في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات |تفاصيل اللعبة بعد 20 غشت..الرميد خليفة لبن كيران وسر غلاف “جون أفريك”

إعداد: عبد الحميد العوني

قالت مصادر خاصة، أن الإفراج عن متورطين في التفجيرات الدموية بالبيضاء عام 2003، جاءت لحصار حزب العدالة والتنمية وإبعاد استقالة الرميد الذي دافع عن إطلاق سلفيين منذ قيادته لوزارة العدل، وهو المكلف حاليا بوزارة الدولة في حقوق الإنسان، ومرشح الدولة لرئاسة الحزب عوضا عن بن كيران كي يقود الثنائي (الرميد- العثماني) الحزب والحكومة في آن واحد.

وجاء الإفراج عن إرهابيين تائبين في وقت حرج لتورط مغاربة في عمليات دهس في إسبانيا وفنلندا، مما يدفع حزب العدالة والتنمية إلى الانكماش، فيما حاولت الرباط إبعاد مسألة الريف عن أولوياتها، لدعم مقاربتها الأمنية كما جاء في تقرير للمخابرات الألمانية، مؤكدة: “أن تقديم خطورة مسألة الريف عن الإرهاب الإسلامي، في ظرف دقيق، محاولة من الرباط دعم سياستها وأجهزتها الأمنية المنشغلة حاليا عن متابعة -الذئاب المنفردة- لتفكيكها بنيات حراك مدني ومطلبي بشمال المملكة”.

وتعرف أوروبا تظاهرات مؤيدة لمطالب الريف المغربي، دفعت المخابرات الصديقة أن تنظر إلى الوضع بكثير من الريبة في إطلاق إرهابيين “تائبين” من سجون المملكة وقد انتقل بعضهم في وقت سابق، إلى المشاركة في الحرب في سوريا والعراق.

+++ إطلاق متورطين في تفجيرات 2003 في الدار البيضاء في الوقت الذي تعاني فيه أوروبا من هجمات “الذئاب المغاربة” وهو ما أضعف حزب رئيس الحكومة ذي المرجعية الإسلامية الذي أراد تقوية جبهته الداخلية بجر السلفيين لدعم سعد الدين العثماني

 

يكاد الحساب الداخلي أن يرسم البعد الخارجي للمملكة قبل أن يقرر خطاب 20 غشت الدفاع عن السياسة الإفريقية للمملكة لدعم إدارة المغرب لمفاوضات قادمة مع جبهة البوليساريو حول مصير إقليم الصحراء.

وأطلق المغرب سراح متورطين في تفجيرات 2003 بالدار البيضاء في أجواء غير مناسبة تعمل على الحسابات التالية:

  • الدفاع عن الأجهزة الأمنية وشراكاتها مع دول الاتحاد الأوروبي، بعد تأثر صورتها، إثر تدخلها في الحسيمة والنواحي واعتقال نشطاء حراك الريف، وعرفت شوارع عدة دول في الاتحاد الأوروبي مظاهرات ضد هذه السياسة المتبعة في شمال المملكة، وجاءت مبادرة إطلاق “إرهابيين تائبين” بعيدا عن التنسيق الإقليمي، كمحاولة من المغرب لحماية قراره الأمني المكافح للإرهاب والتمرد.

وتتخوف الرباط من التمرد الريفي، لأن الجريمة الإرهابية في المغرب مجهضة، وتنهج المملكة سياسة وقائية، فيما تدير محاربتها لمظاهرات الريف على أساس “حماية الأمن والسلامة الداخلية” للدولة في تحد واسع وعميق، لم يسبق لمرحلة ما بعد الحسن الثاني أن واجهته، وقلدت مسعى الملك الراحل في الرد على التظاهرات الجماهيرية التي خرجت  ضد سياسة حكوماته.

