في الأكشاك هذا الأسبوع
هنري ليفي في كردستان

تحليل إخباري | سيناريو الفتنة الكبرى.. مرشح لرئاسة إسرائيل يتخاصم مع العماري في طنجة ويلتقي معه في كردستان

هل يقود عراب الحروب الأهلية “ليفي” لوبيا فرنسيا لتأجيج أوضاع المغرب؟

 إعداد: سعيد الريحاني

من لا تقلقه الأوضاع في المغرب، عليه أن يضع يده على قلبه الآن.. فقد حكى إلياس العماري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي تحول من مشروع لخدمة مشروع الملك، إلى مشروع لمحاصرة الملكية(..) على صفحته “الفيسبوكية” قبل أيام: “كنت أسير رفقة صديق لي هذا اليوم في أحد الأحياء المعروفة في طنجة، وإذا بعيني تقع على وجه شخص أعرفه من خلال وسائل الإعلام، فسألت صديقي: أليس هذا الشخص هو برنار هنري ليفي؟ أجابني: نعم هو بالذات.. توجه صديقي نحوه ملتمسا منه أن يسمح له بأخذ صورة تذكارية إلى جانبه، وبنرفزة، اعتذر له رافضا التصوير”.

رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، تساءل أيضا: “ترى ما الذي جاء من أجله برنار هنري ليفي إلى طنجة في هذا الوقت بالذات، فالمعروف عن هذا الشخص، أنه يمضي عطله في الدول المتوترة، مثل ليبيا، وسوريا، والعراق، والأراضي المحتلة؟”.

نفس المصدر، خصص لبرنار، اهتماما خاصا، ليشرح: “المثير أن برنار هنري ليفي، يوصف بعراب الحروب، لكون الموت والدمار والخراب يحل أينما حل وارتحل، وهو الذي اشتهر بتمهيد الأجواء الفكرية والمخابراتية لإشعال الفتن والنزاعات المسلحة، حيث برز نجمه في الآفاق في ما سمي بثورات الربيع العربي، فماذا يفعل بيننا برنار هنري ليفي؟ أتساءل معكم، لا لكي أردد أسطوانة المؤامرة الصهيونية، ولكن فقط لأنبه أبناء بلدي إلى هذا الفيلسوف، صاحب المواقف المتعددة في الزمن والمكان الواحد(..)”، حسب نفس المصدر.

الواضح، أن العماري يحاول أن يبلغ عن جريمة، ولو أخذ كلامه على محمل الجد، لكان كافيا لتدخل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، ولم لا يتدخل المكتب المركزي للأبحاث القضائية، أليست شكاية العماري، تبليغا عن مشروع جريمة إرهابية(..)؟

لمن لا يعرف برنار هنري ليفي، يمكنه أن يقرأ عن هذه الشخصية في وكالات الأنباء والمواقع العالمية ليجد معطيات مرعبة حقا: ((فهو أحد صناع الربيع العربي الذين تثيرهم مناظر الأحمر القاني، وبرك الدماء التي يخلفها بعد مغادرته مقاعد المتفرجين في ميادين النزاعات.. إنه المفكر الفرنسي اليساري اليهودي برنارهنري ليفي، الذي لا يدع واقعة تفوته من دون المشاركة فيها أو تأجيجها أو استنكارها، ويبدي في كل منها رأيه المعلوم، ففي عام 1999، وقف إلى جانب جيش تحرير كوسوفو، ودعا في مقالاته إلى قصف صربيا بالطائرات، وبالفعل قام الناتو بقصف يوغوسلافيا 78 يوما، وتم إسقاط نظام رئيس صربيا ويوغوسلافيا، سلوبودان ميلوشوفيتش، ولكن ذلك لا يعني أن ليفي، يحب المسلمين كثيرا، ففي عام 2005، نشر مع الكاتب البريطاني، سلمان رشدي، بيانا بعنوان: “معا ضد التوتاليتاريا الجديدة”، انتقد فيه حملة الاستنكار الواسعة التي عمت البلدان الإسلامية، ضد الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول الكريم، والتي نشرتها إحدى الصحف الدنماركية، وكان عراب الربيع العربي، قد انتقل، في شهر مارس عام 2011، إلى ليبيا، حيث شارك في المفاوضات مع الثائرين في بنغازي، ودعا دول العالم إلى الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي الحديث التشكيل، وفي وقت متأخر من الشهر نفسه، أعلن مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، عن مبادرة للتدخل العسكري في ليبيا، ويقال إنه كان صاحب الفضل الكبير في إقناع الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، بشن غارات جوية في هذا البلد العربي)) (المصدر: عدة وكالات).

