في الأكشاك هذا الأسبوع

التحقيق في اختراق الأجهزة الأمنية الفرنسية من طرف عميل للمخابرات المغربية

جند جواسيس بمطار “أورلي” وحصل على 200 تقرير سري

الأسبوع: طارق ضرار

يحاول الفرنسيون تتبع خيوط العملية الاستخباراتية لعميل مخابرات مغربي استطاع بدهاء شديد، أن يجند جواسيس، أولهم، مغربي اسمه “إدريس” يعمل مديرا لشركة أمن خاص بمطار “أورلي”، والثاني، فرنسي اسمه “شارل” يعمل رئيسا لوحدة شرطة الاستعلام بشرطة الحدود الفرنسية بنفس المطار، قبل أن يختفي عن الأنظار بشكل مثير، ويحمل في جعبته حوالي 200 تقرير استخباراتي عن الوضع في المطار المذكور، وذلك قبيل أيام من انكشاف القضية برسالة سرية أطاحت برئيس وحدة الاستعلامات والمغربي المسمى “إدريس”.

ومن خبايا قضية الجاسوس الفرنسي، حسب وسائل الإعلام الفرنسية، أنه كان يعمل لصالح المخابرات المغربية مقابل مبالغ مالية باهضة وسفريات، حسب ما كشفت عنه جريدة “ليبراسيون” الفرنسية المتتبعة لمجريات التحقيق وجلسات المحاكمة، وجاء في التحقيقات، أن معظم رجال “البوليس السري” المستجوبين في فرنسا، يلقبون المغربي “إدريس” المتهم بالتجسس بـ “الحذق” وبـ “المتكلم البليغ”، إذ أن “إدريس” هذا، هو من تكلف باستقطاب رئيس وحدة استعلام الأمن الفرنسي، ودخل معه في لعبة تبادل المعلومات والمعطيات، بشكل جعله يتوهم أن المغربي يعمل لصالحه، في حين أن “إدريس” المغربي، كان يتقن اللعبة ويرفع كافة المعلومات إلى جهات أخرى.

ويتضح من خلال المعطيات، أن رؤية تبادل المعلومات، هي التي دفعت محامية فرنسية تنوب عن رئيس وحدة الاستعلام بالقول أمام المحكمة: “إن موكلي لم يكن يحسب أنه كان يتصرف ضد فرنسا، بل لصالحها”.. وذلك بعدما تم عرضهم على المحاكمة، حيث يتابع حاليا، رئيس وحدة الاستعلام في شرطة الحدود والمغربي “إدريس” قضائيا لوحدهما أمام المحاكم الفرنسية، حيث جرى التحقيق في القضية في ظروف سرية للغاية، بعدما انطلقت الاعتقالات في 29 من ماي الماضي، وتم خلالها توقيف عدد كبير واعتقال البعض على ذمة التحقيق، كان من بينهم ضابط في وحدة الاستعلامات الفرنسية، فيما ظل اسم عميل المخابرات المغربية الذي اختفى بشكل غريب، رائجا في أوراق التحقيقات لا غير، بعدما جند المغربي “إدريس” ورئيس وحدة الاستعلامات الفرنسي.

وانطلقت الحكاية عندما تقرب القبطان، رئيس وحدة الاستعلام بشرطة الحدود من “إدريس”، مدير شركة الأمن الخاص بمطار “أورلي”، الذي يعرف المطار حق المعرفة، معتبرا أن “إدريس” سيفيده في عمله وسيكون مفيدا له في جمع المعلومات عن الإرهاب، لأن “إدريس” يملك قنوات اتصال في بلده الأصلي، المغرب، حيث أنه كلما حط أحد من المشتبه فيهم الرحال في المطار، قادما من المغرب، إلا ويبلغ “إدريس” “شارل”، فيبادر هذا الأخير إلى المراقبة، ويكتب تقارير للمصالح المخابراتية الفرنسية، وهكذا نشأت علاقة ثقة بين الرجلين، تحولت بسرعة إلى خدمة مصالح “إدريس”، حيث قال عنه شرطي في شرطة الحدود في مطار “أورلي”، “إنه ذلك النوع من الناس الذي تذهب للقائه بهدف الحصول على معلومات، وفي النهاية يعرف منك أكثر مما يعطيك”.

ومن بين النقاط التي استقطب بها “إدريس” رئيس وحدة الاستعلام الفرنسي، “أنه بعدما علم بمنشئه في دولة الزايير سابقا، أنه كان يردد على مسامعه دوما، أنه أيام الحرب في بلده نهاية السبعينات، أرسل الحسن الثاني قواته لإنقاذهم، حيث كان شارل حينها في مرحلة الطفولة”، يقول “إدريس” أثناء استنطاقه، وكانت هذه حجة من بين حجج أخرى، أدت إلى إقناع “شارل” بالتعاون معهم.

وكشفت جريدة “ليبراسيون”، أن العميل في الاستخبارات المغربية حسب ما قولهم، كان على اتصال منتظم مع “إدريس”، ونادرا ما يلتقي بقبطان الشرطة بشكل مباشر، وأن هذا العميل هو الذي تعتبره العدالة اليوم مشتبها به في كونه آخر من تلقى الوثائق التي حصل عليها “إدريس” من الشرطي، حيث تقول التحقيقات، أن الشرطي تلقى معلومات من المغرب، لكنه في المقابل أعطاها ما بين 100 و200 تقرير عن عبور أشخاص مصنفين في قوائم “س”، حسب اعترافاته للشرطة خلال فترة الحراسة النظرية، وأردف قائلا: “بدأت أقدم له تقارير بعد مرور بضعة أشهر على هجمات “الباطاكلان”، و”كنت أقدم له تقريبا تقريرين إلى ثلاثة كل أسبوع”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!