وتكلف هذه الخطوة المغربية، التي همشت “الإرهاب” الإسلامي، وعدم التطرق إلى حراك الريف، ثمنا على مستوى علاقات مدريد والرباط، فمن جهة، لم تتمكن الأجهزة الأمنية في المغرب من أي معلومة ذات أهمية “حول منفذي هجمات برشلونة، وصلتهم بالإمام عبد الباقي السطي الذي قال مالك المسكن الذي يقطن به، أنه ترك مدينة ريبوي من أجل عطلة العيد في المغرب”، فيما دخلت السنغال على خط التحقيقات لوجود أرقام هواتف مبعثرة لجمعية خيرية في كاتالونيا تساعد شبابا معوزين في العاصمة دكار، التي عرفت عودة شباب مغاربة من سوريا.

وباشر المغرب تحقيقا عن مرور المشتبه به إلى فرنسا كما قال خوسيب لويس ترابيرو، مدير شرطة كاتالونيا وسبق لموسى أوكبير أن كتب على موقع “كيوي”: “إذا أصبحت ملك العالم، سأقتل كل الكفرة وأترك المسلمين الملتزمين بتعاليم الدين وحسب”، وهو ما يعد في نظر البعض، “عجزا” في المتابعة الإلكترونية لمروجي الخطاب المتطرف، فيما قالت “إلموندو”: “إن التحول، حدث بعد خروج السطي من السجن في يناير 2012، حيث كان قريبا جدا من رشيد أغليف المعروف باسم ال كونيخو، أو الأرنب المحكوم بالسجن 18 عاما، مما يجعل بيئة الاعتقال مساهمة في صناعة التطرف”.

وجاء المقال في الصحيفة الإسبانية، دفاعا عن إطلاق المغرب لسراح بعض مسجونيه المتطرفين، لرغبة الحكومة الإسبانية في مواصلة التنسيق الأمني مع العاصمة الرباط.

ومحاولة تهميش “ملف الريف” في الأجندة الأمنية، قد تنتهي بـ “الباب الدوار”: “الاعتقال ثم الإفراج عن النشطاء بعفو، لكن المهم الوصول إلى عرقلة التظاهرات المؤيدة لحراك الريف في العواصم الأوروبية”.

2 – دعم الرميد أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية، وأطلقت الدولة قبل مؤتمر لشبيبة الحزب بفاس سراح نشطاء كانوا معتقلين لـ “إشادتهم بالإرهاب” قبل أن تفرج عن متورطين في تفجيرات البيضاء، لإيجاد صوت للسلفيين في الحزب، ودعمهم له من خارج مؤسساته، وعزلت خطوة الإفراج عن سلفيين في 20 غشت، حراك الريف، لأن الرباط لا تريد أن تدفع أكثر بعد إقالة/ استقالة الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، إلياس العماري، ولا يمكن تسليم المنطقة للإسلاميين، وهو ما نبهت له الجارة الإيبيرية، فيما تريد تشكيل المشهد في شخص حزب العدالة ما بعد بن كيران.

3 – إن المخابرات المغربية أكدت عدم توفرها على أي معلومات حول منفذي اعتداء برشلونة وباقي الأحداث في أوروبا، وفضلت الوقوع في ظل عدم المعرفة بفعل ظروف الشرطة في الحسيمة على التسليم بوجود أي معلومة، خوفا من اتهامها بتصدير أزمتها لتأكيد الصحفي الإسباني، خمينيث ألوسانتوس، على تورط المغرب في تفجيرات مدريد عام 2004 كما جاء في حوار له العام الماضي مع صحيفة “إسبانيول”.

وقطعت الرباط مع هذا السيناريو، فيما تدافع عن جهازها الأمني الذي يقوده مستشارها في الأمن، عبد اللطيف الحموشي.

+++ إطلاق سراح متورطين في تفجيرات 2003 لمنع استقالة الرميد بعد استقالة العماري من قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، خوفا من انفراط الحكومة

لن تستطيع الدولة إدارة فوضى خلاقة في حزبي الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية دفعة واحدة، وتدخلت الأجهزة لمنع أي تدهور في حزبها وحزب رئاسة الحكومة، وتريد ترتيبا يعيد تشكيل الوضع القائم، لأن من المهم، عدم انفراط “المعارضة” والحكومة في وقت واحد.

