في الأكشاك هذا الأسبوع

تقرير| شباط وبن كيران يلتقيان في اجتماع سري لمواجهة دحلان وخلفان

خطة “الانقلابات المضادة” تتعثر في المغرب

إعداد: سعيد الريحاني

بغض النظر عن مسار الصراع مع “الحائطين القصيرين” في المغرب، شباط وبن كيران، وبالتزامن مع اللقاء السري الذي عقده الأمين العام لحزب العدالة والتنمية وحليفه الأمين العام لحزب الاستقلال، يوم الإثنين الماضي، ولم يتسرب عنه أي شيء، تناقلت عدة وسائل إعلام دولية، في الفترة الأخيرة، صورا لمجموعات كبيرة من الفلسطينيين الذين احتشدوا أمام منزل محمد دحلان، الملقب بـ “أبو فادي”، وقد هتفوا باسمه كثيرا، لتكتب الـ “فاينانشال تايمز” عن صراع خفي حول خلافة محمود عباس، الذي أتم عشرة أعوام على رأس السلطة الفلسطينية الشهر الماضي، وسيبدأ عقده التاسع من العمر الشهر المقبل، وتقول الصحيفة: “إن اسم دحلان عاد ليظهر بشكل واضح في الساحة السياسية داخل قطاع غزة من خلال أنشطة خيرية ووسط قاعدة كبيرة من الأنصار”.

ورغم أن دحلان الذي تم الهتاف باسمه(..) لا يعيش في فلسطين، فقد كتبت الصحيفة المذكورة، أنه يعيش متنقلا بين القاهرة والإمارات، حيث ظهر كمستشار قريب لولي عهد إمارة أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وأشارت إلى أن مؤيدي دحلان، يستخدمون مؤسسة “خليفة” الإماراتية، لتقديم مساعدات للمتضررين من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

هكذا هي الصورة في فلسطين، حيث بدأت التحركات لتنصيب دحلان رئيسا للسلطة الفلسطينية، فمن يكون دحلان وما علاقته بالمغرب؟ الذين لا يعرفون دحلان، يمكنهم أن يقرؤوا عن خطورة الرجل في التقارير الدولية، باعتباره، عرابا للانقلابات على كل من يدعم “الإسلاميين”، فقد كتبت الصحافة التركية مثلا، عن مشروع دحلان للانقلاب على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث حصل على دعم يقدر بـ 70 مليون دولار، وكان المخطط قد بدأ مع  صعود جماعة “الإخوان المسلمين” إلى سدة الحكم في مصر، قبل إسقاطها(..)، وقد كان من المقرر أن يتم الانقلاب على أردوغان على غرار مرسي، ووصل صدى خطة الانقلاب على “الإخوان المسلمين” إلى المغرب، بعد أن تابع المغاربة، لأول مرة، تصريحات تدين محمد دحلان بالاسم على لسان قياديين في حزب العدالة والتنمية، يربطون بين تحركاته وبين تحركات إلياس العماري.

فقد ((“اتهم محمد الهلالي، نائب رئيس حركة التوحيد والإصلاح، الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، إلياس العماري بالتخابر مع جهات خارجية عربية، وإثارة الفتنة والتحضير لمخططات انقلابية”، وأشار في تعليق له على حسابه الشخصي على “الفايسبوك” إلى أن “إلياس العماري ينضم إلى قافلة المرتبطين بالخارج ويكثف علاقاته السرية مع دحلان ومخابرات عربية وشرق أوسطية لإعطاء دفعة جديدة للسيناريو المعد في سيناء والذي يستغله الانقلابيون لإقناع العالم بمزاعم الإرهاب”، وأضاف الهيلالي أن “تحركات إلياس العماري السرية مع دحلان تهدف إلى تثبيت أركان الانقلاب والتحضير للانقلاب جديد في غزة والتحضير لاستكمال الثورة المضادة لتمتد إلى تونس وليبيا وسوريا وربما المغرب”، وختم كلامه بالقول: “أينما تحرك إلياس ودحلان، فتمة فتنة أو انقلاب ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”)) (المصدر: عدة مواقع إخبارية  19شتنبر 2013).

