في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات | “الحركة الوطنية الصحراوية” تعين مرشحها لمؤتمر البوليساريو والمغرب يستعد لمرحلة ما بعد غالي

تسميم زوجة رئيس البوليساريو لإيمانها بالحكم الذاتي

 إعداد: عبد الحميد العوني

قالت مصادر خاصة لـ “الأسبوع”: “إن الحركة الوطنية الصحراوية، من إسبانيا، قررت تقديم مرشحها لخلافة الرئيس الحالي في المؤتمر القادم لجبهة البوليساريو، وأن المغرب يستعد لما بعد مرحلة إبراهيم غالي”.

ولم يعد ممكنا، المرور، حاليا، إلى حل لملف الصحراء دون الوصول إلى قيادة الجبهة، ونشرت “الحركة الوطنية الصحراوية” رسائلها للعموم، وإلى الحكومة المغربية عبر جريدة “الأسبوع”، لكن أزمة “الكركرات”، دفعتها للتراجع، قبل أن تقرر تقديم مرشحها القادم للجبهة.

وحسب البرقية المسربة لـ “مكتب التوثيق 012” (مخابرات البوليساريو)، “فإن مرشح الحركة الوطنية الصحراوية، سينافس إبراهيم غالي” (4 أسماء تتبع لهذه الحركة في مناصب وزارية في الدولة المعلنة من جانب واحد).

ويطلب المكتب من رئيس البوليساريو، الاهتمام بالشأن الأمني في الداخل والمخيمات، لأن لوبيات المخدرات، قد تشعل إرباكات أمنية تدفع إلى الاهتمام بالحالة الأمنية، تخفيفا لانتشار قوات البوليساريو متقدمة حوالي الجدار.

إن إشغال إبراهيم غالي بالحالة الأمنية للمخيمات، جاء لخفض التوتر بين القوات المغربية وقوات البوليساريو، وسمت وسائل إعلام قريبة من رئيس الجبهة “الحركة الوطنية الصحراوية” بـ “حزب الرخاء”.

ومنذ التحضير للمؤتمر الرابع عشر للجبهة، دار الحديث عن ضرورة مراجعة الأجهزة الأمنية وتغيير الأسلوب المتبع في ميدان الأمن، ولا يزال الصراع خطيرا بين قادة الجبهة.

  •  قيادات الشرطة والدرك التابعين للبوليساريو، أقرب إلى إقامة نظام فيدرالي مع المغرب على غرار النموذج البريطاني، وكرس هذا التوجه، انشقاق ولد سلمى، فيما يمثل الجيش تيار “الصقور”، وموت محمد عبد العزيز، أعطى متنفسا لـ “الحركة الوطنية الصحراوية” قبل أن يسود الخط المتشدد بعد أزمة “الكركرات”

تشكيلة “السيسي” كما يسمونها في المخيمات، فرقة انتقلت من محاربة المخدرات إلى ما تسميه الجبهة “التعاون مع المغرب لتفكيك الأمن في التجمعات وجعله بكلفة عالية تمنع جيش البوليساريو من التواجد في الأراضي العازلة”، و”قد كانت أحداث ولاية أوسرد، علامة فاصلة تنبئ بنهاية نظام إبراهيم غالي”، في نظر تقارير أمنية.

واضطرت الجبهة إلى التمسك بعناصرها القديمة في قوات خاصة، لكنها فشلت في رد التحدي الأمني الذي يشكله رجال المخدرات، وقررت سلسلة من الإجراءات، بدءا من رفع درجة الاستنفار، ومنع الدخول والخروج من المخيمات إلا من البوابات الرسمية، مع وقف استيراد “تويوتا” و”هيليكس” و”نيسان” من موريتانيا لدخول بعضها من المغرب.