وكاد التهديد بالاستقالة من أطراف أخرى، بعد خطاب العرش بعيدا عن بن كيران وشباط المستهدفين من خطاب المرحلة، أن يقلب الوضع رأسا على عقب، وتتحول الساحة الحزبية إلى فوضى.

وفشل الحزبان الكبيران – الأصالة والعدالة- في تغطية “التدخل الأمني” القوي لتفكيك حراك الريف، وجاءت استقالة العماري من قيادة الحزب وليس الجهة، حفاظا على المؤسسات المنتخبة، كي لا تسقط وتذوب.

ومنعت أطراف في الدولة، وعلى رأسها الداخلية، استقالة رئيس جهة طنجة، إلياس العماري، كما رفضت استقالة الرميد من الحكومة، خوفا من انهيار كامل للمؤسسات المنتخبة للدولة، كما منع الانتقاد الرسمي للوسائط من انتقاد الأجهزة الأمنية التي لم تقدم للبرلمان أي تفاصيل، ولم يمارس عليها أي رقابة، فيما انتهت انتفاضة فاس (14 دجنبر 1990) بلجنة تقصي الحقائق، وحضر إلى البرلمان قادة التشكيلات الأمنية وبقي هامش المناورة على حاله، ضيقا وبدون أفق، في ظل تحقيقات مفتوحة دون سقف زمني وبدون إطلاع الرأي العام على أي تقرير أو خلاصة.

ولم يعرف الأوروبيون مآل الأمور أمام ضبابية حادة انتهت بوعود بدون أي نتيجة، وأدرك سعد الدين العثماني أن الأخطاء المحسوبة عليه، انتهت إلى صدمة نفسية في أوساط الرأي العام، عمقت من الأزمة المحلية في الريف، فمنذ التاسع من غشت، بعد جنازة عماد العتابي، لم تعرف المنطقة الشمالية أي تظاهرة، لكن وقع الانتظار أقوى من الاحتقان، وانتهى الوضع بأي مستوى من “الاستقرار” لطي صفحة الحراك، والعودة كما جاء في خطاب 20 غشت، إلى “أجندة القصر”.

من جهة، لا جديد تريده الرباط في موضوع الريف، فيما زادت “الدياسبورا” (المهاجرون من الريف) في أوروبا من زخمها، وجاء الرد بالعفو عن معتقلي الحادث الإرهابي بالبيضاء، دون العفو عن معتقلي الريف في ذكرى ثورة الملك والشعب، كي لا تكون احتجاجات الريف “ثورة”، أو يكون الرد الملكي في مقابل جهات أخرى.

من زاوية ثانية، فإن تمييز “الدياسبورا” الريفية عن الإرهاب، جزء من العمل الأوروبي في هذه المرحلة، وهو ما يؤسس لتمييز الإقليم عن باقي المغرب، وتساعد السياسة الحالية في الرباط في هذا المشروع “المضمر”.

وعوض أن يتطرق الخطاب الملكي لعلاقة المغرب بمحيطه الأوروبي، إثر أحداث برشلونة الإرهابية التي كانت مناسبة ومدخلا لتقييم علاقة المملكة بشريكها الأوروبي في مجال التعاون الأمني والاستخباري لمكافحة الإرهاب، التفت إلى الاتحاد الإفريقي والشركاء في العالم الثالث والرابع، مما يبرر، بمعايير هذه القارة المتخلفة، تهميش حراك الريف وتفكيكه بطريقة أمنية.

