في الأكشاك هذا الأسبوع

“حزب الشعب” لخدمة الوطن بدون مساومات ولا تعويضات

بقلم: بوشعيب الإدريسي

تهيأت العاصمة السياسية للاحتفال بعيد العرش بدون تأطير لا من الأحزاب ولا من الجماعة والمقاطعات ومجلس العمالة، وهي بذلك، تعلن عن فك ارتباطها بالمؤسسات سالفة الذكر، وتعتمد على جميع فئات الشعب لإحياء إرث الأجداد والآباء الذين استشهدوا وسجنوا وعذبوا من طرف الاستعمار ليتمكنوا من “تمليك” إرثهم للأجيال القادمة، وبعد الاستقلال، تسلم الجيل الجديد مشعل الإرث الذي هو عيد العرش، وكان موعده في فصل الخريف (نونبر)، وبعد جيل المقاومة والتحرير، تقلد مأمورية الإرث، جيل الاستقلال، وكان موعده في فصل الربيع (مارس)، فأحسن واحتفى بهذا العيد الذي يرمز إلى وحدة الشعب وضمان استقراره بتربية ولي العهد منذ طفولته على قيادة سفينة الشعب إلى بر الأمن والأمان، وفي فصل الصيف (يوليوز)، انتقل الإرث إلى وارثه وإلينا، إلى جيل صمد أمام الإيديولوجيات الهدامة والمخدومة لإقبار شعوب وتفجير دول، تارة باسم حقوق الإنسان، وتارة أخرى باسم الإرهاب.

فأين نحن من أمانة الإرث؟ وأين هم المكلفون دستوريا بتنظيم وتأطير الشعب بإبراز أفراحه وأتراحه، بتمثيله في السراء والضراء، في المجالس المنتخبة والحكومية والدستورية؟ فالكل متفق على وجود عطب ما في منظومة هذا التمثيل، عطب تحول إلى حوادث مؤسفة بين المكلفين دستوريا، أنستهم واجباتهم التنظيمية والتأطيرية، وحتى هذا الإرث (عيد العرش)، لم يعد له مكان عندهم، فتراهم يسارعون إلى البحث عن المناصب والجري وراء الامتيازات والتحكم في مداخيل ضرائبنا ورسومنا وجباياتنا و”تركيع” أغلبية المواطنين في حدود 80% لقبول قرارات الأقلية، وبعد صمت طويل وصبر جميل، انتفضت الأغلبية على كل الأحزاب التي زاغت عن سكة النضال وواجهتها بشعار: “باركا من اعتبارنا قاصرين، باركا من استغلال أصواتنا وأموالنا وسلطاتنا، باركا من استعمال النضال طعما لاصطيادنا كالسمك”.

وهكذا تكون “حزب الشعب” بدون مؤطرين فاسترجع حريته للتعبير عن أرائه والتنديد بما يؤلمه والإجهار بغضبه في وجه كل الأحزاب التي داست على أفراحه وأهملت أتراحه.

ففي كل عيد عرش، وعلى اختلاف مواعيده، كان الرباطيون في المدينة العتيقة يحتفلون بتأطير من طرف عدد من الوطنيين، مثل المرحوم المقاوم أحمد بناني بشارع القناصل، والمرحوم المقاوم أحمد بلا فريج، والمجاهد المرحوم محمد اليزيدي بباقي الأحياء، وغيرهم من الوطنيين الذين رحلوا عنا بعدما غرسوا فينا حب الوطن والعرش.

“حزب الشعب” هو أكبر حزب في العاصمة السياسية التي أصبحت بدون سياسيين، بل “صيادين” للمناصب، سلاحهم الاحتيال على الناس بـ “النضال والدفاع عنا”، في حين لا نحتاج إلى مدافعين “ملاكمين”، بل إلى مفكرين ومبتكرين ومخترعين لبرامج اقتصادية وثقافية وعمرانية واجتماعية وحيوية للنهوض بالإنسان الرباطي.

“حزب الشعب” هو كل سكان الرباط لإعادة الاعتبار لأعيادهم الوطنية، ولترك الأحزاب والجماعة والمقاطعات ومجلس العمالة يتمتعون بعطلة الصيف ويسافرون للاستجمام والراحة، فالشعب لم يعد في حاجة إليهم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!