وتقرر أيضا، عدم السماح بالتواجد إلا في حدود 5 كيلومترات خارج المخيمات، وكل هذه الإجراءات المشددة، اتخذت لوضع المخيمات تحت مراقبة متقدمة، ودخلت المخابرات الجزائرية على الخط لمنع تمويل أنصار “الحركة الوطنية الصحراوية” لأي نشاط داخل صفوف جبهة البوليساريو وخارجها، ووضعت الأحداث الأخيرة “الحوار السياسي” على المحك، فالأمم المتحدة لا تريد تشكيك المغرب في تمثيلية البوليساريو لساكنة الصحراء قبيل المفاوضات معها، كما تريد وقف حرب اللوبيات بين الجبهة والمملكة، ومن جهته، أوقف المنتظم الأممي نشاط عناصر “المينورسو” لأيام بعد وصول تهديدات من لوبي المخدرات الذي رسم خارطة جديدة في المنطقة، فلم يعد ممكنا إطلاق سياسة أمنية جديدة في المخيمات قبل المؤتمر القادم لجبهة البوليساريو، فيما تتفاقم الظواهر التي تشغل البوليساريو عن إعادة الانتشار حول “الكركرات” أو التفكير في المياه الإقليمية.

ويجد إبراهيم غالي في مساعدة الجزائر، من منع استيراد السيارات إلا عبر موانئها وإلى العمل الاستخباري معها على الأرض، هامشا داعما له، لضرب التعاطف مع اقتراح المغرب و”الحركة الوطنية الصحراوية” لحكم ذاتي موسع بهدف حل قضية الصحراء، تحت عنوان “الحرب على المخدرات”.

والشرطة والدرك التابعان للجبهة، هما الجهازان الأكثر تماسا مع أصحاب المخدرات، ويقبلان بجيش حرفي على أن القادة هم “الأكثر تعاطفا” مع اقتراح “الحركة الوطنية الصحراوية”، حيث يتم اقتسام السيادة بين الدولة المركزية والإقليم الصحراوي مع احتفاظ الصحراويين بالأحقية في علم محلي، إضافة إلى العلم الوطني المغربي، وكذلك الحال بالنسبة للنشيد الوطني المغربي مع بقاء العملة الرسمية من اختصاص الدولة المغربية وكذلك الاختصاصات الدستورية والدينية لإمارة المؤمنين، واحتفاظ الدولة المغربية بالتمثيل الخارجي والأمن والدفاع ومراقبة حدود المملكة، فيما عدا ذلك، يبقى من اختصاصات الحكومة الفيدرالية الإقليمية المنبثقة عن الانتخابات العامة.

وترى “الحركة الوطنية الصحراوية” في بيان سابق لها، أنها استطاعت أن تخلق شبكة من العلاقات الرسمية وغير الرسمية مع كافة الدوائر الفاعلة والقريبة من القرار بالمملكة المغربية، سواء كانت حكومية أو أمنية أو حزبية أو حتى مدنية وأهلية، وحسب الوثيقة، “فقد أجمع الكل على واقعية طرحنا لعدم اختلافها عن وثيقة مشروع الحكم الذاتي الممنوح من طرف جلالة الملك”، و”مع ذلك، يبدو أن كل المبادرات الهادفة لإنهاء معاناة الصحراويين، ظلامها سيطول وليلها سيزداد سوادا”.

  •  المغرب لا يريد اقتسام السيادة على الصحراء مع حكومة إقليمية منتخبة

تحفظ المغرب عن توسيع الحكم الذاتي إلى اقتسام السيادة على الصحراء مع الحكومة الفيدرالية المنتخبة، ولذلك، حاور وأثر على “الحركة الوطنية الصحراوية”، لكن لم يتفق معها، لأنه يريد سيادة كاملة على صحرائه، ويتفق معها في تجاوز البوليساريو والوصول إلى انتخابات عامة مفتوحة لتأسيس نظام برلماني عبر انتخابات عامة مفتوحة، وتقترح ورقة الحركة عن طريق البرلمان، “انتخاب رئيس الحكومة الفيدرالي والذي يتم تنصيبه كذلك من لدن الملك”، وهو الذي يشغل أيضا، منصب مندوب المملكة المغربية في الإقليم الفيدرالي حتى لا يكون أي تضارب أو تناطح للهيئات في وظيفتها مستقبلا”.