فكل شيء يصب في المقاربة الأمنية الجارية، لاعتمادها على المعيار الإفريقي في أجواء ضاغطة من طرف “الدياسبورا” الريفية، من أجل تبني المغرب لجميع المعايير الأوروبية في التظاهر والتجمع والحريات، والمغرب مهدد من داخله بـ “ازدواجية الحسابات بين دستوره والسياسة الأمنية والحزبية العامة على الأرض”.

ولم يتمكن الرسميون، إلى الآن، من نشر تحقيقاتهم أو مواصلة خطتهم إلا في الجانب الأمني، وما عداه، تلقى ضربة قاسية قبل أن يتراجع القصر عن انتقاداته للنخبة الحزبية ويعود إلى أجندته.

وواصل أنصار “تنظيم الدولة” من مغاربة أوروبا تقديراتهم بعد العملية الإرهابية المزدوجة في برشلونة وكامبريلس، وطرح غربيون حتمية “الانتماء الريفي” في هجمات سابقة، لكن المنطقة خضعت لتدخل عنيف مؤخرا، وشكل “الانتماء المغربي” على العموم، صعوبة إضافية.

+++ “العنصر المغربي” في “تنظيم الدولة الإسلامية” طرح أمني يجب تفكيكه، فيما تريد العاصمة الرباط تبني المعيار الإفريقي لمواجهة “التمرد والإرهاب” في خانة واحدة

يقول تقرير إسباني: “إن العمل على مختبرات بدائية في أوروبا، بداية أخرى للعمل الإرهابي، واختيار الإقليم الكاتالوني في مقابل دعوات الريف إلى المزيد من المظاهرات في الإقليم وخارجه، يؤكد أن العمليات الجارية معقدة”.

والدعوة إلى دمقرطة متقدمة في المغرب، “حاجة أمنية” لمكافحة الإرهاب، ولابد من مضاعفة الضغوط على الرباط وربط كل مساعدات الاتحاد الأوروبي بمقياس “الشجاعة” الديمقراطية في تدبير وتسيير وعمل المؤسسات.

وفي ظل التفكك الحزبي والردة الحقوقية في المغرب، يسود اعتقاد رئيسي مفاده، أن انتقال هذه العمليات والتهديدات الإرهابية من أوروبا إلى المغرب، شيء متوقع وعلى المدى القريب، ولم ترغب السلطات الإسبانية في تعميم معلوماتها عن متفجرات “تي. آ. تي. بي” واحتمال نقل بعض موادها إلى الجنوب.

ومن الصعوبة كما سبق، الوصول إلى “تأمين” للأسس الجديدة لمناورة المغرب بعد 20 غشت.

+++ الانحراف الذي يمكن أن يشكل خطرا على الأمن القومي المغربي

العزلة المفروضة على العاصمة الرباط من طبيعة تدخلها الأمني في الحسيمة وإلى تورط مغاربة في العمليات الأخيرة في أوروبا، حفزتها على تطوير علاقتها مع إفريقيا، مستبعدة المعايير الأوروبية في باقي مجالات الحياة.

ودافعت المملكة على نهجها الأمني المتشدد، من قبيل الاستعمال غير المتناسب للقوة ضد المتظاهرين السلميين، مما أدى إلى حالة وفاة عماد العتابي، أو تصوير ناصر الزفزافي عاريا خلال فترة الاعتقال، والاعتداء المتكرر على المدافعين عن حقوق الإنسان، أمثال عبد العزيز النويضي، بل والتعدي بالقوة، على أمين عام حزب سياسي عريق، هو حميد شباط الذي يتعرض لإبعاد ممنهج عن قيادة حزب الاستقلال.

والغليان الحزبي، الذي واجهه خطاب العرش بمزيد من الانتقاد، هيأ لظروف خاصة تمر بها الساحة السياسية المغربية وباقي المشهد العام.