طبعا، لم يوقف برنار هنري ليفي، الذي يحرص على توثيق تحركاته في المناطق التي ينجح فيها مخطط إثارة الحروب الأهلية، أنشطته، منذ انطلاق الربيع العربي، علما أن إثارة اسمه في وسائل الإعلام المغربية، باعتباره رمزا للخطر(..)، لم تنطلق إلا مؤخرا عقب حوار “الأسبوع” مع الناشط الأمازيغي، أحمد ويحمان، الذي قال: ((إن المغرب يستهدفه مخطط كبير لتقسيمه إلى خمسة دول، حيث يهدف الموساد الصهيوني إلى تقسيم المغرب إلى خمسة دول هي جمهورية الريف وجمهورية أسامر، على الحدود مع الشقيقة الجزائر، وجمهورية سوس، بالإضافة إلى كيان الجمهورية العربية الصحراوية.. وهذا المخطط يشرف عليه مسؤولون في الصف للصهيونية العالمية، ومنهم عراب الخراب، برنار هنري ليفي، الذي أشرف على خراب ليبيا، وزرع الفتنة في تونس، وهو الآن يشرف على المخطط الذي يتعلق بالمغرب والجزائر وموريتانيا..)) (حوار ويحمان مع “الأسبوع”/ عدد 1 يونيو 2017).

يذكر أنه بعد تسليط الضوء على وجود ليفي في المغرب، انطلق بعض الكتاب في الدفاع عنه، على اعتبار أن وجوده في المغرب أمر عادي، ومنهم بعض الكتاب الذي يشتغلون في المجموعة الإعلامية التي أسسها العماري(..)، وقد تسرب بعدها خبر يطرح أكثر من علامة استفهام، حيث أشارت بعض الصحف، إلى أنه يصفي أملاكه في طنجة، وقد كتبت المواقع، ما يلي: ((وضع المفكر والفيلسوف الفرنسي، برنار هنري ليفي إقامته الفاخرة بمدينة طنجة للبيع على الأنترنيت بالموقع العالمي المتخصص في بيع العقارات عبر العالم “christiesrealestate.com” بمبلغ يصل إلى حوالي 7 ملايين أورو، وحسب الموقع الإخباري العالمي “Bloomberg.com”، فإن الإقامة الفاخرة للكاتب الفرنسي برنارد هنري ليفي بطنجة، هي على شكل فيلا، تقع في موقع متميز يطل على مضيق جبل طارق والمحيط الأطلسي، وكان يقيم فيها صاحبها من أجل الكتابة واستقبال الأصدقاء وإقامة الحفلات، ووفق ذات المصدر الإعلامي، فإنه وضع هذه الإقامة للبيع على الأنترنيت بمبلغ بملغ 6.8 ملايين أورو بالضبط، مضيفا أنه يمتلك العديد من العقارات عبر العالم ويقيم في الغالب بين باريس ونيويورك ومراكش)).