وهذا النظام الفيدرالي قريب من آخر اقتراح لكريستوفر روس، المبعوث الأممي السابق لملف الصحراء، لكن المغرب لا يريد “السقف الأعلى لإدارة الصحراويين لشؤونهم”.

ولا يمكن للعاصمة الرباط، التفاوض إلا في سقف “ثابت” في مبادرة الحكم الذاتي، ولذلك، لابد من تحول سريع في جبهة البوليساريو، يمنع عن إبراهيم غالي وضع رجالاته لتمرير سياسته التي تزيد حدة وتوترا عن سلفه، محمد عبد العزيز.

  •  إبراهيم غالي يضع الأراضي العازلة تحت الإدارة المباشرة للمخابرات الجزائرية في حربه ضد المخدرات، و”الحركة الوطنية الصحراوية” تتحول إلى السرية بعد أزمة “الكركرات”، وترفض أن تكون الحرب على المخدرات ذريعة لاجتثاثها

في آخر قرار له (11 يوليوز الجاري)، أمر إبراهيم غالي بتوجيه “هيئة الأركان” في قواته إلى الحرب المفتوحة على عصابات المخدرات، ورفضت “الحركة الوطنية الصحراوية” ودعاة الحكم الذاتي في الصحراء، أي مساس بمصداقيتها في هذه الحرب المفتوحة لاجتثاثها.

وسحبت القيادة الجديدة، الدعم الذي تمتعت به مبادرة الحكم الذاتي لطول أزمة “الكركرات” العسكرية، وتحول قرار البوليساريو إلى عناصره المسلحة، ووضعت  قيادة هذه القوات “أجندة جديدة” لا يمكن التفريط فيها بقيادة إبراهيم غالي، فالمسألة “العسكرية” لم تعد هامشية.

وسحبت الظرفية الحالية، الثقل من قنوات سياسية عديدة، وعطلتها في كل الاتجاهات، ويلاحظ الجميع كيف انتهى التفاوض غير المباشر والسري مع بعض القادة في جبهة البوليساريو.

وأزاح حزب الأصالة والمعاصرة قضية الصحراء من أجندته، وتعطلت وساطات محمد الشيخ بيد الله وإلياس العماري في ما كان يسمى “الدبلوماسية الموازية”، وتوقف العمل الذي وصل مع الحضرمي وولد سلمى إلى مستويات غير مسبوقة في المخيمات.

وحسب الإحصائيات الأممية، فإن “القنوات السرية” بين المغرب والبوليساريو، في أسوإ حالاتها منذ زمن الحرب، وقد تواجه الطرفان بين 1976 و1991 وأدارها إبراهيم غالي من منصب وزارة الدفاع.

ومن المهم، الإشارة إلى “مشروع الدولة في الأراضي العازلة بمنفذ بحري على المحيط الأطلسي”، بالبدء في تعمير هذه الأراضي بطريقة كاشفة، ولم يعد ممكنا الحديث عن “لاجئين” في المستقبل كما قال إبراهيم غالي في اللقاء السري الذي جمعه مع غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة.

ولم يعد ممكنا الحديث عن مفاوضات جدية مع المغرب، وإبراهيم غالي في رئاسة البوليساريو، والكل يفكر في إزاحته والتفكير في مرحلة جديدة، لأنه عائق كبير في التفاوض، ويمكن أن يجدد الحرب في أي لحظة.