وفي ظل التآكل المبرمج لأحزاب وطنية، مثل الاستقلال والعدالة والتنمية، وقد اعتذر بن كيران علنا لحزب علال الفاسي، يكتشف الجميع أن ما قاله الرميد “واش بغيتو رابعة جديدة في المغرب” هو المصير الذي دفعه إلى التهديد بالاستقالة، وبدأت المناورة بتحالف جديد مع السلفيين من السجون، لعزل حزب العدالة والتنمية، رغم الحساب الظاهر الذي يكرس استقرار الحكومة واستنزاف العدالة والتنمية ومعالجة التضخم “العددي” لحزب الأصالة والمعاصرة بإعادة هيكلة قيادته، بما يناسب تغطية حسابات الأمن في المملكة.

وتعتقد الدوائر المغربية، أن اندحار المعيار المغربي سيكون مدعاة لتوجيه الإرهاب إلى حكومات الاتحاد الأوروبي لدعمها للعاصمة الرباط، وترى دول غرب أوروبا، أن الفرصة مواتية لإعادة طرح سؤال الديمقراطية في المملكة، فلا يمكن القبول بإضعاف الديمقراطية لإضعاف حزب العدالة والتنمية القادم من صناديق الاقتراع، أو القبول بالخروج عن المعايير الأوروبية في الحوض المتوسطي.

وأي انحراف مغربي عن المعيار الأوروبي، هو مساس بأمن القارة الأوروبية ومن تم ثوابت الأمن القومي المغربي بعد نهاية الحرب الباردة.

+++ العثماني رئيس الحكومة الذي سمح له حراك الريف بالاطلاع على معلومات وتقارير سرية، وإن ثبت فشلها في مسألة “الانفصال”، التهمة التي أطلقتها الدولة ورفضتها تظاهرات الحسيمة

اشتكى سعد الدين العثماني من ضعف اطلاعه على التقارير، وجاءت الفرصة مواتية لاطلاعه على “السرية” منها، بشكل مباشر وواسع، لكن تراجع الحرفية في الميدان، شكل صعوبة في قراءة دلالة المؤشرات “الإرهابية” التي يرتكز عليها الأوروبيون.

والتهديد الواقع حاليا، أن المغرب أصابه ارتخاء شديد في موضوع الهجرة، ثم في ملف “الذئاب المنفردة”، وغير من أسلوبه في التعاطي مع أحداث الحسيمة، بما يوحي أن إعادة تدوير الإرهابيين المغاربة من استهداف أوروبا إلى استهداف المغرب كما حصل مع الجزائر التي قررت فرنسا في المذكرة السرية رقم “06-93” المعدلة في 1995 باستهداف الجزائريين لنظامهم عوض خروج العمليات من الجزائر إلى أورويا، واستنزفت الحقبة السوداء سنوات بين الأجهزة والجيش والمسلحين قبل أن تطوي مصالحة بوتفليقة، جزءا واسعا من الصفحة الدموية للجارة الشرقية.

وكلما استنزف المغرب طاقته السلمية في وسط الإسلاميين، من خلال العدالة والتنمية، والمتظاهرين السلميين في الريف، ستكون الفرصة مواتية لتحويل المغرب إلى حمام دم، ومن المهم الجزم، أن الأمريكيين الذين لم يهتموا باندلاع حرب في أزمة “الكركرات”، ساروا على نفس خطوات زملائهم الأوروبيين الذين لم يهتموا باندلاع الإرهاب في المغرب تحت أي عنوان ديني أو عرقي أو مطلبي أو اجتماعي، ويزيد خوف العثماني من الانعكاسات المحتملة لهذا السيناريو، في تشجيع المقاربة الأمنية العاملة على الأرض.

+++ توجيه غضبة خطاب العرش إلى المعارضة لحماية الحكومة الضعيفة لسعد لدين العثماني

 

طوت المملكة خطاب العرش في أقل من عشرين يوما لحماية الحكومة الضعيفة لسعد الدين العثماني، وشكلت الدولة “المعارضة” باستقالة إلياس العماري من قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، وحاولت نقل حزب الاستقلال من المساندة النقدية إلى المعارضة، بإبعاد شباط، لإعادة تمييز الحقل الحزبي في المغرب، وخروجه من الضبابية التي فرضت تداخل عمل حزب الأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، وأخيرا دفع إلياس العماري ثمن منافسته لأخنوش، كما دفع بن كيران نفس الثمن بإعفائه من رئاسة الحكومة، فآلت إلى سعد الدين العثماني.

