في الأكشاك هذا الأسبوع

الأزمة الدبلوماسية البرلمانية بالمغرب

هشام عميري:

تعتبر الدبلوماسية، سواء الرسمية منها أو الموازية، فنا من فنون التفاوض من أجل خدمة القضايا الوطنية، أو فنا من أجل خدمة أجندة أخرى خارج الوطن، أو كما عرفها سعيد أبو عباه قائلا: “الدبلوماسية لفظة مشتقة من اليونانية، دبلوما، ومعناها الوثيقة أو الشهادة الرسمية التي تطوى على نفسها والتي كانت تصدر عن الشخص الذي بيده السلطة العليا في البلاد وتخول حاملها امتيازات خاصة، وتتضمن صفة المبعوث والمهمة الموفد بها، كما أطلقت على التصاريح التي كان يمنحها القاضي لبعض الأفراد”، فالدبلوماسية تعني بعث وفد أو شخص من أجل تمثيل الدولة لدى دولة أخرى أو عدة دول، والتي يقوم بها، إما رئيس الدولة بنفسه أو من ينوب عنه في ذلك، كالسفراء، أوزير الخارجية أو البرلمانيين، أو هيئات المجتمع المدني الذين لهم دور كبير في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة والتعريف بها في الخارج، لكن إذا تتبعنا خيوط الدبلوماسية المغربية بنوعيها، فسنجد بأن الدبلوماسية البرلمانية بالمغرب، ليس لها أي دور، ولا تقوم بأي دور، وحتى دستور 2011 نجده خاليا من أي إشارة إلى أدوارها ما عدا الديباجة، والفصل 55 والذي فيه إشارة بسيطة تدخل ضمن الدبلوماسية البرلمانية غير المباشرة، وكذلك وجود دورة استثنائية، وهي التي يعقدها البرلمان وفق جدول أعمال محدد مسبقا وذلك وفق ما جاء في الفصل 66 من نفس الدستور.

وعودة المملكة المغربية مؤخرا إلى الإطار المؤسساتي “الاتحاد الإفريقي”، لم يكن لممثلي الأمة في هذه العودة أي دور ما عدا المصادقة على القانون التأسيسي لهذا الاتحاد، ويأتى هذا المعطى المتمثل في العودة إلى كنف إفريقيا، بفضل عمل كبير يعود إلى صاحب الجلالة الذي قام بأمور رجحت الكفة لصالح مبادرة عودة المغرب إلى مكانه الطبيعي، كما سبق له وأن قال ذلك من قلب عاصمة السنغال الشقيقة، ففي الوقت الذي سارع فيه حوالي 31 برلمانيا جزائريا إلى الإعلان عن مبادرة من أجل دعم الأميرة الصغيرة “قطر”، التي تعاني من الحصار الجوي والبري والبحري على إثر المخاض الذي تمر منه الأزمة الخليجية، أمام هذه المبادرة الجزائرية والأزمة الخليجية، ظلت الدبلوماسية البرلمانية المغربية تعيش على واقع الصدمة والاندهاش من ذلك، واختارت الصمت ولم تحرك ساكنا تجاه الأزمة الخليجية تاركة الأمر بيد الدبلوماسية الرسمية التي أصدرت بيانا أعقبته بمساعدات غذائية لدولة قطر الشقيقة.

البرلمان المغربي، هو عضو في ثلة من التجمعات البرلمانية كـ “الاتحاد البرلماني العربي، الاتحاد البرلماني الدولي، الاتحاد البرلماني الإفريقي، الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط…” مع وجود حوالي 120 مجموعة صداقة يشارك فيها البرلمان المغربي مع مختلف البرلمانات العالمية، فالبرلمانات التي يعتبر المغرب عضوا فيها تناقش القضايا الدولية لا غير، كالقضية الفلسطينية أو القضية السورية، وحتى الزيارات التي تقوم بها الوفود البرلمانية المغربية للبرلمانات الأجنبية، تتم فيها مناقشة فيها مواضيع كالمناخ أو التطرف الديني والإرهاب، في حين تبقى القضايا الوطنية بعيدة عن تلك الجلسات، ويكمن السبب والخلل في غياب الدبلوماسية البرلمانية من المحافل الدولية والدفاع عن القضايا الوطنية الحيوية للمملكة والتي على رأسها الوحدة الترابية، في غياب التكوين والتجربة في المجال الدبلوماسي أو فن التفاوض، وهنا تجب الإشارة إلى أن مجموعات الصداقة تكلف خزينة الدولة مبالغ مالية مهمة بدون أي نتيجة تذكر، مثلا، فرغم وجود الصداقة البرلمانية المغربية السويدية، إلا أن هذه الأخيرة، سبق لها أن أعلنت ولاءها لجبهة البوليساريو، ليتدارك المغرب الأمر فيما بعد وقام بإرسال وفد يضم عددا من كوادر الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، برئاسة سعد الدين العثماني، للتوجه إلى السويد وعقد اجتماعات مع مسؤولين سياسيين وبرلمانيين وممثلي المجتمع المدني لبحث تطورات موقف ستوكهولم إزاء الوحدة الترابية للمملكة المغربية، وذلك مباشرة بعد الزيارة التي قام بها الوفد اليساري برئاسة نبيلة منيب، وشكل الموقف السويدي آنذاك، بخصوص قضية الصحراء والتطور الذي يعرفه هذا النزاع الإقليمي، أمرا مهما لدى الأحزاب المغربية، ومباشرة بعد هذه الزيارة، قامت السويد بسحب اعترافها بالجمهورية الوهمية، والسؤال الذي يطرح نفسه وسيبقى دائما معلقا بدون أي جواب: متى، وكيف يمكن لنا تجاوز الاختلالات التي تعرفها الدبلوماسية البرلمانية، حتى يمكن لها أن تعالج القضايا الوطنية حتى لا يطرأ أي تحول أو انقلاب على المواقف من طرف الدول الأخرى؟

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!