وفي المغرب، الذي دخل “الكركرات” وتراجع إلى خطوط وقف إطلاق النار في الجدار الرملي، ليس هناك تقدير لفتح حوار مع أي جهة في المخيمات، من جهة، لأن الرباط ترفض المفاوضات وتريد شروطا أخرى لإعادة إطلاقها مع البوليساريو تحت إشراف الأمم المتحدة، ومن جهة ثانية، لم يستثمر المغرب ما بعد وفاة محمد عبد العزيز في تكثيف المفاوضات، واختار دخول “الكركرات”، وفي الرد على هذه الخطوة، تحول إبراهيم غالي إلى رقم صعب.

  •  “الحكم الذاتي” اقتراح تداولته جبهة البوليساريو والمملكة منذ 1996 في مفاوضات سرية، وانتقل بعد عشر سنوات (2007) إلى الأمم المتحدة، قبل أن يؤكد العاهل المغربي “أنه الوحيد المقبول على الطاولة”

تحدث السيد جاستن، الممثل الشخصي السابق للأمم المتحدة ومؤلف “الصحراء: تشريح مأزق” قائلا: “البوليساريو بدأ اهتمامها الكامل بالحكم الذاتي منذ 1996″، لكن الجبهة قبلت حكما ذاتيا ينتهي باستفتاء كما في المشروع الثاني لجيمس بيكر، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق والمبعوث الشخصي للأمم المتحدة.

والتشبث بهذا الاقتراح من طرف ما يسمى “الحركة الوطنية الصحراوية”، لا يؤسس لحل نهائي للمشكل، ولفظ “نهائي”، هو الذي تبحث عنه الدبلوماسية المغربية في كل اتصالاتها السرية مع منتمين لجبهة البوليساريو.

وفي مواجهة تقاسم “السيادة”، الذي اقترحه بعض أنصار الحكم الذاتي في المخيمات، يطرح تيار إبراهيم غالي، “تقسيم الصحراء وإعلان دولة كاملة السيادة في الأراضي العازلة (المحررة)، وأراض جديدة يمكن التفاوض عليها”، ومن المهم تقسيم مياه الإقليم، وقرر المغرب في هذه المرحلة الحساسة، ترسيم حدوده البحرية على طول الشاطئ “الصحراوي”.

ولدعم مبادرة “الحركة الوطنية الصحراوية”، وافق المغرب أن يعرض مبادرة الحكم الذاتي و”الاندماج” على مسطرة الاستفتاء، وكان الوضع سابقا بين خيارين: الاستقلال والاندماج، ولا يزال الحكم الذاتي، إلى الآن، يقسم “الوحدويين”، وفي أي لحظة، قد يقسم “الجمهوريين”.

وفي انتظار هذه اللحظة، لا يزال الوضع متأرجحا، ومن المهم التأكيد على وجود صعوبات في توصل أنصار الحكم الذاتي في المغرب والمخيمات إلى “خطاطة واحدة”.

  •  أنصار الحكم الذاتي في المخيمات، ليست لديهم ورقة أو خطاطة واحدة تجمع اللاجئين حولها، ولم تتمكن محاولات كل من “الحضرمي” و”ولد سلمى” و”بالجامع” في ما يسمى “الحركة الوطنية الصحراوية”، أي من 1996 إلى وفاة محمد عبد العزيز، في الوصول إلى وثيقة محورية أو ذات طابع إجماعي لما يسمى “الحل الوسط” والحكم الذاتي أو الفيدرالي

الفجوة بين التصور الفيدرالي كما يطرحه أنصار الحل الثالث، وبين الحكم الذاتي كما تقترحه السلطات المغربية، فجوة واضحة لا غبار عليها، ولابد من تنازلات كبيرة لخلق شعبية لهذا التصور.

والانطلاق من قيادة “البويهات” لهذا الحل، لم يعد له جدوى، فالمسألة لم تعد “معادلة قبلية” ترفع فيها كل قبيلة تصورا خاصا بها، لأن خيار “الدولة” أو خيار “الاندماج في الدولة المغربية”، هما المسيطران والمهيمنان على الساحة.

