في الأكشاك هذا الأسبوع

الرباط| سادس والي يقود الرباط في اتجاه محطة العاصمة الاقتصادية لإفريقيا

بقلم: بوشعيب الإدريسي

 انتظرنا بعض الوقت حتى يستأنس الوالي الجديد بالأجواء الرباطية وعادات سكانها ويطلع على ملفاتها وأسرارها، ويتعرف على محيطه من المساعدين والمنتخبين والمديرين الممثلين لمختلف الوزارات والإدارات، لنرحب به بعدما تفاجأنا بشهادات سكان مدينة وجدة التي كان واليا عليها في حق هذا الشخص عرفانا بالجميل واعترافا بحسن سير العمل في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والأمنية.

ومدينة وجدة كما تعلمون، توجد على الحدود مع الشقيقة الجزائر، وهي بذلك بوابة لكل الأخطار ذات الطابع السياسي والصحي والاقتصادي والأمني، بفعل تدفق عشرات الألوف من الهاربين من جحيم الحروب والمجاعة والدكتاتورية، أفارقة وعرب، وبينهم دون شك، مهربون وجواسيس متربصون بأمننا، فكانت وجدة بمثابة الغربال والمصفاة لحماية المملكة بقيادة واليها السيد محمد امهيدية، الذي أصبح بعد التعيينات الأخيرة، واليا وعاملا على عمالة الرباط.

وانكبابه في وجدة على معالجة مشكل الأسواق الفوضوية والبنايات العشوائية والشطط في استعمال واستغلال السلطات الإدارية والانتخابية لابتزاز المواطنين، ومثل هذه الخروقات بدأ في تجفيفها هنا في الرباط، الوالي السابق، السيد لفتيت بذكاء وصبر وحزم بالرغم من المؤامرات من بعض المحيطين به، مما عرقل وأخر إنجاز مشاريع مهمة بمبررات مخدومة مثل ضرورة استمرار الجوطيات والبراريك والسكن العشوائي، لأنها تصب الملايير في الجيوب وتضمن أصوات انتخابية لبعض المنتخبين.

وآفة الآفات: الرشوة، وقد أضحت مفروضة في الولاية والجماعة والمقاطعات والملحقات الإدارية والأسواق والمقاهي والنقل وحتى النظافة والأزبال وشؤون الرخص للبناءات والترميم والأوراق الإدارية، واستغلال الملك العمومي الذي أصبح مفضوحا وشوه العاصمة وعرى المسؤولين، وحتى “التسول” الذي ترصد له ميزانيات ضخمة بحوالي 200 مليون و”تدويرات” يومية للمكلفين بمنعه من تشويه سمعة مدينة الأنوار، أصبح مصدرا لإغناء بعض المسؤولين والمتسولين، ولا ننسى وضعية المقابر التي أصبحت مضرب الأمثال في الإهمال، مع العلم أننا لم نتكلم بعد عن المشروع الملكي وتعثر بعض أوراشه، وعلى تتويج الرباط عاصمة اقتصادية للقارة الإفريقية سنة 2020، وهذه أوراش القرن، ولم نتحدث عن الرغبة في اعتلاء العاصمة كرسي “المدينة الذكية”، ولا عن ضرورة تنظيم قطاع النقل الحضري بطوبيساته القصديرية وتاكسياته وعربات الخطافة، ولا عن شوهة شاحنات الأزبال و”طارواتها” بـ “طوباتها” وفئرانها و”سراق الزيت” وعصائرها “الخانزة” المنتجة لأخطر الميكروبات.. هذه إذن، هي الرباط التي تنتظر من الوالي الجديد استكمال إصلاحات الوالي السابق، ونحن على أهبة الاستعداد والتعاون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!