في الأكشاك هذا الأسبوع

حراك الريف: “في حاجة إلى رجالات دولة”!

بقلم: رداد العقباني

سؤال وملاحظة ورهان من وحي مشهد حراك الريف، والسؤال هو: لماذا فشلت السلطة والحكومة والأحزاب حتى الآن – ونحن على أبواب أهم عيد بالمغرب- في اجتثاث جذور الاحتقان بالريف؟ وهل أخطأت في تشخيص أسبابه، أم في علاجها، أم في الاثنين؟

والملاحظة هي: إن بعض من نعتتهم حركة 20 فبراير، برموز الفساد، قفزوا إلى مقدمة الصفوف، وشرعوا في استعراض بضاعتهم بدون حياء، وبالتالي، أزعم أنها: السؤال والملاحظة والرهان، تستحق التفكير من جانب من يهمه الأمر، ليس فقط حتى لا ينفرد بالميدان، المتطرفون والمزايدون والمتصيدون في كل أطراف الحراك، ولكن أيضا، قبل فوات الأوان وخروج الأمور عن السيطرة، ولا أحد يشرح أشياء إن تبد لكم تسؤكم.

أما الرهان فهو: ماذا يجدي استرداد حق “هيبة” الدولة، طالما ظل حق المواطن مهدورا؟ وهو موقف يوجه إلى الجميع، رسالة مغلوطة مفادها، أن السلطة معنية بعناصر قوتها وتمكينها، أكثر من عنايتها برضا الشعب وحقه في العيش الكريم.

أسماء كثيرة من “رجالات دولة”، تحضرني الآن، ولكن أكتفي بأربعة نماذج متميزة بمساراتها:

 أولها: عبد الحكيم بنشماس، لانتمائه القبلي وابتلائه النضالي ومنصبه المؤسساتي: رئيس مجلس المستشارين، سبق له في مناسبة خطيرة تتعلق بحزبه، أن أفتى: “الملك في حاجة إلى رجالات دولة”.

عبد الحكيم بنشماس، ابن الريف الذي عرف المعتقلات السرية معصوب العينين ومكبل اليدين في سنوات الرصاص، وقضى سنتين وثلاثة أشهر وثلاثة أيام بالسجن بسبب انتمائه السابق لليسار الراديكالي، أي نصف ما قضاه قبله والده في السجن بسبب مشاركته في أحداث الريف سنة 1958، مؤهل لإبداء “فتوى” جديدة.

ثانيها: محمد الطوزي، عالم الاجتماع وأحد المشاركين في كتابة الدستور، أوصى في محاضرة بالقنيطرة بتاريخ 16 نونبر 2015: “الملكية والمعقول هو الحل”، و”المعقول”، هو كذلك وصية وزير دولة سابق: الراحل عبد الله بها.

ثالثها: الراحل محمد العربي المساري.

ورابعها: حسن أوريد (الصورة: العقباني وأوريد والمساري قيد حياته في جلسة بمنزله).

المساري، الوزير والدبلوماسي والصحفي، ترك مؤلفات كثيرة من بينها ما يهم موضوعنا، للاستئناس: “ابن عبد الكريم الخطابي من القبيلة إلى الوطن”، وبدوره أوريد، المؤرخ والناطق الرسمي السابق للقصر الملكي، مؤهل أكثر من غيره، وقد يكون حراك الريف، مناسبة لتوضيح بياضات ملفات عالقة بين “قادة المعارضة الريفية” والقصر، دون إغفال العلاقة المفترضة أيضا لـ “جهات معلومة” بالملف.

ولأنني دبلوماسي يعشق الشعر، هذه الأبيات مهداة لكل أطراف الحراك على غرار وصية المساري:

إياكم وسجع الكهان

إلى متى نضلل الربان

هل أنتم على استعداد؟

لأداء الثمن

لنقل الرؤية

من مستوى القبيلة

إلى أفق الوطن

(ديواني: صلاة.. لراحة الموتى).

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!