وحسب أوساط مختصة، فإن إحياء “القنوات السرية” لفائدة التفاوض العلني الذي تشرف عليه الأمم المتحدة، لم يعد منتجا، ويعرف رئيس الجبهة، أن تحريك ورقة الأمن في المخيمات، خطير على مستقبله السياسي، وهو رهان لا يمكن التراجع عنه دون ترتيبات سرية مع معارضيه، وهو ما يرفضه إلى الآن.

وكان إبراهيم غالي قد وعد بالقطيعة مع زمن ما سماه بلهجته الحسانية “طليسة”، وحمل صحراويون متهمون بتهريب المخدرات بنادقهم في مخيم “أوسرد”.

واكتشف الجميع، أن قرارا بتصفية “وزراء” البوليساريو، حالة ممكنة ولا تكلف الكثير، فيما قوات البوليساريو، توجد في أوسع انتشار لها منذ الحرب التي عرفها الإقليم في الربع الأخير من القرن الماضي.

وكانت الذكرى السنوية الأولى لتولي إبراهيم غالي رئاسة البوليساريو، “مرة”، ويعرف أن هذه المرارة كما وصفها بنفسه، ولا تخفى على المتابعين المستقلين للملف، حجم الضغوط على جبهة البوليساريو كي تتواصل مع المغرب لكسر الصمت قبل انطلاق الجولات الأممية، ويرقب أنطونيو غوتيريش مستقبل التعهدات التي قطعها القائد السابق للبوليساريو محمد عبد العزيز، بشأن “الحل الفيدرالي”.

  •  اليوم، توجد زوجة محمد عبد العزيز، الرئيس السابق لجبهة البوليساريو، في كوبا من أجل الاستشفاء، ويتأكد من حالتها، أن “تسمما” وقع للزوجين، وحسب رواية أمنية، فـ “إن الزوجة، التحقت بأنصار الحل الوسط، ولا أحد في المخيمات يعرف الأسرار الأربعة لنهاية الرئيس السابق للبوليساريو، وقد توصل الطب الكوبي بملف كامل عن محمد عبد العزيز وزوجته”

تعيش الدائرة القريبة من إبراهيم غالي، ضغوطا شديدة، في مقدمتها، نفي قيادة البوليساريو، “تسميم” زوجة محمد عبد العزيز، التي انتهت إلى القبول بما وافق عليه زوجها بشأن “الحكم الفيدرالي” كحل وسط متفاوض عليه مع المغرب ينهي الأزمة، وهو ما يعني “الحكم الذاتي” الذي اقترحته العاصمة الرباط في 2007.

وانتقلت زوجة رئيس البوليساريو السابق إلى كوبا للاستشفاء، وتعود المسألة عند بعض الدوائر، إلى “تسميم” تعرض له الزوجان، كما كان يعيش الصحراويون في مخيمات قريبة من مناطق التفجير النووي الذي قامت به فرنسا في مرحلة استعمارها لدولة الجزائر.

ومحاولة هز شباك رئيس الجبهة، بدأ منذ توليه، لكن تقربه من قواته العسكرية ووضع تقاليد الجبهة مجددا في يد العناصر المسلحة، يهدد بتسليح من مستوى آخر وحرب أخرى مع “تجار المخدرات تحديدا” لاستنزاف قدرات التنظيم المسلح.

وتكشف هذه التطورات، عن رغبة في إسقاط عهد إبراهيم غالي، لأنه “رجل حرب” وأوقف كل المناورات واللقاءات السرية مع المملكة.

  •  أعضاء “الحركة الوطنية الصحراوية” امتداد للحضرمي وولد سلمى وآخرين صفاهم إبراهيم غالي من شرطة ودرك البوليساريو

في ترتيبات اختزلها إبراهيم غالي في مصطلحين حسانيين، مناهضة “التهنتيت” و ضد “أطليسة” قاد رئيس مخابراته:

1ـ إعدام اللقاءات السرية مع المغرب، ولن تفاوض البوليساريو عبر أي قناة إلا قناة إبراهيم غالي، وعبر آليتين: الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة.

