته إحدى الصحفيات المقربات، من ((أن بن كيران، كان في أيدي النظام مثل حبة الأسبرين)) يهدئ بها أوجاع الشعب، وها نحن نشهد هذا الارتفاع الجهنمي في حرارة الحراكات الوطنية(…) مباشرة بعد انقطاع الأسبرين البنكيراني، الذي تزامن مع إعلان وزير الصحة، عن تخفيض أثمان الأدوية، مضطرا ولا شك، لمواجهة استفحال الأوجاع الشعبية.

ولنتحل بالروح الرياضية التي تتغلب على كل ضعف، لنجد في التصريح الأخير لوزير العدل المظلوم(..)، مصطفى الرميد، كيف راهن بالطرانفو الكبير، في اللعبة السياسية الصغيرة(…) حينما اجتمع مع وفد برلماني تركي، زاره منوها بالانتصارات الموصوفة باللاديمقراطية(…) التي حققها شريك حزب الرميد في الاسم، رئيس حزب العدالة والتنمية التركي، أردوغان، فيما سماه الرميد: “التغلب وإفشال المحاولة الانقلابية(…)”، واضعا حزب العدالة والتنمية التركي، وحزب العدالة والتنمية المغربي في صحن واحد، وقائلا: ((لو نجح الانقلاب في تركيا، فإن ذلك، كان سيشجع الخونة والمغامرين في بلدان أخرى(…))).. وإياك أعني  واسمعي أيتها الجارة التي تسمى عندنا بالتحكم، وللذين يتساءلون عن خبايا هذه العلاقات بين الحزبين الحاكمين في تركيا والمغرب، يشرح الرميد متحديا آلاف الكيلومترات لجمع الحزبين الحاكمين في البلدين(…) وجها لوجه أمام المؤامرات: ((نحن أيضا، على بعد آلاف الكيلومترات من تركيا، سعدنا بفشل المحاولة الانقلابية(…)))، دون أن ينتظر زملاء الرميد في الحزب طويلا لدعم سعادته بالكمنجة والبندير.. لتفسير الغامض من نوايا السيد الوزير، وعلى رأسهم بن كيران نفسه، على هامش التخطيط لتجديد مهامه على رأس الحزب، مؤكدا ((على ضمان المستقبل، عبر تفادي تخوين الآخرين))، ليرفع زميلاه في الحزب: الرباح ولحسن الداودي، معلقين على كلام رئيسهم(…) بعبارات لا يمكن أن تكون أكبر ولا أضخم: ((إننا وباقي الأعضاء(…)، لا نعبد الأصنام، ولا نومن بفكرة تقديس الأشخاص))، مكرسين بالتأكيد، مبررات عدم تعليقهم(…) على التصريح المصيري لعضوة الحزب، أمينة ماء العينين، التي أسرت للاتحادي، الساسي: ((نحن في حزب العدالة والتنمية، مقتنعون ومومنون بأن نظام الحكم في المغرب، يجب أن ينتقل لنظام حكم جمهوري)) ( موقع برلمان كوم)، ولتشن عضوة أخرى في نفس الحزب، أبلاضي خديجة، حملة في موقعها “الفيسبوكي” على أحد الوزراء الغير منتمين، في حكومة بن كيران: ((الوزير الذي وصلت به العجرفة(…)، فكان يتعامل معنا وكأنه سلطان))، فهل العجرفة من اختصاص السلاطين وحدهم..؟

أوضاع خليقة بأن توصف بالانقلابية، سواء من جهة انقلاب النظام الملكي على بن كيران، أو بانقلاب حصل في هياكل هذا الحزب نفسه، والذي قد يطيح حتى بعبد الإله بن كيران، وإن كان المسؤول الحزبي، الرميد، قد نوه بانتصار حزبه على المحاولة الانقلابية التي أبعدت بن كيران، مرتبا حزبه المغربي بجانب حزب العدالة التركي، والذي لا تجمعه بالحزب المغربي مبررات التحالف الحزبي الإسلامي فقط، وإنما تجمع الحزبين معا أحداث تاريخية تشركهما مع الملكية والسلطنة التي تكرهها عضوة الحزب أبلاضي.

وفي خضم ما كتب عن علاقة عبد الإله بن كيران بالملك محمد السادس، وسنتحدث عن علاقة الحزب التركي بالسلطان، عبد الحميد، صفق الصحفي علي عمار، مطمئنا قراءه بإطلاعهم على اكتشافه الجديد في أسلوب الحكم: ((إن المغرب في عهد محمد السادس، لم يبق مثل حاله في عهد الحسن الثاني، يرتعش لكل رمشة عين(…) كي يغير سياسته لدرجة أنه هدد يوما باللجوء إلى استوزار سائقه)) (موقع لوديسك)، فإنه حصل التلميح مرارا، إلى رغبة بن كيران في أن يصبح مثل أردوغان في تركيا، لكن بن كيران كان يحترم خطة السير التاريخية، بدءا من رغبته في أن يبقى له الملك وحده(…) لا شريك له.. لا همة ولا ماجيدي، لذلك، نراه مبكرا، وغداة ملامسة أقدامه لرخام القصر الملكي في الخطوات الأولى، شرع في تركيز وقفته خوفا من الزهقة والمزعزعين، على طريقة القايدة طامو، وفي خطاب انتخابي له بطنجة في أكتوبر 2012 ((يبدي تخوفه بإرسال إشارة راسخة قوية للمفسدين الذين يتربصون بحكومته، محذرا من المصير المجهول الذي ينتظر المغاربة في حال سقوط حكومته)) وما أشد آلام سقوط أية صنطيحة، على رطوبة رخام القصور الملكية.