بن كيران إذن، ومن وجهة نظر أتباعه، لا يواجه صراعا داخليا فقط، وإنما يواجه تحديا دوليا، باعتباره آخر قلعة لتجربة الإسلاميين في تسيير الحكومة، بعد موجة الانقلابات المضادة التي تبعت الربيع العربي(..)، وقد تبدو معالم الخطة المدعومة إماراتيا، مع الهجوم الذي تعرض له الأمين العام لحزب الاستقلال، حميد شباط، من طرف القناة المدعومة من طرف جهات إمارتية، حيث خصصت منصتها لتصور حمدي ولد الرشيد وهو يهاجم شباط في شهر أبريل الماضي، دون أن تمنح نفس الحق للأمين العام للحزب.

والواضح أن شباط، مازال يؤدي فاتورة التحالف مع بن كيران، منذ إعلان الانسحاب من التحالف مع حزب الأصالة والمعاصرة، خلال الانتخابات التشريعية لـ 7 أكتوبر 2016، بعد أن رفض “الانقلاب على بن كيران”، ورغم أن الصورة اتضحت الآن، حيث بات يقول، ((لقد تم التغرير بنا للخروج من الحكومة(..)))، فإن الاجتماعات التي تلت انتخابات 7 أكتوبر، كادت أن تصل إلى عراك بالأيدي بين شباط وإلياس العماري، وقد ((أكد قيادي اتحادي مقرب من لشكر، أن شباط رفض مؤامرة الانقلاب على بن كيران، والتصويت على الحبيب المالكي رئيسا لمجلس النواب، (قبل التوافق عليه في النهاية ودخول الاتحاد للحكومة)، ووضع بن كيران والملك أمام الأمر الواقع، ومن ثمة، تعيين رئيس حكومة من الحزب الثاني “البام”، وأضاف القيادي ذاته وفق ما أورده موقع “الأول”، أن “إلياس يكذب، والحقيقة هي أنه بعد رفض شباط للخطة، هدده إلياس بفضح الضواسا ديال أولادو”، فما كان من شباط إلا أن قام و”شنق عليه” محاولا ضربه، لولا أن تدخل إدريس لشكر وفرق بينهما، وانتهى اللقاء)) (المصدر: موقع الرأي 22 نونبر 2016).

شباط عاد إلى حضن بن كيران، وترجح مصادر متتبعة، أنهما عقدا اجتماعا يوم الإثنين الماضي، بشكل سري في بيت رئيس الحكومة السابق، اتفقا من خلاله على الدخول في “جبهة ممانعة” ضد كل ما يحاك ضد حزبيهما، كما اتفقا على عدم تسريب أية معطيات للصحافة، وها هو بن كيران يعلن تشبثه بالبقاء كأمين عام لحزب العدالة والتنمية، كضامن لاستمرار الحزب، بينما يتولى سعد الدين العثماني قيادة الحكومة بغض النظر عن مصيرها، حيث سيضمن بن كيران استمرار الدعم “الشعبي” للحزب، بينما يتولى شباط في حال استمراره على رأس حزب الاستقلال، استمرار الدعم السياسي لبن كيران، في حال انقطاع حبل الود مع حزب التجمع الوطني للأحرار(..).

وكان بن كيران، المتشبث بالتحالف مع شباط، قد ضحى بمنصب رئيس الحكومة، مقابل استمرار رفضه للخضوع للوبي المهيمن التابع لأخنوش، بخلاف سعد الدين العثماني، الذي أصبح يقود حكومة لا تتمتع بأي سند شعبي أو سياسي، بسبب التحالفات التي يدبرها، فضلا عن صفاته الشخصية التي لم تنجح في تعويض شخصية “رجل الدولة” التي اكتسبها بن كيران، من خلال التعاطي مع المؤسسة الملكية في الفترة الأخيرة(..).

وقد يبدو مفيدا، الرجوع إلى تصريحات بن كيران، التي يهاجم فيها ضاحي خلفان، نائب رئيس الشرطة والأمن العام السابق بدبي، الذي توقع سقوط إخوان بن كيران، قبل أن تكذبه نتائج الانتخابات الأخيرة، وتشبث حزب العدالة والتنمية بإعلان نتائجها من جانب واحد، توقعات خلفان، الذي يرد اسمه في تقارير خطيرة، إلى جانب دحلان، تشير إلى تورطهما، في عمليات خطيرة، لذلك لا غرابة أن نسمع كلا من بن كيران وشباط، يتحدثان عن تخوفهما من تعرضهما للقتل(..).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!