لا أحد سيسأل كيف حصل برنار هنري ليفي على كل هذه الممتلكات في المغرب، بغض النظر عن هذه الإقامة الفاخرة التي اشتراها سنة 2000 من أحد الملاك الأجانب، وأعاد تصميمها وتجديدها مدة 5 سنوات، حيث قام بجلب مواد من مختلف مناطق العالم، مثل الحجارة من إيطاليا والحديد من أمريكا والخشب من كندا، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا اختار عراب الحروب الأهلية، أن يبيع أملاكه في طنجة في هذا الوقت بالذات، بالتزامن مع الاحتجاجات التي تشهدها الحسيمة؟ ألا يمكن القول إن تصرفا من هذا النوع، إنذار بخطر محدق.. خصوصا في هذه الظرفية(..)؟ ثم لماذا اختار إلياس العماري هذا التوقيت بالذات ليتبرأ من ليفي، رغم أن كلاهما، يتحركان في دوائر متشابهة، فبرنار هنري ليفي أيضا معروف بدعمه لقوات البشمركة الكردية، بل إنه استغل مهرجانا كان سيقدم فيلما خاصا عن الأكراد الذين يسعون للانفصال نهائيا عن العراق؟ ولمن لا يعرف البشمركة، فهي باختصار قوات المقاتلين الأكراد، التي تحظى بدعاية قصوى في مختلف وسائل الإعلام العالمية، بل إن تقليد نموذجها وصل إلى المغرب، وهو ما يفسر وجود رايات كردستان في عدة مسيرات احتجاجية تنظم باسم الحركة الأمازيغية(..)، ورغم أن إلياس العماري روج لخصام صديقه مع برنار هنري ليفي، في طنجة، فكلاهما يدور في نفس الحلقة، ألم يقم إلياس العماري بزيارة لكردستان، وحمل علمها؟ ((فقد ارتدى إلياس العماري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، لباس الأكراد لدى زيارته على رأس وفد من حزب “الجرار” إلى إقليم كردستان العراق، والتي قالت الأذرع الإعلامية للحزب، أنها حظيت بتغطية إعلامية من مختلف القنوات التلفزيونية المحلية والعراقية، وكذا من طرف الصحف والمواقع الكردية، وافتتح العماري مراسيم افتتاح رابطة الصداقة المغربية الكردية، والتي احتضنتها مدينة إربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، وشهدت حضور جعفر إيمينكي، نائب رئيس برلمان كردستان العراق، وعضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، وكاوه محمود، وزير الثقافة، وأكاديميين ومثقفين بارزين في هذا الإقليم، واغتنم العماري فرصة زيارته إلى كردستان ليزور “مزار الخالدين” بمنطقة بارزان، حيث يرقد الملا مصطفى البارزاني، صانع “الحركة التحررية” لكردستان العراق، والذي توفي سنة 1979، كما وضع إكليلا من الزهور على قبره، بحضور عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية)) (المصدر: هسبريس/ الجمعة 8 أبريل 2016).

بغض النظر عن العلاقة بين تحركات العماري، وتحركات برنار هنري ليفي، سواء في طنجة أو في كردستان، فإن ظاهرة تأجيج الأوضاع المرتبطة باحتجاجات الحسيمة، وبالخيط الناظم لبرنار هنري ليفي، الذي يتزعم لوبيا فرنسيا قويا(..)، تظهر في تصريحات الكاتب والروائي الفرنسي من أصل مغربي، الطاهر بنجلون، الذي قال مؤخرا: ((“إن ما يجري في مدينة الحسيمة، شيء خطير، وأن زمن التهديد بالقمع ولّى، اليوم، لا شيء يمكن حله عن طريق استعمال القوة والقمع”.. وأضاف بلغة لها أبعاد خطيرة: “لقد حان الوقت للنظر إلى الأشياء مباشرة، والإقرار بأن ما يجري في الحسيمة، أمر خطير وثمة الآلاف من الشباب، غالبا بدون عمل، ينزلون إلى الشارع للتعبير عن تذمرهم، وعن غضبهم، وللمطالبة بأن يتم احترام كرامتهم كمواطنين.. لقد رأيت صورا من التظاهرة التي منعت يوم 20 يوليوز.. شيء خطير وجدي يقرأ على وجه شبيبة فقدت الأمل ولا ترى قدوم أي شيء منذ سبعة أشهر.. ثمة نفاذ للصبر.. ثمة الغضب، بل وحتى اليأس، لا بد من قراءة تلك الصور الحية واستنتاج ما هو جدي وما تفرضه من حقيقة، مما جعل إقامة الحوار أمرا صعبا، فلا بد من وجود الثقة أو عودتها، لأن سكان الريف فقدوا الثقة ولم يعودوا يثقون في الأشخاص القادمين من الرباط”..)).

الطاهر بنجلون الذي جمعته عدة لقاءات سابقة مع برنار هنري ليفي، ووزيرة العدل السابقة توبيرا، المرشحة لرئاسة فرنسا في المرة القادمة(..)، تحدث عن الرباط وكأنها دولة أخرى، ما معنى أن يقول إن سكان الحسيمة فقدوا الثقة في المسؤولين القادمين من الرباط، أليست هذه دعوة لتأجيج الأوضاع؟ ألا تعني تحركات بنجلون المدعوم من طرف برنار ليفي، أن لوبيا فرنسيا يسعى لتأجيج الأوضاع في المغرب؟ ألم تنشر القناة الفرنسية “فرانس 24” صورا لاحتجاجات من فنزويلا على اعتبار أنها صور من الحسيمة، قد يقول قائل إنها اعتذرت، لكن المغاربة يقولون: “النية أبلغ من العمل”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!