في الأكشاك هذا الأسبوع

نحو مجتمع خال من الأمهات العازبات

مدني عبد المجيد

صرحت الناشطة الجمعوية، عائشة الشنا، في أحد البرامج التلفزية، أن هناك 153 طفل يولد يوميا خارج مؤسسة الزواج بالمغرب، وهو رقم صادم إذا ثبت ذلك، إذ في ظرف عشرين سنة، سيتجاوز عدد الأطفال المولودين خارج مؤسسة الزواج مليون طفل، وإذا قمنا بعملية حسابية بسيطة، نجد أن الرقم المحصل عليه هو: 153×365=55845×20=1116900.

إننا إذن، مقبلون على تغيير اجتماعي عميق في السنين القادمة يصعب معه توقع ما ستؤول إليه الأمور، ويمكن القول أن جهود ونضال دعاة الحرية الجنسية والتفكك الأسري والانحلال الخلقي لم تذهب سدى، وبدأت تعطي ثمارها، إنها جريمة شنيعة يقترفها هؤلاء الراشدون في حق المجتمع المغربي.

إن زيادة عدد الأمهات العازبات ورمي الأطفال في الشارع، من شأنه أن يضاعف النفقات الاجتماعية للدولة المغربية ويغرقها في دوامة، فلا الجمعيات ولا الخيريات ولا دور الأطفال المتخلى عنهم، تستطيع أن تحتضن هذا العدد الغفير، زد على ذلك معاناة هؤلاء الأطفال في المجتمع وحرمانهم من هوية آبائهم وما لذلك من أهمية في تصورهم للأسرة والمجتمع، مما سيضاعف من حالات التشرد في المجتمع والنفور الأسري والدونية، وهو ما يتعارض مع ما نتوخاه من الجيل القادم في أن يكون واثقا من ذاته قويا قادرا على خدمة بلاده وحمايتها. علاوة على ذلك، فإن هؤلاء الأمهات، لا تعشن حياة طبيعية إسوة بالباقيات بسبب نظرة المجتمع الدونية لهن، مما سيخلق لنا مواطنات متصارعات مع ذواتهن غير قادرات على لعب أدوارهن الاجتماعية كما ينبغي، ولا يجب أن نغفل كذلك، أن بعض هؤلاء النساء، هن ضحايا الاغتصاب، وأن حل هذه العضلة، يكتسي طابعا ثقافيا ودينيا وقانونيا.

فهذه الظاهرة هي نتاج ثقافة اجتماعية فاسدة متفشية في المجتمع برمته، ولا يغير الثقافة سوى ثقافة أخرى صالحة، والأصح، ينبغي على الجهات المعنية بهذا الموضوع، أن تحرص على إشاعة الوعي الثقافي الفكري، وهو العمل الذي يجب أن يمتد إلى الإنتاج الثقافي عامة من أفلام ومسلسلات وأعمال أدبية، إضافة إلى إبراز الجانب السلبي للعلاقات خارج الزواج حتى يتعظ الأشخاص، أما من الناحية القانونية، فهناك الحاجة أيضا إلى فرض غرامة مادية على كل شخص ضبط وهو يمارس الزنا وتضاعف العقوبة إذا تكرر الفعل، فمن ناحية سيدفع هؤلاء الزناة أجرة حضانة أبنائهم لأن كل عمل زنا هو مشروع لطفل خارج مؤسسة الزواج، ففي آخر المطاف هؤلاء الأطفال هم من صلب هؤلاء الزناة وعليهم أن يتحملوا مسؤولية رعاية أبنائهم كما يفعل ذلك الآباء في الحالات العادية، علما أن الدولة تتكبد خسائر مادية من جراء هذا العمل الشهواني، كما أنه أصبح من الضروري، تجريم زواج الفاتحة حتى لا يتخذه الأفراد ذريعة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!