في الأكشاك هذا الأسبوع

الرباط | أخطاء وهفوات وغياب الترشيد المالي في ميزانية سنة 2018

الأسبوع:

أول سطر في ميزانية الجماعة: “تعويضات الرئيس وذوي الحقوق من المستشارين”، ويليه: “مصاريف نقل الرئيس والمستشارين داخل المملكة”، وبعده “نقل الرئيس والمستشارين بالخارج”، و”مصاريف المهمة بالخارج للرئيس والمستشارين”، و”مصاريف تأمين الأعضاء”، و”مصاريف الإقامة والإطعام والاستقبال، ونفقات اكتراء عتاد الحفلات” و. و… إلخ.

الملاحظة الأولى: اللهم ارحمهم هم الأولين قبل مشاكل دافعي الضرائب وكأنهم يخافون من نسيانهم، ففرضوا أنفسهم وافتتحوا الميزانية بمصاريفهم ولم يتواضعوا بأن يكونوا في آخرها احتراما لمهامهم النضالية، والملاحظة الثانية، هي أخطاء المفردات القانونية التي تعد إجبارية في إعداد الوثيقة المالية حسب الضوابط الملتزمة باستعمال الرموز القانونية، وإذا كان المجلس لم يحترم هذا الالتزام، فترفض ميزانيته من السلطة الوصية، ومن هذه الأخطاء، تكرارها في خمسة رموز ونعني بها “المستشارين” الذين حذفوا في الميثاق الجديد وعوضوا بـ “الأعضاء”، ولم تنتبه لهذا الخطإ، لا الولاية ولا الوزارة، وها نحن ننبهم لتصحيح أخطائهم التي تملأ الوثيقة الرسمية لمالية الرباط ياحسرة، هذا من حيث الجوهر، أما من حيث المضمون، فهناك كوارث تسييرية، إذ كيف تؤدي الجماعة، واجب الاشتراك في شبكات الماء والكهرباء وهي صاحبة الامتياز وقد فوضته فقط إلى شركة بصفة مؤقتة؟ ثم لماذا لم يشترط عليها المنتخبون حق التمتع بتخفيضات في التكلفة وإعفاء تام من قيمة الضريبة المضافة مادامت الخدمة عمومية، ومن المستفيدين منها الشركة والحكومة؟ وكيف تتصدر أجور تعويضات وامتيازات الموظفين، كتعويضات “المستشارين”، حتى قبل صيانة الطرقات والإنارة التي تأتي في آخر الترتيب وكأنها من الكماليات، في حين أنها من الضروريات الأمنية، وفي وقت ترشيد وتنظيم الموارد البشرية داخل الأملاك الجماعية، وهي متعددة، تفاجئنا الجماعة برفع نفقات اكتراء البنايات الإدارية التي ارتفعت تقريبا إلى الضعف (من 300 مليون إلى 500 مليون)، والمثير للانتباه في هذا البند، هو تكلفة الصيانة السنوية التي بلغت سنة 2015 حوالي 369 مليونا لتستمر “الصيانة” كل سنة بمئات الملايين، والأغرب من هذا، القروض التي تستنزف مالية الرباطيين منذ عقود بمعدل مليارين و500 مليون كل سنة، وحتى تكوين الموظفين والمنتخبين على حساب نفقة الرباطيين وتعرفون ونعرف الحقيقة، وفي كل سنة تبرمجون “صيانة البنايات التقنية” وكلفت سنة 2015، حوالي 470 مليونا، وهذه السنة 300 مليون، فهل للجماعة بنايات إدارية وأخرى تقنية؟ والمواطنون عندما يتوجهون إلى مصالح المقاطعات، يكتشفون بأنهم في “بنيقات” وكأنها زنازن.

ونتوقف عند هذا الحد، لأنه “شبعنا من الضحك المؤلم”، ليس علينا، ولكن على سوء اختيارنا وسذاجتنا ونحن نتفرج على ضرائبنا مستغلة أبشع استغلال وتوظف في الكماليات، فأين هو التجهيز؟ أين هو الاستثمار؟ أين هي مداخيل الجماعة؟ وأين مكننة هذه المداخيل وترشيدها وضبطها؟ فنحن نستبق إعداد ميزانية التسيير لسنة 2018، حتى تنتبهوا لأخطائكم وهفواتكم وتهوركم واستئسادكم على الميزانية بـ “مصاريفكم” ونفقات موظفيكم وهي الأولى عندكم، وإذا شاطت “شي بركة” فلحاجيات سكان الرباط؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!