في الأكشاك هذا الأسبوع

المنبر الحر | أمتنا وشعراء الرثاء

     تتعقد قصائد الرثاء في شعرنا العربي، وكما هو معروف لدى الدارسين للشعر والأدب فإن شعر الرثاء ينقسم إلى قسمين: رثاء الأماكن ورثاء الأشخاص، فرثاء الأماكن هو بكاء وحزن على الأطلال والديار ونهاية حكم الأمم والحضارات.

أما رثاء الأشخاص وهو القسم الثاني من شعر الرثاء فإنه يعد أكثر أنواع الشعر غزارة ووفرة في تاريخ الأدب العربي، وهو بكاء وحزب على ما مات من الأهل والأقارب وتعداد لمحاسنهم ومناقبهم وقد يختص بموت الملوك والعظماء.

فماذا يمكن لهؤلاء الشعراء أن يقولوا اليوم من رثاء لو أنهم مازالوا بيننا، وشاهدوا ما تعيشه أمتنا من مآسٍ وما يلحق شعوبها من قتل ودمار على يد أعداء الخارج والداخل، فأمتنا اليوم تعيش أوضاعا خطيرة وتمر بمرحلة عصيبة وهو أمر يدعو إلى الحزن والأسى وإن كانت بعض شعوب أمتنا تتناسى ذلك وتغطي على هذه المآسي بالمهرجانات الموسيقية أو السينمائية أو غيرها.

فكم من أرواح بريئة يتم إزهاقها كل يوم بسبب الظلم والطغيان وكم دمر من المآثر الحضارية بسبب الحروب والنزاعات داخل بلاد المسلمين، فماذا بقي من المآثر البابلية أو العباسية بالعراق بعد الدمار الذي لحق هذه البلاد بسبب الحرب الهمجية لأمريكا وحلفائها، وها هي المآثر الإسلامية تتعرض للإبادة في بلاد الشام(..) وما أكثر الصفحات المحزنة في تاريخ أمتنا التي تكالب عليها الأعداء من ماغول وتتار وصليبيين وصهاينة(..) والذين مازالوا حتى اليوم يذيقون الشعب الفلسطيني الأعزل أشد أنواع العذاب والإذلال من قتل وإبادة وسجن لأبنائه واغتصاب لأراضيه تحت أنظار العالم، وبمباركة من الدول الغربية.

إن ما عرفته أمتنا من مآسٍ كان له تأثير سلبي في أبنائها الذين قضى الكثير منهم نحبه، خصوصا أبناء الشعوب التي عرفت ما يسمى بثورة الربيع العربي، وأمتنا اليوم مغلوب على أمرها تستنزف خيراتها وتغتصب أراضيها وهي لا تملك من القوة ما يمكنها من فرض وجودها داخل المحافل الدولية لأنها أصبحت غثاء كغثاء السيل.

جد بوشتى(الرباط)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!