ومن المهم التأكيد أن بقاء العثماني في موقعه، يمنع تبني الأوروبيين الرد على ضربات الإرهاب التي يتلقونها من المغاربة، ويسهل القول، بأن الحكومة التي يترأسها إسلامي، متورطة، وسبق لإسبانيا اتهام العنيكري بتفجيرات مدريد سنة 2004.

ويشدد هذا المعطى رضوخ رئيس الحكومة للسياسة الأمنية المقررة، دون تحفظ ودون أي تعديل.

ويلاحظ الغربيون أن من المهم الوصول إلى انشقاق مبرمج، ودون تأثير أمني واسع لحزب العدالة والتنمية.

+++ انشطار حزب العدالة والتنمية في خدمة الحرب على الإرهاب

تكشف تقارير حساسة، أن من المهم في هذه المرحلة، حدوث تمييز كبير في حزب العدالة والتنمية، لضرب جناحه “الراديكالي”، فمن جهة، يجب قيادة التيار المطالب بالديمقراطية بعيدا عن تقديرات هذا الجناح المزعج للملكية، وإدارة الرئيس ترامب، بما يخفض معدل نقل الإرهاب إلى المغرب من الجالية الموجودة في أوروبا وباقي العالم.

ومن المهم في هذه اللعبة، معرفة الأبعاد الواقعية لخطة إسبانية، يحاول المغرب الرد عليها، لكنها قد تكون فاتحة لحرب لا تبقي ولا تذر، ستكون هذه المرة موجهة ضد النظام السياسي للمملكة، لأن مدريد تختلف مع الرباط في كل المواضيع: الصحراء، ترسيم الحدود، ترسيم الحدود البحرية وموضوع الإرهاب، فهامش المناورة المغربية ضاق، وليس لدى الرباط سوى إفريقيا التي رجع إليها، لكن دون عوائد واضحة.

ويتخوف الجميع من زيادة السخط الداخلي وتعزيز المقاربة الأمنية التي قد يتحول معها الوضع إلى “الانفجار”، وآنذاك، سيكون المغرب أقرب إلى تلقي الضربات الإرهابية من أبنائه في أوروبا، لأن المسألة تتعلق بـ “قرار”، أما الشروط الداخلية، فتنضج بسرعة للاتجاه نحو المجهول.

 

 

 

نوافذ:

– تقرير إسباني مرفوع إلى أجهزة الاتحاد الأوروبي و”اليوروبول”، يؤكد أن المغرب مضطر لإعادة النظر في سياسته بعد ضلوع مواطنيه في ظاهرة “الذئاب المنفردة” التي عرفها لأول مرة منذ 2011.

– وأن حكومة يرأسها حزب إسلامي معتدل، لم تمنع هذه الظاهرة فيما القمع في مصر، ووجود “إخوان” في تركيا، لم يشجع الأفراد في أن ينخرطوا في عمليات إرهابية، إلا من خلال الجماعات.

– والارتفاع الذي حدث في السنتين الأخيرتين لهذه الظاهرة بـ 300 في المائة واحتكارها وإدارتها من طرف المغاربة منذ 2015، يدفع الأوروبيين إلى ربط مساعداتهم بالديمقراطية المحلية التي عرفت نكسة مع حراك الريف.

– “الفاشية الإسلامية” ليست حكرا على أفراد، بل على أنظمة أيضا، ولذلك، فإن إعادة تعريف المغرب على أساس المعيار الإفريقي، خطر على البحر المتوسط، وإحدى خلاصات الوضع الصعب للرباط بعد تحول 20 غشت الذي تضمنه خطاب ثورة الملك والشعب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!