وحسب تقارير حساسة، “فإن إبراهيم غالي، وافق على الوساطة النيجيرية، وباقي الوساطات وعزل الجزائر، كما عزل قضية الصحراء عن العلاقات الجزائرية ـ المغربية، رغم تأكيد الأمم المتحدة على تحويل موريتانيا والجزائر إلى طرفين في المفاوضات التي قررها مجلس الأمن”.

2 ـ أن البوليساريو لا تجد أي معنى في مبادرات فردية للحوار مع المغرب، وتكتفي بتثمين الوساطات الإفريقية بعد دخول المغرب للاتحاد الإفريقي.

والواقع، أن الدبلوماسية السرية، انتهت، وعوضتها حرب أمنية، لأن إبراهيم غالي لا يؤمن بتحريك الشارع الصحراوي في العيون أو السمارة، ويدفع باتجاه انتشار قواته وتعمير الأراضي العازلة قبل تحريك الساكنة تحت الإدارة المغربية، ويدعو العالم إلى دعم وحدة شعب الإقليم.

من جانب آخر، تعمل البوليساريو على توحيد البندقية ومصادرة السلاح في أوساط العصابات، ويقف لوبي المخدرات ضد قرارات إبراهيم غالي.

ويريد قائد البوليساريو من الجيش المغربي، عدم السماح بلجوء صحراويين مطلوبين لدى الجبهة إلى المملكة، وهذا التقدير مرفوع للاتحاد الإفريقي، ويشكل اعترافا بـ “دولة” البوليساريو، وقد شكل انضمام المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، ضغطا أمنيا على إبراهيم غالي، وقد يقلب صفحة عهده.

نوافذ:

  •  إبراهيم غالي، ألغى كل “القنوات السرية” التي اعتمدها سلفه مع المغرب، ووافق حاليا على كل الوساطات الإفريقية، آخرها ما قامت به نيجيريا.

وانضمام المغرب إلى الاتحاد الإفريقي ألغى دبلوماسية “الوساطات الفردية” والمجموعات بين ساكنة المخيمات والسلطات المغربية، لكن أنصار الحكم الذاتي المتراجعين عن دورهم بشكل واسع، وجدوا في زوجة محمد عبد العزيز التي تعالج في كوبا، “ورقة” وهي التي تعرضت إلى تسمم بعد إعلانها قبول “الحل الفيدرالي”، وهو ما اعتبرته وديعة أمريكية لحل قضية الصحراء، وافق عليها زوجها خلال زيارة بان كيمون للمخيمات.

  •  ضرب أمن المخيمات لزعزعة الأرض تحت إبراهيم غالي، بدأ مبكرا، لأن اهتمامه بعناصره المسلحة (الجيش)، غطى على الشرطة والدرك التابعين للجبهة، وقد أيدت قيادات أمنية موالية للجهازين اقتراح الحكم الذاتي.

وجيش البوليساريو الذي تعزز موقعه في أزمة “الكركرات”، والذي انتشر بشكل جيد في المناطق العازلة، مضطر للتراجع بفعل تسجيل خروقات كبيرة لأمن المخيمات، واختراق أنصار “الحكم الفيدرالي” لقيادة جهازي الشرطة والدرك بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

  •  التنغيص الذي أحدثه مسلحون في الذكرى السنوية لاعتلاء إبراهيم غالي رئاسة جبهة البوليساريو، لن يكون سوى مرحلة أولى لتقديم تيار “الحل الفيدرالي” مرشحهم في المؤتمر القادم للجبهة، وحاول قادة البوليساريو قطع أي قناة سرية مع المغرب، وقد بلغت قبل وفاة محمد عبد العزيز، 36 قناة مع الأجهزة المغربية.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!