في الأكشاك هذا الأسبوع
تشارلز فريز

اللعب الكبير بين المغرب وفرنسا

هل أخطأ المغرب باستدعاء السفير ؟

       لم تستطع فرنسا ولا المغرب، كبح جناح الأزمة التي كان من الممكن تفاديها، حول استدعاء مدير الديسطي، المغربي، الحموشي للاستماع إليه في موضوع انطلق من خبر لوكالة الأنباء الفرنسية..

لم تكن التقاليد الدبلوماسية، لتجعل من هذا الخبر مبررا لاستدعاء سفير دولة عظمى، هي فرنسا، من طرف وزيرة منتدبة(…) وليس حتى من طرف وزير الخارجية المغربي نفسه، لتوبيخ السفير على ما نشرته فرانس بريس.

وكان السفير المغربي في باريس، شكيب بنموسى، قد أوضح أن الأمر يتعلق باحتجاج منظمة حقوقية فرنسية، على تعذيب المواطن الصحراوي النعمة، المعتقل في المغرب والمحكوم عليه بتهمة ارتكاب جرائم في أحداث كديم ايزيك، ليفرض الواقع، استفسارا دبلوماسيا(…) أو تنبيها صحفيا إلى أن في القضية خطأ فرنسا، أو تسربلا صحفيا بأطروحة جزائرية، لولا أن المغرب وبعد أن تأكد من أن رجال شرطة فرنسيين، ارتكبوا خطأ استخباراتيا فادحا بالبحث عن مدير الديسطي المغربي في بيت السفير المغربي بباريس رفقة وزير الداخلية حصاد، سارع إلى استدعاء السفير الفرنسي بالرباط شارل فريز، وهو الذي يمثل ضخامة العلاقات الفرنسية المغربية، على أعلى مستوى.

لولا أن الإصابة المسجلة من طرف المغرب، توبعت بقصف صحفي مغربي، كانت أهم مكوناته، هي القول بأن، فرنسا اعتذرت للمغرب، بينما فرنسا أعلنت العكس، بقولها رسميا، ((إنها سترسل الأضواء الكاشفة على هذا الموضوع))، وهذا يعني نشر الملف(…) لتكشف الأجهزة الفرنسية: أن الموضوع يتعلق بشكاية الرياضي المومني زكريا، الذي يكشف تطوع “باطريك بودوان” مؤسس ورئيس أكبر جمعية حقوقية عالمية(…) للدفاع عن المومني أمام المحكمة.

وقد كشفت الأزمة، التي حصلت في غيبة الملك محمد السادس لزيارته في إفريقيا، أن هناك عنصرا سياسيا لم يضعه المغاربة في حسابهم، وهو تواجد تحالف من جيل الاشتراكيين الفرنسيين، المتواجدين خاصة في السفارات الفرنسية وربما على غير اتفاق مع سياسة المجاملة للرئيس هولاند تجاه المغرب. هولاند الذي حاول إنقاذ الموقف، واتصل تلفونيا بالملك محمد السادس، بمقره في ساحل العاج ليحاول تبريد القضية، ويبدي أسفه على ما حصل.

فقد كان تدخل سفير فرنسا في واشنطن، فرانسوا دولاتر، لإنقاذ زميله في الرباط، شارل فريز، كان بشعا في حق المغرب.. ورغم أنه ورد على لسان فكاهي إسباني، حكى أن السفير دولاتر، قال ما بين السفاهة التي لا نجرؤ على قولها والتي اختصرتها أغلب الصحف المغربية بأنه شبه المغرب بعشيقة بينما الواقع هو استعمال كلمات لا يمكن نشرها، ما معناها، أن المغرب لا تستعمله فرنسا إلا لقضاء حاجاتها(…) وأنه ليس هناك حب ولا علاقات مشرفة.

وزير المغرب في الإعلام، الخلفي، سقط هو أيضا في فخ تقزيم الأحداث، فقال إن الإسباني، الذي نقل هذا التصريح عن السفير الفرنسي في واشنطن معروف بعدائه للمغرب.

لولا أن الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية “رومان نادال” أيد أطروحة تصريح السفير الفرنسي، يعني كذب وزير الاتصال المغربي، وقال أمام الصحفيين: ((إن هذه التصريحات المنقولة عن السفير الفرنسي في واشنطن قد كانت مثيرة لاستياء عام في القصر الجمهوري وفي وزارة الخارجية)).

كل هذا لا يتوقف عند هذا الحد فالجريدة الشبه رسمية للدولة المغربية “لوماتان” تجنبت الخوض في هذا الموضوع ولم تكتب عنه سطرا واحدا مثلما أجهزة الإعلام الرسمية بمعنى أن أجهزة الدولة المغربية، كلها، غير متفقة على أسلوب الرد في هذه القضية، فالسفير الفرنسي بالرباط، وحسب بعض المتبعين لن يسمح باستدعائه على طريقة هي غير مبررة في نظره، وربما حتى في التقاليد التي تجعل السفير ممثلا لدولته، والموضوع يحتاج إلى معجزة لوقف مخلفات هذه الأزمة، التي لم تتوقف عند قول المغاربة، بأن فرنسا اعتذرت، وهي في الواقع لم تعتذر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!