في الأكشاك هذا الأسبوع

لماذا تأخرت الرباط عن ميعاد قطار العواصم الذكية؟

 الأسيوع:

جل العواصم العربية امتطت منذ حوالي 35 سنة “قطار” المدن الذكية، فمكننت مصالح أماناتنا وبلدياتها، ووفرت لسكانها أنظمة التواصل عن بعد وقضاء الأغراض الإدارية بلمس الأزرار، والأداء بالبطاريات وسحب الوثائق آليا، ويسري ذلك على سحب التصاميم وكل الرخص، وغالبا ما تخصص لذلك الطوابق الأرضية المجهزة بكل شروط الراحة، والمؤطرة بمسؤولين للتدخل عند الحاجة، وفقط عند الحاجة، وهذه الخدمات الراقية نجدها في عواصم الخليج والشرق الأوسط وبعض عواصم المغرب العربي مثل تونس التي تمتاز بنظام خاص لأمانة البلدية (العاصمة).

وعندنا هنا في العاصمة الرباط، فكما يحاربون تنظيم الأسواق بسبب عشرات الملايين التي تضخها الجوطيات لأصحاب الحال ويوميا، هناك معارك خفية وعراقيل تستهدف إقبار أي مشروع لا “تدغدغه” الأيادي من مصلحة إلى أخرى، ومن إدارة إلى أخرى حتى ينتفخ ويصير سمينا لتجوز فيه الوزيعة أو الفداء بفدية تعفى من “التسكع” على المصالح، وهذه خطة للإيقاع بالمواطنين لابتزازهم.

كيف إذن لعواصم صغيرة بإمكانيات بشرية ومادية متواضعة أن ارتقت إلى مستوى العواصم الذكية؟ وكيف تعثرت في بلوغ ذلك عاصمة الأنوار والثقافة صاحبة الـ 5200 موظف وميزانية الـ 117 مليارا تتبرع منها بحوالي 7 مليارات على جمعيات ديالنا وحوالي المليارين على سيارات جابها الله؟

هكذا يقف لوبي الامتيازات ضد دخول الرباط إلى مصاف العواصم الذكية، فهذا اللوبي كالأخطبوط يتحكم في التشريع والتسيير والتجهيز المحلي، كما يتحكم في القانون المالي وفي ركود الإدارة الجماعية لتبقى دائخة بافتعال مؤامرات إما إدارية أو سياسية لينشغل الجميع عن هذا التأخر الذي ينخر في صمت المجلس والإدارة الجماعية، فحتى عقود الازدياد والشواهد الإدارية (الحياة والخطوبة والزواج) تنجز بطرق بدائية، أي يدوية اعتمادا على كنانيش تقتات منها الفئران وسجلات يسكنها سراق الزيت.

الأنظمة الذكية لا تنحصر في الوثائق الإدارية، بل فيما هو أهم، كالمجالات التقنية مثل تنظيم السير في الطرقات، وري الحدائق، وتدبير الإنارة العمومية، والتحكم في الموارد البشرية، وضبط استغلال الأملاك الجماعية إلى غير ذلك من الأمور التي تهم التنظيم العام.

ولا ننسى الـ 45 مليارا التي تنفقها الجماعة على موظفيها وحوالي الـ 10 مليارات على الريع من منح وسيارات وتليفونات وديون ونفقات على الكماليات، لتكون جماعتنا بذلك، بعيدة كل البعد عن الذكاء وقريبة من الغباء، فهل يقررون انتشال الرباط من الريع والغباء والحكرة، أم أن “الفطيم” عن البزولة أصبح صعبا؟

على من تدق أجراس المحاسبة؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!