لكن السي بن كيران، يتجاوز في خطابه هذا، الأخماس والأسداس، ويقدم حزبه على طاجين من فضة، هدية للملك، مؤرخا تصريحه بقوله: ((إن حكومة العدالة والتنمية هي بقيادة جلالة الملك، وستستمر قوية رغم المحاولات التي تستهدفها)) (الاتحاد الاشتراكي. 2/10/2012).

ولم يكن عبد الإله بن كيران، أول من يعرض رئاسة حزبه على ملك البلاد، محمد السادس، الذي مهد لهذا الواقع، إن كنتم تذكرون، بربط حكومة بن كيران بدستور 2011، الذي غير مسار المغرب، وكان بالتأكيد فرصة لخلق تلاحم بين الملك وأول حزب إسلامي، نصحت المؤسسات العالمية المتحكمة(…) بالتعامل معه تبريدا لحرارة الربيع العربي، لو لم يكن بجانب الملك في ذلك الوقت من ينصحه بترشيح حزب جديد يحتل مكانة هذا الحزب، وهناك كان الخلل.

وفي صورة طبق الأصل تربط بين الماضي التركي والحاضر المغربي، أحاطت المشاكل في سنوات 1878 بالسلطان التركي، عبد الحميد، ((وتعاضد الأعداء فيما بينهم ضد هذا السلطان الذي وقف في وجه نزواتهم، فتكالبوا ضده، ووضعوا العراقيل لسياسته، ونادوا بالإصلاح على الطريقة الأوروبية، واتهموه بالاستبداد والانفراد في اتخاذ القرارات(…)، فسارع إلى إصدار دستور جديد(…) وكانت طريقته هذه، تكشف عن مواهبه كسياسي بارع، خصوصا وقد استفحلت مشاكله الحدودية مع روسيا وحدوده مع البلقان)) (السلطان عبد الحميد الثاني/ محمد قربان).

وكان الحزب السياسي آنذاك، حزب الاتحاد والترقي الذي يعتبر الجد الأكبر لحزب العدالة والتنمية الأردوغاني، أول من استفاد من الدستور الجديد، بل إن ما لم يحصل الاتفاق عليه بين محمد السادس وحزب بن كيران، حصل بين السلطان عبد الحميد، وحزب الاتحاد والترقي ((الذي عرض رئاسة الحزب على ملك البلاد، ثم اكتفوا بقبوله كعضو مؤسس للحزب، ليخلد السلطان هذا الحدث، بالكشف عن أسباب العداوة التي كانت متساكنة في أركان القصر الملكي، بين الحزب الإسلامي والسلطان عبد الحميد، الذي صرح للصحافة بقوله: إني أشد الأعضاء إخلاصا للحزب وأشكر رجال الاتحاد والترقي الذين فتحوا لي عيني(…) إلا أن الوقت قد نضج، الشيء الذي أخفاه عني مستشاري الأغبياء(…)، وبعد أن وضع شارة الحزب الوردية على صدره، أعطى لرئيس الحزب شيكا بنصف مليون جنيه تبرعا لصندوق الحزب، ووهب أحد قصوره ليكون مقرا للبرلمان)) (عبد الحميد ظل الله على الأرض/ آلما وتلن).

هذا هو النموذج الذي كان بن كيران ينتظره من الملك محمد السادس، وإن كان بن كيران لم يكن يتمنى من هذا الملك أن يصف مستشاريه بالأغبياء، كما صرح بذلك السلطان عبد الحميد، ومن يدري، فالملك محمد السادس أعرف بمستشاريه من عبد الإله بن كيران.

طبعا.. وإن كانت تجربة انضمام ملك البلاد لأقوى حزب سياسي فيها، هي الحدث الذي يربط المقارنة بين حزبي العدالة والتنمية التركي والمغربي، إلا أن الأيام علمتنا أن الأمور لا تسير دوما وفق ما يريده الملك، أو ما تريده الأحزاب، فالموقع الاستراتيجي لتركيا في نهاية القرن التاسع عشر، جعل اللوبي الصهيوني يخترق حزب الاتحاد والترقي التركي، الذي تحالف مع السلطان عبد الحميد، وظهور زعامة الضابط، مصطفى كمال في سنة 1909، السنة التي كان فيها السلطان عبد الحميد متنازلا عن العرش لفائدة أخيه محمد الخامس التركي، لتبقى عقيدة ثورة مصطفى كمال، هي العقيدة المتحكمة إلى الآن في الحزب الحاكم، الحليف الحالي لحزب العدالة والتنمية المغربي، وإن كان التعديل الدستوري الأخير الذي فرضه الرئيس أردوغان، يرجع بالنموذج المصطفى كمالي إلى أوجه، حيث يتعين على رئيس الدولة، هو رئيس الحزب(…)، أن يكون مطلق اليد في تسيير شؤون الدولة، وبصيغة أخرى، فإن حزب العدالة والتنمية المغربي لا يمكنه أن يحكم أو يبقى بدون تواجد عنصر اسمه مصطفى كمال.

 

تعليق واحد

  1. إن البقر (البشر) تشابه علينا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!