في الأكشاك هذا الأسبوع

الرباط | المدينة الوفية لعهد الأجداد

بقلم: بوشعيب الإدريسي

في كل عواصم الدنيا، تنوب بلدياتها ومنتخبوها عن السكان لتنظيم وتأطير وتنشيط الاحتفالات الشعبية، سواء كانت دينية أو وطنية، وأحدثت لذلك لجانا وأقساما وجهزتها بالتجهيزات اللازمة، وحتى الأمس القريب، كان للعاصمة قسم للحفلات بشارع الحسن الثاني بتراب مقاطعة أكدال- الرياض، استقر في بنايات كانت مستودعات كبيرة لتخزين عتاد وديكورات ولوازم مظاهر الزينة والفرح، هذا القسم الآن، وبعدما قزموه وقلموا أجهزته وأفرغوه من صلاحياته، نقلوه إلى حي القامرة وحولوه إلى “شبح” بعدما فضلوا التعامل مع شركات خاصة والاستعانة بكراء التجهيزات، ولم يقفوا عند هذا الحد، بل تعدوه إلى تأسيس “شركة لتنشيط الرباط” كجميع الشركات الجماعية “الفاشلة” التي اقترحها بعض المنتخبين ليضمنوا امتيازاتهم وتقاعدهم.

ورحم الله خدمات قسم الحفلات أيام زمان، حيث كان يضم ورشات صناعة الخشب والكهرباء والتلحيم، والله يذكر بخير المشرفين عليها وعلى الزرابي والمنصات والكراسي والإنارة ومكبرات الصوت والشاحنات، وحتى الورود والأزهار واللافتات والأعلام الوطنية، فكانت الأشجار والنافورات والساحات والبنايات تتكلم فرحة مزهوة بتقنيات المصابيح الملونة، والطرقات المزركشة بألوان الرايات وهي ترفرف خفاقة فوق الحافلات والتاكسيات وعربات البضائع ومقرات المقاطعات وملحقاتها والجماعة ومصالحها ومجلس العمالة وبناياته، وغرف المهن.

ترى، هل تعلم غرفة الصناعة التقليدية بأن الأعياد الوطنية، هي محرك اقتصادي لإنعاش الصناعة التقليدية، وهي مصدر ثابت لازدهار صناعة الفخار والخشب والنحاس لو نقش عليها اسم الذكرى الوطنية المحتفل بها مع صورة صاحب الذكرى، وفي نفس الوقت، تقوم الغرفة بتعاون مع الجماعة باختيار وتكريم أمهر صانع ابتكر واجتهد في إبراز مواهبه الحرفية على لوحة صناعية، وإكراما له، تشتري منه الجماعة تلك “الصناعة” وتجعلها من ديكوراتها الرسمية خصوصا وأنها ومقاطعتها تبرمج زهاء 100 مليون لشراء التحف الفنية والديكورات، فلتكن تلك التحف من الصانع والحرفي المشارك بها في الأعياد الوطنية.

وبعد أيام، تحتفل العاصمة بعيد ناضل الآباء والأجداد ليظل إرثا شرعيا لكل الأجيال، وهم الحكماء العارفون بقدسية تلاحم العرش والشعب، لتبقى قوة التلاحم سدا منيعا لصد مؤامرات الأعداء المتربصين باستقرار المملكة، و”المتسيفين”  المتقمصين لأدوار “المناضلين المنقذين الثائرين” لإنقاذ الشعب كما فعل “زملاؤهم” في الشرق العربي لتمزيقه وتشريد شعوبه، والسيطرة عليهم ونهب ثرواتهم بنزع ممتلكاتهم وأموالهم وتركهم تحت رحمة المافيات.

لكن حضارة 15 قرنا، والتربية النضالية ومسؤوليات البيعة التاريخية التي تحصن الشعب المغربي من المشاكل والفوضى وسرقة آماله وطموحاته، هي حزام الأمان من الانزلاق وراء سيناريوهات الأجراء بالعملة الصعبة المكلفين بـ “خلخلة” الشجرة المغربية ذات 15 قرنا وهم يعلمون بأنها متأصلة وجذورها قوية وثابتة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!